اكتمل ✓
تفسير كل نفس ذائقة الموت وتوفية الأجور ونعيم الجنة في آل عمران - تفسير, سورة آل عمران

ما معنى كل نفس ذائقة الموت وما الفرق بين متاع الدنيا ونعيم الجنة الخالد؟

قوله تعالى ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ﴾ يُقرر أن الموت حق على كل نفس، وأن الأجر الكامل لا يُوفَّى في الدنيا بل يوم القيامة. أما الدنيا فمتاع الغرور الزائل، في حين أن الجنة نعيم خالد لا ملل فيه ولا نكد، فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز الفوز العظيم.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن عمر الإنسان كله لا يتجاوز ثلاث دقائق بمقياس يوم القيامة البالغ خمسين ألف سنة؟

  • تفسير كل نفس ذائقة الموت يكشف أن كلمة «إنما» تفيد الحصر: الأجر الكامل لا يُوفَّى إلا يوم القيامة لا في الدنيا.

  • من زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز فوزًا عظيمًا، إذ الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.

  • نعيم الجنة يفوق كل تصور: أنهار اللبن والعسل والخمر والماء بلا حوافّ، وطين مسك، وحصى ألماس، وانتقال فوري بلا مشقة.

  • الدنيا متاع الغرور الزائل: الصحة تتراجع، والمال ينفق، والسلطان يتحول، ولا يبقى إلا وجه الله ذو الجلال والإكرام.

  • الختام دعاء بأن يجعل الله الدنيا في الأيدي لا في القلوب، وأن يُمكّن المؤمنين لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف.

تفسير آية توفية الأجور يوم القيامة وحصر الجزاء الكامل في الآخرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾ [آل عمران: 185]

وكلمة «إنما» تفيد شيئًا من القصر والحصر؛ يعني لن يوفّي الله سبحانه وتعالى لكم أجوركم في الدنيا، وإنما سوف يعطيكم الأجر الكامل يوم القيامة. وإنما يعني سيعطيك في القيامة تمامًا.

إذن وفي الدنيا النعم، كل النعم التي يعطيها لك، هذه تعني ماذا؟ جزء، كل هذا جزء. هو لو حاسبنا بالتمام يعني سيتبين أننا مدينون بأشياء كثيرة، لكن هذا من كونه غفور رحيم واسع [سبحانه وتعالى].

الفوز العظيم بالزحزحة عن النار ودخول الجنة وما فيها من نعيم

﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 185]

والله زُحزح عن النار، هذه قضية، هذا يكفي؛ أنه لا يوجد عذاب، الحمد لله يا رب، سلّم سلّم. فزُحزح عن النار هذا جانب، إنما لا، هذا أنت تتعامل مع ربنا [سبحانه وتعالى].

﴿وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ﴾ [آل عمران: 185]

يكون فيه وقاية من عذاب الحريق، من عذاب النار، ويوجد كذلك أجر وثواب ينتظرك في الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

أي كل ما سنحاول أن نتخيلها، تخيّل الذي تتخيله، تخيّلت أشياء عجيبة غريبة، لا بل هي أعلى من ذلك.

وصف نعيم الجنة من أنهار وطين مسك وحصى ألماس وتنقل بلا مشقة

يقول لك في الجنة نهر اللبن يختلط مع نهر العسل مع نهر الخمر مع نهر المياه، لا تختلط وليس لهم حوافّ؛ لأن لا توجد جاذبية [في الجنة]. والطين مسك، الحصى والطوب والحجارة ألماظ.

وأنت تسير تريد أن تذهب إلى أمريكا، تكون في أمريكا! ليس معنى ذلك أنه لا توجد مشقة السفر [فحسب]، تريد أن أكون في أمريكا، تجد كن في أمريكا. هذه هي الجنة.

قال: لا، هذا فما بال الجنة إذن؟ لن أعرف، لن أستطيع أن أصفها، ولكن كل هذه الأفكار جميعها لا تكفي؛ فالجنة أعلى من ذلك.

من عجائب نعيم الجنة انعدام العرق والملل والخلود في النعيم الدائم

ليس فيها إفراز عرق ينزل، وهذا العرق رائحته عطر، فما هذا؟ ولا يضايقك بعد ذلك. والنسيم العليل طوال النهار والليل، ولا يوجد نهار وليل.

﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: 13]

يقول لك الزمهرير [هو] القمر، فلا شمس ولا قمر، يعني ما يوجد لا ليل ولا نهار.

فما هذا الأمر الذي يُملّ؟ سنبقى هكذا جالسين خالدين فيها؟ قال لك: لا يوجد ملل، أُلغي الملل! هذا أنت جالس تتمتع كل يوم عن اليوم الذي قبله.

﴿لَهُمْ فِيهَا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يونس: 26]

﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشْتَهُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 31]

الله! كلما تتأمل هكذا في صفات الجنة تظهر أشياء غريبة عجيبة، وكذلك هي أعلى من كل ما يخطر في ذهنك؛ لأنه خطر على ذهن البشر.

الفوز الحقيقي بدخول الجنة والمقارنة بين متاع الدنيا الزائل ونعيم الآخرة

﴿فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: 185]

من دخل الجنة إذن انتهى الأمر، يكون قد فاز.

وهذا نقوله لماذا؟

﴿وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]

هل أنت تريد الدنيا؟ مع ربنا [سبحانه وتعالى] يريد الآخرة، مع ربنا يريد الاثنتين، مع ربنا.

ألا تستطيع أن تصبر ثلاث دقائق لكي تخلد في الجنة أبدًا؟ قال: كيف ثلاث دقائق؟ إنني أعيش فيها مائة سنة! إن الإنسان أمله طويل هكذا. قال لك: يعني ثلاث دقائق، ستعيش مائة سنة، قم فتجدها ثلاث دقائق.

حساب عمر الإنسان بمقياس يوم القيامة وأنه لا يتجاوز ثلاث دقائق

قال: نعم.

﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]

اليوم عندما يكون خمسين ألف سنة تصبح الدقيقة بثلاثة وثلاثين سنة من سنوات ربنا [سبحانه وتعالى]. سيأتي أنت عشت مائة سنة، تكون قد عشت ثلاث دقائق.

نعم، إذن ثلاثة وثلاثون في ثلاثة بتسعة وتسعين، وثلاثة وثلاثون وثلث أيضًا. أي أنهم:

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: 6]

مائة سنة.

﴿وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 7]

هذه ثلاث دقائق، الحقيقة هكذا.

الصبر على الاستقامة ثلاث دقائق من عمر الدنيا مقابل الخلود في الجنة

فقد أصبحت لا تعرف أن تصبر ثلاث دقائق وتستقيم على الصراط المستقيم وتدخل الجنة خالدًا فيها أبدًا؟ فما هذا!

هذه صفقة خاسرة تمامًا وأنت الذي تخسر فيها. هذه ثلاث دقائق ستصبر عليها، قم فإن الله يدخلك الجنة ويزحزحك عن النار. اللهم آمين.

المقارنة بين نعيم الآخرة الخالد ومتاع الدنيا الزائل وكل شيء فانٍ

فيقارن إذن بين الآخرة وبين الدنيا:

﴿وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]

لأن هذه [الآخرة] خالدة، ليس فيها نكد وليس فيها عمل وليس فيها كدّ واجتهاد. وفي الدنيا كل شيء مثلها، كل شيء يزول وينقضي إلا الحُمّى فوديعة الآباء للأبناء. الشاعر يقول هكذا: فكل شيء هالك وزائل وفانٍ.

نحن نرى الصحة؛ يكبر الإنسان في السن وتبدأ الصحة تتراجع. والمال ها هو ينفق فما يذهب لا يعود. والسلطان يوم لك ويوم عليك. والجاه وهكذا كل الأشياء زائلة.

فماذا يبقى؟

﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]

الدعاء بأن يجعل الله الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا والختام

إذن نرجو الله سبحانه وتعالى وندعوه أكثر أن يجعل الدنيا في أيدينا وألّا يجعلها في قلوبنا، وأن يمكّننا في الأرض كما مكّن الذين من قبلنا؛ لنقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر.

ونقول:

﴿وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ [الحج: 41]

من قبل ومن بعد، يا أرحم الراحمين. وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ماذا تفيد كلمة «إنما» في قوله تعالى ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾؟

القصر والحصر

متى يُوفَّى المؤمنون أجورهم الكاملة وفق الآية الكريمة؟

يوم القيامة

ما الذي يُميّز أنهار الجنة عن أنهار الدنيا وفق ما ورد في التفسير؟

أنها بلا حوافّ لانعدام الجاذبية

ما مقدار يوم القيامة كما ورد في سورة المعارج؟

خمسون ألف سنة

كم تساوي مائة سنة من عمر الإنسان بمقياس يوم القيامة؟

ثلاث دقائق

ما وصف العرق في الجنة وفق ما ورد في التفسير؟

رائحته عطر ولا يُزعج

ما الذي أُلغي كليًا في الجنة وفق التفسير؟

الملل

ما الآية التي تُثبت أنه لا شمس ولا قمر في الجنة؟

﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾

ما الذي يبقى بعد فناء كل شيء في الدنيا وفق الآية الكريمة؟

وجه الله ذو الجلال والإكرام

ما الغاية من الدعاء بالتمكين في الأرض كما ورد في الختام؟

إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف

ما مادة طين الجنة وفق ما ورد في التفسير؟

مسك

ما وصف حصى الجنة وفق ما ورد في التفسير؟

ألماس

ما معنى الحصر في قوله تعالى ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ﴾؟

يعني أن الأجر الكامل لن يُعطى في الدنيا بل يُحصر في يوم القيامة فحسب، وما في الدنيا من نعم هو جزء فقط.

ما دلالة نعم الدنيا في ضوء تفسير الآية؟

نعم الدنيا جزء من الجزاء الإلهي لا كله، ولو حوسب الإنسان بالتمام لتبيّن أنه مدين بأشياء كثيرة، لكن الله غفور رحيم.

ما الفرق بين الزحزحة عن النار ودخول الجنة؟

الزحزحة عن النار تعني النجاة من العذاب وهي نعمة عظيمة، أما دخول الجنة فيضيف إليها الأجر والثواب الإيجابي في النعيم الأبدي.

لماذا لا توجد حوافّ لأنهار الجنة؟

لأنه لا توجد جاذبية في الجنة، فتجري الأنهار دون حاجة إلى حوافّ تحدّها.

كيف يتنقل أهل الجنة من مكان إلى آخر؟

التنقل في الجنة فوري بمجرد الإرادة دون أي مشقة، فمن أراد أن يكون في مكان ما وجد نفسه فيه فورًا.

ما معنى الزمهرير في قوله تعالى ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾؟

الزمهرير هو القمر، فالآية تعني أنه لا شمس ولا قمر في الجنة، أي لا ليل ولا نهار.

كيف يتجدد النعيم في الجنة ولا يُملّ منه؟

الملل أُلغي كليًا في الجنة، وأهلها يتمتعون كل يوم بما هو أفضل من اليوم الذي قبله في تصاعد مستمر.

ما الحساب الرياضي الذي يُثبت أن مائة سنة تساوي ثلاث دقائق؟

يوم القيامة خمسون ألف سنة، فالدقيقة تساوي ثلاثة وثلاثين سنة وثلثًا، ومائة سنة تقسيمًا على ذلك تساوي ثلاث دقائق تقريبًا.

ما المقصود بالصفقة الخاسرة في سياق الدنيا والآخرة؟

الصفقة الخاسرة هي أن يترك الإنسان الاستقامة ويُضيّع الجنة الخالدة مقابل ثلاث دقائق من الدنيا، وهو الخاسر الوحيد في هذه الصفقة.

ما الأشياء الزائلة في الدنيا التي ذُكرت في التفسير؟

الصحة تتراجع بالكبر، والمال ينفق ولا يعود، والسلطان يتحول، والجاه يزول، وكل شيء في الدنيا هالك وزائل وفانٍ.

ما الشيء الوحيد الذي يبقى بعد فناء الدنيا؟

يبقى وجه الله ذو الجلال والإكرام كما قال تعالى ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾.

ما المعنى المقصود من الدعاء بأن تكون الدنيا في الأيدي لا في القلوب؟

يعني أن يتعامل المؤمن مع الدنيا بيده ويستخدمها دون أن يتعلق بها قلبه، فتبقى الآخرة هي الهدف الأسمى.

ما الغاية من التمكين في الأرض كما ورد في الدعاء الختامي؟

الغاية هي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا جمع الدنيا لذاتها.

ما الآية التي تُلخّص أن عاقبة الأمور كلها لله؟

قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ﴾ من سورة الحج، وهي تُقرر أن مآل كل الأمور من قبل ومن بعد إلى الله وحده.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!