الحفيظ  | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الحفيظ | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • اسم الحفيظ من أسماء الله الحسنى التي ذكرها أبو هريرة رضي الله عنه في حديث الترمذي "إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة".
  • روى أبو هريرة الأسماء الحسنى بروايات مختلفة، وعند جمعها تتجاوز مائة وستين اسماً، وما ذكر في القرآن يتجاوز مائة وخمسين اسماً.
  • بعد حذف المكرر يصل مجموع أسماء الله في الكتاب والسنة إلى مائتين وعشرين اسماً.
  • هناك أسماء لله استأثر بها في علم الغيب، وأسماء أنزلها في كتابه، وأسماء علّمها لبعض خلقه.
  • الحفيظ على وزن فعيل بمعنى حافظ ومحفوظ، والله محفوظ بمعنى أنه لا يصل إليه ضر أو نفع.
  • الله حافظ للإنسان بلطفه، يحفظه من المخاطر والأضرار.
  • الله حافظ للقرآن كما قال: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"، فلم يتغير القرآن رغم محاولات تحريفه.
  • اسم الحفيظ من الأسماء التي تبين الحقائق وتخرج الناس من دائرة الأوهام إلى دائرة الحق.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

مقدمة الدرس والتعريف باسم الله الحفيظ من الأسماء الحسنى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله الحسنى،

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

مع اسمه سبحانه الحفيظ، وهو من الأسماء التي أوردها سيدنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه في حديثه الطويل الذي أخرجه الإمام الترمذي؛

قال رسول الله ﷺ: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة»

وذكرها أبو هريرة [رضي الله عنه].

اجتهاد أبي هريرة في إحصاء أسماء الله الحسنى واختلاف الروايات

قال بعض العلماء إنها [أي الأسماء التسعة والتسعون] من عنده، يعني أن أبا هريرة رضي الله عنه حاول أن يُحصيها حتى يدخل في البشرى: «من أحصاها دخل الجنة»، بشرى [عظيمة]، فحاول أن يُحصيها فتتبّعها فوجدها هكذا.

ويستندون على أن أبا هريرة قد ذكرها ثلاث مرات بثلاث روايات مختلفة؛ يزيد هنا وينقص هنا، وكأنه ما زال يتتبّعها. وإذا جمعنا ما في هذه الروايات يخرج أكثر من تسعة وتسعين؛ يخرج فوق المائة والستين اسمًا. وما ذُكر في القرآن فوق المائة والخمسين، ولمّا نحذف المكرر فيما بينهما يخرج مائتان وعشرون اسمًا ذُكرت في الكتاب والسنة.

كثرة أسماء الله تعالى وأقسامها بين ما أُنزل وما استأثر الله به

والنبي صلى الله عليه وسلم يُعلّمنا أن لله أسماء كثيرة؛ لأن العرب كانت إذا أحبّت شيئًا أكثرت من أسمائه، فربّنا أرشدها إلى كثرة الأسماء حتى يحبّوه.

قال [النبي ﷺ]: «اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك، أنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك»

فيبقى في أسماء عند الله لا يعرفها أحد، وفي أسماء أنزلها في كتابه، وفي أسماء علّمها أحدًا من خلقه كما علّم النبي صلى الله عليه وسلم أسماء. فمن هذا [الباب نتعرّف على اسم] الحفيظ.

معنى اسم الحفيظ بين صيغة الفاعل وصيغة المفعول في حق الله تعالى

إذا عرفنا الحفيظ [وجدنا أنه على وزن] فعيل، يعني حافظ ويعني محفوظ. لكن اسم المفعول في حقّ الله ليس على حقيقته [المعهودة]؛ يعني عندما نقول إن ربّنا موجود فهو موجود بمعنى أنه قائم بالوجود قائم بذاته، وليس بمعنى أن أحدًا أوجده.

أنا موجود، أنا هنا، نحن موجودون، ولكن عندما نقول ربّنا موجود فهو قائم بالذات. ربّنا محفوظ يعني لا يصل إليه ضرُّ ضارٍّ ولا نفعُ نافع، ولكن ليس معناه أن أحدًا حفظه [سبحانه وتعالى].

تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات وعجز العقل عن تصوره سبحانه

وما الذي جعله كذلك [أي محفوظًا بذاته]؟ قال: لأن الله سبحانه وتعالى استحقّ كل تبجيل وإكبار وإجلال؛ لأن الله سبحانه وتعالى:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]

سوف يختتمها وهو السميع البصير.

﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]

إذن ربّنا سبحانه وتعالى الربُّ ربٌّ والعبدُ عبدٌ، وهناك فرق بين المخلوق والخالق. هو ربّنا سبحانه وتعالى شيء آخر، كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.

انظر سيدنا عليّ [بن أبي طالب رضي الله عنه] يقول هكذا: الذي خطر في بالك أيّ شيء كبير أو هكذا، لا، ربّنا ليس الذي خطر في بالك؛ الإنسان لا يستطيع أن يتصوّر إلا ما قد أدرك وعلم.

الله حافظ للإنسان ولطيف به في حوادث الحياة ومصائبها

فالله حفيظ حافظ. لماذا حافظ للإنسان؟ وهذا هو اسمه اللطيف؛ تقول: قدّر ولطف.

هذه الحادثة لمّا حدثت، الواحد يرى السيارة يقول: الله! الذين فيها ماتوا أكيدًا. قالوا: لا، هذا الذي فيها واقفون، إنهم يتفرّجون عليها! هم أيضًا خرجوا من هنا. كيف؟ الله حافظ، حفظه.

يقول لك الناس الطيبون العوام هكذا بالخبرة، يقول لك: العين عليها حارس؛ تأتي الضربة ما تأتي في العين، تأتي فوقها، تأتي تحتها، تأتي بجانبها. الله! ما هذا؟ يقول لك: ربّنا حافظ.

حفظ الله للعين مثال على لطفه وحفظه للإنسان من الأذى

كم واحد بقي [سليمًا]! تأتي الضربة فتخطف عينيه؟ واحد في المليون. ها، تأتي، لكن لكي يُعلّمك أنه من الممكن أن تأتي، ها هي [قد جاءت]، ولكن انظر: العين عليها حارس. أيضًا هذا هو حافظ [سبحانه وتعالى].

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]

إذن ربّنا حافظ، تولّى حفظ القرآن، تولّى حفظه. فتجده يُؤدَّى كما هو عند جميع الناس من طنجة إلى جاكارتا ومن غانا إلى فرغانة.

محاولات تحريف القرآن عبر التاريخ وفشلها بحفظ الله تعالى له

يقول لك: لكن موجود في الكتب أن هذه الكلمة ممكن [أن تكون مختلفة]. نعم، حاولوا أن يُحرّفوه عبر التاريخ، لم يعرفوا [أي لم يستطيعوا]. نعم، موجود في الكتب صحيح، هذا مليء الكتب، نعم مليء.

ولكن أين الكتاب الآخر؟ ها هو الكتاب [واحد لا غير]. ها هو، أين القرآن الآخر؟ لا يوجد قرآنان مختلفان أبدًا. نحن على قرآنين [أي مصحفين]؟ في واحد يقول:

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 1-2]

والآخر يقول: «الحمد لله خالق العالمين»؟ لا يوجد وأمور مثل ذلك.

حفظ الله للقرآن منذ عهد النبي ﷺ وتولّيه ذلك بنفسه سبحانه

﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ﴾ [آل عمران: 19]

يوجد شيء يُسمّى هنا: «الدين عند الله الحنفية السمحاء»؟ لا يوجد. والله! وهذا منذ متى؟ منذ أيام قديمة، منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم.

[فالله سبحانه وتعالى] حافظ، وعندما قال ربّنا:

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]

فحفظه كان ذلك بيد محمد ﷺ؟ أبدًا! بأيدي المسلمين أن يفعلوها؟ أبدًا! [بل الله تعالى تولّى ذلك بنفسه].

حافظ، إذن الله حفيظ، فهو من أسمائه الحسنى التي تُبيّن الحقائق وتُخرج الناس من دائرة الأوهام إلى دائرة الحق والحقيقة. والسلام.