الماجد | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •اسم الله "الماجد" من أسمائه الحسنى يدل على العلو والاستحقاق لكل افتخار، وقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
- •معرفة العبد أن ربه ماجد تمنحه العزة لا التكبر، فالعزة لا تقبل الذل بينما التكبر فيه بطر وإنكار للحق وعلو بغير حق.
- •الله يدافع عن المؤمنين ويبث فيهم الطمأنينة حتى في وقت الشدائد، ويفتح أبواب التوبة للخطائين المنيبين.
- •عبادة الله الماجد تعز المسلم فلا يسجد إلا لله ولا يعتقد فيه السوء، ولو قدر الناس الله حق قدره لعرفوا أنه المجيد.
- •الصلاة تجعل المؤمن يحمل رسالة السلام للناس، فدعوة الإسلام دعوة سلام.
- •المجيد له المجد والعلو والفخار في السماوات والأرض، في الدنيا والآخرة.
- •يجب علينا التذكير بالله لمن غفل عنه والعفو والصفح حتى يأتي أمر الله.
افتتاح الدرس بالدعاء والثناء على الله والصلاة على رسوله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
اللهم اشرح صدورنا للإسلام، وثبّت الإيمان في قلوبنا وحبّبه إلينا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين.
التعريف باسم الله الماجد ودلالته على العلو والافتخار
مع اسم من أسماء الله تعالى نعيش هذه اللحظات، مع اسمه سبحانه الماجد، وهو اسم من أسمائه الحسنى.
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
اسم قد أورده أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في حديثه المشهور [في سرد أسماء الله الحسنى]. اسم يدل على العلو وعلى أنه [سبحانه] يستحق منا كل افتخار.
الفرق بين العزة المحمودة والتكبر المذموم في ضوء اسم الله الماجد
اسم [الماجد] إذا تيقّن به العبد وأن ربه ماجد؛ فإنه يرفع رأسه في العالمين، ليس تكبّرًا وإنما عزّة.
والفرق بين التكبر والعزة أن التكبر فيه بَطَرٌ، وفيه إنكار للحق، وفيه علوٌّ بغير حق، وفيه كِبْرٌ يتعالى فيه الإنسان على أخيه الإنسان من غير حق ولا موجب. ويتعالى فيه الإنسان على رب الناس سبحانه وتعالى، وهو [سبحانه] يستحق منا أن نسجد له وأن نتواضع له.
أما العزة فلا تقبل الذلّ؛ لأن الذي نعبده ماجد.
دفاع الله عن المؤمنين وعدم يأسهم رغم الذنوب والمعاصي
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا﴾ [الحج: 38]
ودفاعه [سبحانه] عن الذين آمنوا يجعلهم في طمأنينة، ولو دارت بهم الدوائر، ولو نزل بهم السوء من أعمالهم ومعاصيهم، من تفككهم، من قراراتهم الخاطئة المُخطئة، من تراخيهم، من ذهاب الهمة من قلوبهم؛ إلا أنهم لا ييأسون بل يرجعون ويعودون.
قال رسول الله ﷺ: «كلُّ بني آدم خطّاء» — صيغة مبالغة — «وخير الخطّائين التوّابون» [الذين يرجعون إلى الله]
«يا ابن آدم، لو جئتني بقُراب الأرض ذنوبًا ثم جئتني تائبًا لغفرتُ لك»
فالأبواب مفتوحة أمام المؤمن الذي يعبد الماجد [سبحانه وتعالى].
عزة المسلم بعبادة الله الماجد وعدم السجود لغيره سبحانه
فالله سبحانه وتعالى هو رب الأرباب، لا ربّ سواه. والله سبحانه وتعالى يُعِزّ المسلم بعبادته، وهو يسجد له؛ فلا يسجد لأحد من البشر، ولا لوثنٍ ولا صنمٍ، ولا يعتقد في الله السوء.
﴿وَمَا قَدَرُوا ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67]
لو أنهم قدروا الله حق قدره لعرفوا أنه المجيد، وأن هناك فرقًا بين المخلوق والخالق، وأن الرب ربٌّ والعبد عبدٌ. لو عرفوا أن الله هو الماجد ما رجعوا إلى المعصية، بل اعتزّوا بالعبادة وافتخروا بها.
رسالة المؤمن بعد الصلاة وختامها بالسلام على الناس
فكلما صلّى المؤمن وخرج وهو يحمل رسالة، يحمل رسالة تبدأ بما انتهى إليه في صلاته.
فبماذا ننتهي في صلاتنا؟ ماذا نقول؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم؛ لأنها جاءت من المولى، أمرنا سبحانه وتعالى أن نُلقي التحية عن يميننا وعن شمالنا ونحن نخرج من الصلاة، حتى نواجه الناس فنبدأهم بما قد ختمنا به: السلام عليكم.
معاني تحية السلام بين الرحمة والمراقبة والدعاء بالهداية
إذن فدعوتنا دعوة السلام عليكم، ويعني [ذلك] مراقبة الله لكم، وأنه لن يتركوكم [على المعصية]، بل سيأخذكم أخذةً لا رحمة فيها. والله السلام عليكم وغضب الله [على من أصرّ]، لا رحمة الله.
طيب، رحمنا [الله] فما زلنا على المعصية؟ وبركاته: ربنا يهديك، ربنا يرجّعك [إلى طريق الحق]. اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت.
معنى اسم الله الماجد من المجد والعلو والفخار في السماوات والأرض
هو الماجد من المجد، من العلو، من الفخار. الذي له المجد سبحانه وتعالى في السماوات وفي الأرض، في الدنيا والآخرة.
هو الله الذي غفل عنه كثير من الناس، فأمرنا أن ننبّههم إليه [سبحانه].
﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]
