الغفار | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الغفار | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • اسم الله "الغفار" من صيغ المبالغة التي تدل على كثرة الغفران وعظمته.
  • صيغ المبالغة في أسماء الله كالغفار والرحمن والرحيم تبالغ في الصفة التي في اسم الفاعل.
  • الله سبحانه يقبل التوبة من عباده مهما عظمت ذنوبهم، فلا ينبغي اليأس من رحمته.
  • ورد في الحديث: "يا ابن آدم لو قدمت تراب الأرض ذنوباً ثم جئتني تائباً لغفرت لك".
  • كل ابن آدم خطّاء، وخطّاء صيغة مبالغة تدل على كثرة الخطأ، وخير الخطائين التوابون.
  • عدد ذرات تراب الأرض يفوق بكثير عدد لحظات عمر الإنسان، مما يبين سعة مغفرة الله.
  • أمام هذه الرحمة الواسعة ينبغي علينا الاستحياء من الله والعودة إليه سريعاً.
  • علينا استغلال فضل الله بالتوبة والاستغفار وطلب الغفران منه سبحانه.
  • الله هو الغفار فلا تيأس من رحمته، وإنما ارج وجهه سبحانه.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة في اسم الله الغفار ومعنى صيغة المبالغة في اللغة العربية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله الحسنى؛

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

مع اسمه سبحانه وتعالى الغفار، وهذه صيغة مبالغة في اللغة العربية، وصيغة المبالغة معناها أنها تبالغ في الصفة التي في اسم الفاعل. فـ"غَفَرَ" واسم الفاعل منها "غافر"، و"رَحِمَ" اسم الفاعل منها "راحم".

ولكن هناك ما يُسمى بـصيغ المبالغة تبالغ في هذه الصفة التي في داخل اسم الفاعل؛ فـ"الغافر" من قام بالغفران، ولكن "فَعَّال" أي غفّار يعني أن هناك مبالغة في ذلك الغفران. و"رحمن" على وزن "فَعْلان"، و"رحيم" على وزن "فَعِيل"، يعني أن هناك مبالغة في الرحمة.

الله الغفار يقبل التوبة مهما عظمت الذنوب ولا ييأس العبد من رحمته

وربنا سبحانه وتعالى من أسمائه الغفار؛ لأنه هو الذي يقبل التوبة من عباده.

قال الله تعالى في الحديث القدسي: «يا ابن آدم لو قدمتَ تراب الأرض ذنوبًا ثم جئتني تائبًا لغفرتُ لك»

هذا حديث يبين أن الله سبحانه وتعالى غفّار، مهما كثرت الذنوب ومهما عظم شأنها؛ فإننا لا نيأس من روح الله، ولا من فضل الله، ولا من رحمة الله. ولا يمكن أن نغلق الباب على أنفسنا -وليس على الخلق- مع الله سبحانه وتعالى.

الرد على من يستنكر فتح باب التوبة للعصاة من العباد

بعض من يمنّ الله سبحانه وتعالى عليه بشيء من الطاعة يقول: كيف نسمح للناس أن تذنب وأن تتوب إلى الله؟ ليس نحن الذين سمحنا؛ رب العالمين هو الذي خلق الخلق، وهو الذي وسعهم، وهو الذي رحمهم.

قال رسول الله ﷺ: «كلُّ ابن آدم خطّاء»

وكلمة "خطّاء" صيغة مبالغة من "خاطئ"، من الخطأ ومن الخطيئة. والخطأ يحدث عن غير قصد، والخطيئة تحدث عن قصد للإثم. فكل بني آدم خطّاؤون كثيرو الخطأ، يتكرر منهم الخطأ.

وقال ﷺ: «وخير الخطّائين التوّابون»

والتوّاب يعني كثير التوبة.

تأمل في حجم مغفرة الله لو بلغت ذنوب العبد قراب الأرض

إذن فالله سبحانه وتعالى ينادي ابن آدم ويقول له:

«يا ابن آدم لو جئتني بقُراب الأرض ذنوبًا ثم جئتني تائبًا لغفرتُ لك»

هل يمكن للإنسان أن يأتي بتراب الأرض ذنوبًا؟ فلنحسب عدد ذرات تراب الأرض، ولنحسب عدد لحظات حياة الإنسان. كم يعيش في هذه الأرض؟ مائة سنة فليكن ذلك، السنة بها ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا، اليوم فيه أربع وعشرون ساعة، والساعة فيها ستون دقيقة، والدقيقة فيها ستون ثانية.

اضرب كل هذا وانظر كم ثانية في حياة الإنسان؛ العدد الذي ستحصل عليه ستجده أنه في متر مربع أو مكعب من التراب يزيد كثيرًا جدًا على هذا العدد، فما بالك بالكرة الأرضية كم فيها من ذرات للتراب!

لو جئت ربك بذنوب الأرض تائبًا لغفر لك فلا تيأس من رحمته

لو جئت ربك وأنت مرتكب لهذا العدد من الذنوب ثم جئته تائبًا لغفر لك. هل تستطيع أن تذنب وأن تعصي ربك كل لحظة بشتى أنواع الذنوب؟ افعل هذا إن استطعت، ثم عُد إلى الله تائبًا نادمًا؛ فإن الله سبحانه وتعالى يغفر لك ذنوبك.

هذه هي الحقيقة؛ جمال لا يُضاهى، جمال وسعة وفتح لأبواب الرحمة، ورجاء في وجه الله سبحانه وتعالى ليس بعده سعة ولا بعده رحمة.

واجبنا أمام سعة مغفرة الله الاستحياء والعودة والاستغفار

فما الذي ينبغي علينا أمام هذه الرحمة؟ وما الذي ينبغي علينا أمام هذا الفضل؟ ينبغي علينا أن نستحي من الله، وأن نعود إليه سريعًا، وأن نستغل فضل الله ورحمته علينا بالعودة والمغفرة والاستغفار وطلب الغفران من رب العالمين.

فهو الغفار؛ لا تيأس وإنما ارجُ وجه الله.