حول علم الحرف والأوفاق | الدروس الشاذلية | حـ 27 | أ.د علي جمعة - الصديقية الشاذلية, تصوف

حول علم الحرف والأوفاق | الدروس الشاذلية | حـ 27 | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • علم الحرف والأوفاق والأعداد علوم تخدم الفهم الأعمق في الطريق إلى الله، لكنها ليست مرتبطة مباشرة بالتصوف.
  • عدم معرفة هذه العلوم لا تؤثر في علاقة العبد بربه، فهي علوم مساعدة كالنحو والصرف.
  • قد يخطئ الأولياء في النحو والصرف في أحزابهم وكتاباتهم، لأن هذه العلوم تحسن الشكل الخارجي للكلام فقط.
  • نستأنس بكلام الولي لما فيه من إشارات لطيفة وذوق روحي، وليس لأخذ التفسير أو الفقه أو التوحيد منه.
  • الإشارات الذوقية مقبولة بشرط ألا تنكر ظاهر النصوص أو تبطله، وإلا كانت باطلة مردودة وخارجة عن منهج أهل السنة.
  • الظاهر هو الأساس والمقياس، والذوق متعة روحية نتمتع بها.
  • المتعة الروحية كالمتعة الحسية؛ تكون حلالاً إذا وافقت الظاهر، وحراماً إذا خالفته أو أضرت بالغير، عملاً بقاعدة "لا ضرر ولا ضرار".
محتويات الفيديو(4 أقسام)

حقيقة علم الحرف والأوفاق وعلاقته بالتصوف والسير إلى الله

ونحن في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، يسأل كثيرٌ من الناس عمّا يوجد في كتبنا وفي أحزابنا من الأوفاق، من الأعداد، من الألفاظ الغريبة التي تُؤخذ من الجداول، وتُؤخذ من المثلثات، وتُؤخذ من التاسوعيات، وتُؤخذ من علمٍ واسعٍ اسمه علم الحرف.

وعلم الحرف لا علاقة له مباشرةً بالتصوف، إنما هو علمٌ يخدم شيئًا ما لفهمٍ أعمق ونحن في طريقنا إلى الله. ولكن إذا عشتَ حياتك كلها وأنت لا تعلم هذا العلم، فإن علاقتك مع الله لا تتأثر لا بالزيادة ولا بالنقصان.

العلوم المساعدة كالنحو والصرف وعلاقتها بأولياء الله وأحزابهم

هذه علومٌ مثل علم النحو، مثل علم الصرف، مهمةٌ وبها يستقيم اللسان العربي، وبها فهم كتاب الله. إلا أننا نرى أولياء الله قد يخطئون في النحو والصرف في أحزابهم وفيما يكتبون.

لماذا يخطئ الأولياء في النحو والصرف؟ لأن هذه علومٌ مساعدة تجعل الإنسان يُحسن من الأداء، يُحسن من اللغة، يُحسن من الخارج منه. لكن من الوارد جدًّا أنه في الأحزاب وفي الكتب يخطئ الولي ولا يعرف مساحةً واسعةً من النحو مثلًا؛ لأن هذا الولي لا نأخذ منه علم التفسير أو علم الفقه أو علم التوحيد أو علم المناظرة.

ضوابط الأخذ بأذواق الأولياء وشرط عدم مخالفة ظاهر النصوص

بل نستأنس بكلامه اللطيف الذي فيه نوعُ إشارة لا تُنكر ظاهرَ الآيات، إنما يشعر ويتلقاها بذوقٍ لا يُنكر معه الظاهر. إذا أنكره [أي أنكر ظاهر النصوص] فهو باطنيٌّ مردودٌ عليه، وهو خارجٌ عن أهل السنة والجماعة.

لكنه يشرح ذوقه، فإذا به معنًى لطيفٌ جميلٌ أن نعيش فيه، وهو لا يخالف الظاهر ولا يُنكر الظاهر. هذا شرط الأخذ بالأذواق:

  • ألّا تَكُرَّ على الظاهر بالبطلان.
  • وألّا تكون هي الأساس.
  • وألّا تُقيّد الظاهر أو تجعله حتى ثانويًّا أبدًا.

المتعة الروحية بالأذواق وضابط الحلال والحرام فيها وقاعدة لا ضرر ولا ضرار

الظاهر مستقرٌّ وهو المقياس، ولكننا في الأذواق نتمتع بها المتعة الروحية كالمتعة الحسية؛ قد تكون حلالًا وقد تكون حرامًا.

تكون حلالًا إن وافقت الظاهر، وتكون حرامًا إذا خالفت الظاهر، أو أدّت إلى مضرّةٍ أو إلى أذية الغير؛ لأن النبي ﷺ وضع لنا القاعدة:

قال النبي ﷺ: «لا ضررَ ولا ضِرار»