لفظ الجلالة جـ 1 | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •الأسماء الحسنى دالة على الله سبحانه وتعالى لصفات قائمة به على سبيل الحقيقة، فهي تدل على ذاته وصفاته العليا.
- •وردت أسماء الله الحسنى في القرآن في نحو مائة وخمسين اسماً، وفي السنة تزيد على مائة وستين اسماً.
- •إذا حذفنا المكرر بين ما ورد في القرآن والسنة، تكون أسماء الله الحسنى نحو مائتين وعشرين اسماً.
- •ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن لله أسماء أنزلها في كتابه، وأسماء علمها لبعض خلقه، وأسماء استأثر بها في علم الغيب عنده.
- •لفظ الجلالة "الله" من أعلى الأسماء وأعجبها، إذ يدل على الذات العلية بكله وبكل جزء منه.
- •إذا حذفنا الألف بقي "لله"، وإذا حذفنا اللام الأولى بقي "له"، وإذا حذفنا اللام الأخيرة بقي "هو".
- •أخفى الله اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى، كما أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، ليقوم المؤمن بكل العبادات بشوق وهمة.
- •أسماء الله الحسنى تدل على الجمال والجلال.
مقدمة في الأسماء الحسنى ودلالتها على الله سبحانه وتعالى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
الأسماء الحسنى دالة على الله سبحانه وتعالى لصفات قائمة به على سبيل الحقيقة. في البشر إذا سمّى أحدنا ابنه باسم معين فقد يكون مطابقًا للواقع وقد لا يكون؛ فكم ممن اسمه عادل وهو ظالم، أو ممن اسمه صادق وهو كذّاب.
ولكن رب العالمين سبحانه وتعالى أسماؤه قد أُطلقت عليه حقيقة؛ فهي دالة على ذاته ودالة على صفاته. إذا دلّت على ذاته أسميناها بالأسماء، وربنا وصف أسماءه بأنها الأسماء الحسنى. وإذا دلّت على صفاته فإننا نسميها بالصفات، وهي الصفات العليا؛ لأنها تتعلق بالوجود الحق سبحانه وتعالى.
وجود الله الحق وصفاته العليا من الأزلية والقدرة والعلم
فوجود الله سبحانه وتعالى هو الوجود الحق الذي لا أول له ولا آخر له، والذي هو الظاهر والباطن، والذي هو الباقي والدائم، والذي هو على كل شيء قدير وبكل شيء عليم سبحانه.
عدد أسماء الله الحسنى في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة
من هذه الأسماء الحسنى نجد أنها قد وردت في القرآن في مائة وخمسين اسمًا، وليست فقط مقصورة على الأسماء التسعة والتسعين التي وردت في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيما أخرجه الترمذي.
في القرآن الكريم نجد أن هناك أسماء كثيرة، هذه الأسماء تزيد على المائة والخمسين اسمًا. وهذه الأسماء إذا ما جمعناها مع ما ورد في السنة، وجمعنا أحاديث السنة التي وردت في أسماء الله الحسنى، نجد أن أسماء الله الحسنى في السنة تزيد على المائة والستين.
وإذا ما حذفنا المكرر بين ما ورد في القرآن وبين ما ورد في السنة، فإن أسماء الله الحسنى التي وردت في الكتاب والسنة معًا نحو مائتين وعشرين اسمًا قد أُطلقت على الله سبحانه وتعالى.
حديث النبي في أسماء الله التي استأثر بها في علم الغيب
وفي الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همنا وحزننا» إلى آخر الحديث.
إذن فهناك أسماء قد نزلت في الكتاب المبارك، وهناك أسماء قد علّمها الله سبحانه وتعالى أنبياءه وأولياءه وأهل الصفوة من خلقه، وهناك أسماء قد استأثر الله بها في علم الغيب عنده فلا يعلمها أي بشر.
لفظ الجلالة الله وتفرده في الدلالة على الذات العلية
وأول هذه الأسماء وأعلاها هو الله، كما ورد في حديث أبي هريرة [رضي الله عنه]: الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، إلى آخر هذه الأسماء الحسنى.
لفظ الجلالة عجيب لا وجود لمثله في أي لغة كانت؛ فإنه يدل على الذات العلية بكلّه. ومعنى هذا أنه مكون من أربعة حروف: الألف واللام واللام والهاء.
فإذا ما حذفنا الألف وجدنا الباقي «لله» أيضًا يدل على اسمه سبحانه وتعالى وعلى ذاته. فإذا حذفنا اللام الأولى وجدنا الباقي «له»، وإذا أُطلق الضمير فإنه يعود على الله سبحانه وتعالى الذي هو الخالق الذي كان ولم يكن شيء معه.
دلالة الحرف الأخير من لفظ الجلالة على الذات العلية ولهجة أهل الحجاز
وإذا حذفنا اللام الأخيرة فإنه يبقى معنا «هو»، وهو دالّ أيضًا على الضمير [العائد على الله سبحانه وتعالى]. ونرى أهل الحجاز يُظهرون هذا الضمير في كلامهم، فيقول أحدهم مثلًا: «أعطاني هو»، ويجعلونه وحده، وهي لهجة عربية تشير إلى أن ذلك الضمير في كلمة «هو» إنما ينفصل فيصبح مُشبعًا بالواو، ويدل أيضًا على هذا الضمير.
طبعًا الحرف الذي في لفظ الجلالة أصلًا ليس ضميرًا، ولكن الصوت المتبقي بعد حذف الحروف يصبح هاءً مُشبعة؛ فكأن السامع يسمعها على أنها ضمير فتعود إلى رب العالمين. وفيها إشارة وفيها تذوّق أن الإنسان أمام لفظة كلما حُذف منها حرف دلّ الباقي على الذات العلية.
ذهاب كثير من العلماء إلى أن لفظ الجلالة هو اسم الله الأعظم
ولذلك ذهب كثير من العلماء إلى أنه اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب الله. لفظة فريدة لا وجود لمثلها بهذا التركيب وبهذه الكيفية في أي لغة من لغات العالم. كلمة «الله» كلمة اختصّت بها العربية ودلّتنا عليها.
حكمة إخفاء اسم الله الأعظم في أسمائه الحسنى كإخفاء ليلة القدر
والله سبحانه وتعالى قد أخفى اسمه الأعظم في الحقيقة في أسمائه الحسنى، والذي يحاول أن يبحث عنه فإنه يذكر [الله] بكل الأسماء. الله أخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى كما أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، والسبع المثاني في القرآن العظيم، والصلاة الوسطى في الصلوات.
[وحكمة ذلك] من أجل أن يقوم المؤمن بكل هذه العبادات بشوق، ويقوم المؤمن بكل هذه العبادات بهمّة؛ حتى ينال هذا الفضل العظيم الذي في ليلة القدر، أو في قراءة السبع المثاني، أو في الصلاة الوسطى. وكذلك هنا في اسم الله الأعظم.
أسماء الله الحسنى تدل على الجمال والجلال وختام المقدمة
أسماء الله الحسنى تدل على الجمال والجلال، فإلى لقاء مع اسم من أسمائه سبحانه وتعالى نعيش في رحابه ونقف عند معناه.
