البديع  | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

البديع | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • البديع من أسماء الله الحسنى الواردة في حديث أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
  • البديع على وزن فعيل الذي يأتي للفاعل والمفعول، والله تعالى هو الذي أبدع الخلق على غير مثال سابق.
  • الإبداع يعني إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، فالله بديع السماوات والأرض أوجدها بلا مثال سابق.
  • لا يصح استعمال البديع بمعنى المفعول مع الله تعالى لأنه لا أول له ولم يبدعه أحد.
  • وزن فعيل في اللغة العربية قد يأتي للفاعل فقط أو للمفعول فقط أو لهما معاً.
  • ثمة فرق بين الإبداع والابتداع، فالإبداع انطلاق وحرية تؤدي إلى الخير والمنفعة.
  • الابتداع تفلت من القيود وعدم التزام بما يؤدي إلى الضلالة والشر.
  • التخلق بهذا الاسم يتطلب فهم الفرق بين الإبداع المحمود والابتداع المذموم.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة الحلقة وتعريف اسم الله البديع من حديث أبي هريرة

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، مع اسم من أسماء الله الحسنى.

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

نعيش هذه اللحظات مع اسم من الأسماء التي أوردها سيدنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في حديثه المشهور الذي أخرجه الإمام الترمذي عن سيدنا رسول الله عليه وآله وسلم:

«إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»

أورد فيها اسمه سبحانه وتعالى البديع.

معنى اسم الله البديع لغةً وأنه سبحانه أبدع الخلق على غير مثال سابق

والبديع على وزن فعيل، وهو وزن في اللغة العربية يفيد الفاعل والمفعول. والله سبحانه وتعالى هو الذي أبدع الخلق، والإبداع يكون على غير مثال سابق.

فالله سبحانه وتعالى هو بديع السماوات والأرض؛ أخرج السماوات والأرض من حد العدم إلى حد الوجود على غير مثال سابق. أخرج بعد ذلك الشجر والحجر والإنسان والحيوان وسائر المخلوقات، بعضها على غير مثال سابق وبعضها على مثال سابق.

أما اسمه البديع فهو يختص بما لا مثال له قبل ذلك؛ فهو سبحانه وتعالى لا تعجزه هذه الأمور، لا في الإرادة ولا في القدرة ولا في الخلق ولا في الإخراج من العدم إلى الوجود. هذا ربنا سبحانه وتعالى هو البديع.

لماذا لا يصلح اسم المفعول في حق الله تعالى مع اسم البديع

ولا يصلح استعمال هذا التركيب في هذا الموضع في اسم المفعول؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا أول له ولم يبدعه أحد. الله سبحانه وتعالى هو الذي يبدع وهو الذي يخلق وهو الذي يصدر منه كل شيء خلقًا وقدرًا وتوفيقًا وهدايةً وإضلالًا.

فقد خلق الخير والشر وهو بديع السماوات والأرض، لكنه لا يتسلط عليه أحد ولا يقدر عليه أحد.

وزن فعيل في اللغة العربية بين اسم الفاعل واسم المفعول مع أمثلة توضيحية

هذا الوزن في اللغة العربية فعيل يمكن أن يأتي لاسم الفاعل وحده، ويمكن أن يأتي لاسم المفعول وحده:

  • قتيل يعني مقتول، ولا يعني أبدًا قاتل.
  • جريح يعني مجروح، ولا يعني أبدًا جارح.
  • ولكن جبيرة بمعنى الجابرة، ولا تعني أبدًا مجبورة.

إذن فهذا الوزن إما أن يكون اسم الفاعل وحده ولا يصلح لاسم المفعول، وإما أن يكون لاسم المفعول ولا يصلح لاسم الفاعل، وإما أن يكون لهما جميعًا. وقد رأينا كثيرًا كيف أنه يكون كذلك؛ مرة للفاعل ومرة للمفعول ومرة لهما.

الإبداع الحقيقي يحتاج إلى انطلاق وحرية والفرق بينه وبين التفلت والابتداع

بديع من الإبداع، والإبداع صار مشكلة عند الإنسان الآن؛ لأن الإبداع لا يقدر عليه الإنسان إلا إذا كان منطلقًا لا قيود عليه. وهذا الانطلاق قد يشتبه في بعض الأحيان بالتفلت، والتفلت عدم الالتزام.

بين الانطلاق وعدم الالتزام والتفلت [فرق كبير]، وهناك فرق أيضًا بين الانطلاق والتفلت وبين الحرية. وهناك أيضًا فرق وعلاقة بين الإبداع والفكر، وهناك علاقة أيضًا بين الإبداع والابتداع.

والإبداع مسألة مهمة إذا ما تذكرنا أن الله سبحانه وتعالى هو المبدع، ورأينا في هذا الكون كيف كان إبداعه: أنه متسق، وأن وراءه حكمة، وأن وراءه غاية، وأن وراءه مصلحة ومنفعة، وأن وراءه الخير كل الخير.

العلاقة بين الإبداع والابتداع وكيف يتحول الانطلاق إلى ضلالة بالتفلت

فإننا نعرف العلاقة بين الإبداع والابتداع؛ فإذا كان الإبداع إنما فيه انطلاق وفيه حرية فيؤدي إلى شيء بديع لا مثيل له سابق، ويكون المبدع هو الذي أنشأه وهو الذي أوجده، كما أوجد المسلمون هذه الخطوط الهندسية والخط العربي وهذا الجمال الذي نراه في عمارتهم وفي أسبلتهم وفي مدنهم كيف بُنيت، وفي علومهم كيف دُوِّنت. هذا إبداع.

ولكنه إذا كان يتغيّى نحو التفلت، وإذا كان يريد عدم الالتزام، وإذا كان يريد أن يسير في أي اتجاه سواء كان عشوائيًا أو غير عشوائي، ولا يتغيّى المنفعة ولا الاتساق ولا الحكمة ولا أن يكون قد التزم بالخير؛ فإنه يكون ابتداعًا؛ لأنه ابتدع في الأمر ما ليس منه.

قال رسول الله ﷺ: «وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»

لأنها مؤذية، لأنها نبعت من الشر، لأنها نبعت من التفلت وليست من الحرية ولا من الانطلاق ولا من الفكر.

التخلق باسم الله البديع والتفريق بين الإبداع والابتداع في التربية

يذكرنا هذا الاسم [البديع] بهذه المعاني كلها، وأنه إذا أردنا أن نتخلق به على حد قولهم: «تخلقوا بأخلاق الله سبحانه وتعالى»، وأن يكون هذا النظام بأسماء الله الحسنى عمودًا لتربيتنا؛ فإنه يجب علينا أن نفهم هذه العناصر، وأن نفرق بين الإبداع والابتداع، وأن نذكر ربنا سبحانه وتعالى: يا بديع السماوات والأرض.

لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.