هل لابد من إذن الشيخ قبل قراءة كتب التصوف؟ | الدروس الشاذلية | حـ 21 | أ.د علي جمعة - الصديقية الشاذلية, تصوف

هل لابد من إذن الشيخ قبل قراءة كتب التصوف؟ | الدروس الشاذلية | حـ 21 | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • المريد حر في قراءة كتب الدين والتصوف لكن يُنصح بعدم العمل بما قرأ إلا بما هو واضح، وإذا أشكل عليه شيء فليراجع شيخه.
  • الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمرها مفتوح ومتاح للمريد دون قيود، فهي أساس لكل شيء حتى لمقام الشيخ نفسه.
  • يُفضل الالتزام بالأوراد المحددة من الشيخ دون التشتت بكثرة الأذكار لضمان الاستمرارية، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلت.
  • العلاقة بين الشيخ والمريد ليست علاقة سيطرة أو صراع بل علاقة حب واسترشاد، فالشيخ لا يقيد عبادة المريد ولا يسعى للسيطرة عليه.
  • المشكلة في النظرة الخاطئة القائمة على فكرة الصراع بين الأطراف، بينما العلاقات في الإسلام قائمة على التكامل والحب وليس على الصراع.
  • الفكر الغربي يؤسس العلاقات على الصراع، بينما نظرتنا الإسلامية تبنيها على التكامل المبني على المحبة.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

حكم قراءة المريد للكتب الدينية والتصوف بدون إذن شيخه

هل على المريد ألا يقرأ كتابًا في علوم الدين وخاصة في التصوف إلا بإذن شيخه؟ وهل نكتفي بالأوراد فقط ولا نزيد عليها ولا نصلي حتى على سيدنا النبي ﷺ إلا بإذن الشيخ؟

أما قراءة الكتب فليقرأ [المريد] ما يشاء، ولكن عليه ألا يعمل بما قرأ إلا ما هو واضح؛ لأنه ليس كل قارئ يفهم بتمام الفهم. ولذلك إذا أشكل عليه شيء فليراجع شيخه، لكن له أن يقرأ ما يشاء.

أما الصلاة على النبي ﷺ فأمرها مفتوح؛ لأنها هي التي تحل حتى محلَّ الشيخ نفسه، الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.

الحكمة من استئذان الشيخ في الأذكار والمحافظة على الاستمرار

أما بقية الأذكار فحتى لا يتشتت المريد، وكثير جدًا من الناس تشتتوا من كثرة الأذكار التي كلّفوا بها أنفسهم ثم تركوها.

ولا تكن مثل فلان كان يقوم الليل وتركه، فالنبي ﷺ علّمنا أن الله يحب الاستمرار.

قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»

فهذا هو الغرض من إخبار الشيخ واستئذانه في هذا المجال. أما أن الشيخ يقيّد عبادتك، لا، هو لا يقيّد عبادتك [بل يرشدك إلى ما يناسبك حتى تستمر ولا تنقطع].

العلاقة بين الشيخ والمريد قائمة على الحب لا على الصراع والسيطرة

هذه الأسئلة ناشئة وكأن هناك صراعًا بين الشيخ والمريد، يريد الشيخ أن يسيطر ويريد المريد أن يتخلص من السيطرة. ليس الأمر كذلك أصلًا.

فالعلاقة بين الشيخ والمريد هي علاقة حب وليست علاقة سيطرة إطلاقًا، نهائيًا. الشيخ لا يسيطر ولا يريد أن يسيطر وليس عنده وقت أن يسيطر على التلاميذ، والتلاميذ لا يريدون أن ينضبعوا بالشيخ.

بل هو حب؛ هؤلاء الناس أحبوا هذا الشيخ فاسترشدوه فأرشدهم، هذا هو أساس المسألة.

التكامل والحب أساس العلاقات في الإسلام لا الصراع كما في الفكر الغربي

كل الأسئلة التي نعالجها الآن مبناها فكرة الصراع، أن هناك صراعًا بين الحاكم والمحكوم، بين الأستاذ والتلميذ، بين الأب وأبنائه، بين الزوج وزوجته.

كل هذه العلاقات عندنا [في الإسلام] قائمة على التكامل وعلى الحب وليست على الصراع. الصراع موجود في العالم لكنه ليس أساس العلاقات، ولكن في الفكر الغربي هو أساس العلاقات بين الأمم وبين الأشخاص وبين المراتب المختلفة.

كما بيّن [الله تعالى] عندنا:

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]

بل إن القضية هي قضية التكامل المبني على الحب، وليست قضية الصراع المبني على النزاعات.