الظاهر الباطن | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة
- •"الظاهر الباطن" من الأسماء الحسنى المزدوجة كـ"الأول الآخر" و"النافع الضار".
- •الظاهر: أظهر من كل شيء، فكل ما في الكون يدل على وجود الله.
- •قصة عجوز نيسابور تدل على وضوح وجود الله، إذ قالت: وهل هناك ألف شك في وجوده حتى نقيم ألف دليل؟
- •وجود الله مغروس في الفطر السليمة والعقول المستقيمة، فلا يحتاج إلى دليل.
- •طبيعة الحياة ومصيرها تدل على وجود الله دون إعمال فكر.
- •يقول الملحد للمؤمن: أقم الدليل على وجود الله، فيرد: أقم الدليل على عدم وجوده.
- •الباطن: الله موجود في داخل الإنسان، فالإنسان خُلق للجنة بفطرة سليمة وفي أحسن تقويم.
- •نجمع بين الاسمين "يا ظاهر يا باطن" لأنهما معاً يعبران عن الحقيقة الكبرى للوجود الحق.
- •هذا الوجود مغروس في الفطر السليمة والقلوب النقية.
مقدمة الحلقة والتعريف باسمي الله الظاهر والباطن من الأسماء المزدوجة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مع اسم من أسماء الله الحسنى، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، نعيش هذه اللحظات مع اسمين دائمًا يُذكران معًا: الظاهر الباطن، وهما من الأسماء التي يمكن أن نُطلق عليها الأسماء المزدوجة، كالأول الآخر، والنافع الضار، وغيرهما.
معنى اسم الله الظاهر وكيف يدل الكون كله على وجود الله
الظاهر: فهو أظهر من كل شيء؛ كل ما في الكون يدعو إلى الإيمان بالله، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد. ليس هناك حركة ولا سكون في هذا الكون إلا وهي تدل على خالقها وبارئها ومبدئها ومعيدها سبحانه وتعالى.
الظاهر فهو أظهر من الدليل، وعندما أقام أحد العلماء ألف دليل على وجود الله، قالت إحدى عجائز نيسابور:
وهل هناك ألف شك في وجوده حتى نُقيم على كل شك دليلًا؟
فقال ذلك العالم: اللهم ارزقني إيمانًا كإيمان عجائز نيسابور.
إيمان الفطرة السليمة بالله أظهر من إدراك المحسوسات في الكون
هذه المرأة بفطرتها رأت في هذا الكون دليلًا ظاهرًا، وعلمت أن الله سبحانه وتعالى أظهر من هذا الكون في قلبها؛ بمعنى أنه يمكن أن نُشككها في المحسوس ولا يمكن أن نُشككها في الله رب العالمين.
وهذا معنى أنه أظهر من هذا الكون: أن وجوده أصبح مغروسًا في الفطر السليمة والعقول المستقيمة، بحيث إنه لا يحتاج إلى دليل ولا يحتاج إلى برهان، بل طبيعة الحياة — من أين جئنا — وطبيعة الحياة — إلى أين سنذهب — تدل دلالة واضحة من غير إعمال فكر، بل أمر قد غُرس في القلوب وفي الفطر السليمة تدل عليه سبحانه وتعالى، وتشير إلى أنه هو الوجود الحق.
وهذا الوجود كله إنما هو وجود فانٍ، وليس ظاهرًا كظهور وجود الله سبحانه وتعالى.
حوار المؤمن والملحد حول إثبات وجود الله والكون يصرخ بوجوده
يقول الملحد للمؤمن: أقم الدليل على وجود الله، فيقول المؤمن للملحد: أقم الدليل على عدم وجوده! الله موجود لأنه موجود، ولأنه خلق هذا الكون.
مع بساطة هذه الكلمات إلا أنها تشتمل فيما وراءها على شيء كثير من الفلسفة والحكمة العميقة. ما الدليل على عدم وجود الله والكون كله يصرخ بوجوده؟ من أين نحن؟ كلمة بسيطة، ولكن هذا السؤال مع عدم الإيمان بالله يحتاج إلى جهد كبير [للإجابة عنه].
معنى اسم الله الباطن وحضور الله في قلب الإنسان وفطرته السليمة
وهو سبحانه وتعالى الباطن، وهو معناه أنه أيضًا موجود في داخل الإنسان. هذا الإنسان خُلق للجنة وليس للنار، خُلق وفيه من داخله نور، خُلق وفطرته سليمة، خُلق في أحسن تقويم؛ لأن الله سبحانه وتعالى موجود في قلبه وفي إيمانه وفي روحه وفي عقله.
فهو الظاهر وهو الباطن وهو على كل شيء قدير.
الظاهر والباطن معًا يعطيان الحقيقة الكبرى للوجود الحق المغروس في الفطرة
والظاهر والباطن من الأسماء التي نذكرها معًا: يا ظاهر يا باطن؛ لأنها معًا تُعطي الحقيقة الكبرى للوجود الحق، الوجود الذي لا يحتاج إلى برهان وإلى إعمال فكر، الوجود الذي هو مغروس في الفطر السليمة وفي القلوب النقية.
الوجود الذي نحتاجه في كل لحظة. إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
