اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة وحديث العلماء ورثة الأنبياء ومسؤوليتهم - تفسير, سورة المائدة

هل حديث العلماء ورثة الأنبياء صحيح وما دلالته في تفسير سورة المائدة؟

نعم، حديث «العلماء ورثة الأنبياء» حديث ثابت، ويُستشهد به في تفسير سورة المائدة عند قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ﴾. فكل خطاب وُجِّه إلى النبي ﷺ فيما لا يختص به من حكم فإنه يرثه العلماء من بعده. وعليهم بالتالي الصبر وعدم الحزن من العدوان، كما أُمر النبي ﷺ بذلك.

3 دقائق قراءة
  • هل ينطبق الخطاب القرآني الموجَّه للنبي ﷺ على العلماء من بعده؟ نعم، فكل أمر لا يختص بالنبوة يرثه العلماء بحكم حديث «العلماء ورثة الأنبياء».

  • تفسير سورة المائدة يكشف أن آية ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ﴾ موجَّهة ضمنياً إلى حملة الدين من العلماء والدعاة.

  • العلماء يقومون في أمة محمد ﷺ بما كان يقوم به أنبياء بني إسرائيل من تجديد الدين وتفسيره والاتصال بالناس.

  • مسؤولية العلماء عظيمة تستوجب تقوى الله والصبر على الأذى دون أن تحزن قلوبهم من العدوان عليهم.

  • النبي ﷺ كان نموذجاً جامعاً: فارساً شجاعاً في الحرب وعابداً خاشعاً بالليل، لا يغضب لنفسه لكنه يأبى الظلم.

  • المنافقون الذين يقولون آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم حالة قديمة منذ خلق آدم، ومصيرهم الدرك الأسفل من النار.

افتتاح الدرس وتلاوة آية من سورة المائدة في خطاب الرسول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 41]

هذه آية عظيمة في كتاب الله سبحانه وتعالى، وكل آيات القرآن عظيمة، والقرآن عظيم.

توجيه الخطاب للرسول وما يختص به من أحكام دون الأمة

وهنا يوجه الخطاب إلى سيد الكائنات صلى الله عليه وآله وسلم:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ﴾ [المائدة: 41]

قال العلماء أنه كلما وُجِّه إلى سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما لا يختصُّ به من حُكمٍ — في بعض الأحكام تختصُّ بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو الحال في الزواج [حيث أُبيح له ما لم يُبَح لغيره]، كما هو الحال في قيام الليل كان فرضًا على رسول الله وليس فرضًا على الأمة — وهكذا فكل ما توجه إلى الرسول يرثه فيه العلماء، وهو يقول:

قال رسول الله ﷺ: «العلماء ورثة الأنبياء»

ما أمر الله به نبيه من الصبر والعفو موجه أيضاً إلى العلماء

فإذا أمره [الله نبيَّه ﷺ] بالصبر وأن يتجاوز أخطاء الآخرين، وأمره بالعفو وبالصفح، وأمره بأن لا يحزن، وأمره بأن لا تذهب نفسه عليهم حسرات، وأن لا يبخع نفسه عليهم — أي لا يُهلك نفسه عليهم — وأمره بالديمومة في العمل؛ فإن كل ذلك موجه إلى حَمَلَة الدِّين من بعده.

وحَمَلَة الدِّين هم العلماء، والله سبحانه وتعالى يُقيم العلماء فيما أقام فيه الأنبياء. وفي الحديث:

«عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ»

دور أنبياء بني إسرائيل ومن يقوم مقامهم في أمة محمد ﷺ

يقوم النبي في بني إسرائيل بتجديد الدين، ويقوم النبي في بني إسرائيل بتفسير الدين، ويقوم النبي في بني إسرائيل بالاتصال مع الشعب، مع الجمهور، من أجل أن يُبقي الدين فيهم.

ولكنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد خُتمت به النبوة والرسالة، فمن يقوم بمثل هذا؟ الناس في حاجة إلى بيان، وفي حاجة إلى رحمة، وفي حاجة إلى دعاء، وفي حاجة إلى تفسير، وفي حاجة إلى معرفة حُكم الله ومراده.

من الذي يقوم بهذا في أمة النبي المصطفى؟ العلماء. فمقام العلماء مقام خطير، كله سلطة وكله مسؤولية.

تربية الله لنبيه موجهة للعلماء وعليهم مسؤولية التقوى والبيان

ولذلك فإن ما ربَّى الله به نبيَّه وأنبياءه فإنما هو أيضًا موجه إلى العلماء، حتى وإن لم يصلوا إلى درجة النبوة وإلى الحفظ التام وإلى العصمة الإلهية لهؤلاء المبلِّغين عن رب العالمين؛ إلا أن عليهم مسؤولية كبيرة يجب عليهم فيها تقوى الله.

ومن هذه التربية التي ربَّى ربُّنا فيها نبيَّه، وبالتالي يُربي عليها علماءَ الأمة، فيقول:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾ [المائدة: 41]

فعلى الدعاة إلى الله وعلى العلماء ألا يحزنهم الذين يسارعون في الكفر.

نصيحة العلماء بعدم الحزن من العدوان والاقتداء بصبر النبي ﷺ

كثير جدًا من العلماء تأتي فتشتكي: انظر ماذا يقولون عنا هنا، انظر كيف يحاربوننا، ويحاربون رموز الدين، ويسارعون في الكفر. لا تحزن! إذا كان سيد المرسلين ربُّنا ربَّاه على هذا، لا يحزن.

إنما كان سيد المرسلين لا يغضب [لنفسه]، ويقول:

قال رسول الله ﷺ: «لا تغضب ولك الجنة»

لكنه إذا انتُهكت حرمات الله غضب. وكان سيد المرسلين رحمة للعالمين، لكنه لا يقبل الظلم أبدًا في قوة وشدة.

شجاعة النبي ﷺ في الحرب وعبادته بالليل وافتخاره بنبوته

وكان [النبي ﷺ] فارسًا بالنهار راهبًا بالليل، كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه. يا رسول الله، ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ [فقال]: يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا؟

ولكنه [في ساحة المعركة] كنا إذا اشتد الوطيس — احتدمت المعركة — احتمينا برسول الله صلى الله عليه، أسدٌ أسود! ومَن إذن الذين احتمينا [بهم قبل ذلك]؟ هؤلاء إنهم حمزة وعلي وعمر الذين هم أبطال الدنيا، كانوا يحتمون برسول الله من شدة قوته في جسده ونفسيته.

إذا اشتد الوطيس في الحرب احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب. شرف وفخر وفخار أنه نبي من عند الله، وكفى بها فخرة.

اصطفاء الله لأنبيائه من خيار الناس وافتخار النبي بقوته وشجاعته

وهو [النبي ﷺ] مصطفى مختار من خيار من خيار من خيار؛ ما أرسل الله نبيًا للناس كذَّابًا، وما أرسل نبيًا من أداني الناس وأسافلهم، وما أرسله مجرمًا تائبًا عائدًا إلى الله، لكن كان يفتخر بأنه الأسد الهصور [الشديد القوي].

وهنا لا بد على العلماء من ألا تحزن قلوبها من العدوان عليهم، وإن كانوا أسودًا فالأسد أسد والكلاب كلاب.

حال المنافقين الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم

وهنا:

﴿لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ﴾ [المائدة: 41]

هؤلاء أناس قد بلغوا في الكفر ما لا تسأل عنهم ولا تحزن عليهم أبدًا. إنهم من الذين قالوا آمنا بأفواههم. عندما تقول لهم إن ما تفعلونه هذا كذب وكفر وأنتم لا زلتم تقولون إننا مؤمنون، يقولون: أتكفِّروننا؟

لسنا نحن من كفَّرناكم، بل أنتم من تكفرون أنفسكم. أنتم لا يعجبكم حاجة، ولا يعجبكم ربنا، ولا حكم النبي المصطفى. حسنًا، نحن ما شأننا؟ أنت الذي تكفِّر نفسك، لست أنا.

حالة النفاق المعروفة منذ خلق آدم ومصير المنافقين في الدرك الأسفل

من الذين كفروا، بل من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم.

إذن هي حالة معروفة منذ خلق آدم، تحدث عنها القرآن، تحدث عن طائفة المنافقين:

﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء: 145]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المقصود بقوله ﷺ «العلماء ورثة الأنبياء» في سياق الخطاب القرآني للنبي ﷺ؟

أن كل خطاب للنبي ﷺ فيما لا يختص به من حكم يرثه العلماء

ما الحديث النبوي الذي يُشير إلى مكانة علماء الأمة الإسلامية مقارنةً بأنبياء بني إسرائيل؟

«عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ»

ما الأحكام التي تختص بالنبي ﷺ ولا يرثها العلماء؟

الزواج بأكثر مما أُبيح لغيره وفرضية قيام الليل

ما الدور الذي يقوم به العلماء في أمة محمد ﷺ بعد ختم النبوة؟

تجديد الدين وتفسيره والاتصال بالناس

ما الذي كان النبي ﷺ يغضب له ولا يغضب لأجله؟

كان لا يغضب لنفسه لكنه يغضب إذا انتُهكت حرمات الله

ما قول النبي ﷺ حين سُئل عن سبب قيامه الليل حتى تتورم قدماه؟

«أفلا أكون عبداً شكوراً؟»

ما مصير المنافقين الذين يقولون آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم وفق القرآن الكريم؟

الدرك الأسفل من النار

من كان يحتمي بالنبي ﷺ في ساحة المعركة حين يشتد الوطيس؟

الصحابة الأبطال كحمزة وعلي وعمر

ما وصف النبي ﷺ لنفسه في ساحة المعركة الذي يدل على فخره بنبوته؟

«أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»

ما الصفة التي يصف بها النص اصطفاء الله لأنبيائه؟

يختارهم من خيار من خيار من خيار

ما المثل الذي يُضرب للعلماء حين يتعرضون للعدوان ولا ينبغي أن يحزنوا؟

الأسد أسد والكلاب كلاب

منذ متى تُعدّ ظاهرة النفاق معروفة وفق ما جاء في التفسير؟

منذ خلق آدم عليه السلام

ما معنى حديث «العلماء ورثة الأنبياء» في سياق الخطاب القرآني؟

يعني أن كل خطاب وُجِّه إلى النبي ﷺ فيما لا يختص به من حكم فإن العلماء يرثونه، فهم المعنيون بالصبر والعفو وعدم الحزن وسائر التوجيهات الإلهية للنبي.

ما الحديث الذي يُشبِّه علماء الأمة الإسلامية بأنبياء بني إسرائيل؟

حديث «عُلَمَاءُ أُمَّتِي كَأَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ»، إذ يقوم العلماء في الأمة بما كان يقوم به الأنبياء في بني إسرائيل من تجديد الدين وتفسيره.

ما الأحكام التي تختص بالنبي ﷺ ولا تنتقل إلى العلماء؟

الأحكام الخاصة بالنبي ﷺ كإباحة الزواج بأكثر مما أُبيح لغيره، وفرضية قيام الليل عليه دون الأمة.

لماذا يُعدّ مقام العلماء مقاماً خطيراً؟

لأنهم يقومون بعد ختم النبوة بتجديد الدين وتفسيره وبيان حكم الله ومراده للناس، فمقامهم كله سلطة وكله مسؤولية تستوجب تقوى الله.

ما التوجيه الإلهي للعلماء المستفاد من آية ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾؟

على العلماء والدعاة ألا تحزن قلوبهم من العدوان عليهم ومن محاربة رموز الدين، اقتداءً بالنبي ﷺ الذي أمره الله بعدم الحزن.

ما الفرق بين غضب النبي ﷺ لنفسه وغضبه لله؟

كان النبي ﷺ لا يغضب لنفسه وقال «لا تغضب ولك الجنة»، لكنه كان يغضب إذا انتُهكت حرمات الله، وكان رحمةً للعالمين لكنه لا يقبل الظلم أبداً.

كيف وصف الصحابة شجاعة النبي ﷺ في المعركة؟

قالوا إنهم كانوا إذا اشتد الوطيس واحتدمت المعركة احتموا برسول الله ﷺ، حتى إن أبطال الدنيا كحمزة وعلي وعمر كانوا يحتمون به من شدة قوته.

ما دلالة قول النبي ﷺ «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» في المعركة؟

هو تعبير عن الشرف والفخر بالنبوة من عند الله، وإعلان عن هويته في ساحة المعركة بثقة واعتزاز.

لماذا كان النبي ﷺ يقوم الليل حتى تتورم قدماه رغم مغفرة الله له؟

حين سُئل عن ذلك قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً؟»، فكان قيامه شكراً لله لا خوفاً من العقاب.

من هم الذين يسارعون في الكفر المذكورون في آية المائدة 41؟

هم المنافقون الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، واليهود الذين يسمعون للكذب ويحرِّفون الكلم من بعد مواضعه.

كيف يكفِّر المنافقون أنفسهم بأفعالهم؟

بأنهم لا يعجبهم حكم الله ولا حكم النبي ﷺ، فهم بذلك يكفِّرون أنفسهم بأفعالهم لا بحكم غيرهم عليهم.

ما الآية القرآنية التي تُحدد مصير المنافقين في الآخرة؟

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ من سورة النساء آية 145.

هل ظاهرة النفاق ظاهرة حديثة أم قديمة؟

هي ظاهرة قديمة معروفة منذ خلق آدم، تحدث عنها القرآن الكريم في مواضع عدة.

ما العبارة التي تُلخِّص موقف العلماء من العدوان عليهم؟

«الأسد أسد والكلاب كلاب»، أي أن العلماء لا ينبغي أن تحزن قلوبهم من العدوان عليهم لأن مكانتهم لا تتأثر بذلك.

ما الصفة التي لا تنطبق على أي نبي أرسله الله للناس؟

لم يُرسل الله نبياً كذاباً، ولا من أسافل الناس، ولا مجرماً تائباً، بل يصطفي أنبياءه من خيار من خيار من خيار.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!