السلام ج1 | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة
- •السلام اسم من أسماء الله الحسنى ورد في الكتاب والسنة، وهو دليل على أن المسلمين من أهل السلام وحملته للعالم.
- •المسلم تحيته "السلام عليكم" ويختم صلاته بها ليبدأ حياته الجديدة بعد لقاء ربه.
- •الصلاة صلة بين العبد وربه، تكفر الذنوب كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
- •جعل الله الصلاة محصورة بين قولين حسنين: "قولوا للناس حسناً" قبلها و"السلام عليكم" بعدها.
- •السلام اسم للجنة "دار السلام"، وسميت به عاصمة الإسلام بغداد لأنها تدعو إليه.
- •اشتقت كلمة الإسلام من السلام، فيجب علينا فهم حقيقته في الدين.
- •المسلمون مأمورون بالسلام، والحرب تأتي لدرء المفاسد وليست مقصودة لذاتها.
- •عبر التاريخ، دخل المسلمون البلاد بالسلام وعاشوا فيها دون استعمار أو استغلال خيراتها.
- •دخل الناس في الإسلام أفواجاً لما رأوا من أخلاق المسلمين القائمة على السلام.
- •يجب على المسلمين التخلق باسم الله السلام وفهم علاقته بدين الإسلام.
مقدمة في اسم الله السلام وعلاقته برسالة الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله الحسنى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
مع اسمه السلام سبحانه وتعالى، وهو اسم من الأسماء التي وردت في الكتاب والسنة. وهذا يدل على أن المسلمين من أهل السلام، وهم حملة سلام للعالم؛ حتى إن قتالهم وجهادهم هو في سبيل الله لرفع الطغيان ودفع العدوان ونشر السلام، فهم يضربون على أيدي من يريدون فسادًا في الأرض.
خطورة تشويه صورة الإسلام وبيان أن الحق يزهق الباطل
ولذلك يُعَدُّ من البلية العظمى والمصيبة الكبرى أن ينبت نبتٌ [من المنتسبين للإسلام] لا يدركون هذا من دين الإسلام، فيشوهون صورته لدى الفاهمين وغير الفاهمين له في العالمين. فحسبنا الله ونعم الوكيل.
ولكن الحق أبلج والباطل لجلج، ولذلك فإن الحق يزهق الباطل، والحمد لله رب العالمين.
تحية المسلم بالسلام في حياته اليومية وبعد الصلاة
المسلم تحيته في الدنيا هي تصدير ذلك الاسم [اسم الله السلام]، فعندما يقابل الآخرين يقول: السلام عليكم. والمسلم إذا ما أنهى صلاته فإنه يقول: السلام عليكم، وكأنه يبدأ حياته الجديدة بعد أن التقى بربه، يواجه بها الناس بالسلام.
الصلاة صلة بين العبد وربه، يغفر الله بها الذنوب، ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شأنها:
«الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما»
وفي الحديث أن الإنسان بعد الصلاة يقول: احترقت احترقت، أي أذنبت؛ حتى تأتي الصلاة الأخرى فيمحو الله ذلك.
الصلاة محصورة بين قولين حسنين في القرآن الكريم
وربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [البقرة: 83]
فجعل الصلاة محصورة بين قولين حسنين؛ يقولوا للناس حسنًا قبل الصلاة، ثم الصلاة التي تنتهي بقوله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السلام اسم من أسماء الجنة واشتقاق الإسلام منه
وكذلك السلام اسم من أسماء الجنة، فهي دار السلام:
﴿لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: 127]
دار السلام التي تسمّت بها عاصمة الإسلام بغداد، فسمّوها دار السلام؛ لأنها تدعو إلى السلام وتدعو إلى الإسلام.
والسلام أيضًا هو الذي اشتُقّ منه الإسلام، فكلمة سلام جاءت من سالَمَه، وكذلك هنا السلام بمعنى الإسلام.
وجوب فهم حقيقة السلام في الإسلام والتخلق بأخلاق الله
إذن يجب علينا أن نتفهم حقيقة السلام في الإسلام؛ لأنه اسم من أسماء الله تعالى. تخلّقوا بأخلاق الله، وقال تعالى:
﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ﴾ [الأنفال: 61]
فالسلام مأمور به البشر جميعًا، وتأتي الحرب ويأتي القتال وتكون هذه الأحوال إنما هي درء للمفاسد وجلب للمصالح، وليست مقصودة في ذاتها.
المسلمون عبر التاريخ لم يستعمروا البلاد بل عاشوا فيها بالسلام
ولذلك ترى المسلمين والحمد لله رب العالمين على مرّ القرون وكرّ الدهور لم يستعمروا بلدانًا دخلوها، فعاشوا فيها وتزوجوا منها وأنجبوا وكوّنوا العائلة، وما أدراك ما العائلة: حبٌّ وودٌّ ونسبٌ وصلةٌ وصهرٌ وبقاءٌ في وطن ينتمون إليه.
لم يأخذوا خيرات البلاد إلى بلادهم الأصلية، لم يجعلوا الحجاز جنات ومروجًا وكانوا يستطيعون ذلك بدعوى أن فيها مكة والمدينة المدينتين المقدستين عند المسلمين؛ واحدة فيها بيت الله الحرام والثانية فيها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
دخول المسلمين البلاد بالسلام ودخول الناس في دين الله أفواجًا
فكيف هذا؟ لم يفعلوا هذا [أي لم يستعمروا البلاد]؛ لأنهم لم يظلموا العباد، بل دخلوا بالسلام وخرجوا بالسلام وعاشوا بالسلام ودعوا إلى السلام. ورأيت الناس حينئذٍ وحينما رأوا منهم هذا [السلام والعدل] يدخلون في دين الله أفواجًا.
خاتمة في وجوب التخلق باسم الله السلام وفهم مداه
إذن السلام اسم من أسمائه تعالى، يجب علينا أن نتخلّق به وأن نفهم مداه، وأن نعلم علاقته بدين الإسلام.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
