الهادي | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الهادي | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • اسم الله "الهادي" من الأسماء الحسنى التي وردت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
  • إحصاء أسماء الله يعني فهم معانيها والتخلق بأخلاقها وتعلق القلب بها والإيمان بكمال الله فيها.
  • أسماء الله تمثل عمود التربية ويجب علينا الاهتمام بها وتربية أبنائنا عليها.
  • المسلم يسأل الله الهداية سبع عشرة مرة يومياً في الفرائض بقوله "اهدنا الصراط المستقيم".
  • الله هو من يقدر الهداية ويخلقها في العباد وهو المسؤول عنها.
  • علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الاستخارة عند الحيرة لطلب الهداية من الله.
  • علامة الإذن هي التيسير بعد الاستخارة، فتزداد بها العلاقة الروحية مع الله.
  • هداية الله ليست مقتصرة على الدين فقط، بل تشمل الحياة اليومية والعملية.
  • من عرف الله فتحت له أبواب كل شيء، ومن جهل الله ونساه أغلق عليه معرفة أي شيء.
  • الالتجاء إلى اسم الله "الهادي" في الدعاء والذكر يساعد على استقامة الأمور.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة في اسم الله الهادي ومعنى إحصاء أسماء الله الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله الحسنى،

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

مع اسمه تعالى الهادي، وهو اسم من الأسماء التي أوردها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في حديثه المشهور:

قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»

ومن أحصاها يعني من تخلَّق بأخلاقها وتعلَّق بما يتعلق بها وآمن بكمال الله فيها؛ فهذا هو معنى الإحصاء. أحصاها يعني أنه فهم معناها ولم يقف عند مبناها، وأنه فهم من وراء هذا المعنى كيف يكون العبد عابدًا لله، معمِّرًا للأرض، مزكِّيًا للنفس.

إحصاء الأسماء الحسنى عمود التربية وأهمية اسم الهادي

أحصاها يعني أنه عرف دين الله والأخلاق التي ارتضاها من خلال هذه الأسماء التي هي عمود التربية؛ يجب علينا أن نهتم بها وأن نربي أبناءنا عليها.

فمن هذه الأسماء الهادي سبحانه وتعالى، إذن يجب علينا أن نلتجئ إليه أن يهدينا سبلنا، ابتداءً من الديانة وانتهاءً بالرعاية والعناية.

سؤال الله الهداية في الصلاة كل يوم سبع عشرة مرة

فنحن نسأل الله كمسلمين كل يوم نقول:

﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]

سبع عشرة مرة، في سبع عشرة ركعة، في كلها: اهدنا الصراط المستقيم. نسأل الله الهداية وهو الهادي؛ فهو الذي يقدر لنا الهداية، وهو الذي يخلق عندنا الهداية، وهو الذي نسأل منه الهداية ونستهديه أيضًا حتى في أفعالنا كل يوم.

مشروعية صلاة الاستخارة وطلب الهداية من الله في القرارات

ولذلك شرع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الاستخارة، وقال:

«ما ضلَّ من استشار، وما خاب من استخار»

فلنا أن نسأل الله سبحانه وتعالى وأن نستخيره، والخيرة فيما اختار الله. فتصلي ركعتين إذا كنت مهتمًّا بشيء وتطلب من الله سبحانه وتعالى أن يهديك إلى أقوم الطريقين.

أنت أمامك طريقان: تفعل أو لا تفعل، تُقدِم أو لا تُقدِم، تُحجِم. فالإقدام والإحجام والفعل وعدم الفعل احترتَ فيه وتساوت عندك العناصر، فاسأل الله الهداية: يا رب خِرْني.

علامة الإذن الإلهي التيسير بعد صلاة الاستخارة والرؤيا الصالحة

وهذا يقوِّي إيمانك. قالوا: علامة الإذن التيسير؛ لمّا تكون هكذا يُسِّرت المسألة التي أنت داخل فيها. ما أنت بعدما تصلي ركعتين وتدعو، تقوم تتوكل على [الله]، فوجدت تيسيرًا أمشي فيه؛ علامة الإذن التيسير.

بعضهم يرى رؤية واضحة في المنام، قوم يبقى في علاقة روحية لطيفة بينك وبين الله، تزداد بها إيمانًا وتزداد بها رؤية أن يقول: رأيت الله في كل شيء، ويقول:

وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد

نعمة مغبون فيها كثير من البشر الذين نسوا الله، ليس لهم صلة به، لا يصلّون ولا يدعون ولا يريدون شيئًا منه، ورجعوا إلى حولهم وقوتهم.

أهمية العلاقة مع الله والهداية في الدين والحياة اليومية

هو حرٌّ [في اختياره]، لكن أنت اجعل بينك وبين الله علاقة.

﴿ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]

اجعل بينك وبين الله صلة؛ لأنه سبحانه وتعالى هو الهادي، ليس هاديًا فقط في الدين أن يهديك الحق فيها أبدًا، هو هادٍ أيضًا في حياتك اليومية العملية التي تلجأ إلى الله سبحانه وتعالى فيها؛ فيهديك إلى أقوم طريق، ويهديك أيضًا إلى أقرب الحلول رضًا عنده.

دعاء التوفيق والفتح من الله الهادي نور السماوات والأرض

يعني عندما تكون في مشكلة قم فادعُ ربنا: رب وفقني إلى ما تحب وترضى. انظر إلى الدعاء: اللهم وفقني إلى ما تحب، أنا لست أعرف أين من فيهم بالضبط، ها تتساوى الأدلة وتتساوى الأفكار، فاهدني؛ فإذا به يهديك ويفتح عليك.

ولذلك كان من دعاء الصالحين: اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك؛ لأن من عرف الله فُتحت له أبواب كل شيء، ومن جهل الله ونساه أُغلق عليه -والعياذ بالله- معرفة أي شيء.

وتراه يفكر تفكيرًا عميقًا ولكنه ليس مستنيرًا؛ فالله نور السماوات والأرض، وهو الهادي. والهادي هو البديع والخالق والقادر؛ ولذلك فالجأ إلى هذا الاسم في دعائك وذكرك تستقم أمورك.

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.