الشكور | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة
- •الشكور من أسماء الله الحسنى التي ذكرها أبو هريرة رضي الله عنه في حديث الترمذي، وهو من صيغ المبالغة.
- •النعم كلها من الله تعالى، ومنها نعمة البصر والسمع والذوق والشم والكلام والصحة وغيرها.
- •نعمة الإسلام هي أعظم النعم التي منّ الله بها علينا من غير حول منا ولا قوة.
- •النعم تقتضي الشكر المتكرر لله، لكن توفيق الله للعبد ليشكره هو أيضاً نعمة تستوجب الشكر.
- •مهما شكر الإنسان ربه، فإنه يعجز عن الوفاء بحق شكره، لأن كل شكر يحتاج إلى شكر آخر.
- •سجود المسلمين لله وحده دون سواه هو نوع من تقديم الشكر له سبحانه.
- •عندما نقول "الحمد لله"، فإن الألف واللام للاستغراق وللجنس، أي أن كل حمد هو لله تعالى.
- •ينبغي للمسلم أن يحمد الله بعد كل نعمة تصيبه وبعد كل فعل خير يقوم به.
مقدمة في اسم الله الشكور وذكره في حديث الأسماء الحسنى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
فمع اسم من أسماء الله تعالى، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، نعيش مع اسمه تعالى الشكور. وهو من الأسماء التي ذكرها سيدنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في حديث الترمذي:
«إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»
ثم ذكرها أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وذكر منها الشكور. والشكور من صيغ المبالغة على وزن "فَعول"، ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى مستحق للشكر منا دائمًا.
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
تعداد نعم الله على الإنسان في بدنه وأحواله وحياته
القضية هي أن النعمة من عند الله، هذه حقيقة؛ أن الذي وهبني النعم: نعمة البصر، نعمة الشم، نعمة الذوق، نعمة الكلام، نعمة السمع، نعمة الصحة، وهكذا.
الله [سبحانه وتعالى أنعم علينا بـ] النعم في جسمي، النعم في أحوالي، النعم في حياتي، النعم في تاريخي، هو الله. ومن أعظم النعم أن هداك إلى الإسلام.
نعمة الإسلام أعظم النعم عند الصحابة رضوان الله عليهم
كان الصحابة بعدما قارنوا بين الإسلام وبين الجاهلية وعرفوا ما معنى وما حلاوة دين الله سبحانه وتعالى، كانت [النفس] تقول: ولم يمنن الله عليّ بشيء بعد نعمة الإسلام. أي دع نعمة الإسلام هذه جانبًا؛ لأن نعمة الإسلام هي أعظم النعم.
كذا وكذا، أي ربنا مَنّ عليه بالزوجة الصالحة، ربنا مَنّ عليه بالعمل، ربنا مَنّ عليه بالرزق، بالصحة، كل هذه نعم. ولكن نعمة الإسلام التي هدانا الله إليها من غير حول منا ولا قوة، نعمة ما بعدها نعمة.
فالإنسان يعلم أن هذه النعمة تقتضي الشكر لله، الشكر المتكرر [الدائم].
كيف نشكر الله وهل نعمة التوفيق للشكر تستوجب شكرًا آخر
فكيف نشكر الله؟ وهل نعمة الشكر لله أليست من النعم التي تستوجب الشكر؟ يعني أنني قلت الحمد لله أو الشكر لله، أشكرك يا رب، من الذي وفقني لهذا؟ الله.
طيب، من الذي أرشدني وهداني إلى أنه ينبغي عليك كلما حلّت بك نعمة أن تشكر الله؟
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
هو [الله سبحانه وتعالى] الذي قال لي ذلك، فهو الذي هداني وهو الذي مكنني؛ هداني بالقرآن ومكنني بالخلق، خلق فيّ [القدرة على] الشكر، سبحان الله.
تسلسل الشكر لله والعجز عن إيفاء حقه سبحانه وتعالى
طيب كيف أشكره إذن؟ لقد قلت له شكرًا يا رب، فيجب أن أقول له شكرًا لأنك وفقتني لشكرك. حسنًا، لكن هذه الثانية شكر أيضًا، فيجب أن أقول له شكرًا لأنك وفقتني لشكرك لأشكرك لأنني قد شكرتك. لكن هذه أيضًا تحتاج شكرًا يا الله، أليس كذلك؟ سننتهي إذن [في تسلسل لا ينتهي].
حسنًا، وبعد ذلك تشعر بعجزك أمام الله، وأنك مهما قدمت من شيء فإن الله سبحانه وتعالى هو صاحب المنة عليك، وأنك لا يمكن أن توفي ربك حقه في شكره.
سجود المسلمين لله وحده تعبيرًا عن الشكر والعبودية
ولذلك ترى المسلمين يسجدون لربهم، لا يسجدون لشيء في الأكوان؛ لا لشجر ولا لبقر ولا لسماء ولا لأرض ولا للحجر ولا لمدر، ولا يسجدون لبشر ولا يسجدون لأحد. إنما يسجدون لله وكأنهم يقدمون شيئًا مما عليهم أمام ربنا سبحانه وتعالى.
فهو الشكور؛ هو الشكور لأنه يمنّ علينا، وهو الشكور لأنه مستحق منا للحمد والشكر.
معنى الألف واللام في الحمد لله بين الاستغراق والجنس
عندما نقول الحمد لله، قالوا إن الألف واللام هنا في "الحمد لله" تستغرق جنس [الحمد] وللجنس. ما الاستغراق والجنس؟ هذا يعني ماذا؟
قال: الاستغراق يكون الألف واللام معناها: كل حمد ستحمده يكون لله، معناها هكذا. يسمونها ماذا؟ ألف ولام هذه، أو لام الاستغراق؛ تزيلها وتضع مكانها "كل" لكي تفهم: كل حمد هو لله. هذه هي واحدة.
[أما الثانية فهي] جنس الحمد؛ المادة الخاصة بالحمد نفسه هي مكونة من أي [شيء]؟ من الثناء، من الامتنان، من أنك تقول له شاكرين. جنس الحمد هو لله. فالألف واللام هنا تكون للاستغراق وتكون للجنس، بمعنى أنه ما من حمد إلا ويكون لربنا.
متى نقول الحمد لله والشكر لله في حياتنا اليومية
كذلك الشكر لله، ألسنا نقول الحمد لله والشكر لله؟ ألسنا نقول هكذا؟ نقول هكذا. متى؟ بعد الطعام، بعد ما ينبغي أن نقول الحمد لله، بعد أن نفعل أي فعل فيه خير فلنقل الحمد لله، بعد أي نعمة تصيبنا نقول الحمد لله.
أي أن كل الحمد وجنس الحمد هو لله رب العالمين. فالحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
