الصانع | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الصانع | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • الصانع من أسماء الله تعالى التي وردت في السنة النبوية، وهذا الاسم يعني أمرين: إيجاد شيء لم يكن موجوداً، وخروج ذلك الشيء على جهة الإتقان.
  • الله سبحانه هو الخالق المبدع المتقن لصنعته، وقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاسم على ربه.
  • هناك أسماء لله تطلق على البشر أيضاً، لكنها تختص لله بجلالها وكمالها، والصانع من هذه الأسماء.
  • الصناعة من نعم الله على الإنسان، حيث علمه كيفية تحويل المواد الخام إلى منتجات نافعة كتحويل الأشجار إلى أثاث والحديد إلى فولاذ.
  • أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهمية الصناعة والاكتفاء الذاتي حين تمنى أن يصنع المسلمون أسلحتهم بأنفسهم.
  • تصنيع السلاح من الأمور الضرورية للردع، امتثالاً لقوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"، وذلك للحفاظ على التعمير لا للتدمير.
  • اللغة نعمة إلهية بها تنتقل الأفكار ويستقيم الفكر.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الصانع ومعنى الصنعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله تعالى التي وردت في سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، مع اسمه الصانع.

والله سبحانه وتعالى هو الصانع، والصنعة تعني أمرين:

  1. الأمر الأول: أنه قد أوجد شيئًا لم يكن موجودًا.
  2. الأمر الثاني: أن ذلك الشيء خرج على جهة الإتقان.

فالله سبحانه وتعالى خالق ولا يزال يخلق، كل يوم هو في شأن، والله سبحانه بديع متقن، فهو صانع بهذا الحد.

ورود اسم الصانع في السنة النبوية وإطلاقه على الله والبشر

ووردت كلمة صانع في كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف فيها ربه. والصانع من الألفاظ التي قد تُطلق على البشر؛ لأن هناك أسماء لله تُطلق على البشر أيضًا، كـالمؤمن والعظيم؛ كلٌّ فرقٌ كالطود العظيم.

هناك أسماء تُطلق على الله لكنه يختص بجلالها وجمالها وبهائها وكمالها، وتُطلق أيضًا على البشر؛ لأن فيها معنى يقوم بالبشر.

تعليم الله الإنسان الصنعة وتحويل المواد الخام إلى منتجات نافعة

ومما منّ الله به علينا أن علّمنا الصنعة؛ أي علّم الإنسان كيف يحوّل الأشجار إلى أثاث، وكيف يحوّل خام الحديد إلى فولاذ وصلب، وكيف يحوّل هذا الصلب إلى سيارات وإلى طائرات وإلى سفن فينتفع بها الناس.

والمحوِّل من هذه الصورة إلى تلك [الصورة الأخرى] إلى هذه [المنتجات النافعة] هو الإنسان الصانع.

إطلاق النبي اسم الصانع على ربه ووجوب شكر نعمة الصناعة بالعمل بها

ولما وجدنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أطلق هذا الاسم [الصانع] على ربه بإذنه سبحانه، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، عرفنا أن الصنعة من منّة الله سبحانه وتعالى علينا.

وشكر النعمة يأتي بإقامتها فينا، ولأجل ذلك كانت الصناعة والتصنيع من مِنن الله سبحانه وتعالى التي يجب علينا شكرها بفعلها؛ فلا بد أن نكون من أهل الصناعة.

تمني النبي صلى الله عليه وسلم اكتفاء المسلمين بالصناعة وتصنيع السلاح

وورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه تمنى لو أن المسلمين اكتفوا بالصناعة عن أن يأخذوا حاجاتهم من غيرهم؛ فأمسك مرة بسيف، والسيف كان يُصنع في الهند فيُسمى المُهنَّد؛ أي أنه مصنوع في بلاد الهند.

أخذه بيده الشريفة ونظر إليه وقال:

«وددتُ لو يُصنع هذا هنا» صلى الله عليه وآله وسلم.

وكأنه يشير إلى أمر في غاية الأهمية والخطورة، وهو تصنيع السلاح.

قوة الردع في الإسلام والأمر الإلهي بإعداد القوة للحفاظ على التعمير

وهو [تصنيع السلاح] الذي قال فيه ربنا سبحانه وتعالى يعلّم المسلمين قوة الردع:

﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60]

قوة الردع أن تمتلك سلاحًا حتى لو لم تستخدمه. نحن خطتنا التعمير لا التدمير، والسلاح الذي نحصل عليه يكون من أجل الحفاظ على التعمير ولا يكون من أجل التدمير، وهذا أمر متفق عليه بين عقلاء البشر.

خطأ ترجمة كلمة الإرهاب وحكم الإرجاف في القرآن الكريم

ولما ترجموا كلمة تعني الفساد في الأرض (توريرزم)، هذه ترجموها إلى العربية الإرهاب خطأً؛ هذه الكلمة لا تساوي تلك. أما هذه الكلمة التي في لغات الإنجليز فتعني بالعربية الإرجاف.

والإرجاف له حكم في كتاب ربنا سبحانه وتعالى:

﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوٓا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-61]

استقامة الأمور باستقامة اللغة وأهمية اللغة في نقل الأفكار والختام

تستقيم الأمور باستقامة اللغة، ويُلبَس الحق بالباطل [حين تُحرَّف اللغة]:

﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]

باللغة؛ فاللغة منّة من عند الله، بها تنتقل الأفكار وبها يستقيم الفكر؛ فاللغة والفكر وجهان لعملة واحدة.

الصانع اسم من أسماء الله تعالى، إذا ما تكلمنا فيه فللكلام شجون. انظروا إلى تسمية ربكم باسم ما به قوتكم.

إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.