الجبار | أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الجبار | أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • اسم الله "الجبار" من الأسماء الحسنى التي تجمع بين صفات الجلال والجمال.
  • يحمل معنيين: الأول من جبر الخواطر المكسورة، فهو سبحانه يجبر خاطر المساكين برحمته ورأفته.
  • المعنى الثاني للجبار: القاهر الذي يقصم ظهور الجبابرة وينتقم ممن تجبر على خلقه وكسر خواطرهم.
  • المؤمن مأمور بالتخلق بصفات الجمال كالرحمن والرحيم والرؤوف والعفو، والتعلق بصفات الجلال كالجبار والمنتقم.
  • اسم الجبار ورد في الكتب السماوية والقرآن الكريم وعلى ألسنة الأنبياء والصالحين.
  • الملحدون الذين ينكرون اتصاف الله بصفات الجلال كالمنتقم لا يؤمنون بحقيقة الأديان.
  • يشبه اسم الجبار اسم الله "المانع" الذي قد يكون من صفات الجلال كمن يقدر الرزق ويضيقه، أو من صفات الجمال كمن يمنع الشر عن المؤمنين.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة الدرس والتعريف باسم الله الجبار من الأسماء الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله تعالى، وله الأسماء الحسنى فادعوه بها، مع اسم نلتجئ إليه ونؤمن به، وهو اسمه سبحانه وتعالى الجبار.

والجبار اسم من الأسماء التي قد اشتملت على الجلال والجمال معًا؛ فكلمة الجبار يمكن أن نفهمها بأنها من جبر الخواطر المكسورة، فهي من باب الرحمة والرأفة.

معنى الجبار من جبر الخواطر وصفة المسكين لله تعالى

فالله هو الرحمن الرحيم يجبر خاطر المساكين، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

«اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين»

المسكين لله [هو] الذي يحب الله سبحانه وتعالى ويخاف الله سبحانه وتعالى، والذي قلبه منكسر لله سبحانه وتعالى، لا يخاف أحدًا من البشر، فهو في عزة وعلو، لكنها عزة بعيدة عن الكبر، بعيدة عن الطغيان، بعيدة عن البغي؛ لأنه عطوف على الفقراء والمحتاجين، لأنه منكسر لرب العالمين وليس لأحد من خلقه، من شدة حبه قد خفض جناحه لله وبأمر الله سبحانه وتعالى.

اسم الجبار بين صفة الجمال في جبر الخواطر وصفة الجلال في قصم الجبابرة

نسألك يا من هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار.

قد يكون [اسم الجبار] من جبر الخواطر وهذه صفة جمال، وقد يكون أنه قاهر يقصم ظهور الجبابرة، وأن من تجبّر على خلقه وكسر خواطرهم فإن الله سبحانه وتعالى عليٌّ قويٌّ شديد، وهنا فإنه ينتقم من أولئك الذين يسعون في الأرض فسادًا، والله لا يحب الفساد ولا يحب المفسدين.

التفريق بين التعلق بصفات الجلال والتخلق بصفات الجمال

فيكون حينئذ هذا اللفظ [الجبار بمعنى القاهر] من باب صفات الجلال التي لا ينبغي أن يتخلق بها المؤمن، ولكن يتعلق بها؛ لأننا نُؤمر بالتعلق بصفات الجلال والتخلق بصفات الجمال.

هكذا أُمرنا أن نتخلق بأخلاق الله سبحانه وتعالى التي هي للجمال كالرحمن والرحيم والرؤوف والعفو والغفور، وأن نتعلق بصفات الجلال التي كالجبار بمعنى قاصم المتجبرين والآخذ على أيديهم والمنتقم سبحانه وتعالى.

الرد على من ينكر اتصاف الله بصفات الجلال كالمنتقم والجبار

وهذا [اسم] المنتقم الجبار من أسماء الله الحسنى التي توجد في الكتاب المقدس والتي توجد أيضًا في القرآن الكريم وفي ألسنة الصالحين والأنبياء والأولياء.

ولذلك نتعجب من أولئك الذين ينكرون أن يتصف الله بصفات الجلال وينكرون أن يُسمّى بالمنتقم، أو يعيبون على المسلمين أن ترد هذه اللفظة في كتابهم. فأولئك يبدو أنهم من الملحدين الذين لا يؤمنون بالله ولا يؤمنون بأنبيائه ولا يؤمنون بالأديان، وإن تسمّوا بغير ذلك.

فهؤلاء الملحدون الذين ينكرون جلال الله سبحانه وتعالى لا نقاش لنا معهم؛ فإن الله في كتبه كلها قد أنزل أنه هو الجبار وهو المنتقم؛ لأنه هو الذي يدافع عن الذين آمنوا.

اسم الجبار والمانع بين مدخل الجمال ومدخل الجلال في أسماء الله

كلمة الجبار تدلنا على طائفة من الأسماء قد يكون لها مدخل في الجمال وقد يكون لها مدخل في الجلال، وهي كلمة واحدة.

يذكّرنا ذلك باسمه سبحانه وتعالى المانع، واسمه المانع قد يكون لأنه يُقدّر الرزق على عباده ويُضيّقه لأنه قد يُصلحهم بهذا [التضييق]، وقد يكون المانع لها صفة من صفات الجمال وهي أنه يمنع الشر عن الناس ويمنع الشر عن المؤمنين.

الجبار اسم من أسماء الله تعالى إذا ما تعلق به الإنسان في [حياته ودعائه].