الصمد | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة
- •الصمد اسم من أسماء الله الحسنى ورد في سورة الإخلاص التي تعد أساس التوحيد في الإسلام.
- •معنى الصمد في اللغة هو المتوجه إليه، وقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ نهى أن يصمد الإنسان إلى أسطوانة المسجد أثناء الصلاة.
- •الصمد يعني أن الله هو الذي يلجأ إليه العباد جميعاً ويتوجهون إليه بالدعاء والطلب.
- •سبب التوجه إليه سبحانه أنه بيده الملك، وهو قوي غير ضعيف، قدير غير عاجز، رحيم غير قاسٍ.
- •من معاني الصمد أنه ليس أجوفاً قابلاً للكسر كالأصنام، بل هو الأول والآخر والباقي.
- •الله كان ولم يكن شيء معه، وكل الأكوان تستمر بأمره وقدرته.
- •الصمد هو الله الأحد القدير القوي الذي نلجأ إليه ونستعيذ به ونحتمي بحمايته.
- •المؤمن يلوذ بالله عند اشتداد الأمور واضطراب الأحوال، فليس له رب سواه.
مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الصمد من أسماء الله الحسنى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مع اسم من أسماء الله الحسنى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
نعيش هذه اللحظات مع اسمه الصمد. وربنا سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم:
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]
سبب حفظ الناس لسورة الإخلاص وتسميتها بهذا الاسم
وكثير من الناس وإن حفظوا هذه الآية [سورة الإخلاص]؛ لأنها أساس التوحيد الذي بُني عليه الإسلام، ولأنها من السور القصار التي يسهل حفظها منذ الطفولة، ولأنها شعار الإسلام؛ ولذلك سُمِّيت بالإخلاص، أي إخلاص العبادة والتوحيد لرب العالمين.
فإنهم لا يعرفون معنًى دقيقًا لكلمة الصمد، لكنهم يستشعرون أنها تدل على العظمة، وهو صحيح؛ فهذا [الاسم] يدل على العظمة، لكن كلمة الصمد معناها: المتوجَّه إليه [بالدعاء والحاجات].
معنى الصمد لغةً من حديث النبي في التوجه إلى الأسطوانة
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند الأسطوانة، ونهى أن يَصمُد الإنسان إليها، يعني أن يتوجه الإنسان إلى أسطوانة المسجد وكأنه يسجد إليها، فكان يجعلها عن يمينه أو عن يساره.
فالصمد معناه: ذلك الذي نلجأ إليه، ندعوه، نطلب منه لا من سواه؛ لأنه عظيم الشأن، قدير على كل شيء، رحيم بنا يستجيب دعاءنا، رؤوف بنا يرحم ضعفنا.
الصمد يتوجه إليه جميع العباد وحديث استجابة الدعاء
الصمد معناها أن الله سبحانه وتعالى يتوجه إليه كل العباد، كل الناس يسألون الله سبحانه وتعالى ويسألونه بما يريدون.
وفي الحديث:
قال رسول الله ﷺ: «لو وقف بنو آدم صفًّا فدعوا ربهم فاستجاب لكل منهم بما سأل، ما نقص ذلك من ملكه إلا كما ينقص البحر إذا ما خرج منه مِخْيَط»
[أي لو] وضعنا إبرة في البحر وخرجت فابتلَّت، فكم نقص البحر؟ لو أن الله استجاب لمن في الأرض جميعًا ما أرادوا من أشياء، فإن ذلك لا ينقص من ملك الله شيئًا.
سبب توجه العباد إلى الله الصمد لأنه القوي القدير الرحيم
الصمد معناها المتوجَّه إليه، وسبب أننا قد توجهنا إليه أنه بيده الملك، وأنه سبحانه وتعالى ليس ضعيفًا بل هو قوي، وليس عاجزًا بل هو قدير، وليس قاسيًا بل هو رحيم.
لا نعرف من ربنا سوى أنه:
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
من أجل ذلك كان صمدًا يتوجه إليه المؤمن والكافر، ويطلب منه البَرُّ والفاجر.
معنى الصمد أنه ليس بأجوف وأنه الأول والآخر والباقي
الصمد قالوا أن من معناها أنه ليس بأجوف؛ وذلك أن الأجوف قابل للكسر، لكن ربنا سبحانه وتعالى ليس كالأصنام التي يعبدونها [والتي] يمكن أن تنكسر.
فإن الله هو الأول والآخر، والله هو الباقي، والله كان ولم يكن شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان. وكل هذه الأكوان بأمره وبقدرته، وتستمر بأمره وبقدرته؛ فهو الصمد.
فهو مخالف لكل ما عبده بنو البشر ظلمًا وعدوانًا وجهلًا وكفرًا وشركًا به سبحانه وتعالى، وهو الذي يستحق العبادة وحده؛ فهو الصمد.
خلاصة معنى الصمد وأنه الذي نتوجه إليه بالدعاء واللجوء
فالصمد معناها أنه هو الذي نتوجه إليه بالدعاء.
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]
الله القدير القوي الذي نلجأ إليه ونستعيذ به ونحتمي بحماه، ونقول له: يا رب، ليس لنا إلا إياك، ولا نعرف ربًّا سواك، نعوذ بك ونلوذ [بك] من سواك، ينقذنا إذا ما قد أدلهمَّت الأمور بنا.
هذا هو الصمد: المتوجَّه إليه دون سواه.
