غاية الوصول شرح لب الأصول | حـ 7 | أ.د علي جمعة - أصول الفقه

غاية الوصول شرح لب الأصول | حـ 7 | أ.د علي جمعة

29 دقيقة
  • السبب هو وصف ظاهر منضبط معرف للحكم، والظاهر يعني المدرك بالحس المعتاد كألفاظ العقود.
  • المنضبط هو القابل للقياس والتحديد كالسفر بمسافة خمسة وثمانين كيلومتراً، أما المشقة فغير منضبطة.
  • الحكمة تختلف عن السبب، فهي وصف مناسب للحكم يشتمل عليه السبب كذهاب العقل في حرمة الخمر.
  • الشرط ما من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم كالوضوء للصلاة.
  • الشرط في الفقه يستعمل بمعنيين: شرعي كالوضوء للصلاة، ولغوي وهو يعتبر سبباً شرعياً.
  • المانع وصف وجودي ظاهر منضبط معرف لنقيض الحكم كالقتل الذي يمنع الإرث.
  • الشرط قد يكون وجودياً وقد يكون عدمياً نسبياً، والعدم النسبي موضوعه موجود كالمرض.
  • سبب السفر يتحقق بنية السفر مع مجاوزة حدود المدينة ويبيح القصر والجمع.
محتويات الفيديو(31 أقسام)

تعريف السبب في أصول الفقه وصفاته الأربع

قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: والسبب وصف ظاهر منضبط معرِّف للحكم. هذه صفاته [صفات السبب]: أن يكون ظاهرًا وليس خفيًا.

السبب مثل دلوك الشمس [أي: ميلها عن وسط السماء]، فهو سبب ظاهر. والظاهر معناه: المُدرَك بالحس المعتاد، هذا معناه هو الظاهر.

الفرق بين الوصف الظاهر والباطن في عقد البيع

عندما أسمعك تقول لأخيك: بعتك هذا الكتاب، وأسمع أخاك يقول: اشتريت منك هذا الكتاب، هذا الكتاب إذا هذا وصف ظاهر لأنني سمعته. أما باطنه فهو ركن العقد وهو الرضا؛ أن هذا البيع تمّ برضا بين الطرفين.

قد لا يكون هناك رضا، وأنا أصلًا لم أطّلع على هذا الرضا؛ لأنه أمر داخلي باطني، لا مشاهدة له، ولا سماع له، ولا إدراك لي ظاهرًا عليه.

الشهادة مبنية على السماع الظاهر لا على الرضا الباطن

فتأتي الشهادة؛ فالسماع هو سبب الشهادة. عندما يسألني القاضي، يسألني: هل سمعت الأول يبيع للثاني وأن الثاني قَبِلَ من الأول؟ نعم سمعت وشهدت.

هل كان في رضا؟ لا يسأل القاضي هذا السؤال، ولا يجوز له أن يسأل: هل كان في رضا؟ لا أعرف، ولا يعرف أحد إلا الله.

الرضا الباطني لا يبطل البيع ولا يُعتمد عليه في الأحكام

فلعل هذا الكتاب أن يكون عزيزًا عندي وأنا أبيعه من أجل احتياجي إلى ثمنه، فهل يبطل البيع؟ لا، أنا راضٍ، يعني بمعنى أنني غير مُكرَه، بمعنى أنني أريد البيع، لكن الرضا التام غير موجود.

أنت اشتريته بسعر قد أرغب أنا في سعر أعلى منه، وقد يحدث العكس: أنك عرضت سعرًا ما خطر في ذهني أبدًا أنه سعر عالٍ، فأنا وأنا أبيعه فرِح. فهل أنا فرحٌ أم حزين؟ راضٍ تمام الرضا أم بعض الرضا؟ لا أعرف، كل هذه أمور باطنية.

العقود مبنية على الألفاظ الظاهرة لا على البواطن

فالعقود ألفاظ، والعقود هذا الذي قال فيه: بعتك واشتريت بمبلغ كذا بكذا إلى آخره، والسلعة حلال، والثمن والمثمن حلال، إذن هذا وصف ظاهر فهو سبب.

فالألفاظ هذه سبب لانعقاد العقد، والألفاظ هذه عندما سمعتها سبب للشهادة. فالسبب وصف ظاهر، وكلمة ظاهر تعني: مُدرَك بالحس المعتاد، مُدرَك بالحس المعتاد.

الفرق بين الحس المعتاد والحس غير المعتاد كالفراسة

حسنًا، هل هناك حسّ غير معتاد؟ نعم، أن يكون أحدهم لديه كفاءة من عند الله تعالى، ينظر إليك فيرى قلبك ويقول لك: أنت غير مرتاح. إنها الفراسة، يعني أنت ظهرت عليك علامات فتقول له: من الذي أخبرك؟ هكذا هو الأمر.

اتقوا فراسة المؤمن، ورد هكذا. النابتة تقول: ضعيف جدًا. ولا تأتِ على لسانك يا سيدي الله يحفظك، نحن لم نقل: قال رسول الله، بل قلنا: اتقوا فراسة المؤمن، اعتبرها حكمة، اعتبرها كذا. لا، ولكن هذا ضعيف، وهكذا أتعبونا.

تخصيص الحس بالمعتاد وعدم صلاحية الفراسة للشهادة والعقود

إذا الوصف الظاهر مُدرَكًا بالحس المعتاد. حسنًا، لماذا خصصت بالمعتاد؟ لمَ لا تقول بالحس وكفى؟ قال: لا، إن هناك حسًّا غير معتاد رأيناه، هو أن يُدرك حالك هكذا: متضايق، حزين، بكذا.

لكن هذا لا يصلح أن يُشهد به، ولا يصلح أن تُبنى عليه العقود، بالرغم من أنه لا يخطئ. نعم، بالرغم من أنه لا يخطئ، لكننا أُمرنا بضبط الظاهر، حتى لو لم ننكر مثل هذه الكفاءات أو الطاقات أو شيء من هذا القبيل، لكنها ليست أساسًا للمعاملة؛ فلا تنكرها ولا تعتمد عليها.

معنى المنضبط في السبب والفرق بينه وبين المضطرب

طيب، وصف ظاهر يعني مُدرَك بالحس المعتاد وضربنا الأمثال. منضبط: هناك منضبط وهناك مضطرب. المضطرب هذا يعني لا تستطيع أن تحدده، والمنضبط تستطيع أن تحدده. المضطرب لا تستطيع أن تقيسه، لكن المنضبط تستطيع أن تقيسه.

السفر إذا سافرت خمسة وثمانين كيلومترًا جاز لك قصر الصلاة، جاز لك الإفطار ولو في رمضان بشروطه. خمسة وثمانون، نعم هذا منضبط؛ خمسة وثمانون أنت استطعت قياسه واستطعت ضبطه، خمسة وثمانون، فهو إذن منضبط: قابل للقياس، قابل للعدّ، قابل للإدراك، قابل للضبط والتحديد.

المشقة وصف غير منضبط لا يصلح سببًا شرعيًا بخلاف السفر

حسنًا، عندما تكون في السفر أجاز الله لك الإفطار بسبب المشقة، والمشقة أمر غير منضبط. أنا قوي الجسد تختلف عن وأنا ضعيف الجسد، وأنا صحيح تختلف عن وأنا مريض.

سفر الملوك غير سفر الصعلوك؛ سفر الملوك مُرفَّه ومعه خدم وحشم وسيارات وطائرات، يُمكن ألا يشعر بمشقة ولا شيء. ربما توجد مشقة نفسية بالبُعد عن الديار والأحباب. قد يكون السفر قطعة من العذاب، وقالت عائشة [رضي الله عنها]: لو شئتُ لقلتُ العذاب قطعة من السفر.

المشقة تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ولا تصلح ضابطًا شرعيًا

فإذا كانت المشقة غير منضبطة وغير مقيسة، لا أستطيع أن أقول كم وحدة واحدة، كم واحدة واجهت من المشقة؟ ليس هناك شيء مثل هذا. فأنت تقول عشرة وزميلك يقول خمسة عشر وهذا يقول عشرين، لا يوجد شيء مثل هذا.

ولذلك فالمشقة أمر غير منضبط يختلف باختلاف الزمان صيفًا أو شتاءً، باختلاف المكان من بُعد وقُرب، وباختلاف الأشخاص من قوة وضعف، وكذا إلى آخره، وتحمّل ونفسية وإرادة ورغبة، وباختلاف الأحوال من صحة ومرض ومن سِلم وحرب، تختلف هذه الأمور.

السفر وصف ظاهر منضبط يصلح أن يكون سببًا شرعيًا

لكن الذي لا يختلف هو السفر، فالسفر منضبط. وهل هو ظاهر أيضًا؟ هل هو قابل لإدراك الحس؟ نعم، عدّاد السيارة اجعله على صفر وسِر بسرعة خمسة وثمانين، فها هنا المكان يكون.

إذا هذا ظاهرًا منضبطًا صالحًا لأن يكون سببًا. فإذا كان غير ظاهر أو غير منضبط فإنه لا يُعرف الحكم. فإذا كان ظاهرًا منضبطًا كان معرِّفًا للحكم.

تطبيق صفات السبب على حرمة الخمر والإسكار وصف ظاهر منضبط

إذن السبب وصف ظاهر منضبط معرِّف للحكم، هذا هو السبب. إياك أن تفقد شرطًا من تلك الشروط.

فلو سألك أحدهم عن سبب حرمة الخمر، ماذا ستقول؟ تقول: الإسكار وصف ظاهر يُدرك بالحسّ. أقول: هذا شخص سكران، لماذا يمشي بغير اتزان؟ يده هنا ورجله في الناحية الأخرى؛ لأن الخمر قطعت الاتصال بين العقل وبين انتظام السير، فهو يمشي مترنحًا. إذن هذا سكران، ها هو ظاهر مُدرَك بالحس.

إدراك السُّكر بالحس المعتاد وقياسه عند شرطة المرور

شرطة المرور عندما يمسكون السائق الذي يشرب، يريدون ألا يقود أحد وهو شارب أو سكران، فيقول له: قل حاحا، قل حاحا هكذا، حتى يشمّ رائحته. فهو مُدرَك إذن بالحس المعتاد.

الظاهر وصف ظاهر ومنضبط؛ لأنه مقيس، لأنك تستطيع قياسه. يأخذون عينة من دمه ويحللوها فيعرفون إنه سكران. نعم، فهذا يصلح للقياس سواء بالحس المعتاد أو من ناحية الضبط.

ذهاب العقل ليس هو السبب بل السُّكر البيِّن هو الوصف الظاهر

حسنًا، وذهاب العقل؟ لا، هذا [الشخص] يقود السيارة، إنه شارب خمرًا ويقود، والقيادة هذه صعبة جدًا؛ لأنه يحتاج أن يتحكم أو أن يستعمل كل حواسه: عينيه ويديه ورجليه وعقله وتركيزه.

إذن هو لم يذهب عقله، فهذا ليس ذهاب العقل، هذه مرحلة من مراحل السُّكر. سمَّوه السُّكر البيِّن. وعندنا في العامية يقولون: هذا سكران طينة. كلمة الطينة هذه، سكران طينة، يُقصد بها أن الشخص مخمور بشدة.

التمييز بين السبب والحكمة في الأحكام الشرعية

هذا شيء آخر. ذهاب العقل هذا لحكمة، قد لا تكون غير ظاهرة وقد تكون غير منضبطة، إذن ليست هي السبب.

السبب هو السُّكر، والسبب هو السفر وليست المشقة، السبب الألفاظ وليس الرضا. فلقد ميَّزنا الآن بين السبب من كونه وصفًا ظاهرًا منضبطًا معرِّفًا للحكم، وبين ما يمكن أن نسميه بالحكمة وليست السبب.

والحكمة هي الوصف المناسب للحكم، وصفٌ مناسبٌ يشتمل عليه السبب، لكن ليس هو السبب، إنما يشتمل عليه.

تعريف الشرط الشرعي وأنه يلزم من عدمه العدم دون وجوده

إذن السبب وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ معرِّفٌ للحكم.

والشرط: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. الشرط هذا وصفه أنه إذا لم يوجد عُدم المشروط، وإذا وجد فلا شيء؛ قد يوجد [المشروط] وقد لا يوجد.

الفرق بين الشرط الشرعي والشرط اللغوي وأن الشروط اللغوية أسباب شرعية

وهنا فارق الشرط الشرعي [عن] الشرط اللغوي. الشروط اللغوية أسباب شرعية. اكتب هذه القاعدة: الشروط اللغوية أسباب شرعية؛ لأنه يُستفاد من وجودها الوجود ومن عدمها العدم. نعم، هذا سبب.

هذا الذي نسميه عندنا نحن سببًا، هناك في النحو يسمونه شرطًا. فالشرط اللغوي سبب شرعي، لكن الشرط الشرعي ليس شرطًا لغويًا؛ لأنه ليس سببًا.

لماذا فارق السبب؟ في ماذا؟ أنه يلزم من عدمه العدم ويلزم من وجوده لا شيء. أما الشرط اللغوي فيلزم من وجوده الوجود، فارقه في الوجود.

سبب اختيار مصطلح الشرط للوضوء وتطبيقه على الصلاة

لماذا اخترنا هذا المصطلح؟ في الأصول اختاروا كلمة الشرط للوضوء؛ فالوضوء شرط من شروط الصلاة. أنا متوضئ الآن، أنا على وضوء، لكن لا أصلي الظهر. لماذا؟ لأن الظهر لم يُؤذَّن لها بعد.

أذن الظهر هو واجب موسع، لن أصليه الآن. فإذن الوضوء موجود لكن الصلاة غير موجودة؛ إما لأن الوقت لم يدخل، وإما لأنه واجب موسع، وإما لأي سبب كان.

تطبيق قاعدة الشرط على الوضوء يلزم من عدمه عدم الصلاة

فإذا كنت غير متوضئ، نعم لا توجد صلاة. فالأذان قد أُذِّن ويجب عليك أن تتوضأ، وإذا لم تكن متوضئًا فلا توجد صلاة. وبالتالي يلزم من عدمه العدم، لكن وجوده لا يستلزم منه شيء.

هذا هو الشرط في الفقه.

التنبيه على استعمال كلمة الشرط في الفقه بمعنيين شرعي ولغوي

يتم الاستعمال [في الفقه] بين المعنيين: مرةً يتكلمون عن الشرط بالمعنى الشرعي، ومرةً يتكلمون عن الشرط بالمعنى اللغوي، فتنبَّه.

عندما يأتي في العقود ويقول أن فيها شرطًا، لا، هذا ليس شرطًا شرعيًا، هذا شرط لغوي: إن فعلت كذا سيحدث كذا، إذا لم تفعل كذا فلا يحدث كذا. في العقود: إذا خرجتِ من البيت فأنتِ طالق، هذا هو السبب، هذا هو الشرط اللغوي.

وجوب التمييز بين الشرط الشرعي واللغوي عند قراءة كتب الفقه

يصبح إذن الشرط في الفقه يُستعمل بمعنيين: معنى شرعي ومعنى لغوي. وانتبه إلى هذا، كن حذرًا، لا تحمل كل ما تراه في الفقه من كلمة شرطًا على المعنى الشرعي؛ فقد يكون مقصودًا به المعنى الشرعي وقد يكون على اللغوي، فانتبه.

فائدة الدرس هكذا: الوضوء شرط صحة للصلاة، هذا شرط شرعي. وإذا كان شرطًا في العقد كذا وكذا، فهذا شرط لغوي. فيجب أن تفهم المعنى المراد في الكتاب حتى تصنف ويكون لديك المعنيان: الشرعي واللغوي، فتنبه.

حكم قصر الصلاة عند السفر ومتى يبدأ القصر عند الشافعية

هل القصر في الصلاة عند السفر يكون بعد مسافة الخمسة وثمانين كيلو أم أثناءها؟ بالنية، يعني أنت الآن تريد أن تسافر خمسة وثمانين كيلومترًا، هذه الإرادة تجعلك تقصر وتجمع الصلاة.

عند الشافعية: من قنطرة المدينة، أول ما تعبر البوابات. قبل البوابة تصلي أربع ركعات، خطوت خطوة هكذا وعبرت البوابة تصلي ركعتين. وأنت في المطار قبل أن تُختم الجوازات تصلي أربع ركعات، وبعدما يُختم جوازك وذهبت إلى الترانزيت خطوة هكذا، خطوة ها هي، فتصلي ركعتين؛ لأنك تريد سفرًا هو خمسة وثمانون كيلومترًا أو أكثر.

القصر يبدأ بمغادرة حدود المدينة وليس بقطع المسافة كاملة

فليست مسألة أثنائها وليست أثناءها، بل إنك ستبدأ السفر من حيث نويت السفر، ولكن بعدما غادرت حدود المدينة. نذهب إلى الجهة التي نحن متجهون إليها، هذا ما نسميه الترحال.

وأيضًا هو ترحال، والترحال مصدر وليس اسمًا.

أحكام الإقامة والقصر في السفر عند الشافعية والحنفية

حسنًا، ذهبت إلى لندن لتتعلم فيها لمدة سنتين، انتهت مرحلة الترحال، فستجلس وأنت تنوي أن تمكث في هذه المدينة أو في هذا البلد وتستوطنه لمدة سنتين، فلا قصر ولا جمع.

إذا كنت تنوي البقاء في هذه المدينة ثلاثة أيام من غير يومي الدخول والخروج، تقصر الصلاة وتجمع عند الشافعي. أما أبو حنيفة فليس لديه هذا الجمع، والمدة خمسة عشر يومًا لا مانع فيها. لكن الإمام الشافعي ومعه الجمهور مالك وأحمد، ولكن هناك التفاصيل.

تفصيل حساب أيام القصر وأحكام الصلاة خلف المقيم في السفر

يقول لك: ثلاثة أيام من غير يومي الدخول والخروج. البعض قال عشرين صلاة، والبعض الآخر قال كذا، لا عليك. إذا دخلت يوم السبت تعدّ الأحد والاثنين والثلاثاء، وستخرج يوم الأربعاء، إذن تقصر الصلاة.

فيكون لك هذا وليس واجبًا؛ فإذا أتممت الصلاة فلك هذا. وإذا صليت خلف مقيم أقمت [أي: أتممت الصلاة] ولا بدّ. فإذا صليت خلف مقيم الظهر ثم جمعت معه العصر مقصورًا فلا بأس.

ثلاثة أيام من غير يومي الدخول والخروج، هذا في حال الحلّ [أي: الإقامة]. إذا هناك حال حلّ وحال ترحال، الترحال الذي هو [السير المستمر دون إقامة].

الفرق بين السبب والعلة في أصول الفقه عند المصنف

ما الفرق بين السبب والعلة؟ عندنا ليس هناك فرق؛ السبب عندنا هو العلة، والعلة هي السبب.

تعريف المانع بأنه وصف وجودي والفرق بينه وبين الشرط

حسنًا، والمانع وصف وجودي. انظر في الشرط لم يقل وجودي من عدمه، لكن هنا في المانع قال: وصف وجودي.

لماذا؟ قالوا: لأن الشرط قد يكون عدميًا وقد يكون وجوديًا. كيف هذا؟ قالوا: يقول: ويُشترط في الأصل ألا يكون خارجًا عن سنن القياس. ألا هذا عدم، فيكون إذا الشرط قد يكون عدميًا: يُشترط ألا، لا شيء فيها.

الفرق بين العدم المحض والعدم النسبي في الشرط العدمي

قالوا: كيف يُشترط العدم في شيء وجودي؟ قالوا: هناك فرق بين العدم المحض وبين العدم النسبي.

العدم المحض لا شيء أصلًا. العدم المحض قبل الخلق عدم محض:

﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 59]

فخلق، عدم محض. لكن العدم النسبي موضوعه موجود: عدم الأمن، عدم الصحة، عدم المال.

العدم النسبي موضوعه موجود بخلاف العدم المحض

ما الموضوع؟ من قال لك أنه هنا عدم مال؟ هناك الفقر. من قال أنه ليس هنا أمن؟ من وجود المظاهرة، الاضطراب، الشجار. من قال أن هنا عدم صحة؟ المرض.

فالمرض موجود، إذن العدم النسبي موضوعه موجود، لكن العدم المحض موضوعه ليس موجودًا.

إذن فإن هذا الشرط العدمي هو عدم نسبي أم عدم محض؟ بل عدم نسبي، عدم نسبي. وبذلك تُحلّ هذه الإشكالات.

هل العدم النسبي يلزم النفي عنده من الإثبات وهل السبب قد يكون عدميًا

هل العدم النسبي يلزم النفي عنده من الإثبات؟ نعم.

هل السبب قد يكون عدميًا في الشرط؟ نعم.

تعريف المانع وصف وجودي ظاهر منضبط معرِّف لنقيض الحكم

والمانع وصف وجودي ظاهر منضبط معرِّف نقيض الحكم، معرِّف نقيض الحكم وليس الحكم نقيض. فمانع الصلاة يقول: إن هذه الصلاة لا تصح، وليس أن الصلاة تصح. فإذا كان هناك مانع فهناك حدث يجعل الصلاة غير صحيحة.

كالقتل في الإرث؛ فالقتل يمنع الإرث ويمنع الشخص من الميراث. واحدة من علل ثلاث: قتل، ورقّ، واختلاف دين، فافهم، فليس الشك كاليقين.

فالقتل - شخص قتل مورِّثه - القتل هنا يمنع الإرث، وهو وصف وجودي ظاهر منضبط معرِّف لنقيض الحكم. فعندما وُجد هذا المانع أَعطينا الميراث [لغير القاتل ومُنع القاتل منه].