مفهوم نقض العهد | الدروس الشاذلية | حـ 6 | أ.د علي جمعة - الصديقية الشاذلية, تصوف

مفهوم نقض العهد | الدروس الشاذلية | حـ 6 | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • مصطلح "ناقض العهد" يرتبط بمن يأخذ عهداً من الشيخ ثم يتوقف عن الأوراد أو المتابعة.
  • العهد في الطريقة الصوفية يتكون من مراتب متدرجة كالدوائر المتراكبة، تصل إلى خمس درجات.
  • الدائرة الكبرى هي إعطاء الأذكار والأوراد كالأساس والمسبعات والوظيفة، ثم الانتقال إلى الأسماء.
  • المرتبة الأعلى هي الانتساب إلى الطريق بعد الانتهاء مما يسمى بالتمهيد.
  • تليها مرتبة الإذن بالإقراء، حيث يصبح الشخص مؤهلاً لإعطاء الذكر للآخرين وفق نفس الطريقة.
  • المرتبة العليا هي الحصول على سند الطريق بتوقيع الشيخ، وهنا يكون المريد "ابن الطريق".
  • نقض العهد يحدث حين يترك الشخص هذا المسار بعد الوصول للمراتب العليا دون مبرر.
  • نقض العهد يعد نقصاً كبيراً للشخص، لكنه لا يُخرج عن الملة أو الإسلام، بل هو نقص بشري.
محتويات الفيديو(1 قسم)

معنى مصطلح ناقض العهد في الطريقة الصوفية ودرجاته

ما معنى مصطلح «ناقض العهد»؟ وهو أن يأخذ [المريد] عهدًا من الشيخ، ثم يتوقف بعد ذلك عن قراءة الأوراد أو المتابعة.

عندنا العهد [في الطريقة الصوفية] كالدوائر؛ بعضها أوسع من بعض، وبعضها فوق بعض. فهو كأنه دائرة كبيرة فوقها دائرة أصغر منها، فوقها دائرة أصغر منها، وهكذا. عدد هذه الدوائر نحو خمسة.

بعض الناس كأنه لا يميز بين هذه الدرجات؛ لأن الكل من هذه الدرجات قد يُطلق عليه عند بعضهم أنه عهد.

الدائرة الكبرى هي دائرة إعطاء الأذكار؛ عندما يقول له الشيخ: خذ، اقرأ الأساس والمسبعات والوظيفة لمدة شهر، ثم بعد ذلك انتقل إلى الأسماء. الأصول فالفروع فالأسماء الحسنى في اسم الجلالة إلى آخره. هو ما زال في الدائرة الكبيرة. هذه يمكن أن نسمي العهد هنا: أنه عاهد الشيخ على أن يحافظ على هذه الأذكار ويتابعها ويستمر فيها.

لكن هناك ما هو أعلى من هذا، وهو الانتساب إلى الطريق؛ هل أنت أصبحت، بعد ما انتهيت من هذا الذي أسميناه مرة بالتمهيد، هل أصبحت داخلًا في الطريق منتسبًا إليه؟ فهذا يحتاج إلى إذن بالقراءة.

أَذِن [الشيخ] فوقه أن يعطيه إذنًا بالإقراء؛ بأنه أصبح الآن في مرتبة تسمح له ليس بتوصيل الذكر فحسب، بل بإعطاء الذكر من عند نفسه طبقًا لنفس الطريقة.

بعد ذلك مرحلة أكبر من ذلك، وهو أن يعطيه سند الطريق ويوقع له عليها. وهذا هو العهد الذي يصدق فيه هذا الكلام؛ أن المريد ابن أول طريق، ابن أول طريق أخذ فيه العهد بسنده. هذا مترقٍّ في المرتبة الرابعة أو الخامسة.

فهذا هو الذي إذا خرج عن هذا وترك، يصبح كأنه ترك خيرًا وخرج بدون مبرر عن هذا النطاق، فيكون ناقضًا للعهد. وهذه في حد ذاتها هي نقص كبير حينئذٍ، وليس — يعني — وليس خروجًا لا عن الملة ولا عن الإسلام ولا عن شيء من هذا القبيل؛ يعني نقصًا مما يعتري البشر.