الرقيب | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة
- •الرقيب من أسماء الله الحسنى، وهو على وزن فعيل الذي يصلح للدلالة على الفاعل والمفعول.
- •الله سبحانه هو المراقب الذي يراك في ظاهرك وباطنك، في سرك وعلانيتك، ولا يغيب عنه مثقال ذرة.
- •الرقابة تكون بعد وضع ما نراقب إزاءه، فالله أمر بأوامر ونهى عن نواهٍ ثم يراقب فعل العبد تجاهها.
- •الرقيب يقارن عمل العبد بما أُمر به، فإن وجد خيراً جزى خيراً، وإن وجد غير ذلك فإما أن يعفو ويغفر أو يؤاخذ.
- •التقوى هي أن يجدك الله حيث أمرك، وألا تجعل فارقاً بين ما أمرت به وبين عملك.
- •ينبغي على العبد أن يراقب الله في السر والعلانية، وهذا أقرب طريق لجعل القلب نقياً.
- •من يحب الله حقاً يطيعه، فلا يصح أن يعصي الإله ويظهر حبه بلسانه، فالمحب لمن يحب مطيع.
تعريف اسم الله الرقيب ومعناه اللغوي ودلالته على المراقبة الشاملة
اسم من أسماء الله الحسنى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
نعيش مع اسمه الرقيب. والرقيب على وزن فعيل، ووزن فعيل يصلح للدلالة على الفاعل وعلى المفعول.
فالله سبحانه وتعالى هو المراقب الذي يراقبك في كل شيء؛ فيراك في ظاهرك وفي باطنك، في سرك وفي علانيتك، أمام نفسك وأمام الناس. وهو رقيب عليك سبحانه وتعالى، لا يغيب عنه مثقال ذرة من خردل في السماوات ولا في الأرض؛ فهو سبحانه بحق الرقيب المراقب.
الرقابة الإلهية تكون من أجل الحساب بعد التكليف بالأوامر والنواهي
والرقيب إنما يكون من أجل الحساب؛ بمعنى أن الله سبحانه وتعالى قد أمرك بأوامر، ثم يرى فعلك تجاه هذه الأوامر، في مواجهة هذه الأوامر. فالرقابة تكون بعد وضع ما نراقب إزاءه؛ لا بد أن يكون هناك خطة من الأمر والنهي — هذا تكليف — ثم بعد ذلك نرى فعلك كم طابق هذا [التكليف].
فقد أمرك سبحانه وتعالى بافعل ولا تفعل؛ فقال لك:
﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78]
فهل أقمتها؟ وقال لك: آتِ الزكاة، فهل آتيتها؟ وقال لك: امتنع عن الشر، عن الحقد والحسد، عن الزنا والفاحشة، عن شرب الخمر، فهل فعلت ذلك؟ وقال لك: اعمل عمل الخير،
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
فهل فعلت ذلك؟
معنى الرقابة الإلهية في المقارنة بين العمل والأمر الرباني وجزاء ذلك
هنا يأتي وجه المقارنة بين عملك وبين أمر الله سبحانه وتعالى فيك، وهذه هي الرقابة. فالرقيب معناه أنه يقارن عملك بما أُمرت به؛ فإن وجد خيرًا جزاك خيرًا، وإن وجد غير ذلك فالأمر مردود إليه سبحانه وتعالى.
فإما أن يعفو عنك وأن يغفر وأن يرحم، وسبحانه رحمته قد سبقت غضبه، وعفوه قد سبق مؤاخذته. وإما أن يؤاخذك به إذا كنت قد فعلته بشر.
التقوى هي العمل بالتنزيل والخوف من الجليل والاستعداد ليوم الرحيل
ولذلك يخوف الله به عباده: يا عبادي فاتقون. والتقوى هي العمل بالتنزيل، والخوف من الجليل، من الجليل، والاستعداد ليوم الرحيل؛ يعني إذا هي أن يجدك الله سبحانه وتعالى حيث ما أمرك.
فمعنى الرقابة تتحقق في المقارنة [بين ما أمر الله به وبين ما تفعله]، ويجب عليك ألا تجعل هناك فارقًا بين ما أُمرت به وبين عملك، وبين ما أراد الله أن تقوم به وبين ما أنت فيه.
دعاء الصالحين بالانتقال من دائرة السخط إلى دائرة الرضا ومعنى الرقابة المتبادلة
ولذلك من دعاء الصالحين: اللهم انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك. علّمونا هكذا ندعو هكذا؛ لأن دائرة السخط فيها معصية، ولأن دائرة الرضا فيها رحمة وفيها نظر من نظر الله.
فالله رقيب بهذا المعنى، وهو رقيب أيضًا بأن ينبغي عليك أن تراقبه سبحانه وتعالى في السر والعلانية، وهذا أقرب طريق لأن تجعل قلبك نقيًّا.
معنى الرقيب بصيغة المفعول وأن مراقبة العبد لله تقتضي الطاعة والحب
نقول: رقيب تصلح للمفعول وتصلح للفاعل، فقد انتهينا في هذا الكلام عندما تكلمنا عن الفاعل.
طيب، فأين المفعول؟
ما هو [المعنى]: سبحانه وتعالى نحن نراقبه فيكون هنا اسم المفعول، ها هو نراقبه. أين؟ في أنفسنا، خائفين منه. هو يحبنا ونحن نحبه، ولكن يجب علينا أن يكون هذا الحب دافعًا لنا لكي [نكون في] دائرة الطاعة.
إن كنت حقًّا تحبه لأطعته؛ إن المحب لمن يحب مطيع. يقول لك: تعصي الإله وأنت تُظهر حبه بلسانك! يعني وأنت جالس تعصيه ليلًا ونهارًا، هذا لعمري في القياس بديع! يعني أنت كيف هذا القياس؟ أنت جئت بها كيف! لو كنت حقًّا تحبه لأطعته؛ إن المحب لمن يحب [مطيع].
