الفرد | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •اسم الله "الفرد" من أسمائه الحسنى الواردة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أخرجه الترمذي وغيره.
- •الفرد يعني أنه سبحانه واحد أحد لا مثيل له، وهذا الاسم يجمع بين التشبيه والتنزيه.
- •عندما يصف الله نفسه بصفات كالسمع والبصر، فسمعه وبصره متفردان لا يشبهان سمع المخلوقات وبصرهم.
- •الله يسمع ويبصر بلا آلة ولا احتياج، بينما المخلوقات تسمع بالأذن وتبصر بالعين.
- •قوله تعالى "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" يجمع بين التنزيه والإثبات.
- •الله خارج الزمان والمكان، يرى الدنيا كلها في وقت واحد، ويرى الماضي والحاضر والمستقبل.
- •قياس الله على شيء من مخلوقاته قياس فاسد، كما فعل إبليس حين قاس نفسه بآدم.
- •ضلت أمم كثيرة بتشبيه الله بخلقه، فعبدوا الأوثان والأصنام والأشخاص.
- •الإسلام يوضح فردية الله وتنزيهه عن المشابهة والمماثلة.
مقدمة الدرس والتعريف باسم الله الفرد من الأسماء الحسنى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله الحسنى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
مع اسم مما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو الحديث المشهور الذي أخرجه الترمذي بروايات مختلفة وغيره أيضًا، مع اسمه سبحانه الفرد.
معنى اسم الله الفرد والجمع بين التشبيه والتنزيه في خطاب الله عن نفسه
فهو [سبحانه وتعالى] واحد أحد وحده لا مثيل له، جمع بين أمرين وهو يخاطبنا عن نفسه سبحانه وتعالى؛ بين تشبيه وتنزيه.
فهو وهو يكلمنا بما يشبه التشبيه، لا بد علينا أن نستحضر أنه فرد لا مثيل له. وهو أيضًا يكلمنا عن التنزيه، يجب علينا أن نتذكر ونضع مدخلًا للتنزيه وهو أنه لا مثيل له.
تفرد الله في صفتي السمع والبصر عن المخلوقات بلا آلة ولا احتياج
فهو إن وصف نفسه بأنه سميع بصير، فسمعه وبصره متفرد لا مثيل له؛ سمعنا [نحن البشر] بآلة وهي الأذن، بصرنا بآلة [وهي] العين، لكن الله سبحانه وتعالى يسمع ويبصر من غير آلة ولا احتياج ولا اعتماد على شيء مطلقًا.
فهو سبحانه وتعالى متفرد لأنه الفرد،
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]
تنزيه،
﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]
إقرار إثبات.
فردية الله بين التنزيه والإثبات وخروجه عن دائرة التشبيه بالكلية
فهو [سبحانه] بين التنزيه والإثبات، ولكن في حالة التنزيه هو فرد، وفي حالة الإثبات هو فرد.
قد خرج عن دائرة التشبيه بالكلية من جميع المخلوقات بالفردية، وخرج عن دائرة التنزيه بالكلية من كل ما يستوجب الضد في ذهن الإنسان بأنه فرد.
فنحن ننزهه بلغتنا ونثبت له الصفات بلغتنا، لكنه سبحانه وتعالى فرد، كان موجودًا قبل هذه الأكوان وهو الآن على ما عليه كان، سبحانه وتعالى.
الله خارج الزمان والمكان يشاهد الماضي والمستقبل في آن واحد
الدنيا كلها أمامه في وقت واحد لأنه خارج الزمان، الدنيا كلها في مكان واحد أمامه سبحانه وتعالى.
فهو يشاهد الجنة والنار وما دخل فيها ومن دخل فيها الآن كما هي ستكون، وهو الماضي الآن كما هو سيكون. ولذلك سبحانه وتعالى فرد لا مثيل له، لا يُقاس بأحد.
أول من قاس قياسًا فاسدًا إبليس حين قاس نفسه بآدم عليه السلام
أول من قاس [قياسًا فاسدًا] إبليس؛ قاس نفسه مع آدم قياسًا فاسدًا:
﴿خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: 12]
يريد أن يقيس شرف النار على الطين، فيكون من خُلق من نار أشرف ممن خُلق من طين، [وهو] قياس فاسد.
كذلك هنا قياس الله سبحانه وتعالى على شيء من البشر، من الكائنات، من الملأ الأعلى، من الملأ الأسفل، غير وارد؛ لأنه متفرد سبحانه وتعالى بصفاته.
الصفات الإلهية وردت بما يبلغ عقولنا لكنه فرد لا مثيل له في كل ذلك
إنما الصفات نفسها وردت إلينا تكلمنا بما يبلغ عقلنا، من أنه عليم وقدير ومريد، وأنه سبحانه وتعالى سميع وبصير، لكنه فرد في كل ذلك لا مثيل له.
وهذا هو الذي اختلّ في يد كثير من الأمم؛ فشبّهوا الله سبحانه وتعالى والله لا شبيه له، وادّعوا أن الله سبحانه وتعالى يمكن أن يُماسّ وأن يتصل بالكائنات وبالبشر. فبعضهم عبد الأوثان، وبعضهم عبد الأصنام، وبعضهم عبد الأشخاص، والله سبحانه وتعالى منزّه من كل ذلك لأنه هو الفرد.
معنى الفرد أنه الواحد الأحد الذي لا مثل له والحمد لله على نعمة الإسلام
فرد معناه أنه الواحد، ومعناه أنه الأحد الذي لا مثل له؛ ما قبل الواحد لا شيء، سبحانه وتعالى عن المماثلة.
فالحمد لله رب العالمين الذي هدانا إلى الإسلام، حيث العقول واضحة والقلوب نيّرة بأمر الله. وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
