ما هي آداب طالب العلم ووظائفه في كتاب إحياء علوم الدين وما الفرق بين قصد الله بالعلم وقصد الجاه والرياسة؟
آداب طالب العلم ووظائفه في كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي تشمل عشر وظائف أبرزها: التدرج في طلب العلوم، ومعرفة أشرف العلوم بشرف ثمرتها، وأن يقصد المتعلم تحلية باطنه والقرب من الله لا الرياسة والجاه. وأشرف العلوم هو العلم بالله وصفاته والطريق الموصل إليه. ومن قصد الله بالعلم أي علم كان نفعه ورفعه لا محالة.
- •
هل يمكن أن يكون طالب العلم يتعلم لكنه يحجب نفسه عن الله بدلاً من أن يقترب منه؟
- •
آداب طالب العلم في إحياء علوم الدين تبدأ بالتدرج في العلوم؛ إذ لا يجوز الخوض في فن حتى يُستوفى ما قبله علماً وعملاً.
- •
أشرف العلوم يُعرف بشرف ثمرته ووثاقة دليله، وأشرفها على الإطلاق العلم بالله وصفاته والطريق الموصل إليه.
- •
الوظيفة التاسعة من وظائف المتعلم هي قصد تحلية الباطن والقرب من الله لا الرياسة والمال والجاه، وهي الفارق الجوهري بين المنظومتين الإسلامية والغربية.
- •
الإمام الغزالي أسس المنهجية العلمية قبل الحضارة الغربية، وقد نقلها الغرب وأزال منها مقصد الله فنشأت العلمانية وتشوهت المنظومة.
- •
العلوم تنقسم إلى ثلاثة أقسام على مثال مراتب الحج: إعداد الزاد، وسلوك الطريق، وأعمال الحج ذاتها، وأعلاها العلم بالله الموصل إلى لقائه.
- 0:29
مراجعة تمهيدية لمفهوم العلم المحمود والمذموم في إحياء علوم الدين، حيث يكون المعيار القرب من الله أو الحجاب عنه.
- 2:02
الوظيفة السابعة للمتعلم: التدرج في العلوم وعدم الانتقال من فن لآخر قبل إتقانه، لأن العلوم مرتبة ترتيباً ضرورياً.
- 3:02
النهي عن الحكم على العلوم بالفساد بسبب خلاف أصحابها أو خطئهم، مع قاعدة علي رضي الله عنه في معرفة الحق بذاته.
- 4:16
ريادة الغزالي في تأسيس المنهجية العلمية قبل الغرب، وأن ما يُسمى اليوم بالميثودولوجي والإبستمولوجي أصله إسلامي.
- 5:25
نقل الغرب للمنهج الإسلامي وإلغاء مقصد الله منه، مما أفضى إلى نشأة العلمانية وما وصفه الشيخ بالحضارة العرجاء.
- 6:55
تطبيق الغرب لمبدأ التدرج الغزالي في مراحل التعليم والمناهج الدراسية والامتحانات الشاملة للمعلومات والملكات والقيم.
- 8:03
الدعوة لاستعادة الأساس الفكري الإسلامي المستنير بعد أن أخذت البشرية شكله وتركت مقصده وهو الله.
- 8:44
الوظيفة الثامنة: معرفة أشرف العلوم بمعيارين هما شرف الثمرة ووثاقة الدليل، وعلم الدين أشرف لأن ثمرته الحياة الأبدية.
- 10:07
أشرف العلوم هو العلم بالله وصفاته والطريق الموصل إليه، وهو ما ينبغي أن يكون محور حرص طالب العلم.
- 10:26
قضية تصنيف العلوم وارتباطها بالرؤية الكونية، وكيف ضبطها الغزالي بمعيار الله مقابل تصنيف ديوي الغربي.
- 11:45
تصنيف ديوي العشري يضع الإسلام في رقم 221 ضمن الأديان، مما أفضى إلى تهميش التراث الإسلامي في المكتبات العالمية.
- 13:28
تحول المسلمين من متبوعين في تصنيف العلوم إلى تابعين لتصنيف ديوي، مما أثر في الابتكار والريادة العلمية.
- 14:45
الوظيفة التاسعة: قصد المتعلم تحلية الباطن والقرب من الله لا الرياسة والجاه، وهي جوهر آداب طالب العلم عند الغزالي.
- 15:48
تشبيه العلماء بالمرابطين في الثغور، وبيان أن لكل عالم أجره بحسب قصده إعلاء كلمة الله لا بنوع علمه فحسب.
- 16:51
الفضل نسبي بين العلماء والصالحين، والمعيار الجامع أن من قصد الله بأي علم كان نفعه ورفعه لا محالة.
- 17:38
تفسير تمسك المسلمين بالإسلام بأنه ثمرة الوظيفة التاسعة، مقابل انعكاسها في الغرب حيث أصبح الإنجاز المادي هو المقياس.
- 18:54
نظرية فريدمان في جعل الدولار مقياساً للحق تجسّد غياب مقصد الله عن المنظومة الغربية وانعكاس الوظيفة التاسعة فيها.
- 19:49
معايير العلوم الغربية تقوم على التجاوز الزئبقي المستمر دون ثبات للمبادئ، خلافاً للمنهج الإسلامي الذي يحترم المراجع الأصيلة.
- 20:49
الفرق الجوهري بين المنظومتين: الإسلام يدعو للعمل لوجه الله، والغرب يجعل بناء المجد الشخصي والمنافسة أساس الدافع للعلم.
- 22:00
إلغاء الوظيفة التاسعة أفضى إلى النسبية المطلقة في الغرب، بينما المطلق في الإسلام هو الله الذي لا يتبدل ولا يتحول.
- 23:11
الوظيفة التاسعة هي الفارق الجوهري بين الحضارتين؛ رفضها الغرب فانعكس كل شيء، وتعجب منها من جاء يتعلم من الغرب.
- 24:11
الوظيفة العاشرة: معرفة نسبة العلوم إلى المقصد وإيثار الأهم، والأهم ما يبقى أبد الآباد وهو لقاء الله.
- 25:19
تشبيه مراتب العلوم بمراتب الحج الثلاثة: إعداد الزاد، وسلوك الطريق، وأعمال الحج، في السعي إلى سعادة لقاء الله.
- 26:36
تفاوت القرب من السعادة بحسب مرحلة السالك؛ من بلغ أركان الحج أقرب من السعادة ممن لا يزال في إعداد الزاد.
- 27:15
تقسيم العلوم إلى ثلاثة: علم الفقه والطب كإعداد الزاد، وتهذيب الأخلاق كسلوك الطريق، والعلم بالله كأعمال الحج.
- 28:13
القسم الثالث هو العلم بالله وهو أعلى العلوم؛ النجاة لكل سالك بقصد صحيح، والفوز بالسعادة للعارفين بالله المقربين.
- 29:23
من لم يقصد الله بالعلم أو طلبه لغرض عاجل دون عبودية فهو من أصحاب الشمال وله نزل من حميم وتصلية جحيم.
- 29:47
سنة التوازن بين النظر والعمل هي مفتاح فهم منهج الغزالي، وهي مبدأ قرآني يحل إشكالية الفجوة بين الفكر والتنفيذ.
ما الفرق بين العلم المحمود والعلم المذموم في كتاب إحياء علوم الدين؟
العلم المحمود هو كل علم يوصل إلى الله أو يزيد الأدب معه سبحانه وتعالى، أما العلم المذموم فهو بخلاف ذلك؛ إذ يكون حجاباً يحجب الإنسان عن ربه. وما يتردد بينهما من علوم يُحكم عليه بحسب قربه من القرب إلى الله أو من الحجاب عنه.
ما الوظيفة السابعة من وظائف المتعلم في آداب طالب العلم عند الغزالي وما أهمية التدرج في طلب العلوم؟
الوظيفة السابعة من وظائف المتعلم هي ألا يخوض في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله، لأن العلوم مرتبة ترتيباً ضرورياً وبعضها طريق إلى بعض. والموفَّق من راعى هذا الترتيب والتدريج، وليكن قصده في كل علم الترقي إلى ما هو فوقه علماً وعملاً.
لماذا لا يجوز الحكم على علم بالفساد بسبب خطأ أصحابه وما قاعدة علي رضي الله عنه في معرفة الحق؟
لا يجوز الحكم على علم بالفساد لوقوع الخلاف بين أصحابه أو لخطأ واحد منهم، لأن الشيء ينبغي أن يُعرف في ذاته لا بأشخاصه. وقد قال علي رضي الله عنه: «لا تعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله»، وليس كل علم يستطيع كل شخص الإحاطة به.
هل كان الإمام الغزالي أول من أسس المنهجية العلمية قبل الحضارة الغربية؟
نعم، الإمام أبو حامد الغزالي هو أول من كتب في المنهجية العلمية في العالم، وما أسماه الغرب لاحقاً بالميثودولوجي والإبستمولوجي إنما هو بضاعة إسلامية ردّت إلينا مترجمة. ولم تر حضارة قط أن تؤصل هذا التأصيل وتجعل غايتها الله إلا الإسلام.
كيف نقل الغرب المنهج الإسلامي في العلوم وأين أخطأ حين أزال مقصد الله منه؟
اطلع توماس إكواينيس وروجر باكون وغيرهم على المنهج الإسلامي لمعرفتهم العربية، ثم أنكروا نقله عن الإسلام وأزالوا منه الله، فعاشوا بهذا المنهج في دراسة الدنيا وسمّوا ذلك العلمانية. وبإخراج الله من المنظومة لم يبقَ إلا العبث، ولذلك سُميت هذه الحضارة بالحضارة العرجاء.
كيف طبّق الغرب مبدأ التدرج في التعليم المستمد من منهج الغزالي في وظائف المتعلم؟
طبّق الغرب مبدأ التدرج بتقسيم مراحل التعليم إلى ابتدائية وإعدادية وثانوية وجامعة ودراسات عليا، ووضعوا ما أسموه الكريكيولم أي المساقات الدراسية لتحقيق التدرج والتدريب وإنشاء المعارف والملكات والمهارات. وجعلوا امتحان الطالب يشمل المعلومات والملكات والقيم الثلاثة معاً كما أفاد الإمام الغزالي.
ما أثر فقدان الأمة لمصطلحاتها الفكرية وكيف يمكن استعادة الأساس المستنير؟
فقدان الأمة لمصطلحاتها الفكرية وأساسها الفكري جعلها تستورد وتخلط من هنا ومن هناك. والمطلوب أن يعود الأمر إلى فكر مستنير أضاء للبشرية حالها، غير أن البشرية أخذت منه جانب الشكل وتركت المقصد وهو الله سبحانه وتعالى.
ما الوظيفة الثامنة من وظائف المتعلم وكيف يُعرف أشرف العلوم؟
الوظيفة الثامنة هي معرفة السبب الذي به تُدرك أشرف العلوم، وذلك بشيئين: شرف الثمرة ووثاقة الدليل وقوته. فعلم الدين أشرف من علم الطب لأن ثمرة الأول الحياة الأبدية وثمرة الثاني الحياة الفانية، وملاحظة الثمرة أولى في الحكم على شرف العلم.
ما أشرف العلوم على الإطلاق وبماذا أوصى الغزالي طالب العلم؟
أشرف العلوم على الإطلاق هو العلم بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله، والعلم بالطريق الموصل إلى هذه العلوم. وقد أوصى الإمام الغزالي طالب العلم بألا يرغب إلا فيه ولا يحرص إلا عليه.
ما علاقة تصنيف العلوم بالرؤية الكونية وكيف ضبطه الإمام الغزالي في الوظيفة الثامنة؟
تصنيف العلوم مبناه على رؤية للإنسان والكون والحياة وما قبل ذلك وما بعده، وقد ضبطه الإمام الغزالي في الوظيفة الثامنة بجعل مقصد الله معياراً للتصنيف. وقد تطور تصنيف العلوم في الغرب واستقر على ما فعله جون ديوي الذي وضع تصنيفاً مختلف المعيار لا يزال شائعاً في المكتبات.
كيف همّش تصنيف ديوي العشري الإسلامَ وكيف أثّر ذلك على المكتبات الإسلامية؟
في تصنيف ديوي العشري وُضعت الأديان ثانياً، وأصبح الإسلام رقم مائتين وواحد وعشرين في هذا التقسيم الضخم، بل في إحدى طبعاته أُدرج في خانة ديانات أخرى دون ذكر صريح. وهذا يعني أن ملايين العناوين التي تركها المسلمون اختلطت ولم تُصنَّف بصورة تعكس حجمها الحقيقي.
كيف تحول المسلمون من متبوعين في تصنيف العلوم إلى تابعين لتصنيف ديوي؟
بعد تمكن تصنيف ديوي في مكتبات العالم وجد المسلمون أنفسهم مضطرين للتصنيف وفق معاييره للتواصل مع العالم، فبذلوا ما أسموه تعديل ديوي وتعددت هذه التعديلات. وبذلك انتقلوا من موقع المتبوعين الذين كانوا في المقدمة إلى موقع التابعين المُقادين، مما أثّر في الابتكار وخدمة العلوم بعضها من بعض.
ما الوظيفة التاسعة من وظائف المتعلم وما الفرق بين طلب العلم لله وطلبه للرياسة والجاه؟
الوظيفة التاسعة هي أن يكون قصد المتعلم في الحال تحلية باطنه بالفضيلة وفي المآل القرب من الله والترقي إلى جوار الملأ الأعلى، ولا يقصد به الرياسة والمال والجاه ومماراة السفهاء ومباهاة الأقران. ومن كان هذا مقصده طلب لا محالة أقرب العلوم إلى مقصوده وهو علم الآخرة.
لماذا لا يُهجَّن علم الفقه والنحو واللغة رغم الثناء على علم الآخرة وما تشبيه العلماء بالمرابطين؟
المتكفلون بالعلوم كالمرابطين في الثغور والغزاة المجاهدين في سبيل الله؛ منهم المقاتل ومنهم الرِّدء ومنهم من يسقي ومنهم من يحفظ الدواب، ولا ينفك أحد منهم عن أجر إذا كان قصده إعلاء كلمة الله. فكذلك العلماء في شتى العلوم لكل منهم أجره بحسب قصده.
كيف تتحدد مراتب الفضل بين العلماء والصالحين وما أثر قصد الله في رفع صاحب أي علم؟
الفضيلة نسبية؛ فالرتبة العليا للأنبياء ثم الأولياء ثم العلماء الراسخين في العلم ثم الصالحين على تفاوت درجاتهم. والمعيار الجامع أن من قصد الله تعالى بالعلم أي علم كان نفعه ورفعه لا محالة، وفق قوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره.
لماذا يتحير الفكر الغربي من تمسك المسلمين بالإسلام وما علاقة ذلك بالوظيفة التاسعة؟
الحضارة الإسلامية تمكنت وتشعبت بسبب الوظيفة التاسعة وهي قصد الله بالعلم، وهذا ما يحير الفكر الغربي الذي يتساءل لماذا يتمسك المسلمون بالإسلام ولماذا ينتشر ويبقى. أما في الحضارة الغربية فقد انعكست هذه الوظيفة وأصبح الإنجاز هو المقياس لا طلب الله، فيبقى الرئيس الفاسد ما دام يحقق ميزان المدفوعات.
ما نظرية فريدمان في جعل الدولار مقياساً للحق وكيف تعكس غياب مقصد الله عن المنظومة الغربية؟
أنشأ فريدمان عالم الاقتصاد الأمريكي نظرية تقول إن الدولار هو مقياس الحق وأن كل شيء في الكون يُباع ويُشترى، وأن المهم معرفة الثمن دون مبادئ أو أخلاق أو قيم أو مقصود لله. وقد نال على هذه النظرية جائزة نوبل، مما يعكس أن المعيار في المنظومة الغربية أصبح الإنجاز لا القرب من الله.
كيف تختلف معايير العلوم الغربية القائمة على التجاوز المستمر عن المنهج الإسلامي في ثبات المبادئ؟
معايير العلوم الغربية تقوم على التجاوز المستمر؛ فأي كتاب يرجع إلى مراجع من خمسين سنة يُرفض لأنه يعيش في الماضي، وكل عشر سنوات تتحول الأمور في تطور زئبقي لا يبقى للمبادئ فيه ثبات. أما في الأزهر فالمطلوب المراجع الأصيلة، وهذا التعارض يعكس الفرق الجوهري بين المنظومتين.
ما الفرق بين المنظومة الإسلامية والغربية في الدافع للعلم بين وجه الله وبناء المجد الشخصي؟
الإمام الغزالي ينهى المتعلم عن مقارنة الأقران ومنافستهم، بينما في المنظومة الغربية يُجعل بناء المجد الشخصي أساساً للقضية فتُسمى الجوائز بأسماء أصحابها كجائزة نوبل ومنحة فورد لأنه لا آخرة في هذه المنظومة. ومن يتصدق في الخفاء يُستغرب منه لأنه لم يطلب المجد أو المنافسة.
كيف أدى إلغاء الوظيفة التاسعة في الحضارة الغربية إلى النسبية المطلقة وما الفرق بين المطلق الإسلامي والغربي؟
إلغاء الوظيفة التاسعة وهي قصد الله بالعلم أفضى إلى أن تصبح سمات العصر الغربي نسبية مطلقة، خاصة بعد نيتشه، حتى أصبحت النسبية المطلقة هي المطلق الذي يعيشون به. أما في الإسلام فالمطلق هو الله لأنه يتجاوز الزمان والمكان والأشخاص ولا يتحول ولا يتبدل وفق قوله تعالى: فلن تجد لسنت الله تبديلاً.
لماذا تُعدّ الوظيفة التاسعة هي الفارق الجوهري بين الحضارة الإسلامية والغربية؟
الوظيفة التاسعة وهي قصد الله بالعلم هي بالضبط ما رفضه الغرب وأزاله ونبذه، فانعكس معه كل شيء. وقد تعجب من جاء من الغرب وتعلم من هذا الكلام لأنه لم يجده في منظومته، وقليل من المدارس حاولت إعادة شيء من هذه الوظيفة لكنها تاهت في وسط الركام.
ما الوظيفة العاشرة من وظائف المتعلم وكيف تحدد الأولويات بين علوم الدنيا والآخرة؟
الوظيفة العاشرة هي أن يعلم المتعلم نسبة العلوم إلى المقصد كي يؤثر الرفيع القريب على البعيد والمهم على غيره. والأهم ما يبقى أبد الآباد، وعند ذلك تصير الدنيا منزلاً والبدن مركباً والأعمال سعياً إلى المقصد، ولا مقصد إلا لقاء الله تعالى ففيه النعيم كله.
كيف شبّه الغزالي مراتب العلوم بمراتب الحج في السعي إلى لقاء الله؟
شبّه الغزالي العلوم بحال عبد عُلِّق عتقه وتمكينه من الملك بالحج؛ فله ثلاثة أصناف من الشغل: تهيئة الأسباب كشراء الناقة وإعداد الزاد، والسلوك ومفارقة الوطن بالتوجه إلى الكعبة منزلاً بعد منزل، والاشتغال بأعمال الحج ركناً بعد ركن. وكذلك العلوم ثلاثة أقسام بحسب قربها من سعادة لقاء الله.
كيف يتفاوت القرب من السعادة بحسب مرحلة السالك في طريق الحج والعلم؟
ليس قرب من ابتدأ بأركان الحج من السعادة كقرب من هو بعدُ في إعداد الزاد والراحلة، ولا كقرب من ابتدأ بالسلوك، بل من بلغ أركان الحج أقرب منهم جميعاً. وكذلك في العلوم، كلما تقدم السالك في مراتبها اقترب أكثر من سعادة لقاء الله.
ما الأقسام الثلاثة للعلوم على مثال مراتب الحج وما موضع علم الفقه والطب وتهذيب الأخلاق منها؟
العلوم ثلاثة أقسام: الأول يجري مجرى إعداد الزاد وهو علم الطب والفقه وما يتعلق بمصالح البدن في الدنيا. والثاني يجري مجرى سلوك البوادي وهو تطهير الباطن عن كدورات الصفات، وعلمه كعلم جهات الطريق ومنازله لكنه لا يغني دون السلوك الفعلي. والثالث هو أعمال الحج ذاتها وهو العلم بالله وصفاته.
ما القسم الثالث من العلوم وما الفرق بين النجاة والفوز بالسعادة في طريق لقاء الله؟
القسم الثالث يجري مجرى نفس الحج وأركانه وهو العلم بالله وصفاته وملائكته وأفعاله، وفيه نجاة وفوز بالسعادة. النجاة حاصلة لكل سالك للطريق إذا كان غرضه المقصد الحق، أما الفوز بالسعادة فلا يناله إلا العارفون بالله وهم المقربون المنعَّمون في جوار الله بالروح والريحان وجنات النعيم.
ما مصير من لم يقصد الله بالعلم أو طلبه لغرض عاجل دون امتثال وعبودية؟
من لم يتوجه إلى المقصد وهو الله ولم ينتهض له، أو انتهض إليه لا على قصد الامتثال والعبودية بل لغرض عاجل، فهو من أصحاب الشمال ومن الضالين، وله نُزُل من حميم وتصلية جحيم.
ما سنة التوازن التي يدعو إليها الغزالي وكيف تحل إشكالية التوازن بين النظر والعمل؟
سنة التوازن هي مبدأ جوهري في منهج الغزالي يقوم على التوازن بين النظر والعمل وبين الفكر والتنفيذ، وهي مشكلة كبيرة يتحدث عنها علماء النفس والإداريون والأطباء. والمتأمل في تنبيه الإسلام والقرآن على السنن الإلهية يدرك أن هذا التوازن مبدأ قرآني أصيل يحل الإشكالات ويفتح الفهم.
آداب طالب العلم في إحياء علوم الدين تجعل قصد الله غاية كل علم، وهو الفارق الجوهري الذي أزالته الحضارة الغربية فانعكست منظومتها.
آداب طالب العلم كما حددها الإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين تقوم على عشر وظائف جوهرية، أبرزها التدرج في طلب العلوم بحيث لا يخوض المتعلم في فن حتى يستوفي ما قبله، ومعرفة أشرف العلوم بشرف ثمرته، وإخلاص القصد لله لا للرياسة والجاه. وأشرف العلوم هو العلم بالله وصفاته والطريق الموصل إليه.
الوظيفة التاسعة — قصد تحلية الباطن والقرب من الله — هي الفارق الجوهري بين المنظومة الإسلامية والغربية؛ إذ نقل الغرب المنهج الإسلامي في التدرج والتصنيف وأزال منه مقصد الله، فنشأت العلمانية والنسبية المطلقة وأصبح الإنجاز والدولار هما المقياس. والعلوم في الإسلام ثلاثة أقسام على مثال الحج: إعداد الزاد، وسلوك الطريق، وأعمال الحج ذاتها وهي العلم بالله الموصل إلى لقائه.
أبرز ما تستفيد منه
- التدرج في طلب العلوم واجب؛ لا يُخاض في فن حتى يُستوفى ما قبله علماً وعملاً.
- أشرف العلوم العلم بالله وصفاته لأن ثمرته الحياة الأبدية.
- قصد الله بالعلم هو الفارق الجوهري بين الحضارة الإسلامية والغربية.
- من قصد الله بالعلم أي علم كان نفعه ورفعه لا محالة.
- العلوم ثلاثة أقسام: إعداد الزاد، وسلوك الطريق، والعلم بالله وهو أعلاها.
مقدمة الدرس ومراجعة العلم المحمود والمذموم في كتاب إحياء علوم الدين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب إحياء علوم الدين لإمام الأئمة وحجة الإسلام الشيخ أبي حامد الغزالي رحمه الله تعالى، وفي كتاب العلم الذي بدأ به الكتب العشرة في إحياء علوم الدين.
ما زلنا نتعلم منه العلم المحمود والعلم المذموم وما بينهما من علوم تتردد بين الأمرين. وملخص العلم المحمود أن يوصل إلى الله أو أن يزيد الأدب معه سبحانه وتعالى، والعلم المذموم بخلاف ذلك؛ فهو حجاب يحجب الإنسان عن ربه.
وما يتردد بينهما من علوم كذلك؛ فإذا كان فيه معنى القرب إلى الله كان من الممدوح أو من صفاته، وإن كان قريبًا من الحجاب كان منه أو من صفاته.
الوظيفة السابعة للمتعلم: التدرج في طلب العلوم وعدم الخوض في فن قبل استيفاء ما قبله
[القارئ]: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين.
وهو يتحدث عن وظائف المتعلم وآدابه: الوظيفة السابعة ألا يخوض في فنٍّ حتى يستوفي الفن الذي قبله؛ فإن العلوم مرتبة ترتيبًا ضروريًّا وبعضها طريق إلى بعض، والموفَّق من راعى ذلك الترتيب والتدريج.
﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِٓ﴾ [البقرة: 121]
أي لا يتجاوزون فنًّا حتى يُحكموه علمًا وعملًا. وليكن قصده في كل علم يتحراه الترقي إلى ما هو فوقه.
النهي عن الحكم على العلوم بالفساد بسبب خلاف أصحابها أو خطأ آحادهم
[القارئ]: فينبغي ألا يحكم على علم بالفساد لوقوع الخلاف بين أصحابه فيه، ولا بخطأ واحد أو آحاد فيه، ولا بمخالفتهم موجب علمهم بالعمل.
فترى جماعة تركوا النظر في العقليات والفقهيات متعللين فيها بأنها لو كان لها أصل لأدركه أربابها، وقد مضى كشف هذه الشبه في كتاب معيار العلم.
وترى طائفة يعتقدون بطلان الطب لخطأ شاهدوه من طبيب، وطائفة اعتقدوا صحة علم النجوم بسبب صواب اتفق لواحد منهم، وطائفة اعتقدوا بطلانه بسبب خطأ اتفق لآخر، والكل مخطئ.
بل ينبغي أن يُعرف الشيء في ذاته؛ فليس كل علم يستطيع كل شخص الإحاطة به. ولذلك قال علي رضي الله عنه: «لا تعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله».
ريادة الإمام الغزالي في تأسيس المنهجية العلمية قبل الحضارة الغربية
[الشيخ]: هذا أول كلام في العالم؛ فلم يكن في حضارة من قبل أن تكلم أهلها بهذا الكلام. هذا أول كلام يُخَطّ في العالم، بعد ذلك تطور هذا إلى ما أسماه الغرب الميثودولوجي ثم ترجمناه عنهم بـالمنهجية، والإبستمولوجي وترجمناه عنهم بـالمعرفية. نترجم تلك بضاعتنا رُدّت إلينا.
ولكن هذا أصله؛ أول من كتب في هذا كان هو الإمام أبو حامد الغزالي من خبرة المفكرين والعلماء والمجتهدين من أهل الإسلام. لم ترَ حضارة قط أن تؤصل هذا التأصيل وأن تجعل غايتها الله وأن تجعل الله مقصود الكل إلا الإسلام.
ولذلك شاع وذاع وتمكّن وأُنكِر، أي بعدما أخذوه منا.
نقل الغرب للمنهج الإسلامي وإلغاء مقصد الله منه ونشأة العلمانية
[الشيخ]: إن هذا الكلام اطّلع عليه توماس إكواينيس لأنه كان يعرف العربية، واطّلع عليه روجر باكون الذي كان يعرف العربية، وغيره ممن نُسِبَت إليهم قيام الحضارة الغربية، وألغَوا فيه وأنكروا أنهم نقلوه عن الإسلام.
ثم بعد ذلك ألغَوا الله ولم يعد لهم شأن به، وعاشوا بهذا المنهج في دراسة الدنيا حتى سمّوا هذا بـالعلمانية، وخرجوا من دين الله أفواجًا لظروف عندهم في كنيستهم ولتركيبتهم.
ثم بعد ذلك تأسس العلم الدنيوي وأسموه الساينس (أي العلم) من هذا. وبعد إلغاء الله، إذا خرجت من المنظومة، عندما يخرج الله من المنظومة فلا يبقى إلا هذا العبث الذي يسعون فيه.
ولذلك سُمِّيت هذه الحضارة بأنها حضارة عرجاء؛ لأنها لا تقوم إلا على أساسين فقدت مقصدها، ولذلك ذهبت كل مذهب وسارت في كل طريق، ونجحت بقدر ما نجحت من ضبط هذا الضبط الذي وضعه علماء الإسلام.
تطبيق الغرب لمبدأ التدرج في التعليم والمناهج الدراسية المستمد من الإسلام
[الشيخ]: بعد ذلك رأيناهم وهم يقسمون مراحل التعليم إلى الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعة والدراسات العليا، من أجل أن يصلوا إلى الغرض السابع [الوظيفة السابعة للمتعلم] الذي يتكلم عنه الإمام [الغزالي].
ورأيناهم يضعون ما أسموه بالمناهج الكريكيولم، والكريكيولم معناها المساقات الدراسية، من أجل هذا؛ من أجل أن يضعوا شيئًا يصب في النهاية للتدرُّج، ثم يصب في النهاية للتدريب، ويصب في النهاية لإنشاء المعارف والملكات والمهارات.
وجعلوا حتى امتحان الطالب على هذا؛ فلم يجعلوه للمعلومات فقط، ولا للملكات فقط، ولا للقيم فقط، بل جعلوها لهذه الثلاثة كما أفاد [الإمام الغزالي] فيما ذكرناه.
فقدان الأمة لمصطلحاتها الفكرية والدعوة لاستعادة الأساس المستنير
[الشيخ]: هكذا الحال أننا فقدنا مصطلحاتنا وفقدنا الأساس الفكري لها، وجلسنا نستورد ونخلط من هنا ومن هناك.
والبركة فيكم أن يعود الأمر على أيديكم إلى ما كان عليه من فكر مستنير أضاء للبشرية حالها، ثم أخذت البشرية منه جانب الشكل وتركت المقصد؛ مقصد الكل وهو الله سبحانه وتعالى.
الوظيفة الثامنة: معرفة أسباب شرف العلوم بشرف الثمرة ووثاقة الدليل
[القارئ]: الوظيفة الثامنة هي أن يُعرف السبب الذي به يُدرك أشرف العلوم، أن يعرف السبب الذي به تُدرك أشرف العلوم، وأن ذلك يُراد به شيئان: أحدهما شرف الثمرة، والثاني وثاقة الدليل وقوته.
وذلك كعلم الدين وعلم الطب؛ فإن ثمرة أحدهما الحياة الأبدية وثمرة الآخر الحياة الفانية، فيكون علم الدين أشرف.
ومثل علم الحساب وعلم النجوم؛ فإن علم الحساب أشرف لوثاقة أدلته وقوتها. وإن نُسِب الحساب إلى الطب كان الطب أشرف باعتبار ثمرته، والحساب أشرف باعتبار أدلته. وملاحظة الثمرة أولى؛ ولذلك كان الطب أشرف وإن كان أكثره بالتخمين.
أشرف العلوم هو العلم بالله وصفاته والطريق الموصل إليه
[القارئ]: وبهذا تبين أن أشرف العلوم العلم بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله، والعلم بالطريق الموصل إلى هذه العلوم. فإياك وأن ترغب إلا فيه، وأن تحرص إلا عليه.
قضية تصنيف العلوم وأثر الرؤية الكونية في ترتيبها عبر الحضارات
[الشيخ]: وهنا أساس آخر لقضية كبرى شغلت الحضارات؛ شغلت الحضارة الغربية وشغلت الحضارة الشرقية، وهي قضية تصنيف العلوم.
وتصنيف العلوم مبناه على رؤية للإنسان والكون والحياة وما قبل ذلك وما بعد ذلك. ضبطها الإمام [الغزالي] هنا في الوظيفة الثامنة.
وتطور تصنيف العلوم في الغرب واستقر على ما فعله جون ديوي، وهو من فلاسفة التربية الكبار، أنه أنشأ تصنيفًا للعلوم ما زال شائعًا في المكتبات العامة. وهذا التصنيف يتطور، ولكن الأساس كان من وضعه.
وهذا يعني أنه لا بد من تصنيف العلوم ومعرفة مراتبها، ثم وضع معيار لذلك التصنيف. وقد وضعوا معيارًا آخر [يختلف عن معيار الإسلام].
تصنيف ديوي العشري وتهميش الإسلام في تصنيف العلوم الغربي
[الشيخ]: ولذلك نراه لقد وضع المعارف أولًا ديوي، ثم بعد ذلك الأديان ثانيًا، وهو تقسيم عشري يعني يصل بهم إلى عشرة.
ثم بعد ذلك نجد أنه في ثانيًا هذه يحدث واحد واثنين وثلاثة، يعني واحد وعشرين، اثنين وعشرين، ثلاثة وعشرين. وفي اثنين وعشرين يحدث واحد، اثنين، ثلاثة، وهكذا.
فأصبح الإسلام مائتين وواحدًا وعشرين، يعني كل ما يُقصد لله أصبح مئتين وواحدًا وعشرين من هذا التقسيم الضخم.
وجاء في طبعته الحادية والعشرين من طبع ديوي وجعله مئتين واثنين وعشرين في ديانات أخرى، أي لم يذكر الإسلام. ذكره في طبعات ثم اختل النظام معه في طبعات أخرى.
كيف أدخلوا في هذا الشيء القليل ملايين العناوين التي تركها لنا المسلمون؟ هذه ليست مهمتهم هم، أي أنهم تركوها مختلطة ببعضها، ليس من شأننا.
محاولات المسلمين تعديل تصنيف ديوي والتحول من متبوعين إلى تابعين
[الشيخ]: وبدأ الناس ماذا يفعلون وقد تمكنت هذه التصنيفات في مكتبات العالم؟ فإذا أردنا أن نتصل بهم فلا بد أن نصنف مثل تصنيفهم.
قامت روسيا بتصنيف آخر بمعيار آخر يتلاءم مع أفكار ماركس والشيوعية. وظل المسلمون في حالة حيرة، وبذلوا ما أسموه بـتعديل ديوي، وجلسوا يُنشئون هذا التعديل.
فتعددت هذه التعديلات من أجل أن تستوعب مكتباتنا هذا النظام، ومن أجل ألا ينقطعوا عن العالم. فأصبحنا بعد أن كنا متبوعين أصبحنا تابعين، وبعد أن كنا في المقدمة أصبحنا مُقادين.
وهذا يؤثر في كل شيء حتى في الابتكار، ويؤثر في خدمة العلوم بعضها من بعض.
الوظيفة التاسعة: قصد المتعلم تحلية الباطن بالفضيلة والقرب من الله لا الرياسة والجاه
[القارئ]: الوظيفة التاسعة أن يكون قصد المتعلم في الحال تحلية باطنه وتجميله بالفضيلة، وفي المآل القرب من الله سبحانه والترقي إلى جوار الملأ الأعلى من الملائكة والمقربين.
ولا يقصد به الرياسة والمال والجاه ومماراة السفهاء ومباهاة الأقران. وإذا كان هذا مقصده طلب لا محالة أقرب إلى مقصوده، وهو علم الآخرة.
ومع هذا فلا ينبغي له أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم، أعني علم الفتاوى وعلم النحو واللغة المتعلقين بالكتاب والسنة، وغير ذلك مما أوردناه في المقدمات والمتممات من ضروب العلوم التي هي فرض كفاية.
تشبيه العلماء بالمرابطين في الثغور وبيان أن لكل عالم أجره بحسب قصده
[القارئ]: ولا تفهمنّ من غلوّنا في الثناء على علم الآخرة تهجين هذه العلوم؛ فالمتكفلون بالعلوم كالمتكفلين بالثغور والمرابطين بها والغزاة المجاهدين في سبيل الله.
فمنهم المقاتل، ومنهم الرِّدء [أي الشخص الداعم لغيره]، ومنهم الذي يسقيهم بالماء، ومنهم الذي يحفظ دوابهم ويتعهدهم. ولا ينفك أحد منهم عن أجر إذا كان قصده إعلاء كلمة الله تعالى دون حيازة الغنائم. فكذلك العلماء.
﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾ [المجادلة: 11]
﴿هُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 163]
نسبية الفضل بين العلوم وترتيب المراتب من الأنبياء إلى الصالحين
[القارئ]: والفضيلة نسبية، واستحقارنا للصيارفة عند قياسهم بالملوك لا يدل على حقارتهم إذا قيسوا بالكنّاسين. فلا تظننّ أن ما نزل عن الرتبة القصوى ساقط القدر.
بل الرتبة العليا للأنبياء، ثم الأولياء، ثم العلماء الراسخين في العلم، ثم للصالحين على تفاوت درجاتهم.
وبالجملة:
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]
ومن قصد الله تعالى بالعلم أيّ علم كان نفعه ورفعه لا محالة.
حيرة الفكر الغربي أمام تمسك المسلمين بالإسلام وانعكاس إلغاء المقصد الإلهي
[الشيخ]: وبهذا تمكنت الحضارة الإسلامية وتشعبت حتى وصلنا إلى هذه الحالة المحيرة. فحالة العالم الإسلامي محيرة للفكر الغربي: لماذا تتمسكون بالإسلام؟ ولماذا ينتشر؟ ولماذا يبقى؟
لأن هذا التاسع [الوظيفة التاسعة: قصد الله بالعلم] ذهب وانعكس في الحضارة الغربية، وأصبح الإنجاز هو المقياس، ولم يعد طلب الله هو المقياس، بل أصبح الإنجاز.
فإذا كان رئيس الدولة عندهم قد انحرف وأصبح ملوّث السمعة، لكنه استطاع أن ينقذ ميزان المدفوعات، فإنه يبقى ويستمر. وما علينا أن يكون فاسدًا أو مفسدًا؛ المهم الدرهم والدينار.
نظرية فريدمان في جعل الدولار مقياس الحق وإلغاء المبادئ والأخلاق
[الشيخ]: وأن الدولار هو مقياس الحق. وعندما جاء أحدهم وأنشأ نظرية وهو فريدمان (عالم اقتصاد أمريكي)، أن الدولار هو مقياس الحق، وأن كل شيء في الكون يُباع ويُشترى، غاية الأمر أن تعرف ثمنه.
فإذا عرفت ثمنه ودِيَته فاقتله من غير مبادئ ولا أخلاق ولا قيم ولا مقصود لله سبحانه وتعالى. أعطوه جائزة نوبل! قالوا له: نعم، أنت جئت هكذا وأتيت بالمفقود.
فأصبح المعيار ليس القرب والبعد من الله، وليس تحقيق قصد الله من عدمه، بل أصبح المعيار هو الإنجاز.
معايير العلوم الغربية القائمة على التجاوز والتجديد المستمر دون ثبات المبادئ
[الشيخ]: أصبحت معايير العلوم هي التجاوز. فإذا ألّفت كتابًا ورجعت مثلًا فيه إلى مراجع من خمسين سنة، يُرفض هذا الكتاب لأنه كتاب يعيش في الماضي، ونحن نريد تطويرًا وتطورًا دائمين. فيُرفض منك هذا.
إخواننا في الأزهر يعملون عكس هذا؛ يقول له: أين المراجع الأصيلة؟ وعلى الفور، عندما تكون هناك مراجع أصيلة تصبح مراجع متخلفة ولا يقبلها [المعيار الغربي].
إذ لا بد من التجديد؛ فكل عشر سنوات تتحول الأمور في تطور زئبقي، لا يبقى للمبادئ ثبات أو شأن.
الفرق بين المنظومة الإسلامية والغربية في مقصد العلم بين وجه الله وبناء المجد الشخصي
[الشيخ]: هنا يقول [الإمام الغزالي] إنك لا تفعل من أجل مقارنة الأقران ومنافسة الأقران. هناك [في المنظومة الغربية] يجعل بناء المجد أساسًا للقضية.
ولذلك تراه يسمي الجائزة باسمه: جائزة نوبل، منحة فورد، فولبرايت؛ لأنه يريد الخلود، لأنه ليس هناك آخرة في هذه المنظومة. ليس هناك قصد لله ولا يفعل شيئًا لوجه الله.
ويتعجب غاية العجب منك أيها الذي تفعل شيئًا أو تتصدق بصدقة في الخفاء. أمجنون أنت؟ لأنك لم تطلب المجد أو المقارنة أو المنافسة في منظومة قد تكون قد استقرت في كثير من وجدان من ينطقون بلغتنا ويعيشون في أوساطنا.
إلغاء الوظيفة التاسعة في الحضارة الغربية وانعكاس النسبية المطلقة على منظومتهم
[الشيخ]: كأنهم أهملوا هذا التاسع [أي الوظيفة التاسعة: قصد الله بالعلم] ورفعوه ومحوه وعكسوه، فأصبحت سمات العصر نسبية مطلقة.
نعم، نحن نعترف بالنسبية، وهنا قال [الإمام الغزالي] إن الفضل نسبي. ولكنهم يجعلون النسبية خاصة بعد نيتشه هي نسبية مطلقة، لدرجة أن النسبية المطلقة أصبحت هي المطلق الذي يعيشون به.
نحن عندنا المطلق هو الله؛ لأنه يتجاوز الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وهو لا يتحول ولا يتبدل.
﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: 43]
لكن هو [الفكر الغربي] يقول: لا، إن كل شيء نسبي، افعل ما شئت، والكون كما تراه أنت. كيف ترى الكون؟ هو هكذا. انظر إلى ما تراه لكي نستطيع أن نجلس مع بعضنا.
الوظيفة التاسعة هي الفارق الجوهري بين الحضارة الإسلامية والغربية
[الشيخ]: هذا التاسع [الوظيفة التاسعة] رفعوه بذاته فانعكس معهم كل شيء فيه. تظل تتأمله كلمة كلمة كلمة كلمة.
هذا التاسع هو الذي بيننا وبينهم، هو هذا الذي حدث بيننا وبينهم؛ أنهم رفضوا هذا التاسع فأزالوه ونبذوه، فانعكس الحال معهم.
ثم عندما تعلموا، هناك من تعلم [في الغرب]، جاءونا من غيره وتعجبوا من هذا الكلام جدًّا؛ لأنهم لم يجدوا هذا الكلام هناك.
قليل من المدارس حاولت أن ترجع شيئًا من هذا التاسع، ثم أنها تاهت في وسط الركام.
الوظيفة العاشرة: معرفة نسبة العلوم إلى المقصد وإيثار الأهم على غيره
[القارئ]: الوظيفة العاشرة أن يعلم نسبة العلوم إلى المقصد كي ما يؤثر الرفيع القريب على البعيد، والمهم على غيره.
ومعنى المهم ما يهمك، ولا يهمك إلا شأنك في الدنيا والآخرة. وإذا لم يمكنك الجمع بين ملاذّ الدنيا ونعيم الآخرة، كما نطق به القرآن وشهد له من نور البصائر ما يجري مجرى العيان، وشهد كما نطق به القرآن وشهد له من نور البصائر ما يجري مجرى العيان.
فـالأهم ما يبقى أبد الآباد. وعند ذلك تصير الدنيا منزلًا، والبدن مركبًا، والأعمال سعيًا إلى المقصد. ولا مقصد إلا لقاء الله تعالى؛ ففيه النعيم كله، وإن كان لا يعرف في هذا العالم قدره إلا الأقلّون.
سعادة لقاء الله والنظر إلى وجهه الكريم وتشبيه مراتب العلوم بمراتب الحج
[القارئ]: والعلوم بالإضافة إلى سعادة لقاء الله سبحانه والنظر إلى وجهه الكريم، أعني النظر الذي طلبه الأنبياء وفهموه دون ما يسبق إلى فهم العوام والمتكلمين، على ثلاث مراتب تفهمها بالموازنة بمثال.
وهو أن العبد الذي عُلِّق عتقه وتمكينه من الملك بالحج، وقيل له: إن حججت وأتممت وصلت إلى العتق والملك جميعًا، وإن ابتدأت بطريق الحج والاستعداد له وعاقك في الطريق مانع ضروري، فلك العتق والخلاص من شقاء الرق فقط دون سعادة الملك.
فله ثلاثة أصناف من الشغل: الأول تهيئة الأسباب بشراء الناقة وخرز الراوية وإعداد الزاد والراحلة، والثاني السلوك ومفارقة الوطن بالتوجه إلى الكعبة منزلًا بعد منزل، والثالث الاشتغال بأعمال الحج ركنًا بعد ركن.
تفاوت القرب من السعادة بحسب مرحلة السالك في طريق الحج والعلم
[القارئ]: ثم بعد الفراغ والنزوع عن هيئة الإحرام وطواف الوداع استحق التعرض للملك والسلطنة.
وله في كل مقام منازل: من أول إعداد الأسباب إلى آخره، ومن أول سلوك البوادي إلى آخره، ومن أول أركان الحج إلى آخره.
وليس قرب من ابتدأ بأركان الحج من السعادة كقرب من هو بعدُ في إعداد الزاد والراحلة، ولا كقرب من ابتدأ بالسلوك، بل هو أقرب منه.
تقسيم العلوم إلى ثلاثة أقسام على مثال مراتب الحج
[القارئ]: فالعلوم أيضًا ثلاثة أقسام: قسم يجري مجرى إعداد الزاد والراحلة وشراء الناقة، وهو علم الطب والفقه وما يتعلق بمصالح البدن في الدنيا.
وقسم يجري مجرى سلوك البوادي وقطع العقبات، وهو تطهير الباطن عن كدورات الصفات وطلوع تلك العقبات الشامخة التي عجز عنها الأولون والآخرون إلا الموفقين. فهذا سلوك الطريق، وتحصيل علمه كتحصيل علم جهات الطريق ومنازله.
وكما لا يغني علم المنازل وطرق البوادي دون سلوكها، كذلك لا يغني علم تهذيب الأخلاق دون مباشرة التهذيب، ولكن المباشرة دون العلم غير ممكن.
القسم الثالث من العلوم: العلم بالله وصفاته وهو مفتاح النجاة والفوز بالسعادة
[القارئ]: وقسم ثالث يجري مجرى نفس الحج وأركانه، وهو العلم بالله تعالى وصفاته وملائكته وأفعاله وجميع ما ذكرناه في تراجم علم المكاشفة. وها هنا نجاة وفوز بالسعادة.
والنجاة حاصلة لكل سالك للطريق إذا كان غرضه المقصد الحق وهو السلامة. وأما الفوز بالسعادة فلا يناله إلا العارفون بالله تعالى، وهم المقربون المنعَّمون في جوار الله تعالى بالروح والريحان وجنات النعيم.
وأما الممنوعون دون ذروة الكمال فلهم النجاة والسلامة، كما قال الله عز وجل:
﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ * فَسَلَـٰمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ﴾ [الواقعة: 88-91]
مصير من لم يقصد الله بالعلم ولم يمتثل للعبودية من أصحاب الشمال
[القارئ]: وكل من لم يتوجه إلى المقصد ولم ينتهض له، أو انتهض إلى جهته لا على قصد الامتثال والعبودية بل لغرض عاجل، فهو من أصحاب الشمال ومن الضالين؛ فله نُزُلٌ من حميم وتصلية جحيم.
سنة التوازن بين النظر والعمل وأهميتها في فهم منهج الإمام الغزالي
[الشيخ]: هذا على حدّ سنة التوازن. فهنا يريد [الإمام الغزالي] التوازن بين كل شيء.
والمتأمل فيما ذُكر ثم في تنبيه الإسلام وتنبيه القرآن على السنن الإلهية فيه، ومنها سنة التوازن، يدرك هذا الحال.
التوازن ما بين النظر والعمل، وهي مشكلة كبيرة في علوم اليوم. التوازن بين النظر والعمل، بين الفكر والتنفيذ، مشكلة كبيرة يتحدث عنها علماء النفس، ويتحدث عنها الإداريون، ويتحدث عنها الأطباء.
هنا يتحدث [الإمام الغزالي] بهذه البلاغة العالية التي لا تستطيع أن تسبر غورها أو أن تصل إلى أعماقها إلا بهذه الكلمة: ضع في ذهنك وأنت تقرأ هذا البند: التوازن. تُحَلّ معك الإشكالات وتفهم بصورة أفضل.
فإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المعيار الذي وضعه الإمام الغزالي للتمييز بين العلم المحمود والعلم المذموم؟
القرب من الله أو الحجاب عنه
ما الوظيفة السابعة من وظائف المتعلم في إحياء علوم الدين؟
التدرج في طلب العلوم وعدم الخوض في فن قبل استيفاء ما قبله
بماذا يُعرف أشرف العلوم وفق الوظيفة الثامنة عند الغزالي؟
بشرف الثمرة ووثاقة الدليل
لماذا يُعدّ علم الدين أشرف من علم الطب وفق معيار الغزالي؟
لأن ثمرته الحياة الأبدية لا الحياة الفانية
ما الوظيفة التاسعة من وظائف المتعلم في آداب طالب العلم؟
قصد تحلية الباطن بالفضيلة والقرب من الله لا الرياسة والجاه
بماذا شبّه الغزالي العلماء المتكفلين بشتى العلوم؟
بالمرابطين في الثغور والغزاة المجاهدين
ما القسم الأول من أقسام العلوم الثلاثة على مثال مراتب الحج؟
علم الطب والفقه وما يتعلق بمصالح البدن في الدنيا
من يناله الفوز بالسعادة الكاملة في لقاء الله وفق تقسيم الغزالي؟
العارفون بالله وهم المقربون
ما مصير من طلب العلم لغرض عاجل دون قصد الامتثال والعبودية لله؟
هو من أصحاب الشمال وله نزل من حميم
ما الذي أسماه الغرب بالميثودولوجي والإبستمولوجي وفق ما ذُكر في الدرس؟
بضاعة إسلامية أسسها الغزالي ردّت مترجمة
ما الذي يميز تصنيف ديوي العشري للعلوم من حيث موضع الإسلام فيه؟
جعل الإسلام رقم 221 وفي بعض الطبعات في خانة ديانات أخرى
ما سنة التوازن التي يدعو إليها الغزالي في ختام الدرس؟
التوازن بين النظر والعمل وبين الفكر والتنفيذ
ما تعريف العلم المحمود عند الإمام الغزالي؟
العلم المحمود هو كل علم يوصل إلى الله أو يزيد الأدب معه سبحانه وتعالى.
ما تعريف العلم المذموم عند الإمام الغزالي؟
العلم المذموم هو ما كان حجاباً يحجب الإنسان عن ربه، بخلاف العلم المحمود.
ما قاعدة علي رضي الله عنه في معرفة الحق؟
قال علي رضي الله عنه: لا تعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله.
ما المعيارين اللذين يُعرف بهما أشرف العلوم في الوظيفة الثامنة؟
شرف الثمرة ووثاقة الدليل وقوته، وملاحظة الثمرة أولى عند التعارض.
لماذا سُميت الحضارة الغربية بالحضارة العرجاء؟
لأنها أخذت المنهج الإسلامي في العلوم وأزالت منه مقصد الله، فلا تقوم إلا على أساسين فقدت مقصدها.
ما الثلاثة التي يشملها امتحان الطالب في المنهج الغربي المستمد من الغزالي؟
المعلومات والملكات والقيم الثلاثة معاً، كما أفاد الإمام الغزالي في وظائف المتعلم.
ما الوظيفة العاشرة من وظائف المتعلم؟
أن يعلم المتعلم نسبة العلوم إلى المقصد كي يؤثر الرفيع القريب على البعيد والمهم على غيره، ولا مقصد إلا لقاء الله.
ما الأقسام الثلاثة للعلوم على مثال مراتب الحج؟
الأول كإعداد الزاد وهو علم الطب والفقه، والثاني كسلوك البوادي وهو تطهير الباطن، والثالث كأعمال الحج وهو العلم بالله وصفاته.
من يناله الفوز بالسعادة الكاملة ومن تحصل له النجاة فقط؟
الفوز بالسعادة للعارفين بالله المقربين، أما النجاة فحاصلة لكل سالك للطريق إذا كان غرضه المقصد الحق.
ما نظرية فريدمان التي نال عليها جائزة نوبل؟
أن الدولار هو مقياس الحق وأن كل شيء في الكون يُباع ويُشترى، وأن المهم معرفة الثمن دون مبادئ أو أخلاق أو قيم.
ما الفرق بين المطلق في الإسلام والنسبية المطلقة في الفكر الغربي بعد نيتشه؟
المطلق في الإسلام هو الله لأنه يتجاوز الزمان والمكان ولا يتحول، بينما في الفكر الغربي أصبحت النسبية المطلقة هي المطلق الذي يعيشون به.
ما ترتيب مراتب الفضل من الأعلى إلى الأدنى وفق الغزالي؟
الأنبياء ثم الأولياء ثم العلماء الراسخون في العلم ثم الصالحون على تفاوت درجاتهم.
ما الذي يجعل الجوائز تُسمى بأسماء أصحابها في المنظومة الغربية؟
لأنه لا آخرة في هذه المنظومة فيسعى أصحابها للخلود عبر بناء المجد الشخصي والمنافسة، خلافاً للمنظومة الإسلامية التي تدعو للعمل لوجه الله.
ما معنى الكريكيولم الذي وضعه الغرب في مناهجه التعليمية؟
الكريكيولم معناها المساقات الدراسية، وُضعت لتحقيق التدرج والتدريب وإنشاء المعارف والملكات والمهارات.
ما الذي يحدث حين يخرج الله من المنظومة العلمية وفق ما ذُكر في الدرس؟
لا يبقى إلا العبث الذي يسعى فيه الناس، وتصبح الحضارة عرجاء تذهب كل مذهب وتسير في كل طريق دون مقصد.
