المتعال | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •اسم الله "المتعال" من أسماء الله الحسنى الواردة في حديث أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
- •إحصاء أسماء الله لا يعني مجرد عدها، بل التخلق بأخلاقها وجعلها منظومة قيم يتربى عليها المسلم ويربي أولاده عليها.
- •الله المتعال هو العلي الأعلى المتعالي، إله مفارق للأكوان لا تستطيع أن تحتويه.
- •المتعال يحيط بالكون ولا يحيط به الكون، لا يستطيع أحد أن يتحد معه أو يراه بعينيه.
- •عقيدة المسلم أن الله متعالٍ عن التغيير وخارج عن الزمان، لا يصيبه هرم أو شيخوخة أو نوم أو موت.
- •المسلمون لا يقولون بالاتحاد أو وحدة الوجود أو حلول الله في الكون أو في إنسان.
- •الله تعالى عن الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، متفرد في جماله وجلاله.
- •آية الكرسي تفسر معنى اسم الله المتعال وهي أعظم آية في القرآن وعنوان لعقيدة المسلمين.
مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله المتعال وحديث الأسماء الحسنى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله تعالى نعيش هذه اللحظات، مع اسمه تعالى المتعال.
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
وهو اسم أيضًا أورده أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في حديثه الذي أخرجه الترمذي، يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
«إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»
وكلمة «من أحصاها» ليس معناها عدَّها فقط، بل أنه يتخلق بأخلاقها ويجعلها هي منظومة القيم التي يتربى عليها المسلم طوال حياته ويربي أولاده عليها.
معنى اسم الله المتعال ومفارقته سبحانه للأكوان
المتعال، نعم، هو العلي وهو الأعلى وهو المتعالي؛ لأنه سبحانه وتعالى إله مفارق للأكوان. وهذه حقيقة إسلامية تبين لنا صفة مهمة من صفات الألوهية، وهي أن الله سبحانه وتعالى متعالٍ عن هذه الأكوان.
لا تستطيع هذه الأكوان أن تحتويه، فهو الذي يحيط بالكون والكون لا يحيط به. وهو الذي لا يستطيع أحد أن يتحد معه، لا يستطيع أحد أن يراه بمقلتي عينه، سبحانه وتعالى.
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
سبحانه وتعالى:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]
سبحانه وتعالى متعالٍ يتعالى على هذا الكون بمعنى أنه مفارق له، فالرب ربٌّ والعبد عبدٌ، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.
رفض المسلمين لعقائد الاتحاد والحلول ووحدة الوجود
ولذلك ترى المسلمين لا يقولون بالاتحاد ولا بوحدة الوجود كما قال بعض الفلاسفة، إن الله قد حلَّ في هذا الكون، أو أن الله سبحانه وتعالى قد حلَّ في إنسان، أو أن الله سبحانه وتعالى اتصل بشيء ما كالطوطم أو كالمقدسات أو كالتابوت في بعض الديانات التي انحرفت عن الحقيقة.
والتي خرجت عن نطاق قوله تعالى:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]
الله متعالٍ، هذه هي عقيدة المسلمين.
تعالي الله عن التغيير والزمان والموت والشيخوخة
ولذلك فهو [الله سبحانه وتعالى] بعيد عن التغيير، خارج عن الزمان، لا يصيبه هذا الزمان بهرم أو بكبر أو بشيخوخة. لا يصيبه هذا الزمان بنوم ولا موت ولا تغيير.
فهو الباقي وهو الأول وهو الآخر، وهو على كل شيء قدير، وهو بكل شيء عليم، وهو بكل شيء محيط. هذا معنى المتعال.
صفات الله التي قد يجهلها كثير من البشر وتنزيهه عن الزمان والمكان
صفات قد يعلمها المسلمون لأنهم قد تربوا عليها، لكن كثيرًا من البشر -وصدقوني- لا يعلمون هذه الصفات، ولا يعلمون أن الله الذي ندعوهم إليه لعبادته فيه كل هذا الجلال، وفيه كل هذا الجمال، وفيه كل ذلك [من] العقائد الطيبة الخالصة.
التي تنزِّهه عن أن يُحاط بالزمان، وتنزِّهه عن أن يُحاط بالمكان، وتصفه سبحانه وتعالى في علو شأنه بأنه الأعلى وبأنه العلي وبأنه المتعال.
على ماذا تعالى؟ تعالى على الزمان، تعالى على المكان، تعالى على الأشخاص، تعالى على الأحوال. فالله سبحانه وتعالى لا تعتريه الأحوال، بل هو سبحانه وتعالى متفرد في جماله وجلاله، المتعال.
آية الكرسي أعظم آية في القرآن وتفسيرها لاسم الله المتعال
المتعال تذكرنا بآية الكرسي. آية الكرسي هي الآية التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أعظم آية في القرآن.
آية الكرسي هي الآية التي يحفظها المسلمون كعنوان على عقيدتهم. آية الكرسي هي الآية التي تفسر كلمة المتعال، أو صفة المتعال، أو اسم المتعال التي وصف الله بها نفسه، أو وصف نبيُّه ربَّه بها، أو اعتقد المسلمون في ربهم أنه المتعال سبحانه وتعالى.
فلا تأخذه سنة ولا نوم، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه؟ كلمات تدل على التعالي.
الوصية بقراءة آية الكرسي دائمًا للحفظ والقرب من الله
اقرأ آية الكرسي دائمًا تجد نفسك قريبًا من ربك، واحفظ بها نفسك وأهلك ومالك وأبناءك.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
