المقسط | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •المقسط اسم من أسماء الله تعالى يعني العادل، وهو من الأسماء التي أوردها أبو هريرة رضي الله عنه في حديث التسعة والتسعين اسماً.
- •الله سبحانه أمر بالعدل في قوله: "إن الله يحب المقسطين" وقوله: "أمر ربي بالقسط".
- •العدل يتطلب التحرر من الهوى، فلا تدفع الكراهية المسلم إلى ظلم الآخرين حتى لو كانوا أعداء، كما قال تعالى: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا".
- •من صور الظلم: الغيبة والنميمة والبهتان، ومن وقع فيها عليه المبادرة بالاستغفار والدعاء لمن اغتابه.
- •الله تعالى عادل وعدله مبني على معرفة الحقيقة، فيزن بالقسط والقسطاس المستقيم، ولا يظلم أحداً.
- •الحق المطلق عند الله، ولذا وجب التمسك بأوامره واجتناب الفواحش والمنكرات.
- •على المسلم الالتزام بما أمر الله به من العبادة والجمال والصدق والعدل، فلا يظلم نفسه ولا غيره.
مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله المقسط من الأسماء الحسنى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله تعالى، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، نعيش مع ما أورده أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في حديثه المشهور:
قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»
ثم سردها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، ومنها المقسط.
معنى اسم الله المقسط وأمره سبحانه بالعدل والقسط
المقسط اسم من أسماء الله، صفة من صفات الله سبحانه وتعالى، علّمنا ربنا أنه متصف بها. والقسط في اللغة هو العدل، وربنا سبحانه وتعالى أمر بالعدل.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: 42]
﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ﴾ [الأعراف: 29]
فالله سبحانه وتعالى أمرنا بالقسط، وهو يحب العادلين المقسطين، ويحرر الإنسان من الهوى؛ لأن العدل يقتضي أن تتبرأ من هواك.
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]
فالعدل من صفات المتقين.
الكراهية لا تبرر الظلم والكذب والافتراء على الخصم
الخصم بيني وبينه كراهية، شنآن تعني كراهية، لا تدفعني هذه الكراهية لعدم العدل بيني وبينه. لا تدفعني هذه الكراهية لأن أقول عنه ما ليس فيه فأكذب عليه وأفتري.
لا تدفعني هذه الكراهية لأن أظلمه، لا تدفعني هذه الكراهية لأن أطلب أكثر من حقي منه. ولو كان بيني وبينه ما يصنع الحداد، كما يقولون: الحداد يصنع الحديد، فبيني وبينه ما يصنع الحداد، يعني هناك حجاب كثيف صلب بيني وبين هذا الإنسان، ولكن العدل أولى وأقرب.
وكلمة أولى وأقرب تعني أنه من الصفات التي يحبها الله فيجازي عليها خيرًا، ومعنى ذلك أنه يجازي بالعقاب من تحقق فيه الظلم والعدوان والطغيان والبغي والغيبة والنميمة؛ لأنه يكون ليس مقسطًا [أي ليس عادلًا].
تحذير النبي من الغيبة والنميمة وكيفية التكفير عنهما بالدعاء
النبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا من الغيبة والنميمة فيقول:
قال رسول الله ﷺ: «إن تذكر أخاك بما يكره، فإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه»
إذن فالإنسان إذا اغتاب الآخر فقد ظلمه. ولذلك كان مشايخنا يعلمونا أنه إذا وقع منا شيء من الغيبة والنميمة -وهي تكثر في ألسنة الناس- نبادر بالاستغفار له، يعني: اللهم اغفر لأخي، اللهم اغفر له، يا رب سامحه.
ليس [هذا الدعاء] لي، هذا له هو أيضًا، يعني أدعو له على الفور من أجل أن توازن ما فعلته من إثم. تتوب أنت أولًا، هذه قضية مُسلَّم بها، تستغفر [الله]، ما عليك شيء، ولكن أيضًا تعطي له شيئًا، هكذا دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب.
عدل الله المطلق وعدم تحيزه سبحانه لأحد من خلقه
فالله سبحانه وتعالى عادل، وعدله مبني على معرفة الحقيقة. ولذلك فهو لا يتحيز لأحد أبدًا، إنما عنده الموازين القسط، ويزن بالقسط وبالقسطاس المستقيم.
ومن أجل هذا لا يُظلم عنده أحد:
﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46]
صفة مهمة من صفات الله سبحانه وتعالى، نحن نثق بالله ونثق في عدله، ونثق في أنه لا يظلم أحدًا:
﴿وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوٓا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل: 118]
الحق المطلق عند الله ووجوب التمسك بمراد الله في الكون
الحق المطلق هو ما عند الله، كلمة مقسط تدلنا على أن الحق المطلق هو ما عند الله. ولذلك عندما يأمرنا ربنا بأن نترك الفحشاء والمنكر والبغي فهذا هو الحق.
بعض الناس يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، هذا باطل ولو رأى هو فيه خيرًا، ولو جلس ورسم شيئًا آخر غير ما يريده الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة الدنيا بذهنه هو.
ولذلك يجب علينا أن نتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وهي مراد الله سبحانه وتعالى في هذا الكون.
أوامر الله بالعبادة والجمال والصدق والقسط وعدم ظلم النفس والغير
أمرنا ربنا بالعبادة فالعبادة لا يُستهان بها. أمرنا ربنا سبحانه وتعالى بالجمال فلا يكون القبح هو سيد الموقف، ولا هو المنهج الذي يشيع في الناس.
أمرنا ربنا بالصدق فلا بد علينا من أن نكون صادقين: أولًا مع أنفسنا، ثانيًا مع من حولنا، حتى نكون صادقين مع الله.
أمرنا ربنا بالقسط فلا بد ألا تظلم نفسك ولا تظلم غيرك.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
