الشهيد | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الشهيد | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • اسم الله "الشهيد" يأتي على وزن فعيل الذي يصلح في اللغة العربية لاسم الفاعل واسم المفعول.
  • الله شاهد لأنه يرى ظاهرنا وباطننا وهو أعلم بذات الصدور، ومطلع على كل شيء حتى حركة النملة العمياء في الليلة الظلماء.
  • الله سبحانه شاهد بمعنى أنه يرى كونه السميع البصير، وشاهد على الحقائق في الدنيا ويوم القيامة.
  • يشهد على من ينكر نبوة النبي محمد ﷺ وعلى مرتكبي الذنوب الذين ينكرونها.
  • يشهد على نوايا فاعلي الخير إن كانوا يبتغون وجهه أو يريدون سمعة ورياء.
  • الخير والصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس لابتغاء مرضاة الله يؤتى عليه أجر عظيم.
  • الله مشاهد يوم القيامة حيث "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"، لكن ليس برؤية الأبصار المعتادة.
  • نرى تجليات الله في الكون: في الطيور والزهور وفي الرحمة المودعة في قلب الأم.
  • "اعبدوا الله كأنكم ترونه، فإن لم تكونوا ترونه فهو يراكم".
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الشهيد ومعناه اللغوي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع اسم من أسماء الله الحسنى، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، نعيش هذه اللحظات مع اسمه سبحانه وتعالى الشهيد.

وكلمة شهيد كما مرّ لدينا كثير في أسماء الله تعالى على وزن فعيل، وفعيل تصلح في اللغة العربية لاسم الفاعل والاسم المفعول؛ إذن فشهيد تصلح لهذا [أي لاسم الفاعل والمفعول معًا].

الله الشاهد المطلع على الظاهر والباطن وعلى كل شيء

فالله سبحانه وتعالى هو الشاهد — اسم فاعل — شاهدٌ؛ لأنه يرانا في ظاهرنا ويرانا في باطننا، وهو أعلم بذات الصدور من أي أحد كان.

هو مطّلع سبحانه وتعالى على حركة النملة الصمّاء، النملة العمياء، في الليلة الظلماء على الصخرة الصمّاء؛ أي يعلم كل شيء. فهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير وبكل شيء عليم.

الله شاهد على الحقائق وعلى المكذبين بالنبوة يوم القيامة

الله سبحانه وتعالى شاهد؛ شاهد بمعنى أنه يرى؛ لأنه هو السميع البصير. شاهد بمعنى أنه سبحانه وتعالى سوف يشهد على الحقائق.

فهو شاهد على هذه الحقائق أنّ كثيرًا من الناس في الأرض يشكّكون في نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والله شاهد عليهم في الدنيا وشاهد عليهم يوم القيامة.

شهادة الله على المذنبين وشهادة الجوارح عليهم يوم القيامة

كثير من الناس يرتكب الذنب ثم ينكره، ولكنّ الله سبحانه وتعالى بعلمه شاهد عليهم، وسوف تشهد ألسنتهم وجلودهم وأيديهم على أنفسهم.

ولكنه سبحانه وتعالى هو الشاهد الأكبر المطلق على كل ذلك؛ فإنه لا تغيب عنه مثقال حبة من خردل في السماوات ولا في الأرض ولا أكبر من ذلك ولا أصغر إلا وهي عنده سبحانه وتعالى في كتاب مبين.

شهادة الله على نيات فاعلي الخير بين الإخلاص والرياء

الله سبحانه وتعالى شاهد على كل شيء؛ شاهد على أولئك الذين يفعلون الخير فيما إذا كانوا قد فعلوه لوجه الله تعالى أو أنهم قد فعلوه لسمعة ورياء.

أما الذي فعله لوجه الله تعالى فثوابه مدّخر عند الله سبحانه وتعالى. وأما ذلك الذي فعله لدنيا يصيبها أو لسمعة يريدها، فإن الخير هو الخير، والخير سوف يؤتي أثره في الحياة الدنيا، لكنه سبحانه وتعالى شاهد على أن ذلك لم يكن لوجهه خالصًا ولم يكن لوجهه تامًّا.

الخير المقبول عند الله مشروط بابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى

﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 114]

إذن فالخير خير، والصدقة صدقة، والمعروف والأمر به هو معروف وأمر بالمعروف، والإصلاح بين الناس خير. إلا أن هذا قد يكون لابتغاء مرضاة الله، وهنا فسوف يؤتي الله أولئك أجرًا عظيمًا.

وإما أن يكون لغير ذلك من الأمور، وهنا فإن الله سبحانه وتعالى لا يقبل من الإنسان أن يفعل فعلًا لغيره [سبحانه وتعالى].

معنى الشهيد بأنه مشاهَد ورؤية الله يوم القيامة بكيفية تليق بجلاله

شهيد بمعنى أيضًا أنه مُشاهَد [أي يُرى يوم القيامة].

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]

يوم القيامة سنرى ربنا سبحانه وتعالى، لا بأعيننا وحدقاتنا؛ فإن الله لا يحيط به شيء، فهو ليس جسمًا ولا كونًا من الأكوان، بل هو رب العالمين، والربّ ربّ والعبد عبد، وهناك فارق بين المخلوق والخالق.

ولكن وجوه يومئذ ناضرة؛ نراه بكيفية أخرى وليست هي كيفية ما نرى به الأشياء في عالم الدنيا. ننظر إلى ربنا سبحانه وتعالى ويمتعنا الله بالنظر إلى وجهه الكريم يوم القيامة.

رؤية الله في تجلياته في الكون وختام الحلقة بحديث الإحسان

فهو هنا يُشاهَد، لكنه لا يُرى بالأعين، إنما يُرى بكل الذات بطريقة أخرى.

﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]

وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد. فنحن نرى الله سبحانه وتعالى في تجلياته في هذا الكون؛ نراه في الطيور يغرّد، نراه في جمال الزهور، نراه وهو قد وضع الرحمة والرأفة في قلب الأم على وليدها، سواء كانت هذه الأم في عالم الحيوان أو في عالم الإنسان. نراه وهو يدبّر هذا الكون الحكيم، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.

نعم، اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك. إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.