اللطيف | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •اسم الله "اللطيف" من الأسماء الحسنى التي نعيشها في حياتنا اليومية ونقول "قدر ولطف".
- •اللطف فيه رحمة وشفقة ورفق، حيث يقدر الله الأقدار ثم يلطف بعباده ويحميهم من آثارها المدمرة.
- •يحدث الحادث فيقوم الإنسان معافى، ويحدث المرض ثم يعقبه الشفاء، ويضيق الرزق ثم تأتي البركة.
- •كثيراً ما يردد الصالحون "يا لطيف" كدعاء يستغيثون به، ومن أدعيتهم "اللهم الطف بنا فيما جرت به المقادير".
- •هذا الاسم يعبر عن حقيقة العلاقة بين العبد وربه، فالعبد يعترف بعظمة الله وقدرته ويرضى بقضائه ويرجو رحمته.
- •الدعاء لا يقتصر على التلاوة بل يستلزم السعي والعمل، فالله أمرنا بإعداد القوة والإصلاح والصبر والصلاة والزكاة والسير في الأرض.
- •هذا إيمان قوي يجمع بين العمل والرجاء، فيعمل الإنسان ويرجو من الله ما لا يرجوه الآخرون.
مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله اللطيف وعلاقته بحياتنا اليومية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، مع اسم من أسماء الله الحسنى نعيش هذه اللحظات، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، مع اسمه سبحانه وتعالى اللطيف.
وهو اسم من الأسماء التي نعيشها في كل يوم، ونرى معناها في لحظات حياتنا، ونقول فيما نقول وكأننا نفسر هذا اللفظ الجليل: قَدَرٌ ولُطف؛ فاللطف فيه رحمة، وفيه شفقة، وفيه رفق.
كيف يتجلى لطف الله سبحانه وتعالى في أقداره على الإنسان
والله سبحانه وتعالى يقدر على الإنسان أقدارًا، وتحدث هذه الأقدار كما أراد الله، لكن لطفه يدخل فيها ويحول دون نهايتها.
فلو قدّر الله علينا الفشل، أو قدّر الله علينا الحادثة، أو قدّر الله علينا المرض، أو قدّر الله علينا تضييق الرزق؛ فإنه يقدر ذلك، فإذا ما وقع هذا في الكون وقع مع شيء من اللطف الذي يحمينا من آثاره المدمرة.
فيحدث الحادث وإذا بالإنسان يقوم منه معافى سليمًا، ونقول حينئذ: قَدَرٌ ولُطف. ويحدث المرض ثم يعقبه الشفاء، فنقول: قَدَرٌ ولُطف. ويحدث التضييق في الأرزاق، ثم يحدث مع هذا البركة، والقليل يكفي عن الكثير، فنقول: قَدَرٌ ولُطف.
ذكر أهل الله باسم اللطيف واستغاثتهم به في المقادير
ولفظ اللطيف من الأسماء التي جرت كثيرًا على ألسنة أهل الله وهم يذكرون ربهم: يا لطيف، يا لطيف، يا لطيف. وكأنهم يستغيثون به: أنك يا ربنا إذا قدّرت علينا شيئًا، وما دمت قد قدّرته فلابد أنه حادث، فيا ربنا الْطُف بنا فيما جرت به المقادير.
ومن دعاء الصالحين: اللهم الْطُف بنا فيما جرت به المقادير.
حقيقة العلاقة بين العبد وربه من خلال اسم الله اللطيف
كلمة اللطيف كلمة تُشعر بحقيقة العلاقة بين العبد وربه؛ لأن العبد:
- يعترف بعظمة مولاه وبقدرته وبتقديره وبقضائه وقدره.
- يرضى عن هذا القضاء والقدر.
- لا يتدخل في ملك الله ولا يعترض عليه.
لكنه يرجو رحمته، ويرغب فيما عند الله من الخير، ويعلم أن الله سبحانه وتعالى أرحم به من نفسه، ويطلب من الله سبحانه وتعالى جريان اللطف فيما قدّر.
يا ذا الألطاف نجّنا مما نخاف، كان هذا دعاءً من أدعية الصالحين.
الدعاء لا يكفي وحده بل لابد من العمل والأخذ بالأسباب مع التوكل على الله
والدعاء لا يقتصر على تلاوته من غير الشروع في سببه؛ [فلابد من الأخذ بالأسباب مع الدعاء]. أمرنا ربنا سبحانه وتعالى أن نُعدّ القوة:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]
وأمرنا ربنا بإصلاح الحال معه، وبالصبر على الناس:
﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 109-110]
وأمرنا ربنا سبحانه وتعالى بالسير في الأرض وتدبّر ما يحدث فيها:
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 137]
هذا الأمر من ربنا يجعلنا نسعى، ومع السعي نقول: يا ذا الألطاف نجّنا مما نخاف؛ إنه إيمان قوي لا يقتصر على ترديد الألفاظ، بل إنه يُقيم نفسه في العمل، ويرجو من الله ما لا يرجوه الآخرون.
