اكتمل ✓
الحكم العطائية لابن عطاء الله السكندري وشرح الصراط المستقيم وصحة البدايات - الحكم العطائية, تصوف

ما هو الصراط المستقيم وما معنى اهدنا الصراط المستقيم في الحكم العطائية؟

الصراط المستقيم هو طريق الله الذي يسأله المسلم سبعة عشر مرة يوميًا في قوله تعالى ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾، وهو الطريق الموصل إلى الله بخلاف طريق المغضوب عليهم والضالين. ويُعلّم ابن عطاء الله السكندري في حكمه أن من علامات النجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات، أي أن صحة البداية بالاستقامة على هذا الصراط هي ضمان النجاح في النهاية.

4 دقائق قراءة
  • هل يمكن لمن أسرف في المعاصي في شبابه أن يُعوّض ما فاته ويصل إلى النجاح في نهاية حياته؟

  • يُقرر ابن عطاء الله السكندري في حكمه أن من علامات النجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات، وأن صحة البداية شرط لصحة النهاية.

  • الصراط المستقيم هو طريق الله الذي يسأله المسلم سبعة عشر مرة يوميًا في الفاتحة، وهو مقابل طريق المغضوب عليهم والضالين.

  • من حفظ حواسه وجوارحه في الصغر بالتزام أوامر الله حفظها الله عليه في الكبر، كما يدل عليه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بإبقاء السمع والبصر.

  • باب التوبة مفتوح لكل أحد مهما كان سنه، فمن رجع إلى الله في أي وقت فقد بدأ طريقه، وقد تسبق العرجاء.

  • الحكمة منطقية وشرعية وروحية وتجريبية في آنٍ واحد، ويضرب لها ابن عطاء الله أمثلة من الواقع وأحوال الناس.

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج الحكم العطائية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات الحِكَم العطائية.

ملخص ما سبق من حديث ابن عطاء الله عن الطريق إلى الله ومواصلة السير

اليوم نرى الشيخ ابن عطاء الله السكندري وهو يحدثنا عن الطريق إلى الله، بعدما وصفه لنا ووصف السالك فيه، وبيّن أن الله هو مقصود الكل، وأنه ينبغي علينا أن نواصل السير أبدًا، وأن لا نملّ من استمرار العمل.

وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عمله ديمة، وأنه كان يقول لأصحابه:

«لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل ثم تركه»

وأنه صلى الله عليه وسلم ما ازداد فتح الله له، وما ازداد من مغفرة الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، إلا أن يكون عبدًا شكورًا؛ قام بالليل حتى تورّمت قدماه.

ودلّنا على أن الطريق إلى الله ينبغي أن لا نلتفت فيه، فإن ملتفتًا لا يصل.

حكمة ابن عطاء الله: من علامات النجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات

استمرارًا من سيدي ابن عطاء في حِكَمِهِ التي غاصَ فيها في النفس البشرية، والتي أبرزَ فيها هذه المعاني القوية، والتي رسمَ لنا فيها طريقَ الله سبحانه وتعالى، والتي نبَّهَ على كثيرٍ من دقائق معالم ذلك الطريق، يقول:

«مِن علاماتِ النجح في النهايات، الرجوعُ إلى الله في البدايات»

إذا أردت أن ترى النجاح وقد قاربت على النهاية، وأن ترى أثر هذا النجاح في حياتك، فلا بد من أن تصحح بدايتك.

من حفظ حواسه في الصغر حفظها الله عليه في الكبر

ولذلك قالوا هذه [المقولة] عندما كبُر أحدهم في السن، ولكنه كان سليم الحواس؛ حافظ الله سبحانه وتعالى عينيه وسمعه ونطقه وصحته وسائر حواسه، فكانوا يقولون في مثل هذا:

«هذه حواس قد حفظناها في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر»

في البدايات التزم بأمر الله، والتزم بتوجيهات الشرع الشريف، وفي النهايات حُوفظ عليه [أي حُفظت له حواسه وصحته].

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ الحواس وبقائها عند الكبر

ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«اللهم متّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعلها الوارث منا»

يعني: يا رب عندما أكبر في السن فإن هذه الحواس تُبقيها عليه [أي على الإنسان]. كِبَر السن يصيب الإنسان بشيء في سمعه، وإن الثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان.

يعني هذا أن الرجل بلغ ثمانين سنة وبدأ سمعه يضعف، وأصبح لا يسمع من حوله، ويحتاج إلى شخص يعلي صوته بجواره، فهو دخل في مرحلة يحتاج فيها إلى ذلك.

ولكنه يدعو لقارئ هذا البيت: وإن الثمانين وبلغتها، أي أنك وصلتَ إلى الثمانين، وهو كأنه يدعو له بطول العمر والعمل الصالح، قد أحوجتُ سمعي إلى ترجماني. لكن من حفظ هذه الحواس في الصِغَر حفظها الله عليه في الكِبَر.

فكاهة دار المسنين وأثر حفظ الحواس والرجوع إلى الله في البدايات

هناك فكاهة تُحكى، وهذه الفكاهة فيها هذا المعنى، وهو الرجوع إلى الله في البدايات وقضية الحفظ، ونحن ما زلنا نتكلم في حفظ الحواس الظاهرة، ولا نتحدث في الإشراقات التي سوف يتحدث عنها سيدي ابن عطاء الله السكندري في حكمة أخرى.

يقولون أن أحدهم دخل بيتًا للمسنين وسأل أحد النزلاء:

كم يبلغ عمرك؟

فقال: إن عمري يبلغ مائة وثلاثة سنوات، ولكنه قال له: أنا أراك بقوتك [فكيف ذلك]؟ قال: لأنني أبدًا ما شربت الخمر، أبدًا لم أنحرف وأسير سيرًا باطلًا مع الحرام والفاحشة والزنا وما إلى ذلك، أبدًا لم آكل الميتة ولا الخنزير، ولم أفعل معصية أبدًا.

كنت أحافظ على صحتي وأبتعد عن التدخين، وأنام بعد العشاء — والنبي نهى عن السمر بعد العشاء — وأقوم في الفجر وأتوضأ وما إلى ذلك. ولذلك تجدني وأنا في سن فوق المائة إلا أنني ما زلت أسمع وأرى وأتحرك، والحمد لله رب العالمين.

المقارنة بين من حفظ نفسه ومن أسرف في المعاصي وأثر ذلك على العمر

فسألوا شخصًا آخر، قال: لا، يعني أنا الحمد لله كذلك مثل هذا السابق، لكنني عندي الآن خمسة وتسعون سنة.

وسألوا الثالث ووجدوه في حالة من التعب، فقال لنا: على عكس هؤلاء، فأنا أشرب الخمر، وأنا منحرف، وأنا لا أصلي، وأنا آكل الحرام، وأنا أفعل كل شيء هم لم يفعلوه، ولكنني أتيتُ هنا لأنني متعب قليلًا وأحتاج إلى مساعدة في دار المسنين.

فقالوا له: وكم عمرك؟

هذا فعل كل شيء! قال: ستة وثلاثون سنة. فهو عنده ستة وثلاثون سنة وهو مع من هم في التسعين والخامسة والتسعين سنة والمائة سنة؛ لأنه هذا وهو في ثورة شبابه إلا أنه ينحرف، ولم يحفظ شيئًا من شريعة الله سبحانه وتعالى في نفسه.

الطريق إلى الله بين الاستقامة والانحراف وسؤال الصراط المستقيم

القضية هي أن الطريق إلى الله، هذا الطريق إلى الله، إما أن يكون مستقيمًا، والمسلم يسأل الطريق المستقيم من الله كل يوم سبعة عشر مرة:

﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ * صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 6-7]

إذن، فهناك صراطان: صراط مستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم، وصراط منحرف، طريق منحرف عن الجادة لا يوصل إلى الهدف.

مثال عملي على ضرورة سلوك الطريق الصحيح للوصول إلى الهدف

إذا أردت أن تذهب إلى الإسكندرية من القاهرة إلى الإسكندرية، فإنك تسلك طريق الإسكندرية، فإذا سلكت طريقًا آخر كطريق الصعيد فإنك لا تصل إلى الإسكندرية. هذا كلام عقلاء وكلام مسلّم ومشاهَد، وليس فيه أي نقاش.

من علامات النجح في النهايات — وأنك تصل إلى الإسكندرية وهي مرادك — الرجوع إلى الله في البداية، وأنك تلتزم بطريق الإسكندرية وليس بطريق آخر.

وكذلك طريق الله سبحانه وتعالى، طريق الله سبحانه وتعالى لا يجوز لك فيه أن تنحرف؛ وأنت تعلم الحق فتكون مغضوبًا عليك، أو وأنت لا تعلم الحق فتكون ضالًا. لا تنحرف عن طريق الله سبحانه وتعالى حتى تحقق النتيجة؛ يجب أن ترجع في البداية إلى الله.

مخاطبة الشباب بالحكمة وأن باب التوبة مفتوح لكل أحد مهما كان سنه

البداية هي في الشباب، ولذلك هذه الحكمة يُخاطَب بها الشباب. لكن بالرغم من مخاطبة هذه الحكمة للشباب، إلا أنها تظل لكل أحدٍ يريد أن يتوب وأن يعود مهما كان سنه.

فرجلٌ كبيرٌ في السن لكنه يريد أن يتوب، إذن فليبدأ الآن وليرجع الآن؛ لعل الله سبحانه وتعالى أن يكرمه. وكما قالوا: قد تسبق العرجاء؛ فالله سبحانه وتعالى عندما يرى هذا الشخص مع شيبه وكبر سنه قد بدأ ورجع إلى الله، يعدّ هذا أول الطريق، فيوفّر له ويكرمه، ويخرج له من كرامة الطاعة ما يستطيع به أن يستمر وأن يصل إلى النهايات.

خلاصة الحكمة: من صحت بدايته صحت نهايته والختام

القضية منطقية وشرعية وروحية وتجريبية، وهي أنه من صحّت بدايته صحّت نهايته، ومن لم تصحّ بدايته لا تصحّ نهايته.

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله. السلام عليكم.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

كم مرة يسأل المسلم الصراط المستقيم في صلواته اليومية؟

سبعة عشر مرة

ما الحكمة التي ذكرها ابن عطاء الله السكندري في هذه الحلقة؟

من علامات النجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات

ما الدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به للحفاظ على الحواس؟

اللهم متّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعلها الوارث منا

في فكاهة دار المسنين، كم كان عمر الشاب المنحرف الذي احتاج إلى دار المسنين؟

ستة وثلاثون سنة

كم بلغ عمر الرجل المعمّر في فكاهة دار المسنين الذي حافظ على أوامر الله؟

مائة وثلاثة سنوات

ما الصراطان اللذان ذكرهما القرآن الكريم في سورة الفاتحة؟

صراط الذين أنعم الله عليهم وصراط المغضوب عليهم والضالين

بماذا وصف ابن عطاء الله السكندري عمل النبي صلى الله عليه وسلم؟

كان عمله ديمة أي مستمرًا

ما المثال العملي الذي ضُرب لتوضيح ضرورة سلوك الطريق الصحيح؟

من أراد الذهاب من القاهرة إلى الإسكندرية فعليه سلوك طريق الإسكندرية

ما الأبعاد التي وصفت بها خلاصة حكمة ابن عطاء الله في صحة البداية؟

منطقية وشرعية وروحية وتجريبية

لمن تُخاطب حكمة ابن عطاء الله في الرجوع إلى الله في البدايات بشكل أساسي؟

الشباب بشكل أساسي مع شمولها لكل أحد

ما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم مما ذُكر في الحلقة؟

السمر بعد العشاء

ما المقصود بقولهم: قد تسبق العرجاء في سياق التوبة؟

أن من رجع إلى الله ولو متأخرًا قد يُكرمه الله ويُوفّقه للوصول

ما نص حكمة ابن عطاء الله السكندري التي شُرحت في هذه الحلقة؟

«من علامات النجح في النهايات الرجوع إلى الله في البدايات»، أي أن صحة البداية بالالتزام بطريق الله شرط لصحة النهاية.

ما معنى اهدنا الصراط المستقيم؟

معناه سؤال الله الهداية والثبات على طريقه القويم، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم من الأنبياء والصالحين، في مقابل طريق المغضوب عليهم والضالين.

ما هو الصراط المستقيم يوم القيامة وفي الحياة؟

الصراط المستقيم هو طريق الله الموصل إليه، وهو الالتزام بأوامره واجتناب نواهيه في الحياة الدنيا، وهو الطريق الذي يسأله المسلم سبعة عشر مرة يوميًا في الفاتحة.

ما المقولة التي كانت تُقال عمن حفظ حواسه في الصغر؟

كانوا يقولون: «هذه حواس قد حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر»، إشارة إلى أن الالتزام بأوامر الله في البداية يُثمر حفظًا في النهاية.

ما الذي يُصيب الإنسان عند بلوغ الثمانين من العمر وفق ما ذُكر؟

يبدأ السمع بالضعف، وقد قيل: «إن الثمانين وبلغتها قد أحوجت سمعي إلى ترجمان»، أي أن الرجل يحتاج إلى من يُعلي الصوت بجواره.

ما الذي فعله الرجل المعمّر في دار المسنين ليحافظ على صحته حتى المائة والثلاثة؟

لم يشرب الخمر ولم ينحرف ولم يأكل الحرام، وحافظ على صحته وابتعد عن التدخين، ونام بعد العشاء وقام للفجر وتوضأ.

لماذا كان الشاب البالغ ستة وثلاثين عامًا في دار المسنين؟

لأنه كان يشرب الخمر وينحرف ولا يصلي ويأكل الحرام، فأصابه التعب والإنهاك في ثورة شبابه لأنه لم يحفظ شيئًا من شريعة الله في نفسه.

ما الفرق بين المغضوب عليهم والضالين في سياق الطريق إلى الله؟

المغضوب عليهم هم من يعرفون الحق وينحرفون عنه عمدًا، أما الضالون فهم من لا يعرفون الحق فيضلون عنه.

هل تنحصر حكمة الرجوع إلى الله في البدايات في الشباب فقط؟

لا، فرغم أنها تُخاطب الشباب بشكل أساسي إلا أنها تشمل كل أحد يريد التوبة مهما كان سنه، وباب التوبة مفتوح دائمًا.

ما معنى قولهم: قد تسبق العرجاء؟

يعني أن من رجع إلى الله ولو في كبره أو بعد تأخر، قد يُكرمه الله ويُوفّر له من كرامة الطاعة ما يُعينه على الوصول، فيسبق من هو أقوى منه ظاهرًا.

ما الأبعاد الأربعة التي وُصفت بها حكمة صحة البداية؟

وُصفت بأنها منطقية وشرعية وروحية وتجريبية في آنٍ واحد، مما يجعلها حقيقة شاملة تُثبتها العقول والشرائع والأرواح والتجارب.

ما الذي يُوفّره الله لمن رجع إليه ولو في كبره؟

يُوفّر له من كرامة الطاعة ما يستطيع به أن يستمر في طريقه ويصل إلى النهايات، ويعدّ رجوعه أول الطريق ويُكرمه عليه.

ما الذي يُميّز طريق الله عن غيره من الطرق وفق الحكمة العطائية؟

طريق الله هو الصراط المستقيم الذي لا يجوز الانحراف عنه، وهو الوحيد الموصل إلى الهدف، كما أن طريق الإسكندرية هو الوحيد الموصل إليها دون غيره.

ما الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنه في شأن العبادة؟

كان ينهى عن ترك العبادة بعد الأخذ بها، وكان يقول: لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه، مؤكدًا أهمية الاستمرار والديمومة في العمل.

ما العلاقة بين الحكم العطائية وكتاب ابن عطاء الله السكندري؟

الحكم العطائية هي كتاب ابن عطاء الله السكندري الذي يتضمن حكمًا روحية وتربوية تُعالج أحوال النفس البشرية وطريق السلوك إلى الله.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!