غاية الوصول شرح لب الأصول | حـ 6 | أ.د علي جمعة
- •الخطاب الشرعي إذا اقتضى فعلاً غير كف اقتضاءً جازماً فهو إيجاب، ويعبر عنه بعضهم بالوجوب.
- •الإيجاب هو المصدر، والوجوب هو اسم المصدر لأنه أثر للإيجاب.
- •الحكم الشرعي قديم قائم بذات الله، أما متعلق الحكم فهو حادث وهو صفة الفعل.
- •الأصح ترادف الفرض والواجب عند الشافعية والجمهور، خلافاً للحنفية الذين يرون الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني.
- •الفرق بين الفرض والواجب في أبواب معينة عند الشافعية: الحج والكتابة والخلع والعارية.
- •النهي المقصود يفيد الكراهة، ومتعلقه المكروه، أما النهي غير المقصود فيفيد خلاف الأولى.
- •الخلاف اللفظي هو ما لم يترتب عليه أثر، أو ما لو اطلع كل فريق على قول الآخر لقال به.
- •المندوب لا يجب إتمامه إلا في النسك كالحج والعمرة فيجب إتمامه ولو كان تطوعاً.
مقدمة الدرس وتعريف الإيجاب والفرق بين المصدر واسم المصدر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله.
قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: فإن اقتضى فعلًا غير كفٍّ اقتضاءً جازمًا فإيجاب، وبعضهم يعبر عنه بالوجوب، وبعضهم يقول إن هذا أثرٌ لهذا.
وتكلمنا عن الفرق بين المصدر واسم المصدر؛ فالمصدر يدل على الحدث، واسم المصدر على أثر الحدث. وضربنا لذلك أمثلة، منها: جَرْح، قَطْع، جُرْح. ما الذي حصل في يدي؟ جُرْح، إذن هذا اسم مصدر [أي الأثر]. إعطاء مصدر، عطية اسم مصدر، يكون عطاء مصدر وعطية اسم مصدر.
تطبيق الفرق بين المصدر واسم المصدر على الإيجاب والوجوب
حسنًا، الإيجاب والوجوب، أين المصدر وأين اسم المصدر؟ الإيجاب مصدر، فنتج عنه - ثمرته - الوجوب. إذن الوجوب ماذا؟ اسم مصدر.
التفريق بين المصدر واسم المصدر أمرٌ دقيق؛ فإن العرب أيضًا تستعمل كلًّا منهما في الآخر، ولذلك لم يروا بأسًا أن يُطلقوا على هذا المعنى إيجابًا ووجوبًا أيضًا، ولم يفرقوا بينهما.
لكن إذا افترضت أنك تريد أن تفرق بينهما، فعليك أن تجعل الإيجاب هو المصدر، والوجوب أثر الإيجاب فيصبح اسم المصدر.
الفرق بين الحكم الشرعي القديم ومتعلقه الحادث
أو غير جازم فندب. [والحكم الشرعي] حكمٌ قديمٌ قائمٌ بذاته تعالى؛ لأنه خطاب الله، فلذلك فهو قديم.
الذي نصف به الفعل هو متعلق الحكم؛ إن كان ندبًا يكون مندوبًا، وإن كان إيجابًا يكون واجبًا.
ما الفرق بين الحكم وبين متعلق الحكم؟ إن الحكم قديم وإن متعلق الحكم حادث. إن الحكم قائمٌ بذاته سبحانه من كلامه، وكلامه قديم، لكن متعلق الحكم صفة الفعل. وفعلك مخلوقٌ أم لا؟ مخلوق، إذن فصفة الفعل مخلوقة أيضًا، حادثة. الصلاة واجبة، السرقة حرام، صلاة السنة مندوبٌ إليها، وهكذا.
التحريم والحرمة والفرق بينهما كمصدر واسم مصدر
فندب، أو كفٌّ غير جازم، أو كفٌّ جازم فتحريم. التحريم مصدر، والحرمة اسم مصدر؛ لأنها تنتج عن التحريم. فتحريم [هو الحكم]، وصفة الفعل حرام.
يبقى هناك فرقٌ بين التحريم والحرمة؟ نعم، إنه فرقٌ اعتباري؛ لأن هذا مصدر وذاك اسم مصدر، لكن كلاهما يدل على القديم [أي الحكم الشرعي القديم]. المتعلق حرام هي صفة الفعل.
يعني أتت من حرف؟ نعم، أتت من حرف. نحن نعمل هكذا، أيعجبكم؟ أيعجبكم؟ لا يعجبكم؟
أهمية التدرج في طلب العلم والتحذير من الفوضى والجهل
حسنًا، استمر في الحديث بلا نظام، وقل وأفسد العلم وأفسد الدين لأجل حرف! أي انظر إلى ما نحن فيه، كل من فهم العلم بالتدريج حرفًا حرفًا [عرف قيمة هذا التفصيل].
ما الفرق بين الحرمة والحرام؟ لكن شخصٌ يقول لي: أنا قرأت في أصول الفقه على الشيخ نجيب المطيعي، قرأت الأشباه والنظائر للسيوطي. حسنًا، هل هذا إنسانٌ عنده معرفة؟ هل الأشباه والنظائر في الأصول؟ يعني لا يعرف الكتاب ولا يعرف المادة، ولا - والله - ما أعرف ما هو الموضوع.
هناك جهلٌ [منتشر]، إياك أن تتكبر، ولكن اعتزّ بعلمك.
التحذير من الكبر والتسليم لمن لا يعرف العلم
إياك أن تتكبر؛ لأن الجنة لا يدخلها من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، لكن اعتزّ بعلمك. إياك أن تدع هؤلاء الناس يشوشون عليك دينك.
هذا [التكبر] خطأ، والكبر خطأ، وهذا [التسليم للجهلاء] خطأٌ أيضًا؛ أن أنت تُسلّم نفسك لأناسٍ متكبرين لا يعرفون - يا عيني - كتاب الأشباه والنظائر وما يتحدث عنه أصلًا؛ لأنه عندما حضر عند الشيخ لم يفهم شيئًا، فهو كما جلس كما قام، لكنه حضر هكذا وانتهى الأمر. إنا لله وإنا إليه راجعون.
حياة العلم مذاكرته وقصة الإمام ابن مالك عند وفاته
والعلم لا يُعرف بالكلمة الأخيرة، فأدِم للعلم مذاكرة؛ فحياة العلم مذاكرته على الدوام، مع المحبرة إلى المقبرة. يموت المعلم وهو يتعلم.
الإمام ابن مالك وهو يموت يقول له ابنه: احفظ لي هذين البيتين؛ لأنني لست حافظًا لهذين البيتين الشاهدين في النحو، حتى يلقى ربه وهو حافظٌ كل الشواهد. نعم، ابن مالك، وتجدهم شاهدين في أي كلام فقط، يعبد الله بالعلم حتى آخر لحظة في حياته.
إنما الفوضى التي نحن فيها هذه أمرٌ قد تجاوز الحد، يعني ضيّقوا علينا يا شيخ أحمد. نعم، والله.
تعريف الكراهة والفرق بين المكروه وخلاف الأولى بالنهي المقصود
حسنًا، أو غير جازم بنهيٍ مقصود فكراهة، والمتعلق به اسمه ماذا؟ مكروه. إذن هناك فرقٌ بين الكراهة والمكروه.
نهيٌ مقصود يعني ورد النهي خاصةً عن هذا الفعل، ليست عامة بل خاصة عن هذا الفعل.
خذ مثالًا: عندما يأتي [الحديث] يقول لك:
«خذ بيمينك وأعطِ بيمينك» أخرجه ابن ماجة
خذ بيمينك، هذا في الأخذ والعطاء، فيكون هنا أن مخالفة ذلك مكروهة؛ لأنه نصّ على الأخذ [باليمين تحديدًا].
الفرق بين المكروه وخلاف الأولى من حيث خصوصية النهي وعمومه
لكن عندما يأتي هذا الحديث لم يصل إليك بعد، إنما الذي وصل إليك:
«كان [النبي ﷺ] يحب التيامن في كل شيء»
انظر كيف أنها واسعة؛ كان يحب التيامن في كل شيء، فكان يحب أن يلبس نعله اليمين أولًا، ويدخل يده في القباء أو في الثوب اليمين أولًا، والأخذ والعطاء باليمين أولًا، والأكل والشرب باليمين أولًا، وهكذا.
إذن ستكون هذه حاجة عامة. طيب، أنا أريد أن أفتح الباب، هل أفتحه بيميني أم بيساري؟ لم يرد ذلك هكذا، لم يرد بخصوصها. بخصوصها لم يرد، ولذلك ما دام لم يرد فهذا خلاف الأولى.
ضابط التفريق بين المكروه وخلاف الأولى بالخصوصية والعموم
وإذا ورد [النهي بخصوصه] فهذا مكروه. إذن الفرق بين النهي المكروه والنهي خلاف الأولى هو الورود وعدمه، أو بمعنى أخصّ: الخصوصية وعدم الخصوصية.
فإذا كان النهي عامًّا وهذا فردٌ من أفراده، يبقى هذا خلاف الأولى. إذا كان النهي يركز على شيء محدد بذاته يكون هذا مكروهًا، كالأخذ والعطاء [باليمين]؛ فمخالفته مكروهة. لكن عندما يقول «كان يحب التيامن في كل شيء» ويريد أن يحمل شيئًا بيديه، اليمين أم الشمال؟ [هذا خلاف الأولى لعدم ورود نهي خاص].
حديث أكل القثاء بالبطيخ واستعمال النبي ﷺ كلتا يديه
إذا كانت [المخالفة] مقدورة؛ لأنه دائمًا يوجد استثناءات. فعندما جاء [الغلام] يأكل بيديه، أكل بيديه. هو [النبي ﷺ] قال له:
«يا غلام، سمِّ الله وكُلْ بيمينك وكُلْ مما يليك»
لكن عندما أخذ عنب القثاء والبطيخ - أخرجه أحمد - فالقثاء والبطيخ كان يأكل من هذه قضمة ومن هذه، آه! استعمل يديه هكذا؛ لأنه يريد اليدين [معًا].
إخواننا ليسوا منتبهين إلى حديث أحمد أو يضعّفونه؛ لأنه دائمًا الحديث الذي لا يعجبهم يقولون لك: ضعيف، دائمًا.
معنى أكل القثاء بالبطيخ وكسر حرّ أحدهما ببرد الآخر
القثاء بالبطيخ، يأخذ من حرّ هذا ومن برد هذا. لحرّ هذا، ماذا تعني حرّ وبرد؟ ناشف، وهذا يقول لك: هذا صلب وهذا ليّن.
ما الأمر؟ نعم، يعني هذا صلب، القثاء هذا صلب بشدة، وهذا ليّن، البطيخ فيه مياهٌ كثيرة أكثر من القثاء، فيأخذ هذا من هذا، يعني الشدة التي هنا واللين الذي هنا [يكسر أحدهما الآخر].
تعريف خلاف الأولى والإباحة ومتعلقاتهما
أو بغير مقصود فخلاف الأولى.
أو خيّر، يعني الشارع خيّرك، أو الخطاب خيّر، يعني فيها إباحة؛ أي لا يلزمك لا طلبًا فعلًا ولا كفًّا، فيها إباحة. والمتعلق به مباح. إباحة والمتعلق مباح.
حصلت على شيء من القاعدة [في تقسيم الأحكام التكليفية]، ولا تزال القاعدة. طيب، وعرفت حدودها وتعريفاتها، الضابطة أصبحت أمامك وهي التي ذكرها، وعرفت حدودها.
ترادف الفرض والواجب عند الشافعية والجمهور وتفريق الحنفية بينهما
والأصح - إذا كان فيها خلاف - ترادف الفرض والواجب. الفرض والواجب عندنا مترادفان، مترادفان يعني بمعنى واحد؛ إذا استعملت كلمة الفرض كأنك استعملت كلمة الواجب، وليس هناك فرقٌ بينهما. هذا في الأصول وعند الشافعية والجمهور.
ولكن الحنفية - السادة الحنفية - قالوا: الفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني.
فلماذا فرّقوا؟ قالوا: رأينا فرقًا في اللغة، ورأينا فرقًا فيما نبنيه على كلٍّ منهما، فافترقا لغةً وواقعًا ففرّقنا بينهما.
موقف الشافعية من الفرق بين الفرض والواجب وإقرارهم به في أبواب محصورة
الشافعية يقولون: دائمًا لا يوجد فرقٌ في اللغة ولا فرقٌ فيما يُبنى عليهما. وجلسوا يخوضون في أبحاث طويلة حول ما إذا كان يوجد فرقٌ أم لا يوجد فرق، وصار كلٌّ يغني على ليلى، ولك أن تأخذ أيًّا منهما.
لمّا جاء الشافعية يكتبون الفقه، علماء وجدوا أن هناك فرقًا فعلًا، ولكن إما في مسائل محصورة وإما في قاعدة معلومة. يعني وجدوا فعلًا أن هناك خلافًا في بعض الصور ما بين الواجب والفرض، فاتبعوا ذلك.
ولذلك علينا أن نقول أن الحقيقة ضالة العالم، أينما وجدها فهو أحق بها، دائمًا هكذا.
الأحكام الخمسة عند الجمهور وكراهة التحريم عند الحنفية والشافعية
نحن عندنا الآن الأحكام هي: الواجب - ويمكن أن تقول هكذا فتعبر عن الحكم بمتعلق الحكم - الواجب والحرام والمندوب والمكروه والمباح.
إنما الحنفية قالوا إن هناك شيئًا يسمى كراهة التحريم، تتردد بين الكراهة والتحريم، مكروهٌ تحريمًا.
الشافعية قالوا: لا، ليس هناك شيءٌ يسمى هكذا. عندما تقرأ مغني المحتاج شرح المنهاج للإمام الخطيب الشربيني، تجد في موضعين أو ثلاثة أو أربعة استعمل كراهة التحريم، قالوا: هذا مكروهٌ تحريمًا.
سبب استعمال الخطيب الشربيني لمصطلح كراهة التحريم وهو شافعي
حسنًا، أنت شافعي والشافعية ليس لديهم كراهة التحريم وكراهة تنزيه، عندهم الكراهة واحدة، فَلِمَ فعلت هذا؟
لأنها كأنها كراهة شديدة، يعني تعبيرٌ خاصٌّ به. هو في مجالس العلم سمع كلمة كراهة التحريم، كراهة التحريم، كراهة التحريم، فعندما جاء في الموضع وهذا ورأى الكراهة شديدة أو تردد بينها وبين التحريم - يعني هذه حرامٌ أم مكروه؟ - والله كأنها كراهة التحريم يا أخي، يعني كأنه يستبشعها.
كان هذا مصطلحًا له استعاره من الحنفية، ولم يُقرّه عليهم [أي لم يُقرّ بالمصطلح كقاعدة أصولية].
الفرق بين استعارة المصطلحات والإقرار بها عند الفقهاء
فهناك فرقٌ بين استعارة المصطلحات وبين الإقرار بالمصطلحات.
فالذي حدث معنا هنا في التفريق بين الواجب والفرض في كتب الشافعية إقرارٌ وليس استعارة. انتبه جيدًا: إن ما حدث عند الشافعية في الواجب والفرض ليس هو ما حدث عندهم في كراهة التحريم وكراهة التنزيه.
هنا في موضوع الكراهة والتحريم لم يُقرّوا بالفرق [كقاعدة أصولية]، أما هنا [في الفرض والواجب] فقد أقرّوا بالفرق. هناك استعارة [في كراهة التحريم].
فيجب أن تنتبه إلى أن بعض الفقهاء عند كتابته واستعماله قد يستعير على قلة.
قلة استعمال كراهة التحريم عند الشربيني وكونها استعارة لفظية لا إقرارًا
كتابٌ [مغني المحتاج] أربع مجلدات يُطبع في عشرة، في ثلاثة [مجلدات]، لكن في ثلاثة مواضع فقط استعمل فيها كراهة التحريم. قليلٌ جدًّا، على قلة، على سبيل الاستعارة.
هذه الاستعارة قرارٌ ضمني، نعم قرارٌ ضمني. مجرد أنه استعار مصطلحًا يُعتبر إقرارًا ضمنيًّا أنه في احتياج إليه. محتاجٌ إلى اللفظ، ليس المعنى؛ أن المعنى لم يكن محتاجًا للفظ، أو أن هناك ارتباطًا بين اللفظ والمعنى لم يكن ليستعيره.
فهل أنا جالسٌ أشرح منذ الصباح وقلت لك إنه يقول كراهة شديدة؟ بدلًا من أن يقول كراهة شديدة، قال كراهة التحريم.
الفرق بين استعمال كراهة التحريم لفظيًّا وبين الإقرار بالفرض والواجب
لكن الأخرى [مسألة الفرض والواجب] يقول لا، يقول أمرًا آخر في التحريم والتنزيه وما إلى ذلك إلى آخره، يقول أمرًا آخر في قضية الحرام.
nعم، الواجب والفرض: هو هنا أقرّ في أن هناك فعلًا أثرًا مختلفًا في البناء، لكن هنا [في كراهة التحريم] لم يُقرّه. لم يُقرّ المعنى، هو استعمل اللفظ. لكن هنا [في الفرض والواجب] استعمل اللفظ وفرّق بينهما وأقرّ بالاختلاف.
نعم، ماذا يعني؟ كأنها مشترك لفظي؟ ما معنى كأنها مشترك لفظي؟ استُخدمت لمعنيين كلمة كراهة التحريم. لا نستطيع أن نقول هكذا؛ لأن المستعمل ليس واحدًا.
كراهة التحريم عند الشربيني استعمال لغوي لا اصطلاحي والضابط بين الاستعارة والإقرار
سيدي مولانا، نعم. وكأنه في كراهة التحريم هو يستعمل لفظًا لا استعمالًا لغويًّا، لا يستعمله استعمالًا اصطلاحيًّا. نعم، ولذلك هو محض استعمال وليس إقرارًا. نعم.
هل من ضابط للفصل بين الاستعمال والإقرار؟ الضابط الأثر. هو في أثرٍ يترتب على ذلك: في كراهة التحريم ليس فيه أثر [مختلف عن الكراهة العادية]، لكن هنا [في الفرض والواجب] في أثر [يترتب عليه اختلاف في الأحكام].
روايات حديث القثاء بالرطب والبطيخ في البخاري ومسند أحمد
الفرق بين وارد القثاء بالرطب ووارد البطيخ بالرطب: ووارد القثاء بالرطب رواياتٌ مختلفة، لكن رواية أحمد هي التي فيها بيمينه وبيساره، وإن كانت أخرى في البخاري.
نعم، لكن رواية أحمد تقول ماذا؟ القثاء بالرطب. نعم، القثاء بالرطب: كان يأكل الرطب بيمينه والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، الرطب بالبطيخ، الرطب بالبطيخ.
أين إذن؟ يكسرون هذا بذاك. هذه في البخاري. البخاري يقول ماذا؟ يقول:
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأكل الرطب بالقثاء»
يأكل الرطب بالقثاء. قثاء، ها! ما يوجد [تحديد لليد]، يأكل الرطب بالقثاء. وفي أحمد: هذا بيمينه وهذا بشماله.
أبواب التفريق بين الفرض والواجب عند الشافعية في الحج والعارية والخلع والكتابة
لا، أنتم هكذا مشوشون، هذا تشويش. انتظروا عندما يكتمل المعنى، لا تشوشوا عليّ يرحمكم الله.
الفرض والواجب: هناك أمورٌ اختلفت عند الشافعية، منها الحج؛ فالحج يُفرَّق فيه بين الفرض والواجب. ومنها الكتابة في باب العتق بين السيد والعبد، ومنها الخلع، نعم، ومنها العارية.
هذا على سبيل الحصر؛ أي في هذه الأبواب فقط: في الحج والكتابة والخلع والعارية، فرّقوا فيها بين الواجب والفرض.
قاعدة فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعلاقتها بالفرق بين الفاسد والباطل
أو القاعدة: فهناك قاعدةٌ متفقٌ على صحتها تقول: فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه، بخلاف باطله.
وهذا سنعرفه في أن الفاسد والباطل عندنا [الشافعية] مترادفان. وقالت الحنفية: إن الباطل ما لم يُشرع بأصله ولا بوصفه، والفاسد ما شُرع بأصله دون وصفه. عندما نأتي عندها [سنفصّل ذلك].
فلنبقَ الآن في هذه الأربعة: الحج، والخلع، والكتابة، والعارية.
أثر التفريق بين الفرض والواجب في الحج وخصوصية الحج عن سائر العبادات
ومثال ذلك أن هناك فرقًا بين الفرض في الحج وبين الواجب؛ فالاعتداء على الواجب يستوجب دمًا ولا يُفسد الحج، لكن الاعتداء على الفرض يُبطل الحج ويأمرك أن تستمر فيه.
بخلاف كل العبادات؛ كل العبادات لو أبطلتها بطلت: الوضوء تُبطله يبطل، الصلاة وأنت واقفٌ هكذا قلت: ما أنا لست مصليًا سأمشي، بطلت الصلاة. الصيام قلت: لست صائمًا وأكلت، بطل الصوم.
الحج لا؛ الحج وأنت في الوسط قلت: أنا لن أحج سأذهب، ثم خلع الإحرام وأخذ أمتعته متجهًا إلى المطار، هو لا يزال في الحج! أفسد الحج بمفسدٍ كالجماع، هو لا يزال في الحج والحج باطل.
خصوصية نية الحج وعدم جواز إبطاله بعد الدخول فيه
ما هذا؟ قالوا: إن نية الحج ليست مثل نية الأمور الأخرى.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا أَعْمَـٰلَكُمْ﴾ [محمد: 33]
وسيأتي الآن: إذا فرّق الشافعية في أبواب معينة بين ما رفضوه أصولًا - كالفرق بين الفرض والواجب الذي معنا هذا - والأبواب هي: الحج والعارية والخلع والكتابة.
مراتب الندب عند الفقهاء والفرق بين الواجب والفرض في العارية والخلع
مولانا، كيف طُبّق بين الكراهة وخلاف الأولى؟ هل موجودة في الندب أو ممكن أن نوجدها في الندب؟
ووجدها بعضهم في الندب، وجعلها على مراحل كثيرة كالتطوع والاستحباب والندب والنفل والسنة، وجعلوها درجات. وبعضهم قال إنها مجموعة واحدة وكلها مترادفة.
بالنسبة للعارية والخلع، أين الفرق بين الواجب والفرض؟ حاضر، هذا يبدو صعبًا بعض الشيء على الناس.
ترادف الفرض والواجب والمندوب والمستحب وتعريف الخلاف اللفظي
وعرفت حدودها. والأصح ترادف الفرض والواجب كالمندوب والمستحب، يعني الأصح هنا يجري على المندوب والمستحب والتطوع والسنة.
والخلف لفظي. عُرِّف الخلاف اللفظي بتعريفين:
النوع الأول: التعريف الأول: ما لم يترتب عليه أثر. هذا هو التعريف الأول: ما لم يترتب عليه أثر.
التعريف الثاني: ما لو اطلع كل فريق على ما قاله الآخر لقال به. يعني ليس هناك خلافٌ في الحقيقة، الخلاف في استعمال الألفاظ فقط.
شرح حقيقة الخلاف اللفظي بين الفرض والواجب بالمثال
لو اطلع كل فريق من المختلفين - هذا يقول شيئًا وهذا يقول شيئًا آخر - على ما قال أخوه لقال به. قال: لا، أنا هكذا موافق. هذا هو الخلاف اللفظي؛ يعني الخلاف في اللفظ فقط وليس في المعنى والحقيقة، فكلاهما يعبران عن معنى واحد.
الفرض والواجب مترادفان مختلفان [لفظًا]، لكن المعنى واحد.
لماذا أيها الحنفي تقول إن هناك فرقًا بين الفرض والواجب، وأن الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب ما ثبت بدليل ظني؟ قال: حتى أُكفّر من أنكر القطعية، ولا أُكفّر من أنكر الظنية.
اتفاق الشافعية والحنفية في حكم التكفير رغم اختلاف الألفاظ
قال له [الشافعي]: حسنًا، أنا كذلك، أنا كذلك. لا أُكفّر أبدًا من أنكر الظني مثلك، وإنما أُكفّر من أنكر القطعية.
فإذا خرج إلينا شخصٌ وقال: الخمر حلال، سنكفّره. وإذا خرج إلينا شخصٌ وقال: الصلاة غير واجبة، سنقول له: هذا ليس مسلمًا. وهكذا.
قال [الحنفي]: فما يكون الفرق بيني وبينك إذن؟ إنهما يحملان معنى واحدًا. فهذه حقيقة الخلاف اللفظي.
الشيخ [المصنف] يرى أن الخلاف لفظي، وأن التفريق بين الفرض والواجب محض اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح. فنحن في اصطلاحنا الذي نسير عليه نعتبرهما مترادفين.
توضيح أن الفرض والواجب شيء واحد عند الشافعية ينقسم بحسب الدليل
كيف ذلك؟ يا مولانا، هذا يُقسَّم: الفرض والواجب، دليلٌ قطعي ودليلٌ ظني. الاثنان عندهم في حكم القول الثاني هو شيءٌ واحد فقط، هو شيءٌ واحد فقط. لا يُكفَّر الشيء [بالظني]، يُكفَّر بالاثنين [القطعي فقط]. لم يحدث [فرق].
الفرض والواجب عندي: الفرض والواجب، والواجب هو الفرض. وأنا أُقسّم أيضًا، أقول: الفرض أو الواجب - بين قوسين - ينقسم إلى قسمين: ما ثبت بقطعية وما ثبت بظنية.
الدافع وراء التفريق بين الفرض والواجب وعلاقته بعلم الكلام والأصول
هذا الدافع [وهو التكفير] يجعل هذه المسألة من الفن الآخر [علم الكلام]. نعم، لو كان هذا هو الدافع - الدافع الذي هو التكفير - فلماذا لم يلحقوه بفن الكلام؟
لأننا قلنا إن استمداد علم الأصول من الكلام يعني الاستعارة فقط. لا، ليست استعارة ولا شيء. أنت تتكلم عن المستوى الأول أو المستوى الثاني.
إذا كنت تتحدث عن المستوى الأول فهذا هو مكان الأصول، وهو تعريف الفرض والواجب. أما لماذا [فرّقوا]؟ نعم، لماذا؟ هذه تنقلك مباشرة إلى المستوى الثاني، وهذا هو معنى الاستمداد.
كيف ينتقل السؤال بـ"لماذا" من علم الأصول إلى علم الكلام
فلو قلت: لماذا حرّم الله الخمر؟ فقلت: لإسكارها، وهذه هي العلة. أنت في الأصول إلى الآن.
الآن إذا قلت: فلِمَ جعل الله الإسكار علامةً للتحريم؟ فتأتي وتقول ردًّا على هذا لنفسك: لأن الله أناط التكليف بالعقل، والإسكار يُذهب العقل، فناسب هذا ذاك.
ولماذا جعل الله سبحانه وتعالى العقل مناطًا للتكليف؟ أنت قاعدٌ تقول لماذا، ها أنت تُفكّر هكذا! انتقلت إلى علم الكلام. لماذا جعل الله العقل مناطًا للتكليف؟ وهذا ليس عمل الأصول.
اكتشاف استمداد علم الأصول من علم الكلام واللغة والفقه عبر السؤال بلماذا
وهكذا، فأنت عندما تسأل بـلماذا تنتقل من علمٍ إلى علم، فنكتشف بذلك الاستمداد: من أين أتينا بهذه الأصول؟ قال: من علم الكلام، من اللغة، من الفقه.
لماذا قلتم هذا؟ لأننا في مسائله كلما بحثنا بـ"لماذا" انتقلنا إلى واحدٍ من هذه الثلاثة، فتبيّن لنا أن هذه الثلاثة هي التي تُمدّنا بتلك المسائل.
هذا ليس معناه أنني استعرت [المصطلحات من علم الكلام]. الفرض والواجب عندنا مترادفان، هذه لا تخصني هنا؛ لأنني أتكلم عن الأحكام الشرعية.
هل يختلف أثر كراهة التحريم عند الشربيني عن أثرها عند الأحناف
نعم، حضرتك تقول إن عند الخطيب الشربيني الخطيب الشرعي حماية، الخطيب الشرعي ما بين كراهة تحريمية وكراهة نحوية، تتبيّن في الأثر.
تأثّر الحكم: هل أثر الكراهة التحريمية تختلف عن الأخرى عند الإمام الخطيب الشربيني؟ تختلف عن أثر الكراهة التحريمية عند الأحناف؟
طبعًا، عنده أنها كراهةٌ فقط، ولا الكلام يؤدي إلى هذا، ولا مذهبه يقول به.
الأحناف عندهم أيضًا الكراهة واحد، يعني أن الكراهة التحريمية كلاهما ليس حرامًا، يعني الأثر واحد فيه.
الرد على إشكال صلاة الوتر والفرق بين الخلاف في الفروع والخلاف في الألفاظ الأصولية
لا، الديمومة تختلف عندهم يا سيدي. لو الخلاف لفظي، في مسألة صلاة الوتر عند الأحناف مثلًا واجبة. طيب، لو هم بمعنى واحد، فكأن صلاة الوتر عندنا أيضًا واجبة ولا خلاف في الفروع بيننا.
لا، هذا خلافٌ في الفروع وليس خلافًا في الاستعمال. يعني أنا لو قلت أن الوتر واجب، سأقول عليه أنه فرض، لكنها مسألة لفظية فقط.
الوتر عندك ماذا؟ لو أنني تبنّيت رأي الأحناف وكنت أقول مثلهم، لقلت إن الوتر عندي فرض، وهم سيقولون: لا، بل واجب. فأقول له: لماذا؟ أليس الفرض والواجب مترادفين؟ فيقول لي: لا، لأن هذا ثبت بدليل ظني.
التنبيه على التفريق بين الخلاف في الفروع الفقهية والخلاف في الألفاظ الأصولية
فانتبه لهذه النقطة المهمة: أنت تتحدث عن اختلافنا في الفروع وليس اختلافنا في الأصول [أي في استعمال الألفاظ الأصولية].
وأنه لا يجب إتمامه، يعني المندوب لا يجب إتمامه. فلو بدأت صومًا [نفلًا]، فإن:
«المتطوع أمير نفسه» كما ورد في الحديث
هكذا، المتطوع أمير نفسه.
قصة نية الصيام عند النبي ﷺ والخلاف في تبييت النية
وسيدنا [النبي ﷺ] عمل هكذا: كان يقوم لا ينوي الصيام، فيسأل عن الطعام، فتقول زوجته رضي الله تعالى عنها: لا يوجد طعام. قال: نويتُ الصيام.
لكن [هذا كان] قبل الظهر. فأخذ الأحناف هذا. لدينا الحديث الثاني:
«لا صيام لمن لم يُجمع النية بالليل»
الشافعية أخذوه في النفل؟ نعم، أخذوه وعمّموه في الفرض والنفل. يعني في الصيام عندهم يجب أن تنوي كل يوم بشكل عام.
كيفية حل مشكلة تبييت النية في الصيام عند الشافعية
كان مشايخنا يقولون لنا لكي نحل المشكلة [في تبييت النية]: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله، نويت صيام غدٍ من رمضان؛ لأنك بالليل والنية محلها الليل، فتنوي هكذا دائمًا.
فالنية للفرض والنافلة، لكن الفقهاء قالوا: لا، نيةٌ واحدة تكفي ما لم يكن هناك معارضٌ [كأن ينوي] أنني ناوٍ الإفطار غدًا في رمضان.
والمتطوع أمير نفسه، هذه أخذها الشافعية وقالوا: لا، خلاص يُفطر ولا قضاء عليه. يُخصّ الحديث بالنفل: أنه يجوز له في النفل أن ينوي قبل الزوال.
لماذا حدد الشافعية النية بقبل الزوال وليس بعده
نعم، لأجل ذلك؛ لأن سيدنا [النبي ﷺ] نوى قبل الزوال. نعم، لكن سيدنا نوى بعد الفجر.
لماذا جعلوها قبل الزوال؟ ستختلف؛ لأن الشخص ممكن أن يستيقظ قبل المغرب بساعة ونوى، ما هو أيضًا بعد الفجر وفي أثناء اليوم.
وفي أثناء اليوم، الحديث لم يخصّ قبل الزوال أو لم ينصّ إلى ما قبل الزوال. لا، هو دخل في: أكل؟ لا يوجد، إذن أنا صائم. يمكن أن تكون هذه في الصباح، ويمكن أن تكون في الظهر، ويمكن أن تكون قبل المغرب.
الاستدلال بلفظ الغداء على تحديد وقت النية قبل الزوال
لا لا، نعم. قال: هل عندكم الغداء؟ والغداء يُطلق على ما قبل الزوال. فهل في نهيٍ على ما بعد الزوال؟ لا توجد، خلاف الأصل.
أصل هو أن يُنوى ليلًا في تعبّد. وأين الدليل؟ نعم، الأصل فيها تعبّد في الصيام.
nعم، هل أنت لديك مذهبٌ آخر غير المذهب الذي هو للمسلمين؟ هذا الأمر يشغلني منذ زمن: أن صيام من قبل الفجر عقد النية.
طيب، في صيام بعد الفجر، يعني خلاص انتهى الحد الخاص به. هات يا بني الحديث.
مناقشة تحديد وقت النية بالزوال وشروط صحة نية صيام النفل
قُل له: لماذا نحددها بالزوال ومن الممكن أن نُطلقها على كل يوم إلى ما قبل المغرب بدقيقة؟ لا، سيدنا [النبي ﷺ] لم يفعل هكذا.
حسنًا، هو لم يحدد وقتًا معينًا. طيب، أنا لماذا ألتزم بالوقت هذا؟ لكنه فعل شيئًا آخر، وهو أنه جاوز الوقت المسموح به في النية، وأنه نوى أثناء اليوم وليس قبل اليوم.
أثناء اليوم، هذه تبدأ من أول ما يبتدئ حتى قبل أن يبتدئ. لا، ولكن لها شروط: أن يكون ممتنعًا عن الطعام، وأن تكون قبل الزوال. فإذا كان بعد الزوال لا يكون في هذا اليوم، يكون في المساء وهو ممتنعٌ عن الطعام.
الرد على من يريد مد وقت النية إلى قبل المغرب بلحظة
لكن سأحذف مسألة الزوال هذه، سأقول أنه من بعد الفجر إلى ما قبل المغرب ولو بلحظة، هو ممتنعٌ عن الطعام في أثناء اليوم، فأوقع النية داخل اليوم ولو قبل المغرب بلحظة، فهو بذلك أوقعها داخل اليوم.
لا، هذا لم يقل به أحدٌ من المسلمين! ما هو هذا؟ فائدة الإجماع أنك أنت لو تصوّرت تصورات كثيرة، يمكن أن نخرج بما لا نهاية له من الصور التي تخالف الإجماع، حتى ومعها دليلٌ أيضًا.
أهمية الإجماع في حماية الدين من التأويلات الشاذة كقصة تحليل الخمر
وهذا الذي حدث في تحريم الخمر؛ فإن بعضهم لمّا نزل الشام قالوا: أن الخمر ليست محرمة، وليس هناك في كتاب ربنا ما يحرّمها، ولم يبلغنا عن الرسول ﷺ أنه حرّمها.
وقوله تعالى:
﴿فَٱجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]
أيضعوه في جنبكم؟ ولا ننتهي! والله لا ننتهي بهذا الشكل.
يخرج واحدٌ ويقول: ما الذي يمنع أن نتوضأ بعد الصلاة؟ الذي يمنع الإجماع! ما أحدٌ قال هكذا. عرفت شيئًا وغابت عنك أشياء أشياء.
الرد على شبهة الوضوء بعد الصلاة وأهمية الإجماع في حسم الخلاف
بالرغم أن الآية تقول:
﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا﴾ [المائدة: 6]
بالفعل الماضي إلى الصلاة فاغسلوا، وهذا للتعقيب. يعني معناها: بعد قيامكم إلى الصلاة اغسلوا. ما الذي يجعلنا لا نقول أن نصلي وبعد ذلك نتوضأ؟ الإجماع!
ما هو لا يوجد إجماعٌ على الزوال [في مسألة النية]؛ فالحنابلة قالوا: إلى العصر. هل هناك من قال إلى المغرب؟
حسنًا، دعنا للعصر نقول: كان [النبي ﷺ] يأتي أهله منتصف النهار أو قبله. حسنًا، لقد قلت له في نصٍّ بذلك، والنص معتمدين عليه: كان يأتي أهله منتصف النهار أو قبله. ها هو النص: منتصف النهار يعني الزوال، وقبله يعني قبل الزوال.
النص الدال على وقت النية وأهمية الإجماع في حماية الدين من الخيالات
فيقولون: هل من طعام أو كذا إلى آخره؟ لا، في هذا النص موجود وكل شيء، موجود في مسند الشافعي.
ولكني أريد أن أقول إن الإجماع سيحمينا من خيالات كثيرة. وهذا هو هوية الإسلام: الإجماع.
وجوب إتمام النسك في الحج والعمرة ولو كان مندوبًا بخلاف سائر العبادات
حسنًا، وأنه لا يجب إتمام المندوب، ووجب في النسك [الحج والعمرة]، ووجب في الحج والعمرة؛ لأنه كفرضه نيةً وغيرها.
سواءٌ كان في النية أو في غير النية من الأحكام. نيةٌ وغيرها، كالكفارة؛ فإنها تجب في الحج بالوطء مثلًا.
نية النسك: قصد الدخول فيه:
«لبيك اللهم لبيك بحجٍّ أو بعمرة»
فقصد الدخول فيه، هذه النية حصرته. ووجب في النسك لأنه كفرضه نيةً وغيرها. وجب الإتمام في النسك حتى لو كان مندوبًا أيضًا، وجب إتمامه ولو أفسده.
وهكذا، انتهى من هذا [الحكم التكليفي]، ويدخل بعد ذلك في الحكم الوضعي. فالله تعالى أعلى وأعلم.
