ما معنى الحكم بما أنزل الله في سورة المائدة وكيف يختلف التشريع الإسلامي عن الأنظمة البشرية؟
الحكم بما أنزل الله يعني أن المشرّع الأعلى هو الله وحده لا البشر، وهذا ما أجمع عليه المسلمون جميعًا. الآية 49 من سورة المائدة تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أوامر: الحكم بما أنزل الله، وعدم اتباع الأهواء، والحذر من الفتنة. يختلف هذا عن الأنظمة البشرية كالديكتاتورية والحزبية والبرلمانية التي تجعل البشر هم المشرّعين، بينما الإسلام يجعل التشريع لله ويقبل فصل السلطات تحت سقف الشريعة الإسلامية.
- •
هل يمكن للبرلمان أن يُحِل الزنا أو زواج المثليين في الدول الإسلامية، وما الذي يمنع ذلك؟
- •
تفسير الآية 49 من سورة المائدة يتضمن ثلاثة أوامر إلهية للنبي: الحكم بما أنزل الله، ونهيه عن اتباع الأهواء، وتحذيره من الفتنة.
- •
الله سبحانه وتعالى هو المشرّع الأعلى الذي وضع النظام العام، وليس لأي جهة بشرية أن تضع حكمًا يعارض حكمه.
- •
الأنظمة البشرية ثلاثة: الديكتاتورية والحزبية والبرلمانية، وقاسمها المشترك أن البشر هم المشرّعون.
- •
المسلمون وافقوا على فصل السلطات لأنه يقلل مخاطر الديكتاتورية، لكنهم اشترطوا أن يبقى التشريع تحت سقف الشريعة الإسلامية.
- •
الفرق الجوهري بين الإسلام والغرب في التشريع يتلخص في جملة واحدة: الحاكم عند المسلمين هو الله لا البشر.
- 0:00
تلاوة الآية 49 من سورة المائدة التي تأمر النبي بالحكم بما أنزل الله وتنهاه عن اتباع الأهواء والفتنة.
- 0:46
الآية 49 من سورة المائدة تتضمن ثلاثة أوامر إلهية للنبي: الحكم بما أنزل الله، ونهيه عن الأهواء، وتحذيره من الفتنة.
- 2:06
تفسير سورة المائدة يكشف أن الحكم بما أنزل الله يعني أن الله هو المشرّع الأعلى الذي وضع النظام العام للبشر.
- 3:08
الأنظمة البشرية التي تدّعي التشريع تبدأ بالديكتاتور الذي يلغي كل السلطات، ثم الحزب الذي يشرّع باسم طبقة أو أيديولوجية.
- 4:33
الديكتاتور والحزب والبرلمان ثلاثة أشكال للتشريع البشري، تختلف في هيكلها لكنها تشترك في جعل البشر مصدر التشريع.
- 5:44
النظرة الإسلامية تجعل الله هو الحاكم المشرّع لا البشر، خلافًا للأنظمة الثلاثة التي تشترك في جعل البشر مصدر التشريع.
- 6:58
إجماع المسلمين على أن الحاكم المشرّع هو الله وحده، مستدلين بقوله تعالى: ﴿إن الحكم إلا لله﴾ دون أي خلاف بين الفرق.
- 7:40
المسلمون قبلوا فصل السلطات لتقليل مخاطر الديكتاتورية، مع اشتراط أن يبقى التشريع تحت سقف الشريعة الإسلامية.
- 8:54
المسلمون نصّوا في الدستور على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، فجمعوا بين فصل السلطات وحاكمية الله.
- 10:06
المسلم يجمع بين إسلامه ومعاصرته بالحكم تحت سقف الشريعة، رافضًا ما أجازه الغرب من زواج المثليين لأن الحاكم عنده هو الله.
- 11:40
الحاكمية لله لا تتعارض مع فصل السلطات والقضاء المستقل، لأن كل ذلك يعمل تحت سقف الشريعة الإسلامية.
ما نص الآية التي تأمر بالحكم بما أنزل الله في سورة المائدة وما سياقها؟
الآية 49 من سورة المائدة تقول: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾. وهي خطاب إلهي مباشر للنبي صلى الله عليه وسلم يتضمن أوامر محددة في شأن الحكم والتشريع. تنتهي الآية بالتحذير من أن كثيرًا من الناس لفاسقون إن تولوا عن هذا الحكم.
ما الأوامر الثلاثة الواردة في آية الحكم بما أنزل الله من سورة المائدة؟
تتضمن الآية ثلاثة أوامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: الأول أن يحكم بين الناس بما أنزل الله سواء كانوا من أهل الكتاب أو غيرهم. والثاني جاء في صورة نهي وهو ألا يتبع أهواءهم. والثالث أن يحذرهم من أن يفتنوه عن بعض ما أنزله الله إليه، وتلخيصها: احكم بينهم، وخالف طريقهم، واحذرهم.
ما معنى الحكم بما أنزل الله وما دلالته على مصدر التشريع في الإسلام؟
الحكم بما أنزل الله يبيّن أن الله سبحانه وتعالى هو الذي وضع أساس التشريع والنظام العام وقواعد الآداب المرعية. فالحاكم المشرّع الأعلى هو الله لا غيره، وليس لأي جهة بشرية أن تضع حكمًا يعارض حكم الله على هذا المستوى. هذا هو المعنى الجوهري لأمر الحكم بما أنزل الله في سورة المائدة.
ما الجهات البشرية التي تدّعي حق التشريع ووضع النظام العام في الأنظمة السياسية الحديثة؟
الجهات البشرية التي تدّعي حق التشريع ثلاث: أولها الحاكم المتجبر أو الديكتاتور الذي يلغي السلطات ويجعل كلمته وحدها هي الحاكمة. وثانيها الحزب الذي يضع النظام العام باسم طبقة أو أيديولوجية كالحزب الشيوعي الذي انتمى لطبقة العمال. وفي كلا النظامين يكون البشر هم المشرّعون لا الله.
ما الفرق بين حكم الفرد الديكتاتور وحكم الحزب وحكم المجلس التشريعي في وضع النظام العام؟
الديكتاتور شخص واحد يضع كل شيء بإرادته المنفردة. أما الحزب فيحكم بقيادة جماعية لكنها لا تخرج عن رأي الزعيم أو المنظِّر كماركس ولينين في الشيوعية، وقد يقبض الحزب على الرئيس إن خالفه. والمجلس التشريعي كالبرلمان يصف الأفعال بالحسن والقبح ويحل ما يشاء ويحرم ما يشاء. والقاسم المشترك بين الثلاثة أن البشر هم المشرّعون.
ما القاسم المشترك بين الأنظمة البشرية وكيف تختلف عنها النظرة الإسلامية في التشريع؟
القاسم المشترك بين الديكتاتور والحزب والبرلمان هو أن البشر هم الحاكم المشرّع مهما اختلفت أشكالهم. أما النظرة الإسلامية القرآنية فترى أن الحاكم الذي يضع التحليل والتحريم والنظام العام هو الله لا البشر. ولأن الله لا يكلم البشر مباشرة فقد أنزل الوحي على رسله وأنزل الكتب على أنبيائه وبلّغونا إياه، وهذا هو الفرق الجوهري.
هل اتفق المسلمون على أن الحاكم المشرّع هو الله وما الدليل القرآني على ذلك؟
نعم، اتفق المسلمون جميعًا — أهل السنة والمعتزلة والشيعة والخوارج وغيرهم — على أن الحاكم المشرّع هو الله، ولم يختلف على ذلك اثنان. والدليل القرآني على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ من سورة الأنعام. فالحكم يكون لرب العباد دون سواه وهذا من الثوابت الإسلامية القطعية.
لماذا وافق المسلمون على فصل السلطات وما الشرط الذي اشترطوه في ذلك؟
وافق المسلمون على فصل السلطات لأنه يقلل من مخاطر الديكتاتورية ولا يجعل الأمر كله بيد شخص واحد تعترضه العوارض البشرية من صدق وكذب وضعف وقوة وغباوة وذكاء. فصل السلطات يميز بين من يصوغ التشريع ومن ينفذه ومن يقضي بين الناس. لكن المسلمين اشترطوا أن يبقى هذا الفصل تحت سقف ما أنزل الله لا يتعداه.
كيف جمع المسلمون بين قبول فصل السلطات وجعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع؟
جمع المسلمون بين الأمرين بأن قبلوا فصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، لكنهم جعلوا الحاكم المشرّع الأعلى هو الله لا البرلمان. فنصّوا في الدستور على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، فلا يجوز للبرلمان أن يُحِل الزنا أو الشذوذ لأن الله قد حرّمهما. بذلك أخذوا نجاح التجربة البشرية في فصل السلطات وتركوا عوارها.
كيف يجمع المسلم بين إسلامه ومعاصرته في ظل الحكم بما أنزل الله وما موقفه من إباحة الغرب لزواج المثليين؟
المسلم يستطيع أن يعيش بإسلامه دون أن يغيب عن عصره بأن يحكم تحت سقف ما أنزل الله لا يخرج عنه. أما الديمقراطيات الغربية فقد أجازت اللواط وزواج المثليين وجعلت ذلك من حقوق الإنسان، وهو ما لا يجيزه أي دين على وجه الأرض ولا يجيزه أصحاب الفطرة السليمة. المسلمون لا يمكنهم فعل ذلك لأن الحاكم عندهم هو الله لا الأغلبية البشرية.
هل تتعارض الحاكمية لله مع فصل السلطات والقضاء المستقل في النظام الإسلامي؟
لا تتعارض الحاكمية لله مع فصل السلطات ولا مع وجود القضاء المستقل والتشريع المستقل، لأن كل ذلك يعمل تحت سقف ما أنزل الله. المسلمون لا يمكنهم إباحة ما حرّم الله لأن الحاكم عندهم هو الله، وهذا هو الفرق الجوهري الذي يجب أن يفهمه الغرب. من لم يفهم أن الحاكم عند المسلمين هو الله فلن يفهم المسلمين أبدًا.
تفسير سورة المائدة يكشف أن الحاكم المشرّع في الإسلام هو الله وحده، وهذا هو الفارق الجوهري عن كل الأنظمة البشرية.
تفسير سورة المائدة في الآية 49 يؤسس لمبدأ راسخ: الله سبحانه وتعالى هو المشرّع الأعلى الذي وضع النظام العام، وليس لديكتاتور ولا لحزب ولا لبرلمان أن يتجاوز حكمه. الآية تأمر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أوامر متتالية: الحكم بما أنزل الله، وعدم اتباع الأهواء، والحذر من الفتنة — وهي أوامر تُلزم كل نظام إسلامي.
المسلمون وافقوا على فصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية لأنه يقلل مخاطر الديكتاتورية، لكنهم اشترطوا أن تبقى السلطة التشريعية تحت سقف الشريعة الإسلامية فلا يُحِل البرلمان ما حرّم الله. هذا هو الفرق الجوهري الذي يجب أن يفهمه الغرب: الحاكم عند المسلمين هو الله، وهذا ما أجمع عليه أهل السنة والمعتزلة والشيعة والخوارج دون خلاف.
أبرز ما تستفيد منه
- الحاكم المشرّع في الإسلام هو الله وحده باتفاق جميع المسلمين.
- الأنظمة البشرية الثلاثة تشترك في جعل البشر هم المشرّعين.
- فصل السلطات مقبول إسلاميًا شرط أن يبقى التشريع تحت سقف الشريعة.
- لا يجوز لأي برلمان إسلامي إحلال ما حرّمه الله كالزنا والشذوذ.
تلاوة آية الحكم بما أنزل الله من سورة المائدة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة المائدة، قال تعالى:
﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ﴾ [المائدة: 49]
الأوامر الثلاثة لرسول الله في آية الحكم بما أنزل الله
في هذه الآية هناك ثلاثة أوامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
-
الأمر الأول: أن يحكم بين الناس، سواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم، بما أنزل الله؛ هذا هو الأمر الأول.
-
الأمر الثاني: في صورة النهي، ألا يتبع أهواءهم.
-
الأمر الثالث: أن يحذرهم أن يفتنوه عن بعض ما أنزله الله سبحانه وتعالى إليه.
احكم بينهم، خالف طريقهم، احذرهم. فما معنى هذه الأوامر الثلاثة؟
معنى الحكم بما أنزل الله وأن الله هو المشرّع الأعلى
احكم بينهم، وأن يحكم بينهم بما أنزل الله، فيه بيان أن الله سبحانه وتعالى قد وضع أساس التشريع؛ ولذلك فالحاكم [أي المشرّع الأعلى] هو الله، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي وضع النظام العام وقواعد الآداب المرعية.
فليس لجهة ما أن تضع حكمًا مع حكم الله سبحانه وتعالى على هذا المستوى، فهو [سبحانه] الذي وضع النظام العام الذي يجب أن يكون بين البشر.
الجهات البشرية التي تدّعي حق التشريع: الدكتاتور والحزب والبرلمان
والسؤال: ما الجهة التي يمكن أن تصنع ذلك [أي تضع التشريع والنظام العام]؟
يمكن أن يصنع ذلك حاكم متجبر، ويسمونه في النظام السياسي الحديث الدكتاتور؛ يلغي السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، ولا يكون هناك إلا كلمته هي كلمة واحدة فقط، كلمة إنسان واحد فقط، ديكتاتور، نظام ديكتاتوري، ومعناه أن الذي يحكم البلاد والعباد ويضع كل شيء ويضع حتى النظام العام ويضع الحسن والقبح للأفعال هو واحد فقط، وهو الحاكم.
في نظام آخر، هذا الذي يضع كل ذلك الحزب، وهذا الحزب قد ينتمي إلى طبقة معينة كما انتمى الحزب الشيوعي لطبقة العمال أو البروليتاريا (الطبقة العاملة).
الفرق بين حكم الفرد وحكم الحزب وحكم المجلس التشريعي
من الذي يشرّع للحزب؟ ليس هناك شخص واحد بعينه، بل هي قيادة جماعية لا تخرج عن رأي الزعيم أو المنظِّر. من هو منظِّر للشيوعية؟ ماركس. ومن هو الزعيم؟ لينين. وأين الذي يحكم؟ الحزب، ليس شخصًا واحدًا، بل إنه من الممكن أن يقبض هذا الحزب على الرئيس، فهو ليس دكتاتورًا ما دام خالف الحزب.
من الذي يحكم؟ الحزب. إذن من الممكن أن يكون شخصًا واحدًا دكتاتورًا، أو من الممكن أن يكون حزبًا، ومن الممكن أن يكون المجلس التشريعي (الكونجرس/البرلمان)، ويصف الأفعال بالحسن والتقبيح، ويحل ما يشاء ويحرم ما يشاء.
القاسم المشترك بين الأنظمة البشرية والنظرة الإسلامية للحاكمية
ماذا يشترك فيه هؤلاء الثلاثة [الدكتاتور والحزب والبرلمان]؟ أن البشر هو الحاكم، مهما كان اسمه بشرًا، سواء أكان فردًا أو حزبًا أو مجلسًا قد انتُخب من الأفراد بإرادتهم الحرة، وفي النهاية هذا البشر عيّن نفسه حاكمًا.
والنظرة الإسلامية القرآنية ترى أن هذا الحاكم الذي يضع التحليل والتحريم والتحسين والتقبيح ويضع سقف النظام العام هو الله وليس البشر؛ ولأن الله لا يكلم البشر [مباشرة] فقد أنزل الوحي على رسله وأنزل الكتب على أنبيائه وبلّغونا إياه. هذا هو الفرق بين المسلمين وبين أنظمة كثيرة موجودة.
إجماع المسلمين على أن الحاكم المشرّع هو الله سبحانه وتعالى
من الحاكم [المشرّع]؟ باتفاق المسلمين — أهل السنة والمعتزلة أو الشيعة أو الخوارج أو غيرهم — الحاكم هو الله. باتفاق المسلمين، لم يختلف على ذلك اثنان ولم يتناطح فيها كبشان.
من الحاكم؟ الله.
﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: 57]
هكذا هو، فالحكم يكون لرب العباد دون سواه.
موافقة المسلمين على فصل السلطات تحت سقف الشريعة الإسلامية
فلما أراد المسلمون أن يستفيدوا من خبرات الأمم ومن تنظيم الحال، وافقوا على الفصل بين السلطات؛ لأنها تقلل من مخاطر الدكتاتورية ولا تجعل الأمر كله بيد شخص يخطئ ويصيب وتعترضه العوارض البشرية: من الصدق أو الكذب، من الضعف أو القوة، من الغباوة أو الذكاء، من العمل على مصلحته دون مصلحة الأمة أو خلاف ذلك. لما كل المسألة تتركز في واحد هنا توجد خطورة.
فوافقوا على أن نفصل ما بين من يصوغ التشريع وبين من يضع النظام العام. انتبه: هناك فرق كبير بين من يصوغ التشريع ومن ينفذه ومن يقضي بين الناس بالحق، فسموه فصل السلطات.
السلطة التشريعية في الإسلام تحت سقف ما أنزل الله لا تتعداه
قالوا: لا مانع أن نأخذ بفصل السلطات لأنه لا يعارض شيئًا عندنا. قالوا: لكن هذه اسمها السلطة التشريعية، وهناك الحاكم [المشرّع] ليس هو الله؟ قال [المسلمون]: لا، نجعل الحاكم هو الله.
فلا يجوز للبرلمان ولا للكونجرس ولا لمجلس الشعب أن يُحِلَّ الزنا لأن الله قد حرمه، ولا أن يُحِلَّ الشذوذ لأن الله قد حرمه.
ولذلك جاء [المسلمون] فوضعوا دستورًا ونصوا فيه على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع فلا يتعداه. فأعلن [هذا النظام] إسلامه قائلًا: أنا مسلم، وأعلن عصريته قائلًا: أنا فصلت بين السلطات كشأن البشر في تجربتهم الشائعة الزائعة المجربة التي نجحت؛ أخذت نجاحهم وتركت عوارهم.
قدرة المسلم على الجمع بين إسلامه ومعاصرته في الحكم بما أنزل الله
كلام ثقيل: استطاع المسلم أن يعيش بإسلامه، وأن لا يغيب عن عصره، وأن يحكم بينهم بما أنزل الله. احكم، إذن سيسوق هذا الحكم وسيقول: ولكن تحت سقف ماذا؟ ما أنزله الله، لا يخرج عنه.
قديمًا كانت الديمقراطيات الغربية تفخر وتقول: برلمان الإنجليز يفعل كل شيء إلا أن يصير الرجل امرأة والمرأة رجلًا. وبعد ذلك وجدوا أن هذه الكلمة غير صحيحة، فقد قيل إنهم حتى صيّروا الرجل امرأة والمرأة رجلًا؛ فقد أجازوا اللواط وأجازوا زواج المثليين وأجازوا ما لم يُجِزه صاحب فطرة سليمة، ولا يجيزه أي دين على وجه الأرض، أي دين، ولا يجيزه جماهير البشر، وجعلوا ذلك من حقوق الإنسان — والعياذ بالله تعالى.
الحاكمية لله أساس الفرق بين المسلمين والغرب في التشريع
نحن لا يمكننا أن نفعل ذلك [أي إباحة ما حرّم الله]. لماذا لا يمكننا؟ الحرية هكذا، افعل ما تريد، ما تتفق عليه! قال له [المسلم]: لأن الحاكم عندنا هو الله.
وإذا لم تفهموا يا إخواننا الذين في الغرب أننا نقول إن الحاكم هو الله، إذن لن تفهمونا ولن نفهمكم وسنظل هكذا حيارى. افهموا الآن وها نحن نقولها مرارًا وتكرارًا: الحاكم هو الله.
وهذا لا يضر في فصل السلطات ولا يضر في وجود القضاء المستقل والتشريع المستقل؛ لأنه تحت سقف ما أنزل الله.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد الأوامر الواردة في الآية 49 من سورة المائدة الموجهة للنبي صلى الله عليه وسلم؟
ثلاثة أوامر
ما الأمر الثاني الوارد في آية الحكم بما أنزل الله من سورة المائدة؟
عدم اتباع أهواء الناس
من هو الحاكم المشرّع الأعلى في النظرة الإسلامية القرآنية؟
الله سبحانه وتعالى
ما الآية القرآنية التي تُستشهد بها على أن الحكم لله وحده؟
إن الحكم إلا لله من سورة الأنعام
ما القاسم المشترك بين الديكتاتورية والحزب والبرلمان في مسألة التشريع؟
جميعها تجعل البشر هم المشرّعين
لماذا وافق المسلمون على مبدأ فصل السلطات؟
لأنه يقلل من مخاطر الديكتاتورية
ما الشرط الذي اشترطه المسلمون عند قبولهم لفصل السلطات؟
أن تبقى السلطة التشريعية تحت سقف الشريعة الإسلامية
من هو المنظِّر الفكري للشيوعية الذي ذُكر في سياق الحديث عن التشريع الحزبي؟
ماركس
ما الذي نصّ عليه المسلمون في دساتيرهم للتوفيق بين الإسلام والمعاصرة؟
أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع
ما الذي أجازته الديمقراطيات الغربية مما لا يجيزه أي دين على وجه الأرض وفق ما ورد في المحتوى؟
زواج المثليين واللواط
ما الفرق الجوهري بين الديكتاتور والحزب في مسألة التشريع؟
الديكتاتور شخص واحد والحزب قيادة جماعية
كيف يبلّغ الله البشر بتشريعاته وفق النظرة الإسلامية؟
عن طريق الوحي المنزّل على الرسل والأنبياء
ما الأوامر الثلاثة الواردة في الآية 49 من سورة المائدة؟
الحكم بين الناس بما أنزل الله، وعدم اتباع أهوائهم، والحذر من أن يفتنوا النبي عن بعض ما أنزل الله إليه.
ما معنى أن الله هو الحاكم المشرّع الأعلى في الإسلام؟
يعني أن الله وضع النظام العام وقواعد الآداب المرعية، وليس لأي جهة بشرية أن تضع حكمًا يعارض حكمه على هذا المستوى.
هل اختلف المسلمون في مسألة أن الحاكم المشرّع هو الله؟
لا، أجمع المسلمون جميعًا — أهل السنة والمعتزلة والشيعة والخوارج — على أن الحاكم هو الله دون أي خلاف.
ما الآية القرآنية الدالة على أن الحكم لله وحده؟
قوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ من سورة الأنعام.
ما المقصود بالنظام الديكتاتوري في سياق التشريع؟
هو النظام الذي يلغي فيه حاكم واحد السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية ويجعل كلمته وحدها هي الحاكمة.
ما الفرق بين الحزب الشيوعي والديكتاتور في مسألة التشريع؟
الديكتاتور شخص واحد يحكم بمفرده، أما الحزب فيحكم بقيادة جماعية وقد يقبض على الرئيس إن خالف الحزب، لكن كليهما يجعل البشر مصدر التشريع.
ما الذي يستطيع المجلس التشريعي أو البرلمان فعله في الأنظمة البشرية؟
يستطيع أن يصف الأفعال بالحسن والقبح ويحل ما يشاء ويحرم ما يشاء دون قيد إلهي.
لماذا قبل المسلمون فصل السلطات رغم أنه نظام غربي المنشأ؟
لأنه يقلل من مخاطر الديكتاتورية ولا يجعل الأمر كله بيد شخص واحد تعترضه العوارض البشرية، وهو لا يعارض شيئًا في الإسلام.
ما الفرق بين السلطة التشريعية في الإسلام وفي الأنظمة الغربية؟
في الإسلام السلطة التشريعية تعمل تحت سقف الشريعة الإسلامية فلا تتجاوزه، أما في الأنظمة الغربية فالبرلمان يملك حق التشريع المطلق.
ما الذي لا يجوز للبرلمان في الدولة الإسلامية فعله؟
لا يجوز له إحلال ما حرّمه الله كالزنا والشذوذ الجنسي، لأن الحاكم المشرّع الأعلى هو الله لا البرلمان.
كيف وصف المحتوى موقف الديمقراطيات الغربية من زواج المثليين؟
أجازت الديمقراطيات الغربية اللواط وزواج المثليين وجعلته من حقوق الإنسان، وهو ما لا يجيزه أي دين على وجه الأرض ولا أصحاب الفطرة السليمة.
ما الصيغة التي استخدمها المسلمون للتعبير عن جمعهم بين الإسلام والمعاصرة في التشريع؟
أخذوا نجاح التجربة البشرية في فصل السلطات وتركوا عوارها، فأعلنوا إسلامهم بجعل الشريعة مصدرًا رئيسيًا وأعلنوا عصريتهم بفصل السلطات.
ما الرسالة التي يوجهها المسلمون للغرب لفهم موقفهم من التشريع؟
إن لم يفهم الغرب أن الحاكم عند المسلمين هو الله فلن يفهموا المسلمين أبدًا، وهذا هو جوهر الاختلاف بين الطرفين.
ما العوارض البشرية التي يُخشى منها حين تتركز السلطة في يد شخص واحد؟
الصدق أو الكذب، والضعف أو القوة، والغباوة أو الذكاء، والعمل على مصلحته الشخصية دون مصلحة الأمة.
ما الفرق بين صياغة التشريع وتنفيذه والقضاء في مفهوم فصل السلطات؟
صياغة التشريع تعني وضع القوانين، والتنفيذ يعني تطبيقها، والقضاء يعني الفصل بين الناس بالحق — وهذه الثلاثة تُسمى فصل السلطات.
