الباسط | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة
- •الباسط من أسماء الله الحسنى، وهو اسم فاعل من بسط، ويتجلى في عدة معانٍ.
- •البسط يكون في الأرزاق حيث يبسط الله الرزق لعباده ويقدره، فهو باسط سواء في حالة الكثرة أو القلة.
- •اختلاف الأرزاق بين الناس من حكمة الله، إذ لو تساوت لفسدت الحياة الدنيا ولما تحقق التدافع المؤدي لعمارة الأرض.
- •يظهر أحياناً ضيق الرزق على بعض أهل القرآن لحكمة إلهية، حيث يصبرون على تعليم الأطفال، ثم يبسط الله لهم الرزق من حيث لا يحتسبون.
- •البسط يكون أيضاً في المحسوسات، كالأشجار المستقيمة والأرض المنبسطة والطرق الممهدة.
- •البسط يتحقق في المعنويات، حيث ينير الله القلوب ويبسط الروح، فيشعر الإنسان بالسرور والفرح.
- •الباسط لفظ يذكره أهل الله في الأسماء الستة الفروع، وهو شامل للبسط في الحس والروح والرزق وغير ذلك.
مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الباسط ومعناه اللغوي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
فمع اسم من أسماء الله الحسنى:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
مع اسمه سبحانه الباسط. وكلمة «باسط» هي اسم فاعل من «بسط».
معنى البسط في الأرزاق وأن الله يبسط ويقدر على عباده
والبسط قد يكون في الأرزاق؛ فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي يبسط الرزق لعباده، وهو الذي يقدر على عباده أيضًا، ويقدر أي يضيّق.
وفي هذا التضييق نوع من أنواع البسط؛ فهو باسط إذا أكثر الرزق، وهو باسط إذا قلّل الرزق. فهذا بسط كبير وهذا بسط قليل، لكنه سبحانه وتعالى هو الرزاق.
فعلى كل حال هو باسط، لكنه من حكمته أعطى بعض الناس المال الكثير والرزق الكثير، وأعطى آخرين المال القليل والرزق القليل، فيبسط ويقدر، والله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير.
حكمة الاختلاف في الأرزاق والتدافع بين الناس لعمارة الأرض
هذا الاختلاف في الأرزاق جاء منه التدافع بين الناس؛ فالناس يدفع بعضهم بعضًا في الحياة الدنيا، ويساعد بعضهم بعضًا.
ولو أن الله بسط الرزق لعباده جميعًا على حدٍّ سواء لما وجدنا من يعاوننا، ولا وجد هذا [الإنسان] أيضًا من يجعله معمّرًا للأرض، ولفسدت الحياة الدنيا.
ولكن الله سبحانه وتعالى يقدر الرزق هنا [على بعض العباد] ويبسط الرزق هنا [على آخرين]، وهو باسط في كلتا الحالتين؛ حتى يتدافع الناس لعمارة الأرض.
حكمة تضييق الرزق على حفظة القرآن ثم بسطه عليهم بعد تعليم الأطفال
كنت أرى أن من حفظ القرآن أراه قد ضُيِّق عليه في شيء من رزقه، ثم بعد ذلك التضييق يفتح الله عليه ويبسط الرزق بطريقة عجيبة.
وأتساءل في نفسي: يا رب، إذا كان هذا من أهل القرآن فلماذا لا تبسط الرزق عليه ابتداءً؟
وعند التأمل أجد هذا الرجل يقوم من قلبه بتحفيظ الأطفال، وتحفيظ الأطفال يحتاج إلى صبر، وكلمة صبر معناها أنه يتحمل المشقة.
ولو كان الناس يتفاخرون بأنهم يحفظون القرآن وكانوا لا يصبرون على تعليم الأطفال، ولكن عندما ضاق عليهم الرزق فإنه في بداية الأمر يكون لديهم دافع لتعليم الأطفال.
ثمرة الصبر على تعليم الأطفال القرآن وبسط الله الرزق بعده
فنجدهم يعلّمون الأطفال ويتحملون ويصبرون على الأطفال وهم فرحون من قلوبهم.
ثم بعد ذلك، ونتيجة لهذا الفعل الخير، ونتيجة لهذا العمل المبارك، نجد أن الله سبحانه وتعالى يبسط عليه الرزق بطريقة عجيبة الشكل، من حيث لا يحتسب ولا يحتسب أحد. وهذا مشهد مرئي معاش في كل الدنيا.
البسط في المحسوسات وتسخير الله للأشجار والأرض لمنافع الإنسان
والبسط يتم أيضًا في المحسوسات؛ فترى الله سبحانه وتعالى قد أقام لنا ما هو مستقيم. إذا قطعت شجرة فإنك تستطيع أن تستخرج منها عمودًا من الخشب، وهذا العمود مستقيم.
تستطيع أن تستعمله في البناء، تستطيع أن تستعمله في الأثاث، تستطيع أن تستعمله في منافعك. من الذي بسط؟ إنه هو الباسط.
وترى الأرض وقد أنشأ الله فيها البحار والجبال والأنهار والسهول، تجدها منبسطة على كل حال؛ منبسطة بصورة إجمالية، ومنبسطة بصورة جزئية. وهذا هو الذي يجعل الإنسان يبني الطريق بين الجبال مستقيمًا ممهدًا؛ لأن الذي مهّده هو الله.
البسط في المعنويات وأثره في الروح والقلب وخلاصة معاني اسم الباسط
والباسط يأتي في المعنويات في الروح؛ فإن الله سبحانه وتعالى يبسط لعباده في قلوبهم، فينير القلب وهو نور السماوات والأرض، ويجعل الإنسان في حالة سرور وفرح.
يصلي ركعتين فيحدث له شيء من البسط، وهذا البسط من عند الله؛ فهو الباسط. وهو لفظ يُذكر به أهل الله في الأسماء الستة الفروع.
وعلى ذلك يجب عليك أن تفهم ما الباسط: إنه باسط في الحس، باسط في الروح، باسط في الرزق، وفي غير ذلك كثير، على ما يفتح الله سبحانه وتعالى عليك به.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
