الفتاح | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •اسم الله الفتاح من أسمائه الحسنى، وهو صيغة مبالغة تدل على كثرة الفتح وتكراره.
- •الفتح يعني انكشاف الأسرار، سواء المتعلقة بالملكوت أو الملك أو ما يتعلق بالله تعالى.
- •العالم ينقسم إلى قسمين: عالم الغيب (الملكوت) وعالم الشهادة (الملك) الذي ندركه بحواسنا.
- •الله يفتح علينا في عالم الشهادة بمعرفة أسرار الكون، وفي عالم الغيب بمعرفة أسراره، وفي عالم اللاهوت المتعلق بالمقام الإلهي.
- •لله صفات الجمال (الرحموت) وصفات الجلال (الرهبوت)، وهو يجمع بينهما لاستقامة حال العالم.
- •أسماء الله الحسنى هي عمود التربية، وعلى الإنسان أن يقدر فتح الله عليه.
- •يجب استعمال ما فتح الله به في الاستعمال الحسن، في العبادة وعمارة الأرض وتزكية النفس.
- •المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً يسر الله له طريقاً إلى الجنة.
مقدمة في اسم الله الفتاح وصيغة المبالغة فيه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله تعالى من أسمائه الحسنى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
مع اسمه الفتاح، والفتاح صيغة مبالغة تبالغ في الصفة التي في اسم الفاعل، مثل غفّار ومثل رحمن ومثل رحيم. فهذه المبالغة: فَعْلان، فَعِيل كحليم وعظيم وكريم، وفَعّال،
﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [هود: 107]
غفّار، فتّاح، وهكذا. صيغة المبالغة فهي ليست قاصرة على إقرار الصفة بأنه يفتح فهو فاتح، بل أنه يكرر ذلك ويزيد ومنه الخير كله.
معنى الفتح وانكشاف الأسرار في عالمي الملك والملكوت
والفتح معناه انكشاف الأسرار، والأسرار قد تكون أسرارًا متعلقة بالملكوت، والملك والملكوت يكون العالم وهو ما سوى الله، وقد تكون أسرارًا متعلقة بالله [سبحانه وتعالى].
إذن فعندنا مقام الألوهية وهذا مقام مستقل، وعندنا عالم لكنه ينقسم إلى قسمين:
- •عالم الغيب وهو الملكوت.
- •عالم الشهادة وهو عالم الملك.
عالم الملك هو الذي ندركه بحواسنا أو بالآلة، ولذلك فنحن يتسع عالمنا كل حين عندما نستطيع بالمجهر بالميكروسكوب بالتليسكوب أن نطلع على العوالم التي حولنا سواء كانت دقيقة أم عظيمة جليلة.
فتح الله علينا في عالم الشهادة وعالم الغيب بمعرفة أسرار الكون
كلما اطلعنا بحواسنا واستطعنا أن ندرك حقائق هذا الكون وسنن الله فيه، فإن ذلك يعد من كشف الأسرار ومن الفتح. فالله سبحانه وتعالى يفتح علينا في عالم الشهادة كما أنه أيضًا من رحمته يفتح علينا من عالم الغيب.
وعالم الغيب غيبٌ، فإن العقلية العلمية ينبغي ألا تتجرأ على نسبة شيء إليه إلا إذا كان ذلك عن طريق الوحي من عند الله الذي يعلم السر وأخفى، والذي يعلم ما في الصدور، والذي يعلم ما في السماوات والأرض.
ضرورة التمييز بين ما للوحي وما للوجود بعقلية علمية مستقيمة
فلا بد علينا إذن بعقلية علمية أن ننسب ما للوحي للوحي، وأن ننسب ما للوجود للوجود، وأن ندرك كل عالم على حقيقته؛ لأن الحقيقة والحق هما المبتغى للإنسان العاقل ذي الفكر المستقيم.
في هذا العالم يفتح الله علينا في عالم الشهادة بمعرفة أسرار الكون، ويفتح الله علينا في عالم الغيب بمعرفة أسرار هذا الغيب، ويفتح الله علينا أيضًا في عالم اللاهوت، هذا اللاهوت المتعلق بالمقام الإلهي سبحانه [وتعالى].
صفات الجمال والجلال بين الرحموت والرهبوت في المقام الإلهي
ربنا سبحانه وتعالى كما قلنا له صفات الجمال وله صفات الجلال، يسميها العلماء الرحموت والرهبوت؛ صفات الجمال والرحموت من الرحمة، وصفات الجلال الرهبوت من الرهبة.
والله سبحانه وتعالى يجمع بين الرحموت والرهبوت حتى يستقيم حال العالم؛ لذلك يخوّف الله به عباده:
﴿يَا عِبَادِي فَاتَّقُونِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الزمر: 16]
والله سبحانه وتعالى وهو في حالة الكمال فهو إله، ومن هنا جاءت كلمة اللاهوت؛ لأنه هو الإله الكامل الذي يجمع بين الأمرين [الرحموت والرهبوت].
أسماء الله الحسنى عمود التربية ومعنى الفتح في العوالم الثلاثة
أذن الله لنا أن ندرك بعض صفاته وبعض أسمائه، وهذه الأسماء هي عمود التربية. فكلمة فتّاح: يفتح الله لنا طريقًا إليه، ويفتح الله لنا كشف أسرار عالم الغيب، ويفتح الله لنا كشف أسرار عالم الشهادة.
وينبغي على الإنسان أن يقدّر فتح الله عليه وأن يقوم بواجبه في كل ذلك، بواجبه بأن يستعمل ما فتح الله عليه للاستعمال الحسن؛ فإن كان في عالم الغيب فليستعمله في العبادة، وإن كان في عالم الشهادة فليستعمله في عمارة الأرض التي أمرنا بها.
فضل طلب العلم وعمارة الأرض والدعاء بفتوح العارفين
والمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير.
قال رسول الله ﷺ: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا يسّر الله له طريقًا إلى الجنة»
والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بعبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس.
اللهم يا ربنا افتح علينا فتوح العارفين بك، وعلّمنا الأدب معك، واسلك بنا الطريق إليك. إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
