اكتمل ✓
تفسير سورة النساء الآية 127 وحساب يوم القيامة وعقوبة ظلم الميراث - تفسير, سورة النساء

ما تفسير الآية 127 من سورة النساء وما حكم من يظلم النساء في الميراث وكيف يكون حساب يوم القيامة؟

الآية 127 من سورة النساء تأمر بإعطاء النساء حقوقهن في الميراث وتحذر من ظلمهن. من يغتصب أرض أخته أو يحرمها ميراثها يُطوَّق بسبعين أرضًا في عنقه يوم القيامة. ومدة حساب يوم القيامة خمسمائة عام من التحقيق والمساءلة قبل الجنة أو النار.

4 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن من يحرم أخته ميراثها يُطوَّق بسبعين أرضًا في عنقه خمسمائة عام يوم القيامة؟

  • الآية 127 من سورة النساء تأمر بإعطاء النساء حقوقهن في الميراث وتنهى عن ظلمهن.

  • الشرع الشريف هو السبيل الوحيد لسعادة الدارين، وقد أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الفحشاء والمنكر والظلم.

  • حرّم الله الزنا والربا والمخدرات والخمر وانتهاك كرامة الإنسان صيانةً للنفس والمجتمع.

  • حساب يوم القيامة يمتد خمسمائة عام من التحقيق والمساءلة، وهو عذاب أليم قبل الدخول إلى الجنة أو النار.

  • الدنيا المحمودة هي التي تبقى في الأيدي لا في القلوب، ولا تدفع صاحبها إلى السرقة والظلم ومخالفة الشرع.

افتتاح الدرس بتلاوة آية الاستفتاء في النساء من سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ فِى يَتَـٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَـٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: 127]

الشرع الشريف هو السبيل الوحيد لسعادة الدارين والالتزام بأوامر الله ونواهيه

فالله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نلتزم بشرعه، وأن الشرع الشريف هو السبيل الوحيد لسعادة الدارين، وأن الله سبحانه وتعالى قد أنزل كلامًا بيّنًا، وجعل هناك مساحة واسعة لا يختلف فيها اثنان ولا يتناطح فيها كبشان.

وهذه المساحة الواسعة أمرنا فيها بكل خير، ونهانا عن كل شر، فرفع عنا الضرر والظلم والتعدي والطغيان، وأمرنا بالعدل وبالإحسان وبإيتاء ذي القربى، ونهانا عن الفحشاء والمنكر والبغي، ووعظنا فأحسن موعظتنا.

وهذا لا يحتاج إلى كثير من الكلام.

ما حرمه الله تعالى على عباده من الكبائر والمنكرات صيانةً للنفس والمجتمع

حرّم الله علينا الزنا والخنا والربا والفاحشة وسوء الأدب، وحرّم الله سبحانه وتعالى أن نذهب بأنفسنا إلى القتل أو الانتحار، أو أن نقتل أبناءنا بالوأد أو الإجهاض، أو أن نسعى في الأرض فسادًا.

وحرّم الله سبحانه وتعالى علينا أمورًا يحاول الناس حاليًا أن يتلاعبوا بها؛ فحفظ لنا عقولنا وحرّم المخدرات وحرّم الخمر، وحرّم انتهاك كرامة الإنسان بتعذيب الأجساد، أو بقطع الطريق، أو بالاستيلاء على المال قهرًا أو سرقة.

حرّم الله سبحانه وتعالى علينا الظلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الظلم ظلمات يوم القيامة»

وقال تعالى:

﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوٓا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: 57]

تطبيق القاعدة العامة للتحريم على أمر خاص وهو وجوب الالتزام بالشرع في الميراث

فهذا الذي حرّمه الله سبحانه وتعالى، ثم أوقع ما حرّم بقاعدة عامة على أمر خاص، فقال تعالى:

﴿قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ﴾ [النساء: 127]

فلا بد من الالتزام بالشرع؛ ترى أحدهم يصلي ويصوم ثم يظلم النساء في ميراثهن؛ لأن الأرض -في ظنه الفاسد الكاسد- لا يجوز أن تذهب إلى أبناء أخته، وهم من عائلة أخرى من عائلة زوجها، فيقول: كيف تذهب الأرض والأرض كالعرض؟! ويُخيّل له عقله الفاسد ظلمًا يظلم به العباد.

حكم الله بتوريث النساء ومن يمنعه فهو منتمٍ إلى الجاهلية لا إلى الإسلام

لقد حكم الله للنساء بالميراث، وكنّ لا يرثن في الجاهلية، وهذا الجاهل يريد أن ينتمي إلى الجاهلية لا إلى الإسلام، وإن صلّى وإن صام وزعم أنه مسلم.

فتراه يأخذ الأرض من أخته ويأبى أن يعطي لكل ذي حق حقه، ولا يسع هذه الأخت بعد التلاعب والظلم إلا أن تقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.

والأمر أكبر من ذلك؛ فإن هذا الذي يظن نفسه أنه قد فعل شيئًا حصل به الخير، قد حصل [في الحقيقة على] الشر.

عقوبة اغتصاب الأرض يوم القيامة وطول مدة الحساب خمسمائة عام

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«من اغتصب شبرًا من أرض في الدنيا طُوِّق به سبعين أراضين يوم القيامة في عنقه»

إذن فهي مصيبة كبرى يحيط نفسه بها ولا يشعر. وحقيقة يوم القيامة أن مدته خمسمائة عام مما نعيش نحن الآن.

ونحن نعيش كم عامًا؟ بعد أن نصل إلى المائة عام نكون قد انتهينا، فنقول: يا الله حسن الختام، ويكون الإنسان مشرفًا على الموت؛ لأن المتع التي رآها في حياته بدأت تقل، فأصبح لا يعرف كيف يأكل، ولا يقرأ لضعف نظره، ولا يحمل شيئًا، ولا يدافع ويحمي عمّن كان يحميهم، ولا يفكر بسبب النسيان والزهايمر، فأصبح زاهدًا في الدنيا، فأصبحت حياته لا فائدة منها.

مقارنة بين قصر عمر الإنسان في الدنيا وطول عذاب التطويق يوم القيامة

فأقصى ما نعيش كم سنة؟ المعمّر يعيش مائة وعشرين سنة، منها ثلاثون سنة ليس في حالته الفضلى، وأنت أيضًا لم تستوعب الدنيا قبل خمسة عشر عامًا؛ فإذا حذفت كل [طرف من العمر] وحذفت هنا، وجدت ما يتبقى خمسة وسبعين عامًا.

هذه الخمسة والسبعون عامًا التي وضعت فيها يدك على الأرض وأضعت ميراث أختك، أتدري كم ستجلس يوم القيامة الذي ستُطوَّق سبع أراضين يوم القيامة؟

أتظن أنه تعلم ما معنى ذلك؟ توضع سبعين أرضًا في عنقك وحسب! لا، بل ستظل خمسمائة سنة هكذا يا آدمي! أيّ الجهل هذا؟

هول التحقيق يوم القيامة خمسمائة سنة والفرق بين التأنيب والعقاب

خمسمائة سنة تمامًا وهم يحقق معك؛ لأنك حينئذ تُبعث بكامل عقلك ورأسك وسنّك، خمسمائة سنة من التحقيق.

أليس هذا يكفي للتأنيب واللوم والعتاب؟ فما ظنك بالعقاب؟! يعني لو ظلّ [الله عز وجل] يقول لك: هل أنت أخذتهم [أي حقوق الورثة]؟ لماذا؟ تقول له: إن أصل الأمر أنني كنت طمّاعًا. يقول لك: نعم، ما عليها، ولكن لماذا أخذتهم؟ تقول له: إن أصل الأمر أنني كنت طمّاعًا.

تتخيل أنك تظل تقول هكذا خمسمائة سنة؟ هذا عذاب، هذا عذاب الله الأليم وحده، قبل أن ندخل جنة أو نارًا، بل هذا تحقيق وحساب.

قصة خفيف الحساب صاحب المعزة وتصور العوام لمشهد التحقيق يوم القيامة

وكما قالوا: خفيف الحساب، معزة وماتت. ما قصة معزة وماتت هذه؟ يقولون -وقد تخيلوا- أن التحقيق أُجري مع الناس:

فأحضروا الأول ووضعوه على شيء ساخن حرارته مرتفعة هكذا -فهذا كلام عوام فقط، الناس يتخيلون- وقالوا له: مالك هذا من أين اكتسبته؟ قال: كان عندي عشر عمارات، وعشر عِزَب، وعشر سيارات وكذا، وهو يا عيني يرفع رِجلًا ويضع أخرى؛ لأن الأرض مشتعلة تحته. فالعمارة الأولى من أين جئت بها؟ وبدأوا يحققوا معه.

أما الآخر كان أقل منه فجلس نصف المدة. الثالث بنفس التسلسل.

صاحب المعزة الذي انتهى حسابه سريعًا والمقصود ليس ترك الدنيا بل عدم تعلق القلب بها

فجاء أحدهم جلس على هذا الكرسي -كرسي التحقيق- وبعد ذلك سألوه: ماذا كان لديك في الدنيا؟ قال: معزة وماتت، وذهب؛ انتهى حسابه، حساب خفيف.

وليس المقصود ترك الدنيا، بل: اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.

فالدنيا التي لا تدفعنا إلى السرقة والرشوة والاغتصاب والظلم ومخالفة الشرع، فذلك محمود [من] الدنيا. أما أن كانت تقودنا إلى ذلك، فلا، ولعنة الله على هذه الدنيا [التي تقود إلى المعاصي]، فلنستغنِ عنها.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما مدة حساب يوم القيامة وفق ما ورد في الحديث النبوي؟

خمسمائة عام

ما العقوبة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم لمن اغتصب شبرًا من أرض في الدنيا؟

يُطوَّق بسبعين أرضًا في عنقه يوم القيامة

ما الموضوع الرئيسي الذي تتناوله الآية 127 من سورة النساء؟

حقوق النساء واليتامى والأمر بالقسط

من يمنع أخته ميراثها بحجة أن الأرض كالعرض، إلى أي فئة ينتمي وفق هذا التفسير؟

إلى الجاهلية لا إلى الإسلام

ما المقصود بقول: اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا؟

أن تُملك الدنيا دون أن تدفع إلى الظلم ومخالفة الشرع

ما الذي حرّمه الله صيانةً للعقول وفق ما جاء في هذا التفسير؟

المخدرات والخمر

ما الذي يُميّز الدنيا المذمومة عن الدنيا المحمودة في هذا السياق؟

أن تقود صاحبها إلى الظلم والسرقة ومخالفة الشرع

ما الحالة التي يصل إليها الإنسان عند اقتراب أجله مما يجعله زاهدًا في الدنيا؟

تضعف حواسه وقدراته فتقل متع الدنيا عنده

ما الذي يُبعث به الإنسان يوم القيامة وفق ما ذُكر في التفسير؟

بكامل عقله ورأسه وسنّه

ما الحد الأقصى لعمر الإنسان المعمّر وفق ما ذُكر في المقارنة؟

مائة وعشرون عامًا

ما الذي يُعدّ عذابًا أليمًا بذاته يوم القيامة قبل الحكم بالجنة أو النار؟

خمسمائة سنة من التحقيق والمساءلة

ما نص الحديث النبوي في عقوبة من يغتصب أرض غيره؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من اغتصب شبرًا من أرض في الدنيا طُوِّق به سبعين أراضين يوم القيامة في عنقه».

ما الآية القرآنية التي تُقرر أن الله هو المفتي في شأن النساء؟

قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ من الآية 127 من سورة النساء.

ما الفرق بين التأنيب والعقاب يوم القيامة؟

التأنيب هو اللوم والعتاب والتحقيق المتواصل خمسمائة عام، وهو عذاب بذاته. أما العقاب فهو ما يأتي بعد ذلك من الجنة أو النار.

لماذا يُعدّ الشرع الشريف السبيل الوحيد لسعادة الدارين؟

لأن الله أنزل كلامًا بيّنًا يأمر بكل خير وينهى عن كل شر، ورفع عن عباده الضرر والظلم والتعدي، وأمر بالعدل والإحسان في مساحة واسعة لا يختلف فيها اثنان.

ما الأمور التي حرّمها الله صيانةً للنفس البشرية؟

حرّم الله الزنا والربا والفاحشة والانتحار والوأد والإجهاض والسعي في الأرض فسادًا، وحرّم المخدرات والخمر صيانةً للعقول، وحرّم انتهاك كرامة الإنسان بالتعذيب والسرقة والاستيلاء على المال قهرًا.

ما معنى قصة خفيف الحساب معزة وماتت؟

تُجسّد القصة أن من لم يتعلق قلبه بالدنيا ولم يظلم أحدًا يكون حسابه خفيفًا يوم القيامة، كصاحب المعزة الذي لم يكن يملك إلا معزة فماتت فانتهى حسابه سريعًا.

ما الحجة الفاسدة التي يستخدمها بعض الناس لمنع النساء من الميراث؟

يقولون: كيف تذهب الأرض إلى أبناء أخته من عائلة زوجها؟ والأرض كالعرض. وهذا عقل فاسد يُخيّل لصاحبه أنه يفعل خيرًا وهو في الحقيقة يظلم العباد ويخالف الشرع.

ما الذي يُميّز المسلم الحقيقي عمّن ينتمي إلى الجاهلية في مسألة الميراث؟

المسلم الحقيقي يُعطي كل ذي حق حقه ويلتزم بأحكام الميراث الشرعية. أما من يمنع النساء ميراثهن فهو ينتمي إلى الجاهلية وإن صلى وصام.

كم تبلغ السنوات الفعلية التي يعيشها الإنسان في أحسن أحواله وفق المقارنة المذكورة؟

نحو خمسة وسبعين عامًا، بعد حذف سنوات الطفولة قبل الخامسة عشرة وسنوات الشيخوخة والعجز في آخر العمر.

ما الذي يُجعل الدنيا محمودة لا مذمومة؟

أن تبقى في الأيدي لا في القلوب، وألا تدفع صاحبها إلى السرقة والرشوة والاغتصاب والظلم ومخالفة الشرع.

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها على أن الظلم يعود على الظالم نفسه؟

قوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ من سورة البقرة.

ما الحديث النبوي الذي يُبيّن خطورة الظلم في الآخرة؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الظلم ظلمات يوم القيامة»، مما يدل على أن الظلم يُحيط بصاحبه ظلامًا يوم القيامة.

ما الذي يُثبت أن توريث النساء كان غائبًا في الجاهلية؟

صرّح التفسير بأن النساء كنّ لا يرثن في الجاهلية، وجاء الإسلام فحكم لهن بالميراث، فمن يمنعهن منه يُحيي حكم الجاهلية.

ما الذي يُشير إليه قول: حسبنا الله ونعم الوكيل في سياق ظلم الميراث؟

هو ما تقوله المرأة المظلومة التي سُلب منها ميراثها ولم تجد من ينصفها، وهو تفويض الأمر إلى الله الذي سيُحاسب الظالم يوم القيامة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!