الجامع  | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الجامع | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • الجامع اسم من أسماء الله الحسنى، يشير إلى كماله سبحانه بجمعه لكل صفات الجلال والجمال.
  • جمع الله تعالى بين الصفات المتقابلة، فهو الأول والآخر، الظاهر والباطن، المعطي والمانع، المعز والمذل.
  • جمع الله صفات الكمال كلها فهو الرحمن الرحيم الرؤوف العفو، وهو أيضاً المنتقم الجبار.
  • الله يحب الإنسان لأنه من صنعه، فمن رضي أنزل عليه البركات، ومن أبى أمهله ثم ابتلاه بالمحن ليرجع.
  • الجامع هو الذي يجمع الناس ليوم القيامة، وهو الذي أوجدنا وإليه نرجع.
  • الإيمان بيوم القيامة ركن أساسي من أركان الإيمان، ويمنع الفساد في الأرض.
  • يجعل المؤمن يمتنع عن الحرام ويفعل الواجبات، خوفاً ورغبة من الله.
  • الإيمان بيوم القيامة يؤجل الصراعات ويحقق السلام، لأن الله سينبئنا فيما كنا فيه نختلف.
  • لذلك يقول الله تعالى: "لكم دينكم ولي دين" فنؤجل الحكم إلى يوم القيامة.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الجامع من الأسماء الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله الحسنى،

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

مع اسمه الجامع الذي ورد في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فيما أخرجه الترمذي عنه في الحديث المشهور الطويل الذي ذكر فيه أسماء الله الحسنى.

حكمة تعليم الله لنا أسماءه وصفاته لنعبده على بصيرة ويقين

يعلّمنا [هذا الحديث] من نعبد؟ نعبد ربنا سبحانه وتعالى الذي اتصف بهذه الصفات. فنحن لا نعبد وهمًا ولا فرضًا، ولا نعبد شيئًا قد أُطلق عن الصفات والأسماء.

بل منّ الله علينا أن علّمنا صفاته وأسماءه سبحانه وتعالى؛ حتى نعبده على حق ويقين، وحتى نقيم ما فيها من جمال في أنفسنا فنتخلّق بأخلاقه سبحانه وتعالى، ونتعلّق بما فيها من جلال، ونؤمن بما فيها من كمال.

معنى اسم الله الجامع وجمعه بين الصفات المتقابلة

والجامع اسم من أسماء كمال الله سبحانه وتعالى؛ لأنه الذي جمع كل شيء. هل الجامع معناه القدير؟ ومعناه العليم؟ ومعناه العظيم؟ ومعناه الأول؟ ومعناه الآخر؟

جمع بين الأول والآخر، وهو الظاهر والباطن، جمع بين الظاهر والباطن. وهو المعطي والمانع، الضار النافع، المعز المذل، جمع بين هذه المتقابلات فهو الجامع.

وجمع بين كل الصفات التي هي للعلا والكمال فهو الجامع. فهو رحمن رحيم رؤوف عفو غفور، وهو منتقم جبار يأخذ الحق من الظالم ويعطيه للمظلوم.

استجابة دعوة المظلوم ومحبة الله لصنعه من بني الإنسان

ودعوة المظلوم مستجابة ولو كان كافرًا؛ كان الله يعامله على أنه من صنعه، والله يحب صنعه. فالأصل أن الله يحب الإنسان؛ لأنه من صنعه سبحانه وتعالى.

ثم بعد ذلك يوجّهه، فيأبى من يأبى ويرضى من يرضى. فمن رضي أنزل الله عليه البركات، ومن أبى أمهله الله إلى حين، ثم ابتلاه بالمحن يهزّه ليرجع؛ فتكون محنة فيها منحة، ومصيبة فيها خير وتنبيه وموعظة.

فأصابتكم مصيبة الموت، يرى الإنسان الموت فيتذكر أن الدنيا فانية وأن وجه الله هو الباقي.

اسم الله الجامع يشمل جمع الناس ليوم القيامة وجمع مقاليد السماوات والأرض

الجامع، نعم، هو جامع الناس ليوم لا ريب فيه. هو ليس فقط يجمع صفات الخير ولا الصفات المتقابلة، بل إنه يجمع مقاليد السماوات والأرض بين يديه.

والذي يهمّنا هو حياتنا، هو أنفسنا. فهو جامعنا، هو المحيي وهو المميت، هو الذي أوجدنا وهو الذي نرجع إليه، وهو الذي يجمعنا مرة أخرى.

فالجامع تذكّرنا ونتذكر بها ونتفكر في يوم القيامة. ويوم القيامة أساس من أسس الإيمان.

الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان وأثره في سلوك المؤمن

قال [جبريل عليه السلام]: وما الإيمان يا رسول الله؟ قال [رسول الله ﷺ]:

«أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر»

وهو ركن من أركان الإيمان.

﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 2-3]

فالغيب واليوم الآخر ركن من أركان الإيمان. لماذا؟ لأن الإنسان في هذه الحياة الدنيا يُقدِم ويُحجِم، يفعل ولا يفعل. هناك أوامر وزواجر تكتنفه، فيسأل نفسه: أفعل هذا؟ فإن كان حرامًا امتنع، وإن كان حلالًا فعل، وإن كان واجبًا سارع فيه؛ لأنه واجب عليه. كل ذلك لأنه يؤمن بيوم القيامة التي سوف يُجمع فيها عند الله.

يوم القيامة يمنع الفساد ويحقق السلام في الأرض بين الناس

يوم القيامة هو الذي يمنع الفساد في الأرض؛ لأن المؤمن يمتنع عن الفساد ويفعل الخير رغبةً ورهبةً من الله في يوم القيامة. وهو الذي يحقق السلام في الأرض.

الإيمان باليوم الآخر الجامع؛ لأن الله سوف ينبّئنا فيما كنا فيه نختلف. إذن فليست هذه الحياة الدنيا مسرحًا للصراع، ولا مسرحًا للجدال الذي يؤدي إلى القتال.

يقول ربنا في شأن هذا:

﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]

أنا أبقى على ديني أؤمن به، لا أهتزّ ولا أتزحزح عنه، مع يقيني أن الآخر على خطأ.

الإيمان باليوم الآخر جزء لا يتجزأ من قضية السلام والخاتمة

ولذلك لا يحدث الصراع، ولكننا نؤجّله إلى يوم القيامة حيث ينبّئنا الله سبحانه وتعالى بما كنا نعمل. فالإيمان باليوم الآخر جزء لا يتجزأ من قضية السلام التي تكون على الأرض.

والجامع اذكر به صفة من صفات كماله، وتحقّق بما فيه من خير.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.