البر | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

البر | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • لله الأسماء الحسنى وقد أمرنا سبحانه بالدعاء بها، منها ما يتسمى به البشر كالمؤمن والحكيم، ومنها ما اختص به نفسه كالرحمن والله.
  • ورد في حديث أبي هريرة أن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة.
  • من أسمائه تعالى "البر"، فهو سبحانه المتصف بالبر، ومنه نعرف بر الوالدين، وقد جعل رضاه من رضا الوالدين.
  • البر في القرآن هو التقوى، والتقوى هي العمل بالتنزيل والخوف من الجليل والاستعداد ليوم الرحيل والخلاص من الذنوب صغيرها وكبيرها.
  • البر ليس توجيه الوجوه للمشرق والمغرب، بل هو الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين.
  • الله البر يأمرنا بالتقوى والإيمان والعمارة والطاعة وصلة الوالدين والأرحام، وينهانا عن الفجور والكفر والفساد والمعصية وقطيعة الرحم.
  • المؤمنون كالبنيان المتماسك وكالجسد الواحد في توادهم وتراحمهم.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة الدرس وبيان أن لله الأسماء الحسنى وأمره بالدعاء بها

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

أمرٌ من ربنا سبحانه وتعالى أن نلتمس أسماءه الحسنى، وربنا له أسماء كثيرة؛ بعضها يتسمى بها البشر كالمؤمن وكالعظيم، كلُّ فرقٍ كالطَّود العظيم، وبعضها قد اختصّ به نفسه سبحانه وتعالى.

وبعضها لم يتسمَّ به البشر ولكن وُصِف به البشر كالكريم والرحيم؛ فقد قال الله تعالى عن نبيه ﷺ:

﴿بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]

ونصف أحدهم فنقول: فلانٌ كريم. أما الرحمن وأما الله فإنهما من الصفات والأسماء التي اختصّ بها ربنا ذاته ونفسه العليا، لا إله إلا هو.

حديث أبي هريرة في أسماء الله الحسنى واسم الله البر

من أسماء الله تعالى الحسنى التي أوردها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في حديثه المشهور المعروف، عدَّ فيه تسعةً وتسعين اسمًا لله، ويقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إنَّ لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»

من هذه الأسماء البَرّ؛ ففي هذا الحديث [ورد]: المقدِّم، المؤخِّر، الوالي، المتعال، البَرّ. فهو سبحانه وتعالى بَرّ.

معنى اسم الله البر وعلاقته ببر الوالدين والتقوى

ومعنى هذا [الاسم] أن البِرّ يأتي منه [معانٍ كثيرة]؛ نعرف بِرّ الوالدين، والذي أمر ببرّ الوالدين هو الله، وجعل رضاه سبحانه وتعالى من رضا الوالدين. والذي يذكّرنا بالبِرّ [هو الله تعالى في قوله]:

﴿وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ وَأْتُوا ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَٰبِهَا﴾ [البقرة: 189]

[والمقصود هنا] الشفافية، الوضوح، العلم النافع، السؤال المباشر الذي لا يريد المعاياة والألغاز، بل يريد المعرفة والإدراك من أجل أن نبني على العلم العمل، ولا نتمتع بعلمٍ من غير عمل.

تعريف التقوى وحقيقتها في ترك الذنوب صغيرها وكبيرها

فجعل الله سبحانه وتعالى البِرّ هو التقوى، والتقوى [هي]: العمل بالتنزيل، الخوف من الجليل، الاستعداد ليوم الرحيل. التقوى أن نُخلِّص حياتنا وأنفسنا من الذنوب؛ من صغيرها وكبيرها.

خَلِّ الذنوبَ صغيرَها وكبيرَها ذاك التُّقى، واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذرُ ما يرى، لا تحقرنَّ صغيرةً إنّ الجبالَ من الحصى.

البر منحة من الله وبيان حقيقة البر في الآية الكريمة

إذن البِرّ منحةٌ من عند الله سبحانه وتعالى؛ فهو البَرّ [سبحانه]، هو الذي أمرنا بالبِرّ، وهو الذي وفّقنا إلى البِرّ.

﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ [البقرة: 177]

فالبِرّ ليس هو أن تُوَلِّي وجهك قِبَل المشرق والمغرب بشعائر وصلوات [فحسب].

الصلاة ركن من أركان الدين ووظيفتها النهي عن الفحشاء والمنكر

والصلاة ركنٌ من أركان الدين وأمرٌ مهمٌّ من أمور الحياة، وهي التي تجعل الصلة بين العبد وربه. ولكن حتى تؤدي الصلاة وظيفتها فلا بدّ أن تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ ولذلك لا بدّ أن تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر.

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]

إذن هنا معنى بِرٍّ قد صدر من بَرٍّ رحيم [وهو الله سبحانه وتعالى].

الله البر يأمر بالتقوى والإيمان والطاعة وصلة الأرحام وينهى عن أضدادها

بَرٌّ هو [سبحانه] الذي يأمرنا بالتقوى ولا يأمرنا بالفجور، يأمرنا بالإيمان ولا يأمرنا بالكفر، يأمرنا بالعمارة وينهانا عن الفساد، يأمرنا بالطاعة وينهانا عن المعصية.

يأمرنا بصلة الوالدين وبصلة الأرحام وبالتكاتف والتكافل، وينهانا عن قطيعة الرحم وعن معصية الوالدين وعن إغضابهما وعن التفكك والمناحرة.

قال رسول الله ﷺ: «وكونوا عباد الله إخوانًا»

وقال ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا»

وقال ﷺ: «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر»

الحمد لله على نعمة الإيمان والتوفيق للطريق المستقيم والختام

هو البَرّ سبحانه وتعالى، فالحمد لله رب العالمين أن وفّقنا للإيمان به ولعبادته وللطريق المستقيم الذي رسمه لنا.

ربنا اهدنا الصراط المستقيم.

إلى لقاءٍ آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.