الودود | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •اسم الله "الودود" مشتق من الود الذي يعني الحب المستمر غير المتقلب، بخلاف الحب العادي الذي قد يتغير كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "أحبب حبيبك هونا ما".
- •الود يتميز بالاستمرارية والثبات، بينما الحب قد يتحول من محبة إلى كراهية والعكس.
- •الله سبحانه وتعالى يحب الإنسان في ذاته لأنه صنعته، فهو حبيب الله الذي افتخر به على ملائكته وأسجدهم له.
- •محبة الله للإنسان لا تنقطع حتى عند معصيته، ولذلك فتح له باب التوبة.
- •اسم الله "الودود" يعني أن حبه سبحانه أصيل ومستمر وتترتب عليه قبول التوبة والمغفرة والعفو والرحمة.
- •"الودود" من الأسماء الستة الفرعية التي تلخص كثيراً من أسماء الله الحسنى، وهي: أحد، عزيز، وهاب، مهيمن، ودود، باسط.
- •هذه الأسماء مع الأسماء السبعة الأصول تلخص أسماء الله الحسنى كلها.
مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الودود ومعنى الود والحب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله الحسنى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
نعيش هذه اللحظات مع اسمه سبحانه الودود. والودود مشتق على وزن فَعول من الوُدّ، والوُدّ هو الحب. والحب قد يكون عارضًا؛ وقد يحب الإنسان في يوم ما يحب ثم بعد ذلك يكره.
ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أحبب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما»
والعامة يقولون في هذا الشأن: إن القلب يتقلب.
الفرق بين الحب المتقلب والود المستمر الذي لا ينقطع
لا يحب [الإنسان] إلا بعد عداوة، وهذا هو الملاحظ؛ أن العداوة تنشأ لأي سبب كان، ثم بعد ذلك يتحول الشعور بين الاثنين عندما يطلع كل واحد منهما على حقيقة صاحبه إلى حب وصداقة تستمر؛ لأنه كان قد فهم خطأ من موقف أو من تصرف أو من كذا إلى آخره، وهذا كثير [في] الحياة الدنيا.
أما الوُدّ ففيه نوع اتصال لا يتقلب؛ يرد على الإنسان الميل القلبي بالحب، يرد على الإنسان الميل القلبي للكره، لكن الود ليس كذلك. الود فيه استمرار، فالودود فيها نوع من أنواع الأمان مع الله سبحانه وتعالى. يا ودود، يعني: يا من تحب فلا تكره.
حب الله الأصيل للإنسان وتكريمه بالخلق وسجود الملائكة
فإن الحب من الله سبحان الله وتعالى أصلًا لعباده في ذواتهم لصنعته؛ لأن هذا الإنسان هو حبيب الله. فالله سبحانه وتعالى خلقه وافتخر به على ملائكته وأسجد الملائكة له، فالأصل هو أن هذا الإنسان حبيب الله.
وما دام الإنسان حبيب الله فحب الله له لا ينقطع. فإذا انحرف الإنسان عن جادة الصواب فأفسد في [الأرض] ومن خلق الله وارتكب المعصية، فإن الله سبحانه وتعالى يفتح له باب التوبة فهو التواب، ولأجل ذلك فهو ودود سبحانه؛ لا ينتهي هذا الود ولا ينتهي هذا الحب، ولا يمكن للإنسان مهما عصى أن يُنزع من إنسانيته.
الرد على من يستنكرون قبول التوبة وبيان رحمة الإسلام بالإنسان
ولذلك نتعجب كثيرًا من أولئك الذين يريدون ألا يتوب الله على عباده! مصيبة هذه، كثيرة الآن على شبكة المعلومات الدولية؛ يقول لك: هذا المسلمون عندهم أن الذي يرتكب ذنبًا يتوب، فماذا نفعل إذن؟ طبعًا يجب أن نتوب!
يا حبيبي يا رب، الذي قبل توبتنا، ويا حبيبي يا رب الذي أدام محبته على الإنسان. انظروا إلى ما يدعو إليه الإسلام، وانظروا إلى ما هذا الحب الذي لله للإنسان، والود الذي لله للإنسان لا ينقطع؛ لأنه قد خلقه وهو صنعته.
نداء يا ودود وما يتضمنه من معاني الحب والرحمة والمغفرة
يا ودود! كنا نسمع مشايخنا وهم يدعون في سرهم يقولون: يا حبيبي يا رب، يا حبيبي يا رب.
﴿فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُٓ﴾ [المائدة: 54]
فيا حبيبي يا رب! هذه عظيمة جدًا، ما يلخصها [إلا أن] قلنا: يا ودود يا ودود.
فكلمة يا ودود تشمل أنه يحب حبًا أصيلًا، يحب حبًا مستمرًا، يحب حبًا تترتب عليه قبول التوبة والمغفرة والعفو والمسامحة، يحب حبًا فيه رحمة، بسم الله الرحمن الرحيم، يحب حبًا يعلم [فيه] الإنسان أنه إنسان.
اسم الودود من الأسماء الفرعية الستة التي تلخص أسماء الله الحسنى
ولذلك يا ودود من الأسماء الستة الفرعية التي تلخص كثيرًا من أسماء الله الحسنى، فأمر المشايخ بالذكر بها. يقول لك: سبعة أصول: لا إله إلا الله، هو، حي، قيوم، حق، قهار. وفي ستة فروع: أحد، عزيز -
﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]
عزيز، وهاب، مهيمن، ودود، باسط. ستة، نعم.
الثلاثة عشر اسمًا هؤلاء، قال لك: هؤلاء لخّصوا الأسماء الحسنى كلها. لما جلس المشايخ يذكرون بهذه الأذكار وعندما تدبروا هذا الأمر، وجدوا أنها تدل على ما وراءها من بقية الأسماء الحسنى، فذكروا بها، وفي أثناء الذكر يبقى الواحد مستحضرًا المعاني الكثيرة لها.
وفقنا الله وإياكم إلى ذكره سبحانه وتعالى، وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة [الله وبركاته].
