ما تفسير سورة المائدة الآية 48 ومعنى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وحكمة الله في اختلاف الأديان؟
تفسير الآية 48 من سورة المائدة يكشف أن القرآن الكريم هو المعيار المهيمن على كل وحي لأنه محفوظ من عند الله. وقوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ يعني أن الشرعة هي النصوص والمنهاج هو القواعد التي تُستنبط منها الأحكام. والحكمة من اختلاف الأديان هي الابتلاء والامتحان، وليس الصدام والقتال، بل استباق الخيرات والتعاون مع الآخرين.
- •
لماذا جعل الله الأديان مختلفة ولم يوحّد البشر على شريعة واحدة؟ الجواب في آية واحدة من سورة المائدة.
- •
القرآن الكريم هو المعيار المهيمن على كل وحي لأنه محفوظ بحفظ الله، وإليه يُرجع عند الاختلاف.
- •
الشريعة الإسلامية تتفوق على القانون الوضعي لأنها تربط السلوك الظاهري بالخوف من الله والحساب في الآخرة.
- •
معنى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ أن الشرعة هي النصوص والمنهاج هو قواعد استنباط الأحكام، وتعدد التشريعات في العالم دليل عملي على هذه الحقيقة.
- •
الإيمان بتعدد الشرائع يُهدئ البال ويفتح القلب للتعاون مع الآخرين بدلاً من العدوانية والصدام.
- •
الاختلاف بين البشر ابتلاء إلهي والفصل فيه مؤجل للآخرة، والمطلوب في الدنيا استباق الخيرات ورحمة الخلق.
- 0:00
تفسير سورة المائدة يُبيّن أن القرآن الكريم هو المعيار المهيمن على كل وحي لأنه محفوظ من عند الله ومرجع الناس عند الاختلاف.
- 1:12
الآية 48 من سورة المائدة تُقرر أفضلية الشريعة الإسلامية على القانون الوضعي لأنها تربط السلوك الظاهري بالله والآخرة لا بالظاهر وحده.
- 2:31
الشريعة تختلف عن القانون في أنها تُحرّك الضمير نحو التوبة لأن الله يعلم السرّ وأخفى ولا تعزب عنه مثقال ذرة.
- 3:41
تفسير ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ يُبيّن أن الشرعة هي النصوص والمنهاج قواعد الاستنباط، واختلاف الأديان حكمة إلهية للابتلاء.
- 5:13
تعدد التشريعات في العالم من القانون اللاتيني إلى الجرماني إلى البلجيكي دليل عملي على صدق قوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾.
- 6:26
الاختلاف بين البشر من خلق الله الذي أراد التعدد والتنوع، ومن يسعى لحمل الناس قسرًا على مذهب واحد يسير ضد إرادة الله.
- 7:14
الإيمان بتعدد الشرائع يُهدئ البال ويفتح القلب للتواصل والتعاون مع الآخرين والاستفادة من الحق والعدل أينما وُجدا.
- 7:55
الإسلام يرفض منهج الإكراه والعدوانية في حمل الناس على شريعة واحدة، فتعدد الشرائع حكمة إلهية لا مسوّغ للقتال.
- 8:56
آية ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ تُهدئ البال وتُزيل العدوانية المتكلّسة في أذهان بعض المسلمين وتفتح القلوب للآخرين.
- 9:33
الحكمة من اختلاف البشر هي الابتلاء والامتحان وعمارة الأرض وتدبير الأكوان، وليس الاختلاف خللًا بل حكمة إلهية.
- 10:24
قوله تعالى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ يدعو المسلم لفتح قلبه وعمل الخير في الناس وعلاج مريضهم وتعليم جاهلهم بدلًا من الصدام.
- 11:12
الفصل في الاختلاف بين البشر مؤجل للآخرة، والمطلوب في الدنيا رحمة الكافر وعلاجه وتعليمه لا الصدام معه.
لماذا يُعدّ القرآن الكريم مهيمنًا على كل وحي وما معنى كونه محفوظًا؟
القرآن الكريم هو المعيار المهيمن على كل وحي نُقل لأنه من عند الله أولًا ولأنه محفوظ بحفظ الله ثانيًا. أقام الله له من يحفظه بإذنه وقوته بصورة لافتة للنظر، فكان جديرًا أن يكون مهيمنًا. وإذا احتار الناس في أي أمر فعليهم الرجوع إلى القرآن الكريم.
ما تفسير الآية 48 من سورة المائدة وما وجه أفضلية الشريعة على القانون الوضعي في إقرار العدل؟
تفسير الآية 48 من سورة المائدة ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ يُبيّن أفضلية الشريعة على كل فكر أراد إقرار العدل بين الناس. القانون الوضعي يحكم على الظاهر فقط، أما الشريعة فتربط السلوك الظاهري بالخوف من الله وتوفيقه في الدنيا وحسابه في الآخرة. هذا الربط بربّ العالمين هو ما يجعل الشريعة أعلى وأبرّ في تحقيق العدل.
كيف تختلف الشريعة عن القانون الوضعي في التعامل مع المخالفة والتوبة؟
القانون الوضعي يأمر لكن المرء يريد الهروب منه في أول الطريق، أما الشريعة فإن الواقع في المعصية يتقلّب عليه ضميره ويردّه إلى الاستغفار والتوبة والإقلاع عن الذنب. وذلك لأن الله علّام الغيوب وعليم بذات الصدور ويعلم السرّ وأخفى ولا تعزب عنه مثقال ذرة. هذا الوعي بالرقابة الإلهية هو ما يجعل الشريعة أعمق أثرًا في ضبط السلوك الإنساني.
ما معنى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ ولماذا اختلفت الأديان مع أن الرب واحد؟
الشرعة في الآية هي النصوص، والمنهاج هو القواعد التي تُستنبط بها الأحكام من الشريعة. واختلاف الأديان مع وحدة الرب راجع إلى حكم الله في البشر لإتمام كمال الاختبار والابتلاء، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم. وهذه الخمس كلمات تصف حال الخلق إلى يوم الدين.
كيف يتجلى معنى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ في واقع التشريعات البشرية المعاصرة؟
عندما أراد الدكتور السنهوري صياغة القانون المدني وجد ستة عشر تشريعًا في العالم، وهو ما يُجسّد قوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾. فهناك القانون اللاتيني الذي يأخذ بالمدرسة الذاتية، والقانون الجرماني الذي يأخذ بالمسائل الموضوعية. وحين وُضع دستور 1923م على المدرسة البلجيكية أصبح تفسيره مرتبطًا بمنهج العقل البلجيكي، وكل هذا دليل عملي على تعدد الشرائع والمناهج.
ماذا يعني أن الاختلاف بين البشر من خلق الله وما خطأ من يريد حمل الناس على مذهب واحد؟
الاختلاف بين البشر ليس عيبًا بل هو من خلق الله الذي أراد التعدد والتنوع. من يريد حمل الأرض كلها على مذهب واحد ورأي واحد يسير ضد خلق الله سبحانه وتعالى. فالآية تُبيّن أن الاختلاف إنما هو من خلق الله وأن إرادة الوحدة القسرية أمر غير ممكن.
ما الثمرة العملية للإيمان بأن لكل أمة شرعة ومنهاجا في التعامل مع الآخرين؟
الإيمان باستقرار هذه الحقيقة في الوجدان يُهدئ النفس ويجعل المسلم يوافق على التواصل مع الآخرين والاستفادة من الحق والعدل أينما كانا. فيتعاون المسلم مع غيره ويكون كالوردة المنفتحة، محققًا بذلك نسق الإسلام المفتوح للعالمين.
هل يأمر الإسلام بقتال الناس وإكراههم على شريعة واحدة أم يرفض منهج العدوانية؟
الإسلام لا يأمر بتجييش الجيوش لغزو العالم وقهر الناس وجعلهم تحت الأقدام، فهذا منهج المغول لا منهج الإسلام. الآية الكريمة ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ تُعلّم المسلم الانفتاح لا الإكراه. والمسلمون ليسوا مغولًا يذبحون الناس بل أصحاب رسالة رحمة.
كيف تُهدئ آية ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ البال وتُزيل العدوانية من قلوب المسلمين؟
هذه الآية تُهدئ البال وتُصلح الحال وتجعل هناك قلوبًا منفتحة تتجاوز ما تكلّس في أذهان بعض المسلمين من عدوانية. فمن يعلم أن الله هو الذي جعل شرعة ومنهاجًا لكل أمة يتخلص من الشعور بأنه يجب قهر الآخرين. وهذا الفهم يُحوّل المسلم من موقف الصدام إلى موقف الانفتاح والتعاون.
ما الحكمة الإلهية من جعل البشر مختلفين ولم يجعلهم أمة واحدة كما في الآية 48 من سورة المائدة؟
قال تعالى ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾، فالحكمة هي الابتلاء والامتحان. كما تتعلق الحكمة بدفع الناس بعضها لبعض وتدبير الأكوان وعمارة الأرض وإدارة الكون. فالاختلاف ليس خللًا بل هو جزء من الحكمة الإلهية في تسيير شؤون الخلق.
ما المطلوب من المسلم عمليًا بناءً على حكمة الاختلاف وقوله تعالى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾؟
المطلوب من المسلم استباق الخيرات لا الصدام مع الناس، وفتح القلب وتهدئة البال. ومن يعمل الخير في خلق الله يجد خلق الله يأتون إليه، فعليه أن يُطفئ حريقهم ويغفر ذنوبهم ويعالج مريضهم ويعلّم جاهلهم. هذا هو المنهج الإسلامي الحقيقي في التعامل مع الاختلاف.
متى يُفصل الله بين الناس في اختلافاتهم وما موقف المسلم من الكافر في الدنيا؟
قال تعالى ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، فالاختلاف ليس محله الدنيا بل محله الآخرة. الله ابتلى المسلم بالخلاف ليرى ماذا سيفعل مع الكافر، والمطلوب رحمته وعلاجه وتعليمه. والستة مليارات جميعًا سيرجعون إلى الله الذي يحب الخيرات لا الدماء.
تفسير سورة المائدة الآية 48 يُقرر أن تعدد الشرائع حكمة إلهية تستوجب استباق الخيرات لا الصدام مع الآخرين.
تفسير سورة المائدة في الآية 48 يكشف أن القرآن الكريم هو المهيمن على كل وحي سابق لأنه محفوظ بحفظ الله، وأن الحكم بما أنزل الله يعني الارتباط بشريعة تربط السلوك الظاهري بالخوف من الله والحساب في الآخرة، وهو ما يعجز عنه القانون الوضعي الذي لا يتجاوز الحكم على الظاهر.
قوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ يُقرر أن تعدد التشريعات في العالم ليس عيبًا بل هو من خلق الله وحكمته في الابتلاء، والمطلوب من المسلم أن يُهدئ بالَه ويفتح قلبه للتعاون مع الآخرين واستباق الخيرات، على أن الفصل في الاختلاف مؤجل إلى الآخرة حيث يُنبئ الله الجميع بما كانوا فيه يختلفون.
أبرز ما تستفيد منه
- القرآن الكريم محفوظ وهو المعيار المهيمن على كل وحي سابق.
- الشريعة تتفوق على القانون لأنها تربط السلوك بالله والآخرة.
- تعدد الشرائع حكمة إلهية والاختلاف ابتلاء لا مسوّغ للعدوانية.
- المطلوب في الدنيا استباق الخيرات ورحمة الخلق لا الصدام معهم.
القرآن الكريم المعجز المحفوظ هو المعيار المهيمن على كل وحي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يبيّن ربنا سبحانه وتعالى حقيقة جلية، وهي أن القرآن الكريم بهذه الصيغة المعجزة، ولأنه من عند الله أولًا، ولأنه محفوظ ثانيًا، هو المعيار، هو المهيمن للتعامل مع كل وحيٍ نُقل؛ حيث إن القرآن قد أقام الله له من يحفظه بإذن الله وقوته وحوله بصورة لافتة للنظر.
فكان جديرًا أن يكون مهيمنًا، فإذا احتار الناس فليرجعوا إلى القرآن.
أفضلية الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية في إقرار العدل بين الناس
ثم قال تعالى:
﴿فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ﴾ [المائدة: 48]
وفي هذه الآية بيان لأفضلية الشريعة على كل فكر أراد أن يُقرّ العدل بين الناس. نحن نريد أن نُقرّ العدل بين الناس، إلا أن الشريعة أعلى وأبرّ في إقرار العدل بين الناس.
لاحظنا أن القانون عندما يضعه البشر فإنه يحكم على الظاهر، أما الشريعة فهي تربط هذا [السلوك] بالخوف من الله، وتربط هذا [الالتزام] بتوفيق الله لك في الدنيا، وتربط هذا [العمل] بحساب الله لك في الآخرة، فتربط دائمًا سلوكك الظاهري تربطه بربّ العالمين.
الفرق بين القانون الوضعي والشريعة في ضبط السلوك الإنساني والتوبة
والقانون لا يستطيع أن يفعل هذا؛ فهو يأمرك وقد تمتثل، لكنك تريد أن تهرب منه في أول الطريق. بعكس الشريعة؛ فإنك لو وقعت في المعصية تقلّب عليك ضميرك، وردّتك نفسك وروحك إلى أن تستغفر، وأن تتوب، وأن تُقلع عن الذنب، وأن تعزم على ألا تعود إليه مرة أخرى.
لأن الله سبحانه وتعالى علّام الغيوب، ولأن الله سبحانه وتعالى عليم بذات الصدور، ولأن الله سبحانه وتعالى يعلم السرّ وأخفى، ولأن الله سبحانه وتعالى لا تعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض.
معنى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً وسبب اختلاف الأديان
ثم ينبّه [القرآن الكريم] إلى قضية أخرى:
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]
عبارة انظر كم كلمة: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا، خمس كلمات، لكن ما قولك في أنها تصف الخلق إلى يوم الدين.
لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا، وبعض الناس يسأل ويقول: إن ربنا واحد، فلماذا الأديان مختلفة هكذا؟ حكم الله في البشر حتى يتم كمال الاختبار والابتلاء، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم.
لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا، الشرعة هي النصوص، والمنهاج هو القواعد التي تستطيع أن تستنبط بها الأحكام من الشريعة.
تعدد التشريعات في العالم كما وصفه القرآن ومثال القانون المدني
وهل هذا [التعدد في الشرائع] حادث؟ عندما أراد الدكتور السنهوري - رحمه الله - أن يصوغ القانون المدني، وجد هناك ستة عشر تشريعًا في العالم. لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا.
في مدرسة تسمى المدرسة الذاتية يقول لك: هذا هو القانون اللاتيني، يأخذ المدرسة الذاتية. ومدرسة أخرى للقانون الجرماني، يأخذ المسائل موضوعية. لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا.
وعندما أرادوا وضع دستور ثلاثة وعشرين [دستور 1923م]، وضعوه على المدرسة البلجيكية، فأصبحوا كلما لم يستطيعوا تفسير شيء، يستدعون الخبير البلجيكي؛ لأنه معتمد على منهج العقل البلجيكي. لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا.
عمق آية لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً في وصف الاختلاف بين البشر
كلمة تصف الحال، خمس كلمات فقط، لكنها عميقة جدًا؛ أولًا تصف الحال، وثانيًا تبيّن أن الاختلاف إنما هو من خلق الله.
بعض الناس يريد أن يحمل الأرض كلها على مذهب واحد وعلى رأي واحد، وهذا ضد خلق الله. أراد الله التعدد والتنوع، فأراد صاحبنا [الذي يريد توحيد الجميع قسرًا] الوحدة والاتفاق، ليس ممكنًا؛ فكأنه يسير ضد خلق الله سبحانه وتعالى.
ثمرة الإيمان بتعدد الشرائع في تحقيق الانفتاح والتعاون مع الآخرين
حسنًا، وماذا يفيدك هذا إذا آمنت واستقر في وجدانك أنه لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا؟ أنك تهدأ وتعرف أن هذا من عند ربنا، وأنك توافق على أن يكون هناك تواصل بينك وبين الآخرين، وأنك تستفيد من حيث ما كان الحق وحيث ما كان العدل.
فإنك تتعاون، والله بهذا الشكل تكون كالوردة، بهذا الشكل تكون قد حققت نسق الإسلام المفتوح للعالمين.
رفض منهج العدوانية والقتال لحمل الناس على شريعة واحدة بالقوة
أم يجب أن نقاتل الأرض أجمعين لأنهم يريدون بنا شرًا؟ ولأننا نريد أن نحملهم حملًا على منهج واحد وعلى شريعة واحدة؟ يعني ربنا يعلّمنا ماذا؟ أن نُجيّش الجيوش من أجل أن نغزو العالم وأن نقهر الناس وأن نجعلهم تحت أقدامنا؟
أنحن تتار مغول؟ نحن لسنا المغول. فالتتار يغضبون بالمناسبة، يقولون: نحن لسنا نحن الذين أتينا، بل المغول هم الذين جاؤوا. يقول لك التتار: نحن دائمًا في الأدبيات نقول تتار، لا، هذا خطأ، المغول هم الذين جاؤوا. التتار هؤلاء أناس مسلمون، التتر من تترستان وما إلى ذلك.
فنحن نقول لهم: لا تغضبوا، هذا مجرد لكن زلة لسانك [زلة لسان شائعة]. هؤلاء المغول.
آية لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً تهدئ البال وتزيل العدوانية
فهل نحن كالمغول سنذبح الناس؟ أم لدينا:
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]
من الذي جعل شرعة ومنهاجًا؟ ربّ العالمين. تخيّل أن هذه الكلمة تهدئ البال، وتصلح الحال، وتجعل هناك قلوبًا منفتحة تتجاوز كثيرًا مما تكلّس في أذهان بعض المسلمين من العدوانية؛ بناءً على أنه لم يفهم لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا.
حكمة الله في الاختلاف بين البشر والابتلاء والامتحان في الدنيا
﴿وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً﴾ [المائدة: 48]
انظر إلى الكلام، حسنًا، ما سبب الخلاف؟ أنت ربّ واحد، فلمَ جعلتنا مختلفين؟
﴿وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ﴾ [المائدة: 48]
يعني قضية تتعلق بدفع الناس بعضها لبعض، بتدبير الأكوان، بعمارة الأرض، بحكمة الله في إدارة الكون، تتعلق بالابتلاء والامتحان.
استباق الخيرات والانفتاح على الآخرين بدلاً من الصدام والعدوانية
وتتعلق [هذه الحكمة الإلهية]، فبناءً عليه، يعني بناءً [على ذلك]:
﴿فَٱسْتَبِقُوا ٱلْخَيْرَٰتِ﴾ [المائدة: 48]
فاستبقوا الخيرات، وليس استبقوا الشر، وليس كونوا دائمًا في صدام مع الناس. هذا [الأمر الإلهي] يقول لك: افتح قلبك وهدّئ بالك واستبق الخيرات.
اعمل الخير في خلق الله تجد خلق الله يأتون إليك. هل سيرون منك خيرًا، وبعد ذلك سيواجهونك دائمًا هكذا بالشر؟ أطفئ حريقهم، اغفر ذنوبهم، عالج مريضهم، علّم جاهلهم.
مرجع الخلق جميعاً إلى الله وتأجيل الفصل في الاختلاف إلى الآخرة
﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 48]
الستة مليارات سيرجعون إلى من؟ إلى الله. والله تعالى يحب ماذا؟ أيحب الخيرات أم يحب الدماء تجري على الطرقات؟
﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: 48]
إذن هذا الاختلاف ليس محله الدنيا، وإنما محله الآخرة؛ سنؤجله للآخرة. ونحن هنا ماذا نفعل؟ لقد ابتلاك [الله] بالخلاف ليرى ماذا ستفعل مع هذا الكافر: ارحمه، عالجه، علّمه.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
لماذا يُعدّ القرآن الكريم مهيمنًا على كل وحي سابق؟
لأنه من عند الله ومحفوظ بحفظه
ما الفرق الجوهري بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي في ضبط السلوك؟
الشريعة تربط السلوك بالله والآخرة بينما القانون يحكم على الظاهر فقط
ما معنى كلمة 'الشرعة' في قوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾؟
النصوص التشريعية
ما معنى كلمة 'المنهاج' في قوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾؟
القواعد التي تُستنبط بها الأحكام من الشريعة
كم عدد التشريعات التي وجدها الدكتور السنهوري عند صياغة القانون المدني؟
ستة عشر تشريعًا
على أي مدرسة قانونية وُضع دستور 1923م في مصر؟
المدرسة البلجيكية
ما الحكمة الإلهية من اختلاف البشر وعدم جعلهم أمة واحدة وفق الآية 48 من سورة المائدة؟
للابتلاء والامتحان وعمارة الأرض
ما الموقف الصحيح للمسلم تجاه الكافر في الدنيا وفق تفسير الآية 48 من سورة المائدة؟
رحمته وعلاجه وتعليمه
متى يُفصل الله بين الناس في اختلافاتهم الدينية وفق الآية الكريمة؟
في الآخرة يوم القيامة
ما الذي يحدث للمسلم الذي يقع في المعصية في ظل الشريعة الإسلامية؟
يتقلّب عليه ضميره ويردّه إلى التوبة والاستغفار
ما الأمر الإلهي الذي جاء في الآية 48 من سورة المائدة بعد ذكر تعدد الشرائع؟
فاستبقوا الخيرات
ما وصف الإسلام لمن يريد حمل الناس جميعًا قسرًا على مذهب واحد؟
هو يسير ضد خلق الله الذي أراد التعدد والتنوع
ما الصفة الإلهية التي تجعل الشريعة أعمق أثرًا من القانون في ضبط السلوك؟
أن الله علّام الغيوب ويعلم السرّ وأخفى
ما السببان اللذان يجعلان القرآن الكريم مهيمنًا على كل وحي؟
أولًا لأنه من عند الله، وثانيًا لأنه محفوظ بحفظ الله بصورة لافتة للنظر.
ما الفرق بين الشرعة والمنهاج في الآية الكريمة؟
الشرعة هي النصوص التشريعية، والمنهاج هو القواعد التي تُستنبط بها الأحكام من الشريعة.
لماذا يعجز القانون الوضعي عن تحقيق ما تحققه الشريعة في ضبط السلوك؟
لأن القانون يحكم على الظاهر فقط، بينما الشريعة تربط السلوك بالخوف من الله وتوفيقه في الدنيا وحسابه في الآخرة.
ما الذي يُثبت عمليًا صدق قوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ في عالم اليوم؟
وجود ستة عشر تشريعًا مختلفًا في العالم وجدها الدكتور السنهوري عند صياغة القانون المدني، من القانون اللاتيني إلى الجرماني إلى البلجيكي.
ما الثمرة العملية لاستقرار معنى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ في وجدان المسلم؟
يهدأ باله ويوافق على التواصل مع الآخرين والاستفادة من الحق والعدل أينما كانا، ويتعاون معهم كالوردة المنفتحة.
ما الذي يحدث للمسلم الذي يفهم أن تعدد الشرائع من خلق الله؟
يتخلص من العدوانية المتكلّسة في الأذهان وتنفتح قلبه للآخرين، لأنه يعلم أن الله هو الذي جعل لكل أمة شرعة ومنهاجًا.
ما الأعمال العملية التي يدعو إليها قوله تعالى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ في التعامل مع الآخرين؟
إطفاء حريقهم وغفران ذنوبهم وعلاج مريضهم وتعليم جاهلهم، بدلًا من الصدام الدائم معهم.
ما الخطأ الشائع في نسب الغزو والذبح إلى التتار في الأدبيات الإسلامية؟
الصحيح أن المغول هم الذين جاؤوا وغزوا، أما التتار فهم أناس مسلمون من تترستان، والخلط بينهما زلة لسان شائعة.
ما الذي يُبيّنه قوله تعالى ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾؟
يُبيّن أن الله قادر على توحيد البشر لكنه اختار الاختلاف حكمةً للابتلاء والامتحان وعمارة الأرض.
إلى أين يرجع جميع البشر على اختلاف أديانهم وشرائعهم؟
يرجعون جميعًا إلى الله الذي سيُنبئهم بما كانوا فيه يختلفون يوم القيامة.
ما الذي يُميّز نسق الإسلام في التعامل مع العالم وفق هذا التفسير؟
الإسلام نسق مفتوح للعالمين يقوم على التعاون والانفتاح واستباق الخيرات، لا على الغزو والإكراه وقهر الناس.
لماذا لا يستطيع القانون الوضعي أن يمنع الإنسان من الهروب من أحكامه؟
لأنه يحكم على الظاهر فقط ولا يملك رابطًا داخليًا يربط الإنسان بالتزامه، فيريد الإنسان الهروب منه في أول الطريق.
ما الذي يعنيه كون الاختلاف بين البشر ابتلاءً إلهيًا في الدنيا؟
يعني أن الله ابتلى المسلم بوجود المختلف عنه ليرى كيف يتعامل معه، هل يرحمه ويعلمه أم يصطدم به.
ما الصورة التي يُشبَّه بها المسلم المنفتح على الآخرين في هذا التفسير؟
يُشبَّه بالوردة، إذ يكون منفتحًا ومتعاونًا محققًا نسق الإسلام المفتوح للعالمين.
