أساس العلاقة بين الشيخ والمريد | الدروس الشاذلية | حـ 24 | أ.د علي جمعة - الصديقية الشاذلية, تصوف

أساس العلاقة بين الشيخ والمريد | الدروس الشاذلية | حـ 24 | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • العلاقة بين المريد والشيخ قائمة أساساً على الحب وليس على الطاعة، فهي تشبه علاقة الابن بأبيه والتلميذ بأستاذه.
  • الطاعة تأتي كنتيجة طبيعية للحب، فكلما ازداد حب المريد لشيخه ازدادت طاعته له، إذ المحب لمن يحب مطيع.
  • هناك فرق بين الامتثال لكلام الشيخ بدافع الحب والثقة والتجربة، وبين الطاعة المجردة.
  • كلام الشيخ للمريد يشبه كلام الحكيم لتلميذه والأب لابنه.
  • العلاقة المبنية على الحب يسودها العفو والتسامح والرحمة وتخف فيها مشقة الطاعة.
  • الطاعة ليست مدخل العلاقة بين المريد والشيخ بل هي قضية ثانوية ناشئة عن الحب.
  • حتى عند مخالفة المريد أو تقصيره، تبقى العلاقة قائمة لأنها مبنية على الحب الدائم، بينما الطاعة تكون بقدر الاستطاعة.
  • هذا ينطبق على علاقة المسيحي برجل الدين أيضاً، فالحب يُحدد طبيعة العلاقة وجودتها.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

مقدمة حول العلاقة بين المريد والشيخ وأساسها الحب لا الطاعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

العلاقة بين المريد والشيخ كالعلاقة بين الابن وأبيه، كالعلاقة بين التلميذ وأستاذه؛ فهي علاقة قائمة أساسًا ليست على الطاعة، إنما على الحب. ولذلك فعلى قدر حب المريد وتعلقه بشيخه تتم هذه الطاعة؛ لو كنت حقًّا تحبه لأطعته، إن المحب لمن يحب مطيع.

فهناك فرق بين الطاعة التي هي الامتثال والتقيد بكلام الشيخ، وبين أن يفعل المريد هذا حبًّا في الشيخ، ثقةً في الشيخ، تجربةً مع الشيخ، ويرى أن كلام الشيخ إنما هو كلام يشابه كلام الحكيم لتلميذه والأب لابنه.

الفرق بين علاقة المريد بشيخه وعلاقة المسيحي بكاهنه من حيث الحب

فهنا التشبيه بين العلاقة ما بين المسيحي وكاهنه أو قسيسه؛ إن كان يحبه ستكون العلاقة مختلفة، وإذا كان لا يحبه فإن العلاقة ستكون غير تلك العلاقة التي بُنيت على الحب.

هذا في كل الدنيا وفي كل العلاقات؛ ما كان مبنيًّا على الحب ففيه عفو، فيه تسامح، فيه رحمة، فيه طاعة، فيه عدم ثقل؛ لأنه يحبه. فهذه هي العلاقة بين المريد والشيخ؛ ينبغي أن تقوم أساسًا على الحب.

الطاعة قضية ثانوية ناشئة عن الحب وليست مدخل العلاقة بين المريد والشيخ

أما قضية الطاعة فهي قضية ثانوية، قضية ناشئة عن هذا الحب، وليست قضية هي مدخل هذه العلاقة. الطاعة ليست مدخل العلاقة بين المريد والشيخ.

ومن هنا، وكما أنها ليست العلاقة بين الأب وابنه مدخلها الطاعة، نرى أن الأب يعفو عن الابن في حالة المعصية. لماذا؟ لأنه رغم أنه لم يُطِع، فإنه لم يهدم بهذه المعصية العلاقة؛ لأن العلاقة أصلًا مبنية على شيء هو أوسع وأمتن وأسبق من هذه الطاعة، وهو الحب.

استمرار العلاقة بين المريد والشيخ رغم المخالفة لأن الحب دائم

فكذلك افترض أن المريد قد خالف أو لم يفعل أو تكاسل، فالعلاقة قائمة وقائمة على الحب؛ لأن الحب دائم. أما الطاعة فبقدر ما استطاع [المريد].

﴿فَٱتَّقُوا ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]

فالطاعة تكون بقدر الاستطاعة، والعلاقة تبقى قائمة ما دام الحب قائمًا.