ما معنى الآية 49 من سورة المائدة وما خطر الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه على الفرد والمجتمع؟
الآية 49 من سورة المائدة تأمر النبي بالحكم بما أنزل الله والتحذير من اتباع أهواء الناس. من آمن ببعض أحكام الله وترك بعضها يُصاب بالخزي في الدنيا ويستحق العذاب الشديد في الآخرة. والقرآن يُفرّق بين الإيمان الفردي والإيمان المجتمعي، مؤكدًا أن الإسلام يشمل كليهما. والهداية بيد الله وحده، وعلى المؤمن البلاغ والثبات على الحق.
- •
هل يجوز الأخذ ببعض أحكام الله وترك بعضها الآخر، وما عاقبة ذلك في الدنيا والآخرة؟
- •
الآية 49 من سورة المائدة تأمر النبي بالحكم بما أنزل الله والتحذير من الفتنة عن بعض ما أنزل إليه.
- •
الإيمان الانتقائي بأحكام الله نوع من اتباع الهوى والاعتراض على الله، ويؤدي إلى الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة.
- •
الخلاف الجوهري بين الرؤية الإسلامية والرؤية العلمانية يكمن في مسألة هل الإيمان فردي فقط أم فردي ومجتمعي معًا.
- •
عند إعراض الناس عن الحق بعد البلاغ، على المؤمن أن يتيقن قلبه ويثبت على الحق دون حزن أو تزعزع.
- •
القرآن الكريم يُعلّمنا الإنصاف بعدم تعميم الفسق على الجميع، والتفريق بين المخطئ المقتنع والفاسق المتعمد.
- 0:00
تفسير سورة المائدة الآية 49 يأمر النبي بالحكم بما أنزل الله والتحذير من الفتنة عن أحكامه، مع التحذير من الإيمان الانتقائي بالكتاب.
- 0:57
الإيمان الانتقائي بأحكام الله نوع من اتباع الهوى والاعتراض عليه، يُفضي إلى الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة.
- 2:10
الانتقاء من أحكام الله يُفضي إلى عذاب شديد في الآخرة، وجوهره إرادة تنحية حكم الله وحصر الإيمان في الجانب الفردي فقط.
- 3:00
الخلاف بين الرؤية الإسلامية والعلمانية جذري عقدي: الإسلام يرى الإيمان فرديًا ومجتمعيًا، بينما تحصره الرؤية العلمانية في الجانب الفردي.
- 3:56
مثال حرق قش الأرز يُجسّد الخلاف العملي بين الرؤيتين: الإسلام يُدخل الحلال والحرام في الشأن العام، والرؤية العلمانية ترفض ذلك.
- 4:52
المطالبة بصمت العلماء عن الحلال والحرام في الشأن العام نابعة من رؤية تحصر الإيمان في الجانب الفردي وترفض حضوره المجتمعي.
- 5:27
الرؤية العلمانية تُقيّد دور العالم في العبادات الفردية فقط، بينما الإسلام يرفض هذا التقييد ويرى الإيمان شاملًا للفرد والمجتمع.
- 6:10
عدم تأثر أصحاب الرؤية العلمانية بالمواعظ سببه أن الخلاف عقدي جذري لا عاطفي، وهو ما نبّه إليه القرآن في الآية 49 من سورة المائدة.
- 6:57
الصلاة وحدها لا تكفي دليلًا على كمال الإيمان، والقضية الجوهرية هي قبول الإيمان المجتمعي، والهداية بيد الله وحده.
- 7:43
عند إعراض الناس بعد البلاغ، يتيقن المؤمن أن الهداية بيد الله وحده، ويدرك أن اختلاف الرؤى سنة إلهية لا يملك تغييرها.
- 8:30
دور المؤمن البلاغ فقط دون سيطرة على قناعات الناس، واليقين القلبي بأن الأمر بيد الله هو المطلوب عند إعراض الناس.
- 9:18
اليقين القلبي يمنح المؤمن الثبات على الحق وعدم التزعزع أمام الضغوط، ويجعله قادرًا على الاستمرار في الدعوة إلى الإيمان المجتمعي.
- 10:03
القرآن يصف الإعراض عن حكم الله بأنه ذنب، ويُظهر الإنصاف الإلهي بعدم تعميم الفسق على الجميع بل تخصيصه بكثير من الناس.
- 11:01
الإنصاف القرآني يُفرّق بين المخطئ المقتنع والفاسق المتعمد، مما يُبقي باب الهداية مفتوحًا لمن يرفع الإيمان المجتمعي جهلًا لا عنادًا.
- 11:55
الآية 49 من سورة المائدة تُربّي على الإنصاف والهدوء النفسي والثبات على الحق، والدعاء بالتثبيت في مواجهة الفتن والضغوط.
ما مضمون الآية 49 من سورة المائدة وماذا تأمر النبي؟
الآية 49 من سورة المائدة تأمر النبي بالحكم بين الناس بما أنزل الله، وتنهاه عن اتباع أهوائهم، وتحذره من أن يُفتن عن بعض ما أنزل الله إليه. ويُقرن هذا بتحذير قرآني من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه، إذ جزاء ذلك الخزي في الدنيا والعذاب الشديد يوم القيامة.
ما خطر الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه على الفرد والمجتمع؟
من آمن ببعض أحكام الله وترك بعضها أصاب نفسه بخلل يمنعه من تحقيق المقصود، وهذا هو الخزي الذي يُصاب به في الدنيا. وهذا الانتقاء في حقيقته نوع من اتباع الهوى والاعتراض على الله، بل نوع من الكفر؛ لأنه لم يقبل إلا ما وافق هواه ورفض ما عارض مصالحه وشهواته.
لماذا يستحق من انتقى من أحكام الله العذاب الشديد في الآخرة؟
من انتقى من أحكام الله استحق العذاب الشديد في الآخرة لأنه في الدنيا خلط خلطًا قبيحًا بين القبول والرفض. والمشكلة الجوهرية أن هذا الشخص يريد أصلًا تنحية حكم الله، ويسعى إلى جعل الإيمان شخصيًا فرديًا لا مجتمعيًا، وهو ما يتعارض مع جوهر الرسالة الإسلامية.
ما الفرق بين من يرى الإيمان فرديًا فقط ومن يراه فرديًا ومجتمعيًا في الإسلام؟
أصحاب الرؤية العلمانية يرون أن الإيمان شأن خاص بين الشخص وربه لا علاقة له بالمجتمع، بينما يرى الإسلام أن الإيمان يشمل الفرد والمجتمع معًا. هذا الاختلاف عقدي جذري، ولذلك لن يقتنع صاحب الرؤية الأولى بأي حجة ما لم يقتنع أولًا بأن الله هو الحاكم وأن الإيمان مسألة فردية ومجتمعية.
كيف يتجلى الخلاف بين الإيمان الفردي والمجتمعي في قضايا الحلال والحرام في الشأن العام؟
مثال حرق قش الأرز يكشف هذا الخلاف بوضوح؛ فحين يُحكم على حرق الأرز بأنه حرام لتلويثه البيئة، يعترض أصحاب الرؤية العلمانية قائلين إن لغة الحلال والحرام لا مكان لها في الشأن العام. في الدولة المدنية وفق هذه الرؤية، الإيمان وجود فردي لا مجتمعي، فإدخال الحلال والحرام في الشأن العام يُعدّ تجاوزًا غير مقبول.
لماذا يطالب بعضهم العلماء بالصمت عن الحلال والحرام في الشأن العام؟
أصحاب الرؤية العلمانية يطالبون العلماء بالصمت عن الحلال والحرام في الشأن العام لأنهم يرون أن الإيمان مسألة فردية لا مجتمعية. وهم لا يعترضون على النتيجة العملية في أحيان كثيرة، بل يعترضون على استخدام لغة الحلال والحرام في الفضاء العام، معتبرين ذلك خلطًا بين الديني والمدني.
هل يقتصر دور العالم الديني على الصلاة والصوم فقط دون التدخل في الشأن العام؟
أصحاب الرؤية العلمانية يحددون دور العالم في الصلاة والصوم والطهارة والحج والكفارات والأيمان فقط، ويرفضون تدخله في غير ذلك. ويرون أن توسيع دور العالم ليشمل الشأن العام سيُربك الأمور، لأن الإيمان عندهم مسألة فردية وليست مجتمعية. لكن الرؤية الإسلامية ترفض هذا التقييد جملةً وتفصيلًا.
لماذا لا يتأثر أصحاب الرؤية العلمانية بالمواعظ مهما كانت مؤثرة؟
أصحاب الرؤية العلمانية لا يتأثرون بالمواعظ لأن الخلاف معهم ليس عاطفيًا بل عقديًا جذريًا. فهم لا يرون الإيمان مسألة مجتمعية أصلًا، فمهما بلغت المواعظ من التأثير العاطفي فإنها لن تُغيّر قناعتهم الأساسية. وهذا ما حذّر منه القرآن بقوله: ﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾.
ما الموقف الصحيح عند إعراض الناس عن الحق وهل الصلاة وحدها دليل على صحة الإيمان؟
عند إعراض الناس يأمر الله المؤمن بالتوكل عليه والاطمئنان، مع إدراك أن الهداية بيده وحده. والصلاة وحدها ليست دليلًا كافيًا على صحة الإيمان؛ فالشخص قد يصلي ويكون مطمئنًا لكنه يرفض الإيمان المجتمعي، والقضية الجوهرية هي: هل الإيمان فردي فقط أم فردي ومجتمعي معًا؟
ماذا يفعل المؤمن بعد تبليغ الحق وإعراض الناس عنه؟
بعد النصائح والبلاغ وإعراض الناس، يأمر الله المؤمن بأن يتيقن أن هذا من أمر الله، وأن الهداية بيده وحده. فمن لم يؤمن فذلك شأن يخص الله، وقد قال تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾. وعلى المؤمن أن يدرك أن اختلاف الثقافات والرؤى جزء من سنة الله في خلقه.
ما دور المؤمن تجاه من يرفض الحق وهل هو مسؤول عن هداية الناس؟
دور المؤمن هو البلاغ فقط، فالله لم يرسله حافظًا على الناس ولا وكيلًا عليهم. قال تعالى: ﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾، فعلى المؤمن أن يُبلّغ ويترك الأمر لله. وقوله تعالى ﴿فاعلم﴾ يُشير إلى أن المطلوب هو اليقين القلبي لا فعل سلوكي خارجي تجاه المعرضين.
ما فائدة اليقين القلبي في مواجهة الضغوط والمطالبة بالتخلي عن الإيمان المجتمعي؟
اليقين القلبي يمنح المؤمن الثبات فلا يتبع المعرضين ولا يهتز ولا يحزن ولا يتعطل عن مسيرته. وحين يُقال له: لماذا لا تتركون ما أنتم عليه؟ يجيب: لأن الله أمرني بأن أعلم وأتيقن، فأنا ثابت على ما أنا عليه. هذا اليقين هو الذي يجعل المؤمن لا يتزعزع أمام الضغوط المطالِبة بالتخلي عن الإيمان المجتمعي.
كيف يصف القرآن المعرضين عن حكم الله وما معنى قوله وإن كثيرًا من الناس لفاسقون؟
القرآن يصف إعراض الناس عن حكم الله بأنه ذنب سيُحاسَبون عليه. ثم يُظهر الإنصاف الإلهي بقوله ﴿وإن كثيرًا من الناس لفاسقون﴾، إذ لم يقل وإنهم لفاسقون بصيغة التعميم، بل قال كثيرًا من الناس، مما يدل على الدقة والإنصاف في الحكم وعدم تعميم الفسق على الجميع.
ما الفرق بين المخطئ والفاسق في الرؤية القرآنية وكيف يتجلى الإنصاف في الحكم على الناس؟
القرآن يُفرّق بين المخطئ المقتنع بموقفه والفاسق المتعمد؛ فمن يرفض الإيمان المجتمعي مقتنعًا بذلك قد يكون مخطئًا لا فاسقًا. وهذا الإنصاف القرآني يفتح باب الهداية، إذ قد يرى المخطئ في نهاية المطاف أن الدنيا تسير نحو الهلاك بدون الإيمان المجتمعي فيعود إلى الحق مخلصًا.
ما الدروس المستفادة من الآية 49 من سورة المائدة في التعامل مع المخالفين والثبات على الحق؟
الآية 49 من سورة المائدة تُربّي المؤمن على الإنصاف في الحكم على الآخرين، والهدوء النفسي في مواجهة المخالفين، والاستمرار على الحق دون يأس. كما تدعو إلى الدعاء بأن يفتح الله على المؤمن ويُعلّمه مراده ويُثبّته على الحق في وسط الظلام والفتن المحيطة به.
تفسير سورة المائدة الآية 49 يكشف أن الإيمان الحق يشمل الفرد والمجتمع، وأن الانتقاء من أحكام الله خزي وضلال.
تفسير سورة المائدة في الآية 49 يُجلّي أمرًا جوهريًا: الحكم بما أنزل الله ليس خيارًا شخصيًا بل التزام شامل للفرد والمجتمع. من آمن ببعض الأحكام وترك بعضها لم يفعل ذلك إلا لأن ما قبله يوافق هواه وما رفضه يعارض مصالحه، وهذا في حقيقته نفاق وليس إيمانًا.
الخلاف الحقيقي بين الرؤية الإسلامية والرؤية العلمانية ليس في تفاصيل الأحكام بل في أصل العقيدة: هل الإيمان فردي فقط أم فردي ومجتمعي؟ القرآن يُجيب بوضوح أنه كلاهما معًا. وعند إعراض الناس، يأمر الله المؤمن باليقين القلبي لا بالحزن، مع الإنصاف في الحكم على الآخرين والتفريق بين المخطئ والفاسق.
أبرز ما تستفيد منه
- الإيمان الانتقائي بأحكام الله يؤدي إلى الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة.
- الإسلام يرى الإيمان مسألة فردية ومجتمعية في آنٍ واحد.
- على المؤمن البلاغ والثبات باليقين القلبي عند إعراض الناس.
- القرآن يُعلّم الإنصاف بالتفريق بين المخطئ المقتنع والفاسق المتعمد.
أمر الله لنبيه بالحكم بما أنزل والتحذير من اتباع الأهواء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة، وربنا سبحانه وتعالى يأمر نبيه ويوجهه:
﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: 49]
وربنا يقول:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]
خطورة الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه وأثره على الفرد والمجتمع
إذن فمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، وأخذ بعض الأحكام وترك بعض الأحكام، يؤدي إلى خلل وإلى عدم الوصول إلى المقصود، وإلى عدم تحصيل المطلوب، وهذا هو الخزي.
ولذلك من أحدث هذا [الانتقاء من أحكام الله] في نفسه أُصيب بالخزي في الدنيا. ولكن هذا أيضًا نوع من أنواع اتباع الهوى، ونوع من أنواع الاعتراض على الله، ونوع من أنواع الكفر في نهاية الأمر.
فإنه ما فعل وأظهر الإيمان بالبعض إلا لأنه موافق لهواه، وما كفر وردّ بعضه الآخر إلا لأنه يعارض مصالحه وشهوته. ولذلك فهو في الجملة يرفض الجميع ولا يتبع نفاقًا إلا بعضًا.
استحقاق العذاب الشديد لمن انتقى من أحكام الله في الدنيا والآخرة
ومن هنا استحق العذاب الشديد في الآخرة؛ في الدنيا خلط قبيح، وفي الآخرة عذاب شديد.
﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: 49]
﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ [المائدة: 49]
القضية إنك مهما وعدتُ ومهما قلتُ، فإن الأمر هو اختلاف رؤى؛ هو أصلًا يريد تنحية أن الله هو الحاكم، لا يريده أصلًا من الأساس، ويريد أن يجعل الإيمان شخصيًا لا مجتمعيًا.
الفرق بين من يرى الإيمان فردياً فقط ومن يراه فردياً ومجتمعياً
يقول لك [صاحب هذه الرؤية]: إيمانك الخاص بك، صلِّ في المسجد، صلِّ في الكنيسة، الإيمان بين الشخص وربه، ليس له علاقة بالمجتمع. هذا المجتمع لا علاقة له بالإيمان.
نحن [أهل الإسلام] لا نقول إن المجتمع له علاقة بالإيمان [فحسب، بل نقول إن الإيمان يشمل الفرد والمجتمع معًا]. فإذن الرؤيتان مختلفتان؛ فكلما استمع إليّ لن يقتنع بي إلا إذا اقتنع بالرؤية الأصلية العقدية الأولى، وهي أن الله هو الحاكم وأن الإيمان مسألة فردية ومجتمعية.
أما إذا رأى أن الإيمان ليس مسألة مجتمعية فسيتعجب: أنتم ما الذي أدخلكم في هذه القضية؟
قصة حوار حول حرق الأرز وعلاقة الحلال والحرام بالشأن العام
مرة سألني أناس يقولون: أنحرق الأرز ونلوث البيئة، وهو حلال أم حرام؟ قلت: حرام. فقلت [أي فقال لي]: طيب، لماذا تقول حرام؟ ما شأنك؟ أنا لست فاهمًا. أنا أفهم لكنني أرى نفسي هكذا.
يا الله، ماذا تريد أن نقول للناس؟ حيرة! وقال لي: لا، أنا أريدك أنت أن تصمت. ليس مطلوبًا [منك أن تتكلم]، ما حدث في مسألة الحلال والحرام في الدولة المدنية أن الإيمان ليس له وجود مجتمعي، بل له وجود فردي. لكنك بهذا الشكل جعلته وجودًا مجتمعيًا وهذا غير مقبول.
مطالبة العلماء بالصمت عن الحلال والحرام في الشأن العام
حسنًا، ماذا ستقول في حرق الأرز؟ قال: لا، أقول إنه يجب على الحكومة أن تسعى إلى منع حرق أوقاته [أي قش الأرز]، وربما وكذا، ونقول كلامًا ونشتم في الحكومة والحكومة تشتم فينا وهكذا.
حسنًا، وأنا لا أقول حلالًا وحرامًا؟ قال: لا، دعك أنت من الحلال والحرام، ما شأنك أنت بالأرز والقش وما إلى ذلك.
يعني أنت ستتفق معي في النتيجة في النهاية؟ قال: نعم سأتفق معك، لكن لا تجعلني أسكت [أي لا تجعلني أقبل أن تتكلم بلغة الحلال والحرام].
تحديد دور العالم في الصلاة والصوم فقط ومنعه من التدخل في غيرها
أتكلم في الصلاة والصوم فقط؟ قال: لا، والطهارة أيضًا، والصوم والحج والكفارات والأيمان، لكن ما شأنك بغير ذلك؟
بالله عليك أنا لا أفهم، عندما تقول ما أقوله أنا أُقيِّدك هكذا؟ قال لي: أنا لا أريد أن أُقيِّدك يا أخي، لا أريد تقييدك، إن تقييدك سيُربك الأمور.
قلت له: لماذا إذن؟ قال لي: لأن الإيمان مسألة فردية وليست مجتمعية. فقلتُ له: لا، بل هي فردية ومجتمعية. فقال لي: لا، فردية فقط وإلا ستُربك لنا الأمور.
عدم اقتناع أصحاب الرؤية العلمانية بالمواعظ مهما كانت مؤثرة
فهو عندما يسمعني لن يقتنع مهما ألقيتُ من مواعظ، ومهما بكيتم أنتم من المواعظ أيضًا هو [لن يتأثر]. وبعد ذلك أنت تتعجب: يا الله، هذا الرجل، هذا كلام أبكي [منه]، ولكن هو لا يبكي. لماذا؟
﴿وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: 49]
فأنت أو الله هو الذي يُقال له هذا الكلام، لا يتزعزع. قالوا: يتزعزع لو كانت القضية أنهم يعرفون أن الإيمان مجتمعي يتزعزع، لكن [عندهم] الإيمان ليس مجتمعيًا، سيقول له: شكرًا، أنا ذاهب.
التوكل على الله عند إعراض الناس وأن الهداية بيد الله وحده
﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ [المائدة: 49]
عندما يسير [الأمر هكذا]، يكون الحال هكذا. وعلى فكرة، هو مطمئن القلب، وعندما ذهب من عندي وتولى، ذهب ليصلي ركعتين في المسجد صلاة الصبح. هل تنتبه؟ لقد صلى وهو مطمئن.
لكن القضية ليست صلاة وصلاة، القضية هي: هل الإيمان فردي أم فردي ومجتمعي؟ هذا هو القضية.
ماذا نفعل عند إعراض الناس بعد النصائح وأن الهداية بيد الله
وحُكِمَ بينهم بما أنزل الله.
﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ [المائدة: 49]
بعد هذه النصائح الثلاث، وأعرضوا، ماذا نفعل؟ فاعلم وتيقن أن هذا من أمر ربنا.
ولماذا هو غير راضٍ أن يؤمن؟ إنها مسألة واضحة وليس عليه شيء؛ إنه غير راضٍ أن يؤمن بما تقوله، وهذه مسألة تخص ربنا.
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
وجهة نظره هكذا، وثقافته هكذا، واطلاعه على تبادل الأفكار والمبادئ هكذا.
دور المؤمن البلاغ فقط وعدم السيطرة على قناعات الناس
حسنًا، ماذا سنفعل؟ دعها على الله.
﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]
يعني ربنا لم يرسلنا عليهم حافظين ولا وكلاء، بلِّغ وفقط فلست عليهم بمسيطر. دعهم وشأنهم، فهم يريدون أن يقرّ هذا [المبدأ] في عقليتك فيقول: ما هو؟
﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَٱعْلَمْ﴾ [المائدة: 49]
هذا العلم هو من أعمال القلب أم من أعمال السلوك والجوارح؟ القلب. ماذا يفعل في السلوك؟ لم يقل ماذا تفعل في السلوك، وإنما قال أن قلبك أنت يتيقن.
فائدة اليقين القلبي في الثبات وعدم التزعزع أمام الضغوط
وما فائدة هذا اليقين؟ أنك لا تتبعهم، وأنك لا تهتز، إنك لا تحزن، إنك لا تتعطل من سيرك.
فاعلم، اعلم، هذه هي التي حيَّرت الدنيا؛ لأنهم أيضًا يقولون لك: يا الله، لماذا أنتم عنده هكذا؟ أنتم غير راضين أن تتركوا ما أنتم عليه!
لأن ربنا قال لي فعلًا: أنا علمت. علمت يعني ماذا؟ أيقنت. حسنًا، وعندما أنا أيقنت، ما أنا ثابت على ما أنا عليه. يا الله، إنك عنيد! حسنًا، دعك من حكاية الإيمان المجتمعي هذه. لا أستطيع؛ لأنه قال لي: فاعلم.
إصابة المعرضين ببعض ذنوبهم والإنصاف الإلهي في وصفهم
﴿فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ [المائدة: 49]
سيعتبر هذا [الإعراض عن حكم الله] في النهاية ذنبًا ويحاسبني عليه.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ﴾ [المائدة: 49]
وانظر إلى الإنصاف وانظر إلى الدقة، وتأمل الكلام الذي لا تستطيع أن تجد خلفه عيبًا كما يقال. لم يقل "وإنهم لفاسقون"، وإلا لكان قال لك مباشرة: أنتم تشتموننا، أنتم تسبوننا، أنتم تفعلون بنا، ليس هناك [مجال للاعتراض].
بل قال له ماذا؟ وإن كثيرًا، ولم يقل "منهم"، بل قال "من الناس".
الإنصاف القرآني في عدم تعميم الفسق على الجميع والتفريق بين المخطئ والفاسق
وكل شخص على نفسه.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ﴾ [المائدة: 49]
وأن كثيرًا من الناس لم يجعله منهم [بالتحديد]، وهو قادر سبحانه وتعالى أن يكون منهم، لكن هذا إنصاف.
ولذلك قلت لك: ذهب وصلى ركعتين وهو مخطئ وليس فاسقًا. يعني واحد منهم، لكنه مخطئ وهو مقتنع بذلك [أي بموقفه].
ولذلك الذي مقتنع بذلك لعله وجد أن الله هداه في النهاية وبدأت الأمور تتضح له؛ لأنه كان يظن أن الإيمان المجتمعي هذا يؤدي بالدنيا إلى الهلاك، فوجد أن الدنيا ستذهب إلى الهلاك بدونه، فعاد مباشرة ليقول: لا، أنا معكم؛ لأنه مخلص، فحقق نهايته هذه.
الدروس المستفادة من الآيات في الإنصاف والثبات على الحق والدعاء
وأن كثيرًا من الناس ليسوا منهم بل هم فاسقون. نعم.
فإذا كان هذا [الكلام] من عند الله، هذا الكلام، فإنه يربينا على الإنصاف، وعلى الهدوء النفسي، وعلى الاستمرار على الحق، وعلى أن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا، وأن يعلمنا مراده، وأن يثبتنا على الحق في وسط هذا الظلام المدلهم الذي نعيش فيه.
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، عليكم السلام ورحمة الله.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ماذا يأمر الله نبيه في الآية 49 من سورة المائدة؟
أن يحكم بما أنزل الله ويتجنب اتباع الأهواء
ما جزاء من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضه في الدنيا؟
الخزي والفضيحة
ما السبب الحقيقي وراء قبول بعض الناس لبعض أحكام الله ورفضهم لبعضها الآخر؟
ما يوافق هواهم يقبلونه وما يعارض مصالحهم يرفضونه
ما الفرق الجوهري بين الرؤية الإسلامية والرؤية العلمانية في مسألة الإيمان؟
الإسلام يرى الإيمان فرديًا ومجتمعيًا والعلمانية تراه فرديًا فقط
لماذا لا يتأثر أصحاب الرؤية العلمانية بالمواعظ الدينية مهما كانت مؤثرة؟
لأن الخلاف معهم عقدي جذري لا عاطفي
ما الذي يُشير إليه قوله تعالى ﴿فاعلم﴾ في الآية 49 من سورة المائدة؟
يقين قلبي داخلي لا فعل جوارح
ما الآية القرآنية التي تُبيّن أن دور الرسول هو البلاغ فقط؟
﴿وما على الرسول إلا البلاغ﴾
ما الإنصاف الذي يُظهره قوله تعالى ﴿وإن كثيرًا من الناس لفاسقون﴾؟
عدم تعميم الفسق بل تخصيصه بكثير من الناس لا بجميعهم
ما الفرق بين المخطئ والفاسق في السياق القرآني لهذه الآيات؟
المخطئ مقتنع بموقفه وقد يهتدي، والفاسق متعمد للمعصية
ما فائدة اليقين القلبي للمؤمن عند مواجهة الضغوط؟
يمنحه الثبات فلا يهتز ولا يحزن ولا يتعطل عن مسيرته
ما الذي يُمثّله مثال حرق قش الأرز في سياق الدرس؟
تجلّي الخلاف بين الإيمان المجتمعي والرؤية العلمانية في الشأن العام
ما الدروس التي تُربّي عليها الآية 49 من سورة المائدة وفق ما جاء في التفسير؟
الإنصاف والهدوء النفسي والاستمرار على الحق والدعاء
ما الأمر الرئيسي الذي توجّهه الآية 49 من سورة المائدة للنبي؟
تأمره بالحكم بين الناس بما أنزل الله، والنهي عن اتباع أهوائهم، والتحذير من الفتنة عن بعض ما أنزل الله إليه.
ما عقوبة من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضه في الآخرة؟
يُردّ إلى أشد العذاب يوم القيامة، كما أخبر القرآن الكريم في سورة البقرة.
لماذا يُعدّ الإيمان الانتقائي بأحكام الله نوعًا من الكفر؟
لأن صاحبه لم يقبل إلا ما وافق هواه ورفض ما عارض مصالحه وشهواته، فهو في الجملة يرفض الجميع ولا يتبع إلا نفاقًا.
كيف يرى الإسلام علاقة الإيمان بالمجتمع؟
الإسلام يرى الإيمان مسألة فردية ومجتمعية معًا، فهو لا يقتصر على العلاقة الخاصة بين الشخص وربه بل يمتد ليشمل المجتمع كله.
ما الشرط الأساسي لاقتناع أصحاب الرؤية العلمانية بالحجج الإسلامية؟
يجب أن يقتنعوا أولًا بالرؤية العقدية الأصلية وهي أن الله هو الحاكم وأن الإيمان مسألة فردية ومجتمعية، وإلا فلن تُجدي معهم أي موعظة.
ما موقف الرؤية العلمانية من استخدام لغة الحلال والحرام في الشأن العام؟
ترفضه جملةً وتفصيلًا، وترى أن الإيمان وجود فردي لا مجتمعي، وأن إدخال الحلال والحرام في الفضاء العام تجاوز غير مقبول.
ما المجالات التي يقبل أصحاب الرؤية العلمانية أن يتكلم فيها العالم الديني؟
يقبلون كلامه في الصلاة والصوم والطهارة والحج والكفارات والأيمان فقط، ويرفضون تدخله في غير ذلك من شؤون الحياة العامة.
ما الآية التي تُبيّن أن الهداية بيد الله وحده لا بيد النبي ولا بيد الداعية؟
قوله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ من سورة القصص.
ما المقصود بقوله تعالى ﴿فاعلم﴾ في الآية 49 من سورة المائدة؟
المقصود اليقين القلبي الداخلي لا فعل سلوكي خارجي، أي أن يتيقن المؤمن قلبه بأن الأمر بيد الله عند إعراض الناس.
كيف يمنع اليقين القلبي المؤمن من التزعزع أمام الضغوط؟
لأنه حين يتيقن أن الله أمره بالعلم والثبات، يصبح ثابتًا على ما هو عليه ولا يهتز ولا يحزن ولا يتعطل عن مسيرته الدعوية.
ما الإنصاف الذي يُظهره القرآن في وصف المعرضين عن حكم الله؟
لم يُعمّم الفسق على جميع المعرضين بل قال ﴿وإن كثيرًا من الناس لفاسقون﴾، مما يدل على الدقة والإنصاف في الحكم.
ما الفرق العملي بين المخطئ والفاسق في التعامل معهما؟
المخطئ مقتنع بموقفه جهلًا أو قصورًا وقد يهتدي إذا تبيّن له الحق، أما الفاسق فمتعمد للمعصية مع علمه بها.
ما الدعاء الذي يُوصي به التفسير في مواجهة الفتن والضغوط؟
الدعاء بأن يفتح الله على المؤمن ويُعلّمه مراده ويُثبّته على الحق في وسط الظلام والفتن المحيطة به.
ما الذي يجعل بعض المخطئين يعودون إلى الإيمان المجتمعي في نهاية المطاف؟
حين يرون أن الدنيا تسير نحو الهلاك بدون الإيمان المجتمعي، يعودون إلى الحق مخلصين لأنهم كانوا مخطئين لا فاسقين.
ما الثلاثة التي يُربّي عليها قوله تعالى ﴿وإن كثيرًا من الناس لفاسقون﴾؟
يُربّي على الإنصاف في الحكم على الآخرين، والهدوء النفسي في مواجهتهم، والاستمرار على الحق دون يأس أو إحباط.
