الكريم | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الكريم | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • الكرم اسم من أسماء الله تعالى التي يجب أن نتخلق بها، فهو صفة حميدة تتجلى في السخاء بالعطاء.
  • العطاء الحقيقي يكون من القلب، وليس مع تعلق العين بما يُعطى، ويكون من أحب الأشياء إلى الإنسان.
  • قال تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون"، وقال: "ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا".
  • الكرم يرتبط بقدرة الإنسان، ويكون بوفرة إن كان قادراً، وبما تيسر إن كان غير ذلك.
  • العطاء لا يقتصر على المال، بل يشمل الجهد والوقت والعناية بالآخرين.
  • توجد علاقة قوية بين الكرم والحب، فالحب يدفع إلى العطاء، والعطاء مظهر من مظاهر الحب.
  • أصل الكرم هو الرحمة، ولذلك ابتدأ الله سبحانه القرآن بالبسملة.
  • النبي صلى الله عليه وسلم أحب الكرم ومدحه حتى في غير المسلمين، كما فعل مع ابنة حاتم الطائي وذكره لكرم ابن جدعان.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة في اسم الله الكريم ومعنى الكرم كصفة حميدة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

فمع اسمٍ من أسماء الله الحسنى وهو اسمه الكريم نعيش هذه اللحظات، وهو اسمٌ من أسماء الله تعالى التي نتخلّق بها؛ فالكرم صفةٌ وسجيّةٌ حميدة، يجب عليك أن تكون كريمًا كما أنّ ربّك كريم.

حقيقة الكرم هي السخاء في العطاء من القلب ومما تحب

والكرم هو السخاء في العطاء، السخاء في العطاء. والسخاء لا يكون في العطاء إلا إذا كان من القلب، وأنت عندما تعطي من قلبك وليس تعطي وعينك عليه [أي تنتظر مقابلًا].

والسخاء لا يكون في العطاء إلا أن يكون من أحبّ الأشياء إليك، تُنفق ممّا تحبّ.

﴿لَن تَنَالُوا ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]

﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 8-9]

إنّ هذا يدلّ في السخاء في العطاء أن يكون ممّا تحبّ.

شروط تحقق الكرم من الوفرة والإخلاص لوجه الله

وإذا كان [العطاء] من قدرتك، من وُجدك [أي ممّا تجده من مال]، فإنّك تعطي إذا كنت قادرًا على الوفرة بوفرة، وإذا لم تكن فبصلة المحبّ خروفًا [أي أنّ صلة المحبّ ولو قليلة تعدل الكثير]، كما يقول [رسول الله ﷺ]:

«يا عائشة، اتّقوا النار ولو بشقّ تمرة»

إذن حتى تكون كريمًا لا بدّ أن يكون هناك سخاءٌ في العطاء، وحتى يكون الأمر كذلك لا بدّ أن يكون وافرًا إن أمكن، ولا بدّ أن يكون ممّا تحبّ، ولا بدّ أن يكون من قلبك، ولا بدّ أن تبتغي به وجه الله الكريم.

العلاقة بين الكرم والحب والعطاء المادي والمعنوي

وهو [الكرم] العطاء، بل هو السخاء في العطاء، هو عين الحبّ. يعني ماذا [يعني أن الكرم عين الحب]؟ واحدٌ يحبّ الآخر يعني قلبه يميل إليه، وهذا الميل يدفعه إلى العطاء؛ ولذلك قالوا: الحبّ عطاء.

إذن العطاء هذا لا يتوقّف على العطاء المادّي، بل أن تعطيه من جهدك. المرأة التي تعطي جهدها لزوجها وأبنائها تحبّهم، الرجل الذي يعطي جهده ووقته لأسرته يحبّهم، الإنسان الذي يعطي الآخرين من خيره ويسعى في خيرهم يحبّهم. وهكذا فهناك علاقة كبيرة بين الكرم وبين الحبّ.

أصل الكرم من الرحمة وعلاقته بالحب في القرآن الكريم

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

﴿فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُٓ﴾ [المائدة: 54]

إذا لم ترضوا أن تسيروا على الصراط المستقيم [فسيأتي الله بغيركم]. إذا كان للكرم علاقة قوية بالحبّ، وأصل الكرم فكيف يأتي ذلك؟ الكرم نفسه وعلاقته بالآخرين وعلاقته بالحبّ، فمن أين يأتي؟ من الرحمة.

لذلك عندما بدأ الله سبحانه وتعالى الكلام: بسم الله الرحمن الرحيم، جمع كلّ صفاته في بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأنّ الرحمة تولّد الحبّ، والحبّ هو العطاء، والعطاء يولّد الكرم، والكرم يولّد [المزيد من الخير]، وهكذا.

مدح النبي ﷺ للكرم حتى من غير المسلمين كحاتم الطائي وابن جدعان

مدح الله الكرم وأحبّ النبيّ ﷺ الكرم حتى ولو صدر من غير المسلم. جاءته ﷺ ابنة حاتم الطائي فخلع لها عباءته وأجلسها عليها. وقال لها... خلع العباءة، هذا يعني ماذا؟ استقبال الملوك، يعني كأنّها من الملوك، استقبالٌ شيءٌ آخر. يعني أوّل ما النبيّ ﷺ يخلع عباءته ويضعها [لها]، إلى الحدّ الذي وصل إليه، هذا شيءٌ يعني ما ليس بعد ذلك [أي لا يوجد أعظم من هذا الإكرام].

فقال لها: «إنّ أباكِ كان يحبّ مكارم الأخلاق»، ما هو [أي حاتم الطائي] كان كريمًا، وكان يذبح فرسه لأضيافه حتى يقوم بالواجب؛ واجب الضيف إكرامه.

ذكر النبي ﷺ لعبد الله بن جدعان وكرمه في إضافة الحجاج والدعاء بالكرم

فالنبيّ صلى الله عليه وسلم كان يحبّ ابن جدعان [وهو] عبد الله بن جدعان. ابن جدعان هذا كان يُضيف الحجّاج إلى بيت الله الحرام. قال ﷺ:

«ورأيتُ قصعته يصعدون إليها بالسلالم»

أي طبقٌ كبيرٌ جدًّا يصعدون إليه بالسلالم [من شدّة عظمه].

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر هؤلاء [الكرماء] وقد ماتوا على الشرك؛ لأنّهم كانوا كرماء. فالله كريم.

فاللهمّ يا كريم وفّقنا إلى ما تحبّ وترضى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.