المغيث | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •المغيث من أسماء الله الحسنى، وهو المنقذ والمعين في الشدائد.
- •الإغاثة تشمل نزول المطر الذي يحيي النبات والإنسان والحيوان، فبانقطاعه تهلك الزروع والضروع.
- •شرع الله صلاة الاستسقاء لطلب الغيث، يقوم فيها الإمام بالخطبة والدعاء والصلاة ركعتين.
- •كان النبي صلى الله عليه وسلم مستجاب الدعوة، دعا مرة فنزل المطر بغزارة حتى طلب أعرابي وقف المطر.
- •علّمنا النبي دعاء "اللهم حوالينا ولا علينا" لطلب النفع وتجنب الضرر.
- •الإغاثة تشمل أيضًا الكوارث الطبيعية والنكبات، فنستغيث بالله فيها.
- •كل ما يأتي من الله فيه خير حتى وإن كان مؤلمًا، والمحن قد تتحول إلى منح.
- •مصدر الإغاثة الحقيقي هو الله، وإن جرت على أيدي البشر فهي بخلقه وإذنه.
- •الاعتماد على الأسباب وحدها شرك، وتركها جهل، فنأخذ بالأسباب مع التوكل على الله.
مقدمة في اسم الله المغيث ومعنى الإغاثة وعلاقتها بالمطر
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله الحسنى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
نعيش مع اسمه المغيث، والمغيث من الإغاثة، والله سبحانه وتعالى هو خير مغيث.
الإغاثة قد تتعلق بنزول المطر، والمطر فيه الحياة؛ ولذلك سُمِّي في لغة العرب بالحياة. المطر ينبت منه النبات، والمطر يأتي من السماء، وهذا النبات يحيا به الإنسان والحيوان.
فإذا امتنع المطر حدث الجفاف، وإذا امتنع المطر ذهب الري والسقيا، وإذا امتنع المطر هلك الزرع والضرع؛ الزرع الذي هو النبات، والضرع الذي هو الحيوان. وإذا امتنع الزرع والضرع أصبح الإنسان أمام صحراء جرداء فيموت.
مشروعية صلاة الاستسقاء واستجابة دعاء النبي ﷺ لنزول الغيث
ولكن الله سبحانه وتعالى مغيث؛ شرع الله صلاة تسمى بـصلاة الاستسقاء [أي طلب السقيا]، يقوم فيها الإمام ويخطب ويدعو ويصلي بالناس ركعتين: يا رب أنزل علينا الغيث.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجاب الدعاء دائمًا، كان من معجزاته العجيبة الغريبة التي يقول فيها لأصحابه: كيف تكفرون وأنا فيكم؟ فهم يرون معجزات كل يوم.
دائمًا كان مستجاب الدعاء، وقف مرة في الاستسقاء ودعا، وكان يتوسل إلى ربه في الدعاء فيكثر من الإلحاح على الله والدعاء والخضوع له سبحانه وتعالى، وإظهار الذلة له سبحانه وتعالى فإنه العزيز، حتى ظهر بياض إبطه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم، وناشد ربه فنزل الغيث وأغرق المدينة.
دعاء النبي ﷺ اللهم حوالينا ولا علينا وطلب الخير النافع دون الضرر
هذا يعني نزل الغيث بزيادة قليلة، فجاء أعرابي وهو [أي النبي ﷺ] على المنبر بعد أسبوع والدنيا غرقت تمامًا، قال له: يا رسول الله، كفى هكذا! يعني هذا كأن قُرب السماء انفتحت، فقال [النبي ﷺ]:
«اللهم حوالينا ولا علينا»
حتى صارت مثلًا، يعني ألا ينزل الغيث على رؤوسنا هكذا فنتضرر بضرره وننتفع بنفعه، لا، اجعله نفعًا محضًا، فاجعله حول المدينة على الزرابي والآكام ومنابت الشجر، فيحدث أن تمتلئ الآبار والعيون تكفينا سنة، الزرع ينمو ولا علينا ضرر الانزلاق الخاص بالطريق الناتج من كثرة المطر.
اللهم حولنا ولا علينا فصارت كأنها عبارة تعني: أي يا ربنا إذا أردت أن تنزل علينا الخير فأنزل لنا الخير النافع وقِنا شره.
كل شيء في الدنيا له نفع وضرر والدعاء بطلب الخير الخالص
فكل شيء له نفع وضرر، يقول لك: ما من شيء في الدنيا إلا وله نفع وضرر. المرأة تحمل فتتألم وهي راغبة طبعًا في الحمل وسعيدة به، وهي تلد تعاين الموت وقلبها فرح.
وضع هذا مع هذا [أي الألم مع الفرح]؛ تريد أن يستوي اللحم فتتأذى من النار أو تتأذى من الإناء. ما من شيء خلقه الله خالصًا هكذا [من النفع دون الضرر].
فنحن ندعو ونقول له: لا، أيضًا اجعلها لنا خالصة؛ لأنه هو سبحانه وتعالى مغيث يغيثك.
الإغاثة الإلهية في النكبات والكوارث الطبيعية والتوسل باسم المغيث
والإغاثة أيضًا تتم ليس فقط في الأرزاق، بل أيضًا في النكبات، كهذه النكبات الطبيعية التي نراها الآن. نقول: يا مغيث، أي أغثنا يا رب، لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، عاملنا بلطفك ورحمتك ولا تعاملنا بأعمالنا وقسوة قلوبنا.
نتوسل إلى الله باسمه المغيث أن تتم هذه الإغاثة، فربنا يغيث ويجعل هذه المحنة تحتوي على منحة، تحتوي على مغفرة للذنوب. وإن تبدلت القرى وحدثت الكوارث وهكذا نبني قرى جديدة فيحدث نشاط جديد للعالم وكذا، عسى ربنا أن يخرجنا منها سالمين. اللهم سلّم سلّم.
لا يأتي من الله إلا الخير والإغاثة بيد الله وحده لا بيد البشر
دائمًا لا يأتي من الله إلا الخير، حتى ولو كان في صورة مؤلمة، ولكن علينا أن نلجأ إليه يا مغيث.
الإغاثة تكون وهي لله دائمًا وليس لأحد من البشر، ولو جرت على يد بشر فإنما هي بخلق الله وبإذن الله. فدائمًا الاعتماد على الأسباب شرك، لكن ترك الأسباب جهل.
فنحن نعلم أن كل شيء من مجريات هذه الحياة بإذن الله وبخلق الله، ولكنه يسبب الأسباب ولا بد لنا أن نرضى بهذه الأسباب. يسبب السحابة تنزل المطر، لكنها ليست السحابة ولا المطر هو الذي ينفع هكذا [بذاته].
إذن توسل إليه باسمه المغيث أن يغيثنا في حياتنا وأن يسترنا في مماتنا. وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
