اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة وموكب الرسل والقرآن مهيمناً على الكتب السابقة - تفسير, سورة المائدة

ما تفسير سورة المائدة في وصف موكب الرسل وتصديق عيسى للتوراة ومعنى الآية 48 ومن لم يحكم بما أنزل الله؟

تفسير سورة المائدة يكشف أن موكب الرسل من آدم إلى محمد يسير بتتابع واتصال، وأن سيدنا عيسى جاء مصدقاً للتوراة لا ناقضاً لها. الإنجيل هدى ونور وموعظة، والقرآن أُنزل مصدقاً ومهيمناً على الكتب السابقة ليكون العهد الأخير. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون.

4 دقائق قراءة
  • هل يتعارض الإنجيل مع التوراة أم يصدقها ويكملها؟ الآيات تجيب بوضوح.

  • كلمة «وقفّينا» تدل على اتصال موكب الرسل من آدم إلى محمد دون انقطاع أو تناقض.

  • سيدنا عيسى جاء حلقة من حلقات الرسل مصدقاً للتوراة حقيقةً لا مجازاً.

  • الإنجيل هدى ونور وموعظة للمتقين، وأهله مأمورون بالحكم بما أنزل الله فيه.

  • من لم يحكم بما أنزل الله وصفه القرآن بالفسق، مما يؤكد وحدة منهج الرسل.

  • القرآن الكريم هو العهد الأخير المهيمن على التوراة والإنجيل والكلمة الأخيرة من رب العالمين.

مقدمة الدرس واستمرار الحديث عن سورة المائدة وبني إسرائيل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يستمر الله سبحانه وتعالى في تعليمنا؛ بعد أن تكلم عن بني إسرائيل في الكلام على آخر أنبيائهم وهو سيدنا عيسى، قال:

﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 46]

ويبين الله سبحانه وتعالى أن موكب الرسل واحد، بدءًا من آدم وانتهاءً بخاتمهم وسيدهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

معنى كلمة وقفّينا ودلالتها على اتصال موكب الرسل وتتابعهم

«وقفّينا» كلمة تدل على الاتصال، وأنه لا يزال من لدن آدم يرسل الرسل تترى، ويبين البيان، ويشرع، ويوحي، ولا يترك الناس هملًا، ويؤسس للبشرية طريق الله.

«وقفّينا» فجاء النبي في أثر النبي، فجاء النبي في قفا النبي؛ نبيٌّ ذهب وتبعه الآخرون، فهم يسيرون بالتتابع، يسيرون في صف واحد، وقفنا واحدًا خلف آخر، وخلفه شخص آخر، يتبعون آثارهم.

دلالة القفا والأثر على شمول التصديق بين الرسل من أسفل الجسد إلى أعلاه

القفا هو العنق في أعلى الجسد، والأثر هو أسفل الجسد، ومن القفا إلى الأثر يكون الإنسان كاملًا. ولذلك في لغتنا العامية حين نريد أن نعبر عن الشمول نقول: من أساسه إلى رأسه، ونقولها هكذا.

هو من أساسه إلى رأسه؛ أساسه يعني من أساسه، الأساس الذي هو الرجلان اللتان هما تحت، يعني من أساسه إلى رأسه. الأساس تحت والرأس فوق، من أساسه إلى رأسه يعني ماذا؟ يعني كله جملةً.

معنى وقفّينا على آثارهم أن كل نبي جاء صورة كاملة لمن سبقه

﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم﴾ [المائدة: 46]

يعني جاء النبي وهو صورة كاملة للنبي الذي سبقه، أي لم يختلف عنه.

﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم﴾ [المائدة: 46]

يعني لا يوجد أحد خرج عن الطابور ولا أتى بشيء من ذهنه، بل كلهم وكأنهم يتكلمون لغة واحدة، وكأنهم قد خرجوا من مشكاة واحدة، لا يناقض بعضهم بعضًا. كلهم يدعو إلى وحدانية الله وإلى الالتزام بطاعته، وإلى تبشير الناس بجنة عرضها السماوات والأرض.

سيدنا عيسى حلقة من حلقات الرسل لا يشذ عنها ولا يخالفها

﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم﴾ [المائدة: 46]

يعني جاءت الرسل على كلمة سواء، يعني مثل بعضها.

﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 46]

يكون سيدنا عيسى جاء كحلقة من حلقات الرسل، لا يختلف عنها ولا يشذ عنها، ولا يدعو الناس إلى ما لم تدعُ له الرسل، ولا يخرج عما أقرته الرسل.

دلالة كلمة مصدقاً على تأكيد الحقيقة لا المجاز في تصديق عيسى للتوراة

نريد أن [نتأمل] هذا المعنى، هذا المعنى، إلى الآن هو أننا اقتفينا أثرين فهمناه هكذا، لكن ما يؤكد ويزيل الشبهة: «مُصَدِّقًا».

هذه الكلمة «مُصَدِّقًا» ماذا نقول عنها؟ إنها تأكيد.

لماذا؟ أين وردت كلمة «مُصَدِّقًا» قبل ذلك؟ وقولنا «وقفّينا على آثاره» معناها أنه كان مُصَدِّقًا، فهذه العبارة يمكن أن نقول عنها: جاء عيسى مصدقًا. عندما نُفسرها هكذا: جاء عيسى ابن مريم مصدقًا، ومصدقًا مصدقًا عندما نكررها فيها تأكيد.

والتأكيد هذا ماذا يعني؟ أنه كان على سبيل الحقيقة لا المجاز. انتبه، في اللغة العربية التأكيد يُخرج المسألة من المجاز إلى الحقيقة؛ لا يستطيع أحد أن يقول: لا، يعني هو كان مصدقًا لهم مجازًا ولكن ليس في كل شيء. فـ**«مصدقًا»** هنا معناها بعد كلمة «وقفّينا على آثارهم»، واعتبرها أنها تأكيد في المعنى أنها حقيقة.

تصديق عيسى للتوراة وعدم نقضه لها بل تأكيده لهداها ونورها

﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ﴾ [المائدة: 46]

يبقى «ما جئت لأنقض الناموس»، كلام سيدنا عيسى [عليه السلام]؛ لم يأتِ لينقض التوراة، بل إنه جاء ليؤكد التوراة.

هذه التوراة هدى ونور، فكيف بكلمة الله ينكر الهدى والنور؟ وهذا لا يصلح. وكيف يخالفها؟ وهذا لا يصلح. بل هو جاء مؤكدًا ومصدقًا لما بين يديه من التوراة.

الإنجيل هدى ونور وموعظة مصدق للتوراة مع زيادة تناسب العصر

﴿وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْإِنجِيلَ﴾ [المائدة: 46]

إذن هو مؤمن بالتوراة كلها، وإن كان لا يعترض عليها فهو يملك زيادة، والزيادة لا تحكم على الماضي بالبطلان، بل إنها منه [من الله] تناسب العصر الذي جاء فيه.

«هدى ونور» هذا مثل التوراة، يعني ما هي التوراة؟

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة: 44]

وهنا الإنجيل فيه هدى ونور.

﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 46]

هناك في شأن التوراة بيّن لنا أنه يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا، لكن هنا أضاف «وموعظة للمؤمنين»؛ فيبقى في إضافة الموعظة ترقيق القلب، فالموعظة ترقق القلب. سنبدأ الآن نتحدث عن قلوب قد لانت بعد أن قست قلوبهم.

وجوب حكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه دون نقض التوراة

﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ﴾ [المائدة: 47]

فالمهم هو أن أهل الإنجيل يجب عليهم أن يلتزموا بما أنزل الله فيه، وألا يؤثر هذا الالتزام على ما في التوراة من أحكام ولا عقائد ولا مفاهيم. وهم لا يأتون بكلامٍ جديد يتعارض مع الناموس الأصلي، خاصةً في الاعتقاد بالبطلان.

فمن الذي يتمسك بالناموس: المسلمون أم المخالفون؟ ها هو ربنا يقول له [لأهل الكتاب]: أنا أنزلت التوراة فيها هدى ونور، والإنجيل وفيه هدى ونور وفيه موعظة.

من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون وتأكيد وحدة موكب الرسل

وقال [الله تعالى]:

﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ [المائدة: 45]

وهنا يقول:

﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ [المائدة: 47]

إذن من الذي جاء لينقض ومن الذي جاء ليؤكد؟ ما كنا عليه، وأن طابور وموكب الرسل عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام هو موكب مبارك، أوله لا ينقض آخره وآخره لا ينقض أوله.

إنزال القرآن مصدقاً ومهيمناً على الكتب السابقة التوراة والإنجيل

﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ﴾ [المائدة: 48]

لنستمر ونرى كيف يسير الموكب [موكب الرسل والكتب]: فيه توراة هدى ونور، وإنجيل هدى ونور، وبعد ذلك أُنزل الكتاب بالحق.

التوراة بعد أن أضافوا إليها أشياء معينة من سير الأنبياء وأقوالهم سمّوها العهد القديم، والإنجيل بعد أن أضافوا إليه الروايات المختلفة والرسائل وما إلى ذلك هم سمّوه العهد الجديد.

﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48]

فسمينا هذا الكتاب المبارك العهد الأخير.

القرآن الكريم هو العهد الأخير والكلمة الأخيرة من رب العالمين

ما هو [القرآن الكريم]؟ في العهد القديم مقبول وأنا مؤمن به، والعهد الجديد مقبول وسأؤمن به.

حسنًا، ما اسم هذا الذي بين أيدينا؟ اسمه العهد الأخير. إذا كنا نريد أن نفهم بعضنا، فهذا هو العهد الأخير، الكلمة الأخيرة من رب العالمين للأرض ولعباده أجمعين.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ماذا تعني كلمة «وقفّينا» في قوله تعالى ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم﴾؟

أرسلنا الرسل متتابعين واحداً خلف الآخر

ما الذي يدل عليه التأكيد بكلمة «مصدقاً» في سياق الآية القرآنية؟

أن التصديق كان على سبيل الحقيقة لا المجاز

وفق تفسير سورة المائدة، ما الذي يميز وصف الإنجيل عن وصف التوراة؟

الإنجيل فيه هدى ونور وموعظة للمتقين

من لم يحكم بما أنزل الله في الآية 47 من سورة المائدة، كيف وصفهم القرآن؟

الفاسقون

ما الاسم الذي يُطلق على القرآن الكريم في سياق تفسير الآية 48 من سورة المائدة؟

العهد الأخير

ما معنى كون القرآن «مهيمناً» على الكتب السابقة؟

أنه يحكم عليها ويصدقها ويشهد لها

ما الذي يدل عليه تعبير «من القفا إلى الأثر» في سياق الآية؟

الشمول والاكتمال التام

ما موقف سيدنا عيسى من التوراة وفق تفسير سورة المائدة؟

جاء مؤكداً ومصدقاً للتوراة

ما الذي يجمع جميع الرسل من آدم إلى محمد وفق تفسير سورة المائدة؟

الدعوة إلى وحدانية الله والالتزام بطاعته

ما الذي أضافه الإنجيل على التوراة دون أن يحكم عليها بالبطلان؟

زيادة تناسب العصر الذي جاء فيه

ما الاسم الذي أُطلق على التوراة بعد إضافة البشر إليها؟

العهد القديم

ما الوصف الذي أضافه القرآن للإنجيل ولم يذكره في وصف التوراة في هذه الآيات؟

الموعظة

ما دلالة كلمة «وقفّينا» على طبيعة إرسال الأنبياء؟

تدل على الاتصال والتتابع، أي أن الله أرسل الأنبياء واحداً في أثر الآخر دون انقطاع، كل نبي في قفا النبي الذي سبقه.

لماذا يُعدّ التأكيد في اللغة العربية مُخرِجاً للمسألة من المجاز إلى الحقيقة؟

لأن التأكيد يمنع أي تأويل جزئي أو مجازي، فإذا قيل «مصدقاً» بعد «وقفّينا على آثارهم» فهذا يعني التصديق الكامل الحقيقي لا المجازي.

ما الفرق بين وصف التوراة ووصف الإنجيل في سورة المائدة؟

كلاهما هدى ونور، لكن الإنجيل أُضيف له «موعظة للمتقين» التي ترقق القلب، وهو ما يميزه عن التوراة في هذه الآيات.

ما معنى أن موكب الرسل «أوله لا ينقض آخره وآخره لا ينقض أوله»؟

يعني أن جميع الرسل يسيرون في اتجاه واحد ويدعون إلى شيء واحد، فلا يوجد تناقض بين رسالاتهم، وكل رسالة تؤكد ما قبلها.

لماذا سُمي القرآن الكريم «العهد الأخير»؟

لأنه جاء بعد العهد القديم (التوراة) والعهد الجديد (الإنجيل) ليكون الكلمة الأخيرة من رب العالمين للأرض ولعباده أجمعين.

ما الذي يعنيه قول سيدنا عيسى «ما جئت لأنقض الناموس»؟

يعني أنه لم يأتِ لإبطال التوراة بل جاء ليؤكدها ويصدقها، وهذا يتوافق مع ما أخبر به القرآن في سورة المائدة.

ما الذي يجمع جميع الأنبياء في دعوتهم وفق سورة المائدة؟

جميعهم يدعون إلى وحدانية الله والالتزام بطاعته وتبشير الناس بالجنة، وكأنهم يتكلمون لغة واحدة خرجوا من مشكاة واحدة.

ما وصف القرآن لمن لا يحكم بما أنزل الله في الآية 47 من سورة المائدة؟

وصفهم بالفاسقين، وهو وصف يؤكد خطورة ترك الحكم بما أنزل الله.

ما معنى كون القرآن «مصدقاً لما بين يديه من الكتاب»؟

يعني أن القرآن يؤكد صحة ما جاء في الكتب السابقة من التوراة والإنجيل ويشهد لها بالحق.

ما الذي تضيفه الموعظة في الإنجيل على وظيفة الهدى والنور؟

الموعظة ترقق القلب، وهي إضافة تناسب مرحلة جاء فيها عيسى بعد أن قست قلوب بني إسرائيل.

كيف يصف تفسير سورة المائدة مكانة سيدنا عيسى بين الأنبياء؟

يصفه بأنه حلقة من حلقات الرسل لا يختلف عنها ولا يشذ عنها، جاء على كلمة سواء مع سائر الأنبياء.

ما الذي يعنيه تعبير «خرجوا من مشكاة واحدة» في وصف الأنبياء؟

يعني أن مصدر دعوتهم واحد وهو الله سبحانه وتعالى، فلا تناقض بين رسالاتهم لأنها كلها من مصدر واحد.

ما الاسم الذي أُطلق على الإنجيل بعد إضافة البشر إليه؟

سُمي العهد الجديد بعد أن أضاف إليه أصحابه الروايات المختلفة والرسائل وما إلى ذلك.

ما الذي يعنيه أن الإنجيل «زيادة تناسب العصر» دون أن يحكم على التوراة بالبطلان؟

يعني أن الإنجيل جاء مكملاً للتوراة لا ناقضاً لها، فالزيادة لا تلغي الأصل بل تبني عليه وتناسب الظروف الجديدة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!