ما هو الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم وما معنى آية ما ننسخ من آية أو ننسها؟
الناسخ والمنسوخ بمعنى إلغاء الحكم القرآني غير موجود داخل القرآن الكريم، فما يُسمى نسخًا هو في الحقيقة تدرج في الأحكام أو تفصيل لمجمل أو تخصيص لعام أو فقدان لشروط تطبيق. أما آية ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ فتتعلق بنسخ الشرائع السابقة لا بنسخ آيات القرآن ذاته. وكل آية من المائة واثنتين وثلاثين آية التي قيل بنسخها وجد إمام آخر يقول إنها ليست منسوخة، ولا إجماع على النسخ في القرآن.
- •
هل يوجد نسخ حقيقي بمعنى إلغاء الأحكام داخل القرآن الكريم، أم أن ما يُسمى ناسخًا ومنسوخًا هو في الحقيقة تدرج وتفصيل وتخصيص؟
- •
آية ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ تتعلق بنسخ الشرائع السابقة كشريعة اليهود والمسيحية، وليس بإلغاء آيات القرآن الكريم ذاته.
- •
التدرج في تحريم الخمر عبر ثلاث مراحل ليس نسخًا، إذ كل مرحلة تأمر بالابتعاد عن الخمر وتُكمل ما قبلها لا تلغيه.
- •
آيات القتال في سورة الأنفال تحدد حدًا أدنى وأعلى للثبات والفرار، وهي تفصيل للأحكام العسكرية لا نسخ لبعضها بعضًا.
- •
آية ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ حكم مستقل لحالة فقد القبلة كالصلاة في الفضاء، ولا تعارض بينها وبين آية تحويل القبلة إلى المسجد الحرام.
- •
كل آية من المائة واثنتين وثلاثين التي قيل بنسخها وجد إمام آخر يخالف ذلك، وكتاب عبد المتعال الجابري «لا نسخ في القرآن» تتبّع هذه الآيات جميعها.
- 0:30
مقدمة تؤكد أن الناسخ والمنسوخ في القرآن لا يعني الإلغاء أو الحذف، بل فقدان الشروط أو التدبر في المعاني.
- 1:20
تأكيد الموقف من عدم وجود نسخ بمعنى الإلغاء في القرآن، وأن ما يوجد هو وقف أو فقدان للشروط.
- 1:43
آية ﴿ما ننسخ من آية﴾ تتعلق بنسخ الشرائع السابقة كشريعة اليهود، وليس بإلغاء آيات القرآن الكريم.
- 2:54
مقارنة بين شروط الذبح اليهودية البالغة الصرامة وشريعة الإسلام القائمة على الرحمة والتيسير، توضيحًا لمعنى الإصر والأغلال.
- 4:04
مقارنة شروط الدخول في الأديان الثلاثة تُظهر أن الإسلام جاء بالرحمة والتيسير مقارنة بالشرائع السابقة.
- 5:37
أبو مسلم الأصبهاني يرى أن آية ﴿ما ننسخ﴾ تتعلق بنسخ الشرائع لا القرآن، وأن القرآن كله هداية لا يُنسخ منه شيء.
- 6:29
آية التخفيف في القتال لم تنسخ آية التحريض، بل كلتاهما تحددان أحكام الثبات والفرار في المعركة.
- 7:27
الآيتان تحددان حدًا أدنى وأعلى لنسبة القتال، فالثبات واجب حتى عشرة أضعاف ومباح دون ذلك والفرار جائز عند عشرين ضعفًا.
- 8:40
تفصيل أحكام الثبات والفرار: الثبات واجب حتى عشرة أضعاف، مباح دون ذلك، والانسحاب واجب عند أكثر من عشرة أضعاف.
- 9:35
تطبيق أحكام الثبات والفرار على الواقع المعاصر يكشف صحة الفقه الإسلامي ويفضح ادعاءات داعش الخيالية.
- 10:51
آيتا القتال تحددان أحكامًا متكاملة للثبات والفرار، وليس بينهما نسخ بل تفصيل للحد الأدنى والأعلى.
- 11:29
التدرج في تحريم الخمر ليس نسخًا لأن كل مرحلة تأمر بالابتعاد عن الخمر وتُكمل ما قبلها لا تلغيه.
- 12:11
الدرجات الثلاث في تحريم الخمر كلها تأمر بالابتعاد بتصاعد، وهذا تدرج لا نسخ لأن لا آية تأمر بشرب الخمر.
- 13:27
النسخ الحقيقي إزالة الحكم موجود في السنة النبوية بأمثلة واضحة، أما القرآن فلا يوجد فيه نسخ بهذا المعنى.
- 14:06
الأخذ ببعض آيات الخمر وترك بعضها محرم، والقرآن كالجملة الواحدة لا يجوز الإيمان ببعضه والكفر ببعضه الآخر.
- 14:55
القرآن لا تناقض فيه ولا تعارض، والتدبر يكشف وحدته واتساقه، وعدم النسخ يعني عدم التلاعب بالنصوص.
- 15:27
الإجماع المستند إلى اللغة والشريعة والأحاديث هو الضابط الذي يمنع التلاعب في فهم نصوص القرآن الكريم.
- 16:06
النسخ عند السلف يعني التخصيص والتقييد لا الإلغاء، وهذا الفهم يحل كثيرًا من الإشكاليات المتعلقة بالناسخ والمنسوخ.
- 16:52
مخالفة القائلين بإلغاء الحكم جائزة لأنه اجتهاد لا إجماع، والهدف جعل القرآن كتاب هداية واقعية.
- 17:48
الإسلام يُقرّ حرية الاجتهاد، والخلاف في النسخ خلاف علمي مشروع، لكن القول بعدم النسخ يصحح صورة الإسلام.
- 18:55
قيل بنسخ مائة واثنتين وثلاثين آية، وقيل تسع فقط، والاختلاف الكبير يؤكد أنه لا إجماع على نسخ أي آية.
- 19:30
علماء كبار كأبي زهرة ومحمد الغزالي وعبد المتعال الجابري ذهبوا إلى عدم النسخ في القرآن ورأوه كتاب هداية كامل.
- 20:02
آية المزمل الثانية تفصيل للأولى لا نسخ لها، إذ تبيّن معنى القليل والكثير في قيام الليل.
- 21:16
القليل في لسان الشرع هو ما دون الثلث، لأن النبي ﷺ قال الثلث كثير، وهذا يفسر معنى قيام الليل إلا قليلا.
- 22:05
برنامج النبي ﷺ الليلي بين القيام والنوم بالثلث والسدس هو تفصيل عملي لآية قيام الليل لا نسخ لها.
- 23:01
تنوع برنامج قيام النبي ﷺ يثبت أن آيات المزمل تفصيل لخيارات متعددة في قيام الليل لا نسخ لبعضها بعضًا.
- 24:13
التفصيل في القرآن كآيات الصيام والحج والزكاة يختلف عن النسخ، فهو بيان للمجمل لا إلغاء للحكم.
- 25:09
آية القبلة وآية المشرق والمغرب حكمان مختلفان لحالتين مختلفتين، وتحويل القبلة نسخ للسنة لا للقرآن.
- 25:51
تحويل القبلة من القدس إلى مكة كان نسخًا للسنة النبوية بالقرآن، وليس نسخًا لآية قرآنية بأخرى.
- 27:09
آية ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ حكم مستقل لحالة فقد القبلة كالصلاة في الفضاء، وليست منسوخة بآية تحويل القبلة.
- 27:47
القول بنسخ آية المشرق والمغرب يُضيّع حكم الصلاة عند فقد القبلة، مما يُثبت خطورة القول بالنسخ على الأحكام الفقهية.
- 28:22
القول بالنسخ اجتهاد لا إجماع، ومخالفته باجتهاد آخر مشروعة بهدف توسعة مجال القرآن وجعله كتاب هداية حية.
- 29:21
آية العدة وآية النفقة للأرملة حكمان مختلفان لموضوعين مختلفين، ولا نسخ بينهما.
- 30:09
العدة فترة تربص تمنع الزواج، والنفقة حق مالي للأرملة لمدة سنة، وهما حكمان مستقلان لا نسخ بينهما.
- 30:57
مخالفة العدة جريمة يعاقب عليها القانون المصري، مما يؤكد أن آية العدة وآية النفقة حكمان مستقلان لا نسخ بينهما.
- 31:36
لا إجماع على نسخ أي آية قرآنية، فكل آية قيل بنسخها وجد إمام آخر يخالف ذلك ويقول إنها ليست منسوخة.
- 32:21
كتاب «لا نسخ في القرآن» لعبد المتعال الجابري يتتبع كل الآيات المزعوم نسخها ويذكر من قال بعدم نسخها من العلماء.
- 33:06
منهج الجابري في تتبع الآيات المنسوخة يُثبت أن لكل آية عالمًا قال بعدم نسخها، والنتيجة الحتمية أنه لا نسخ في القرآن.
- 33:55
خاتمة الحلقة تدعو المشاهدين للتفكير في مسألة الناسخ والمنسوخ وتطرح سؤالًا حول تأييد عدم القول بنسخ آيات القرآن.
ما هو الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم وهل يوجد نسخ بمعنى الإلغاء؟
الناسخ والمنسوخ بمعنى إلغاء الآيات أو حذفها غير موجود في القرآن الكريم. ما يُقال عنه نسخ هو في الحقيقة تدبر في المعاني وفقدان للشروط فقط. الحلقة تستعرض أمثلة من الآيات التي يُدّعى أنها ناسخة أو منسوخة لبيان حقيقتها.
هل صحيح أنه لا يوجد نسخ في القرآن الكريم بمعنى إلغاء الأحكام؟
نعم، الموقف المؤكد هو أنه لا يوجد نسخ في القرآن الكريم بمعنى إلغاء الأحكام. ما يوجد هو وقف في تطبيق بعض الآيات أو فقدان للشروط اللازمة لتطبيقها. هذا الموقف تم تأسيسه في حلقات سابقة ويُستكمل بالأمثلة.
ما معنى آية ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ وما سبب نزولها وعلاقتها بالناسخ والمنسوخ؟
آية ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ تتعلق بالنسخ بين الشرائع لا بنسخ آيات القرآن ذاته. فقد حرّم الله على اليهود أشياء كثيرة كالعمل يوم السبت وأنواع من الأطعمة، وهذه التحريمات سُميت الإصر والأغلال. ثم جاء الإسلام فرفع هذه الأغلال عن أمة المسلمين، فالآية تتحدث عن نسخ شريعة لشريعة لاحقة.
ما المقصود بالإصر والأغلال في شريعة اليهود وكيف تختلف عن شريعة الإسلام؟
الإصر والأغلال هي التشريعات الصارمة التي فُرضت على اليهود بسبب معاصيهم، كاشتراط ثلاثين أو أربعين شرطًا في الذبح، ومنها ألا تُحمل اللحوم على مركب عليها خنزير. في المقابل جاءت شريعة الإسلام بالرحمة والتيسير، فشروط الذبح الإسلامي أبسط بكثير مقارنة بالشروط اليهودية.
كيف تختلف شريعة اليهود والمسيحية والإسلام في شروط الدخول في الدين؟
شريعة اليهود تشترط مائة وأربعة وستين شرطًا لقبول من يريد اعتناق اليهودية. أما المسيحية ففيها أسرار الكنيسة السبعة. وأما الإسلام فيكفي أن يقول المرء شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ليصبح مسلمًا. وقد أحل سيدنا عيسى لأتباعه بعض ما حُرّم في الشريعة الموسوية تيسيرًا لانتشار دينه.
ما رأي أبي مسلم الأصبهاني في آية ﴿ما ننسخ من آية﴾ وعلاقتها بالناسخ والمنسوخ؟
أبو مسلم الأصبهاني صاحب التفسير الكبير كان يرى أن القرآن كتاب هداية كله، وأن كل آياته الستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية هداية لا يمكن القول بنسخ أي منها. وذهب إلى أن آية ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ تتعلق بنسخ كل شريعة جاءت لما قبلها، ولا تتعلق بنسخ أحكام القرآن أو تلاوته.
هل آية التخفيف في القتال نسخت آية التحريض على القتال في سورة الأنفال؟
لا، آية التخفيف لم تنسخ آية التحريض على القتال. الأمر بالقتال في الإسلام هو قتال دفع لا عدوان، والآيتان معًا تحددان أحكام الثبات والفرار. فالآية الأولى تأمر بالثبات والآية الثانية تُخفف النسبة المطلوبة، وكلتاهما تُكمل الأخرى ولا تلغيها.
ما الحد الأدنى والأعلى في نسبة القتال بين الواجب والمباح والفرار في الإسلام؟
خفّف الله النسبة من واحد لعشرة إلى واحد لاثنين، فالحد الأعلى هو واحد لعشرة والحد الأدنى واحد لاثنين. إذا كان العدو أكثر بثلاثة أضعاف أو أربعة أو عشرة يجوز الاستمرار في القتال. أما إذا كان العدو أكثر بعشرين ضعفًا فيجوز الانسحاب، وكان في البداية واجبًا الثبات حتى لو كان العدو أكثر بعشرة أضعاف.
متى يكون الثبات في القتال واجبًا ومتى يكون مباحًا ومتى يجب الفرار؟
الثبات واجب إذا كان عدد العدو مساويًا أو ضعف المسلمين حتى عشرة أضعاف. وبالآية الجديدة أصبح الثبات مباحًا لا واجبًا إذا كان العدو بين ضعفين وعشرة أضعاف. أما إذا كان العدو أكثر من عشرة أضعاف كأحد عشر أو عشرين ضعفًا فلا بد من الانسحاب، وهذا ما يتوافق مع المنطق العسكري.
كيف تنطبق أحكام الثبات والفرار في القتال على الواقع المعاصر؟
في حرب أكتوبر 1973 قرر السادات عدم مواجهة أمريكا لأنها أقوى بأكثر من عشرين ضعفًا، وهذا يتوافق مع الحكم الشرعي بجواز الانسحاب. في المقابل يدّعي داعش أنه أقوى من أمريكا وهذا واقع خيالي افتراضي يتناقض مع الحقيقة، ويُستخدم للتلاعب بعقول الناس.
ما خلاصة حكم آيتي القتال في سورة الأنفال وهل إحداهما منسوخة بالأخرى؟
آيتا القتال في سورة الأنفال ليستا في علاقة نسخ، بل تحددان معًا الحد الأدنى والأعلى للثبات والفرار. الأولى تجعل الثبات واجبًا حتى عشرة أضعاف، والثانية تجعله مباحًا حتى ضعفين، ثم يصبح الفرار جائزًا ثم واجبًا. القول بأن إحداهما نسخت الأخرى كلام غير صحيح.
هل التدرج في تحريم الخمر في القرآن يعني أن بعض الآيات نسخت الأخرى؟
لا، التدرج في تحريم الخمر ليس نسخًا. التدرج يعني الانتقال من حكم إلى حكم أشد في نفس الاتجاه، بينما النسخ يعني إلغاء الحكم تمامًا والانتقال إلى ضده. فآيات الخمر كلها تأمر بالابتعاد عنها بدرجات متصاعدة، ولا توجد آية تأمر بشرب الخمر ثم تُلغى بآية تحريم.
ما الدرجات الثلاث في تحريم الخمر وكيف تُثبت أنه لا نسخ بينها؟
الدرجة الأولى: ﴿فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ أي ابتعد عنها. الدرجة الثانية: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ أي اتركها وقت الصلاة. الدرجة الثالثة: ﴿إنما الخمر والميسر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ أي حرام قطعًا. كل الدرجات تأمر بالابتعاد، فأين النسخ إذن؟ لا يوجد نسخ بل تدرج.
ما هو تعريف الناسخ والمنسوخ الحقيقي وأين يوجد النسخ الصحيح في الإسلام؟
النسخ الحقيقي هو إزالة الحكم تمامًا والانتقال إلى ضده، وهو موجود في السنة النبوية لا في القرآن. فالنبي ﷺ قال «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»، ونهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم أباحها، وأمر بالوضوء مما مست النار ثم نُسخ هذا الحكم. هذا هو النسخ الواضح، أما في القرآن فلا يوجد مثله.
هل يجوز الأخذ ببعض آيات الخمر وترك بعضها الآخر بحجة التدرج؟
لا يجوز الأخذ ببعض القرآن وترك بعضه، فالقرآن كالجملة الواحدة. من يأخذ بآية ﴿فيهما منافع للناس﴾ ويترك آية ﴿فاجتنبوه﴾ يقع تحت وعيد آية ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا﴾. القرآن وحدة متكاملة لا يجوز تجزئتها.
هل يوجد تناقض أو تعارض في آيات القرآن الكريم؟
لا يوجد تناقض ولا تعارض في القرآن الكريم. قال الله تعالى ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾. عندما يتدبر المرء القرآن يجده كله يسير على نمط واحد متسق. وعدم وجود النسخ يعني أيضًا عدم وجود تلاعب في النصوص.
ما الذي يمنع التلاعب في فهم نصوص القرآن الكريم؟
الإجماع هو الذي يمنع التلاعب في فهم النصوص القرآنية. فمن قال إنه يفهم «فاجتنبوه» بأن يضع كأس الخمر بجانبه يمزح ولا علاقة له بالشريعة. الإجماع المستند إلى اللغة والشريعة والأحاديث يمنع مثل هذه التأويلات الكيفية، فلا يمكن فهم النص كيفما اتفق.
ما معنى النسخ عند السلف الصالح وكيف يختلف عن معنى الإلغاء؟
السلف الصالح عندما استعملوا كلمة نسخ كانوا يقصدون التخصيص والتقييد، أي العام والخاص والمطلق والمقيد. فقولهم «نسخت هذه الآية تلك» يعني خصصتها أو قيدتها لا ألغتها. وهذا يختلف تمامًا عن معنى الإلغاء الكامل للحكم الذي يفهمه المتأخرون من كلمة النسخ.
هل يجوز مخالفة العلماء الذين قالوا بإلغاء الحكم في بعض الآيات؟
نعم، يجوز مخالفة من ذهب إلى إلغاء الحكم لأنه اجتهاد لا إجماع. العالم الذي قال بالنسخ واجه تعارضًا لم يستطع حله، وهو عالم مجتهد غير معصوم. والمخالفة تهدف إلى جعل القرآن كتاب هداية واقعية في العالم، وفتح آفاق جديدة للتعامل معه.
كيف يتعامل الإسلام مع الخلاف في الرأي حول مسائل كالناسخ والمنسوخ؟
الإسلام يُقرّ حرية الفكر بأدواته، فمن أراد التمسك برأي الرازي والقرطبي في النسخ فهو حر. والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. لكن الرأي القائل بعدم النسخ سيحل مشاكل كثيرة ويصحح صورة الإسلام ويحول القرآن إلى كتاب هداية كما أراده الله ﴿هدى للمتقين﴾.
كم عدد الآيات التي قيل بنسخها في القرآن الكريم؟
كل ما في الكتب عن الآيات التي قيل إنها منسوخة مائة واثنتان وثلاثون آية. وقد أعدّ زيد رحمه الله رسالة جعل فيها المنسوخ تسع آيات فقط. وهذا يدل على اختلاف العلماء الكبير في تحديد الآيات المنسوخة، مما يؤكد أنه لا إجماع على نسخ أي آية.
من هم العلماء الذين ذهبوا إلى عدم وجود نسخ في القرآن الكريم؟
من العلماء الذين ذهبوا إلى عدم النسخ في القرآن: الشيخ أبو زهرة، والشيخ عبد الكريم الخطيب، والشيخ محمد الغزالي، والأستاذ عبد المتعال الجابري، والشيخ عبد الله بن الصديق الغماري. وكلهم كانوا يرون أن القرآن كتاب هداية يُستغل كل حرف فيه ولا يُنسخ منه شيء.
هل الآية الثانية في سورة المزمل نسخت آية ﴿قم الليل إلا قليلا﴾؟
لا، الآية الثانية لم تنسخ الأولى بل فصّلتها. آية ﴿قم الليل إلا قليلا﴾ مجملة لأن القليل يحتمل السدس أو الثلث أو النصف إلا لحظة. فجاءت الآية الثانية لتفصّل هذا المجمل وتبيّن المقصود بالقليل والكثير، وهذا تفصيل لا نسخ.
ما معنى القليل في قوله ﴿قم الليل إلا قليلا﴾ بلسان الشرع؟
بلسان الشرع، القليل هو ما دون الثلث لأن النبي ﷺ قال لجابر «الثلث والثلث كثير». فالثلث هو الحد الفاصل بين القليل والكثير في لسان الشرع، وما هو أقل من الثلث يُعدّ قليلًا. وهذا المعنى ليس في لسان العرب فحسب بل هو لسان الشرع تحديدًا.
كيف كان النبي ﷺ يقوم الليل وفق ما ورد في إحياء علوم الدين؟
كان النبي ﷺ وفق ما أورده صاحب الإحياء يقوم ثلث الليل ثم ينام سدسه، ثم يقوم سدسه فيصبح قد قام الثلثين. وفي يوم آخر يقوم الثلث وينام السدس ثم يقوم الثلث فيتم الثلثين. وهذا البرنامج هو تفصيل لآية ﴿قم الليل إلا قليلا﴾ لا نسخ لها.
كيف يثبت برنامج قيام النبي ﷺ أن آيات المزمل تفصيل لا نسخ؟
برنامج النبي ﷺ المتنوع في قيام الليل بين الثلث والنصف والثلثين يُثبت أن آية ﴿قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه﴾ هي تفصيل لخيارات متعددة لا إلغاء لحكم سابق. فالآية الثانية فصّلت ما أجملته الأولى، ولا يوجد نسخ في ذلك أبدًا.
كيف يكون التفصيل في القرآن وما الفرق بينه وبين النسخ؟
التفصيل هو أن يأتي القرآن بحكم مجمل ثم يفصّله في آية أخرى. كآية ﴿كتب عليكم الصيام﴾ ثم جاءت آية ﴿شهر رمضان﴾ لتفصّل المقصود بالصيام. وكذلك الأمر بالحج ثم تفصيل آياته، والأمر بالزكاة ثم تفصيل السنة لأحوالها. أما النسخ فهو إلغاء الحكم تمامًا والانتقال إلى ضده.
هل آية تحويل القبلة إلى المسجد الحرام نسخت آية ﴿ولله المشرق والمغرب﴾؟
لا، الآيتان تتحدثان عن حكمين مختلفين لحالتين مختلفتين. آية ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ هي الحكم الأصلي للصلاة. أما آية ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ فهي حكم مستقل لحالة فقد القبلة. وتحويل القبلة كان نسخًا للسنة النبوية القاضية بالتوجه إلى القدس لا نسخًا لآية قرآنية.
كيف تم تحويل القبلة من القدس إلى مكة وهل هذا نسخ داخل القرآن؟
تحويل القبلة كان نسخًا للسنة النبوية بالقرآن لا نسخًا داخل القرآن. كان النبي ﷺ يتوجه إلى القدس بوحي، ثم دعا ربه مشتاقًا إلى الكعبة فنزلت آية ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾. وبعد ثمانية عشر شهرًا في المدينة أُذن له بالتوجه جنوبًا نحو مكة.
ما حكم آية ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ ومتى تُطبق؟
هذه الآية حكم مستقل تمامًا لحالة فقد القبلة، ولا علاقة لها بآية تحويل القبلة. تُطبق عند عدم القدرة على تحديد اتجاه القبلة، كمن يصلي في الفضاء كالأمير سلطان الذي صعد إلى القمر. فيُقال له: صلِّ وتوجه كيفما شئت لأن ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، وهذه الآية ليست منسوخة.
ما خطورة القول بنسخ آية ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ على الأحكام الفقهية؟
القول بنسخ آية ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ يُضيّع حكمًا فقهيًا مهمًا وهو حكم الصلاة عند فقد القبلة. فمن يصلي في الفضاء أو في حالة لا يستطيع فيها تحديد القبلة يحتاج إلى هذه الآية. لو قيل إنها منسوخة لما كان لديه حكم يرجع إليه، وهذا يُظهر أن القول بالنسخ يُفقد الأمة أدلة أحكام مهمة.
لماذا يقول بعض العلماء بالنسخ في القرآن وما الموقف الصحيح منه؟
القول بالنسخ في القرآن هو اجتهاد لا إجماع، نشأ عند علماء واجهوا تعارضًا ظاهرًا لم يستطيعوا حله. والموقف الصحيح هو مخالفة هذا الاجتهاد باجتهاد آخر مدلَّل بكتاب الله، بهدف توسعة مجال القرآن وجعله مصدرًا حيًا من مصادر الحياة. ولا يُمنع الاجتهاد ولا التفكير الحر في هذه المسألة.
هل آية عدة الأرملة أربعة أشهر وعشرًا نسخت آية متاع الحول في سورة البقرة؟
لا، الآيتان تتحدثان عن موضوعين مختلفين. آية ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا﴾ تتحدث عن العدة أي فترة التربص قبل الزواج. أما آية ﴿وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج﴾ فتتحدث عن النفقة أي حق الأرملة في البقاء في بيت زوجها والإنفاق عليها لمدة سنة.
ما الفرق بين آية العدة وآية النفقة للأرملة في القرآن الكريم؟
آية العدة تحدد فترة التربص وهي أربعة أشهر وعشرة أيام لا يجوز للأرملة الزواج خلالها. أما آية النفقة فتتحدث عن حق الأرملة في البقاء في بيت زوجها والإنفاق عليها لمدة سنة كاملة تدبّر فيها أمرها. والإنفاق يكون على أولياء الزوج المتوفى كأخيه وأبيه وعمه.
ما الفرق بين العدة والنفقة وما عقوبة مخالفة العدة في القانون المصري؟
العدة هي فترة التربص التي تحرم الزواج لمدة أربعة أشهر وعشرة أيام، وهي مختلفة تمامًا عن نفقة المتعة. من تزوجت قبل انقضاء العدة ارتكبت جريمة مخالفة العدة وجريمة الجمع بين الأزواج وتدخل السجن. وهذا يؤكد أن الآيتين تتحدثان عن موضوعين مختلفين ولا نسخ بينهما.
هل هناك إجماع بين العلماء على نسخ الآيات التي قيل بنسخها في القرآن؟
لا يوجد إجماع على نسخ أي آية من الآيات التي قيل بنسخها. فكل آية من المائة واثنتين وثلاثين آية التي قيل إنها منسوخة وجد إمام آخر يقول إنها ليست منسوخة. وعلماء كبار كالقرطبي والرازي وابن عطية قالوا بالنسخ في بعضها، لكن علماء آخرين خالفوهم في كل حالة.
ما كتاب عبد المتعال الجابري في الناسخ والمنسوخ وما منهجه فيه؟
الأستاذ عبد المتعال الجابري رحمه الله ألّف كتاب «لا نسخ في القرآن» جمع فيه كل الآيات التي قيل بنسخها. وذكر في كل آية من قال من العلماء إنها غير منسوخة، ليكون ذلك مستندًا لمن يريد القول بعدم النسخ دون أن يظهر بمظهر المخالف للعلماء السابقين. وقد ذكر علماء كالنحاس وابن سلام والسيوطي والرازي والقرطبي وابن عطية ومجاهد.
كيف تتبّع الجابري الآيات المنسوخة في كتابه وما النتيجة التي توصل إليها؟
الجابري استعرض كل سور القرآن الكريم وتتبّع المائة واثنتين وثلاثين آية أو أكثر التي قيل بنسخها، وذكر لكل آية من قال من العلماء إنها غير منسوخة. والنتيجة أن من يتبنى عدم نسخ الآيات واحدة واحدة سيصل في النهاية إلى أنه لا نسخ في القرآن الكريم، وهذا المنهج يجعله في موافقة لعلماء سابقين لا مخالفة لهم.
هل يوجد بالفعل ناسخ ومنسوخ في القرآن الكريم وما رأيك في هذه المسألة؟
خلاصة النقاش أن القول بالنسخ في القرآن هو اجتهاد لا إجماع، وأن كل الأمثلة المطروحة تُثبت أنها تدرج أو تفصيل أو تخصيص أو حكمان مختلفان لحالتين مختلفتين. والسؤال المطروح على المشاهدين هو: هل تؤيد عدم القول بنسخ آيات في القرآن الكريم؟
الناسخ والمنسوخ بمعنى إلغاء الحكم غير موجود في القرآن، وما يُسمى نسخًا هو تدرج أو تفصيل أو تخصيص، ولا إجماع على نسخ آية واحدة.
الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لا يعني إلغاء الأحكام أو حذف المعاني، بل إن كل آية من آيات القرآن الستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية هي هداية قائمة. وما يُسمى نسخًا بين الآيات هو في حقيقته تدرج في الحكم كتحريم الخمر على ثلاث مراحل، أو تفصيل لمجمل كآيات قيام الليل، أو تخصيص لعام كآيات القتال، أو حكمان مختلفان لحالتين مختلفتين كآيتي القبلة وعدة الأرملة.
أما آية ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ فتتعلق بنسخ الشرائع السابقة لا بآيات القرآن ذاته، وهو ما ذهب إليه أبو مسلم الأصبهاني وأبو زهرة وعبد الكريم الخطيب ومحمد الغزالي وعبد المتعال الجابري الذي ألّف كتاب «لا نسخ في القرآن» متتبعًا المائة واثنتين وثلاثين آية المزعوم نسخها، ومبيّنًا أن لكل آية منها إمامًا قال بعدم نسخها، فلا إجماع على نسخ آية واحدة من كتاب الله.
أبرز ما تستفيد منه
- النسخ الحقيقي هو إزالة الحكم، وهو موجود في السنة النبوية لا في القرآن الكريم.
- آية ﴿ما ننسخ من آية﴾ تتعلق بنسخ الشرائع السابقة لا بإلغاء آيات القرآن.
- التدرج في تحريم الخمر وآيات القتال والقبلة تفصيل وتخصيص لا نسخ.
- كل آية قيل بنسخها وجد إمام آخر يقول إنها ليست منسوخة، ولا إجماع على النسخ.
مقدمة الحلقة واستكمال الحديث حول الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم
[المذيع: الأستاذ عمرو خليل]: أسعد الله مساؤكم بكل خير، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من برنامج والله أعلم.
في حلقة هذا المساء إن شاء الله سنستكمل الحديث مع فضيلة الدكتور حول قضية الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم.
فضيلته في أكثر من حلقتين سابقتين تحديدًا حول هذا الأمر، أكد أنه لا يوجد نسخ في القرآن الكريم، ولكن هناك تدبر في المعاني وتدبر في الآيات، وأن هناك ربما يكون فقدان للشروط فقط، وليس هناك نسخ بمعنى الإلغاء أو الحذف.
الآن سنستكمل الحديث مع فضيلته لكي نعرف بعض الآيات التي يُقال بالفعل إنها جاءت لتنسخ آيات أخرى، أو أنها آيات منسوخة. سنتوقف مع هذه الأمثلة من القرآن الكريم إن شاء الله في هذه الحلقة.
الترحيب بالشيخ علي جمعة وتأكيد موقفه من عدم وجود نسخ في القرآن
[المذيع]: اسمحوا لي في البداية أن**[المذيع]:** هل كنتُ دقيقًا فيما ذكرتُ في المقدمة أنك قلتَ في حلقة سابقة أنه لا يوجد نسخ في القرآن الكريم، وإنما يوجد وقف في هذه الآيات أو فقدان للشروط؟
[الشيخ]: نعم، هذا صحيح.
[المذيع]: لكي نؤسس لها من جديد.
سؤال المشاهدين عن معنى آية ما ننسخ من آية أو ننسها وعلاقتها بالنسخ بين الشرائع
مولانا، فيما يتعلق ببعض الآيات، مازلنا حتى الآن يأتينا السؤال حتى على صفحة البرنامج أو عبر الرسائل النصية في شأن الناسخ والمنسوخ. من يقول: **ما معنى الآية:
﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾** [البقرة: 106]
فلدينا كلمة "ننسخ" و"آية" إذن النسخ موجود في القرآن.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومَن والاه.
في أول حلقة تحدثنا فيها عن النسخ، تعرضنا لهذه الآية وقلنا إنها التي بين الشرائع.
فعندما جاءت شريعة اليهود، حرَّم الله سبحانه وتعالى عليهم أن يأكلوا اللحم الذي بجوار العظم أو المختلط بعظم، وحرَّم عليهم أنواعًا معينة من الزيوت، وحرَّم عليهم أن يعملوا يوم السبت، حرَّم عليهم أشياء، بعد ذلك في شريعة الإسلام سُمي هذا الإصر والأغلال التي كانت في أعناقهم ووضعها عن أمة الإسلام.
قصة المذابح في بلجيكا وشروط الذبح عند اليهود مقارنة بالمسلمين
أنا أتذكر في يوم من الأيام ذهبنا إلى بلجيكا لكي نرى المذابح والذبح، وهل هناك ذبح في بلجيكا أو في بروكسل على الشريعة الإسلامية؟
فوجدنا فعلًا مذبحًا نظيفًا يذبح لليهود، كذبح للمسلمين على شريعة الإسلامية. قال لنا: ما هي الشروط الخاصة بكم؟ فقلنا له [الشروط]
قال: هذا سهل جدًّا، هؤلاء اليهود عندما يأتون إليَّ يشترطوا ثلاثين أو أربعين شرطًا، من ضمن هذه الشروط ألا تُحمل اللحم على مركب عليها خنزير، فأنتم شروطكم سهلة جدًّا.
فتذكرت مسألة الإصر والأغلال التي كانت في أعناقهم ووُضِعَت عليهم بسبب معاصيهم الكثيرة.
الفرق بين شريعة اليهود والمسيحية والإسلام في التشريعات والدخول في الدين
[اليهود] عندهم ستة وثلاثون شرطًا وهم في مخالفة تامة، أما شريعة المسلمين فقد أتت بالرحمة.
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
إذن "ما ننسخ من آية" يعني بين الشرائع، أي:
﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم﴾ [آل عمران: 50].
سيدنا عيسى قال "ولأحل لكم بعض الذي حُرِّم عليكم"، سيدنا عيسى أباح لأتباعه أن يخرجوا شيئًا ما عن الشريعة الموسوية لتغير الزمان ولتغير المكان؛ ولأن شريعة عيسى سوف تنتشر في الأرض.
لكن [شريعة] اليهود كانت خاصة ببني إسرائيل، فهم لا يريدون إدخال أحد معهم إلا بمئة وأربعة وستين شرطًا، لو شخص قال لهم: أريد أن أعتنق اليهودية، يقولون له: عليك أولًا تطبيق مئة وأربعة وستين شرطًا حتى نقبلك.
أما المسيحية ففيها طقوس بسيطة، تُسمَّى أسرار الكنيسة السبعة.
وأما الإسلام فيكفي أن يقول المرء: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ليصبح مسلمًا، وبذلك يكون قد عصم نفسه، فأصبح محميًّا من يصفه أحد بأنه ليس مسلمًا، وسمَّوه المسلم الصعب.
رأي أبي مسلم الأصبهاني في أن آية ما ننسخ تتعلق بنسخ الشرائع لا القرآن
فإنني أريد أن أقول:
﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ﴾ [البقرة: 106]
هذه ما بين الشرائع. هل قال أحد من الأقدمين هذا؟
أبو مسلم الأصبهاني له تفسير كبير، وكان يرى أن كتاب الله هداية كله، كل آياته الستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية كلها هداية.
فلا أستطيع القول أن هذه نُسخت؛ لأنني سأفقد بذلك أدلة أحكام، وسأفقد بذلك صورًا يُدّعى أنها ليست في القرآن وهي فيه. ولذلك:
﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 106].
تتعلق بنسخ كل شريعة جاءت لما قبلها، ولا تتعلق بنسخ لا الأحكام ولا التلاوة لكتاب الله.
هل آية التخفيف في القتال نسخت آية التحريض على القتال في سورة الأنفال
[المذيع]: مولانا، ننتقل إلى الآية خمسة وستين من سورة الأنفال تحديدًا في قوله تعالى:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ﴾ [الأنفال: 65]
إلى آخر الآية. وقيل إن هذه الآية منسوخة بآية أخرى هي قوله تعالى:
﴿ٱلْـَٔـٰنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ﴾ [الأنفال: 66]
هل ترى أن هذا التخفيف جاء لكي ينسخ التحريض على القتال في الأول والأمر بالقتال مولانا؟
[الشيخ]: أبدًا، الأمر بالقتال عندنا هو قتال الدفع، يعني أدافع عن نفسي وليس عدوانًا؛ لأن الله قال:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ * وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ [البقرة: 190-191]
يعني كان هناك عدوان سابق وإخراج سابق، ولذلك أنا أرد الصاع بالصاع، وأواجه العدوان بمثله.
بيان الحد الأدنى والأعلى في نسبة القتال بين الواجب والمباح والفرار
عندما أنزل الله سبحانه وتعالى مسألة أنه:
﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَـٰبِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 65].
خفف الله النسبة من واحد لعشرة إلى واحد لاثنين، أي أن هذا ** حد أعلى**، وهذا حد أدنى.
ماذا يعني؟ أنا في الحرب وجدت العدو أكثر مني بثلاثة أضعاف، أربعة أضعاف، عشرة أضعاف، يجوز لي ألا أنسحب.
لنفترض أنني وجدته أكثر مني بعشرين ضعفًا، يجوز لي أن أنسحب على الفور. كان في البداية؛ لو أن العدو أكثر مني بعشرة أضعاف، واجب عليّ أن أثبت في القتال ولا أولي الأدبار، وإلا أكون قد ارتكبت كبيرة من الكبائر، وهي الفرار يوم الزحف.
تفصيل أحكام الثبات والفرار في القتال بين الوجوب والإباحة والحرمة
إذا كان عدد العدو مساويًا لي أو ضِعفي لا أفر، أصبح واجبًا عليَّ مواجهة العدو لو كان عدده ضعفي إلى عشرة أضعاف ثم أصبح مباحًا بدلًا من كونه واجبًا بهذه الآية الجديدة. وهذه الإباحة تعني أنه يجوز أن أستمر في المعركة لو عدد [العدو] ضعفي ثلاث مرات أو عشر مرات.
لكن لو كان عشرين ضعفًا أو إحدى عشرة ضعفًا، لا بد أن أنسحب. عندما تسأل أهل العسكرية عن هذا تجدهم يفعلون هذا.
قصة حرب ثلاثة وسبعين وموقف السادات من مواجهة أمريكا وداعش والواقع الافتراضي
يوم ثلاثة وسبعين [حرب أكتوبر 1973]، بعد ما انتصرنا والحمد لله، فتحت أمريكا ممرًا جويًا، وأصبحت الدبابات تنزل بتجهيزاتها ومعداتها في حالة جديدة تمامًا.
فقال السادات: أنا لا أحارب أمريكا؛ لأن أمريكا أقوى مني، ليس عشرة أضعاف فحسب، بل عشرين.
واليوم داعش على مواقعهم يقولون: لا، نحن أقوى من أمريكا. فهذا هو الواقع الخيالي الافتراضي الذي يريدون أن يسيطروا به على الناس من خلال تغيير الواقع الحقيقي الذي خلقه الله.
انظر إلى الافتراء، والكذب، يقول -على الرغم من أن أمريكا هي التي تُسقط عليه السلاح لكي يستخدمه- أنه أقوى من أمريكا؟ لا، أنت لست أقوى من أمريكا. أمريكا تتلاعب بك لكي تجعل المنطقة كلها مشتعلة بالنار. من الذي يأخذ جرحى داعش ويعالجهم؟ إسرائيل.
خلاصة أحكام الثبات والفرار في القتال وأن الآية ليست منسوخة بل تفصيل للأحكام
إذن هذه الآية معناها الحد الأدنى والحد الأعلى الذي من خلاله ما هو واجب عليّ وما هو مباح، ثم بعد ذلك يجوز لها الفرار أو يجب عليها الفرار.
فيصبح الفرار جائزًا بعد الزيادة عن مائتين في المائة، وعندما يصل إلى ألف في المائة يجب علي الفرار. فنكون قد استخلصنا منها أحكامًا أخرى، لكن مسألة أنها زالت كلام غير صحيح.
التدرج في تحريم الخمر في القرآن الكريم وأنه ليس نسخًا بل تدرج في الحكم
[المذيع]: لو أخذنا مثالًا آخر وهو الخمر، نجد تدرجًا في الحكم في الآيات من إظهار أن فيها منافع وصولًا إلى التحريم القطعي.
[الشيخ]: هذا كله في آية واحدة.
[المذيع]: نعم، يا مولانا. يعني مثلًا:
﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ﴾ [البقرة: 219]
[الشيخ]: هذا في آية واحدة.
[المذيع]: سنصل بعد ذلك:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90].
[الشيخ]: وهذا تدرج والتدرج غير النسخ.
بيان درجات التدرج الثلاث في تحريم الخمر وأنها جميعًا تأمر بالابتعاد عنها
أقول لك: ابتعد عن الخمر.
1.عليك تجنب الخمر وقت الصلاة.
2.ابتعد عن الخمر لأنها تُذهِب العقل.
- ابتعد عن الخمر لأنها حرام.
هذه هي الدرجات الثلاث، لكن كلها تشتمل على الأمر بالابتعاد عن الخمر، لكن كيف يكون النسخ؟
أن يقول "اشربوا الخمر"، ثم بعدها يقول لي الخمر حرام.
[المذيع]: لا، هنا الآية:
﴿فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219].
[الشيخ]: ﴿وإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾، فابتعدوا عنها.
وفي الثانية:
﴿لَا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ﴾ [النساء: 43]
وفي الثالثة يقول لك:
﴿إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]
بالأمر. فهو يقول لك : دع الخمر، اتركها وقت الصلاة، اتركوا الخمر لأنها حرام. فأين النسخ إذن؟
لا يوجد نسخ، فهذا نسميه تدرجًا.
الفرق بين التدرج في القرآن والنسخ الحقيقي الوارد في السنة النبوية
فلا يوجد نسخ النسخ هو إزالة الحكم:
قال النبي ﷺ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا» [مستدرك الحاكم: 1393].
وقالوا: «نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ ﷺ: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا» [صحيح مسلم: 1971].
وقال ﷺ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» [صحيح مسلم: 815].
ثم استخلص العلماء من وقائع السنة النبوية أنه لا وضوء مما مست النار.
فهنا واضح جدًّا أنه كان هناك حكم وأُزيل هذا الحكم، لكن أين في القرآن مثل ذلك؟
ليس في القرآن شيء كهذا.
الرد على من يأخذ ببعض آيات الخمر ويترك بعضها والتحذير من الإيمان ببعض الكتاب
[المذيع]: مولانا، يمكن لشخص أن يقول بما أن كل كل الآيات تحمل نفس الأحكام، فسأتبع الآية الأولى:
﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 219]
وسأتبع كلمة "فيهما منافع للناس وإثم كبير"، والإثم ربنا يعفو عنه، ولن يأخذ بالآية التي فيها "فاجتنبوه"
[الشيخ]: سنستخرج له من نفس الكتاب:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]
هذه كبيرة! القرآن كالجملة الواحدة، فكيف تريد أن تأخذ جزءًا وتترك جزءًا؟
القرآن لا تناقض فيه ولا تعارض وضرورة التدبر لفهم وحدة أحكامه
نحن نقول أن هذه[الآيات] ليست متناقضة وليست متعارضة وليس فيها حيرة.
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]
ولذلك لا يوجد تناقض، عندما تتدبر القرآن تجده كله يسير على نمط واحد.
إذن لا يوجد نسخ وفي نفس الوقت لا يوجد تلاعب.
[المذيع]: إذن لا أستطيع أن آخذ هذا الحكم بما أنه لم يُنسخ واترك الآخذ بالحكم الثاني.
قصة من فسر فاجتنبوه بوضع كأس الخمر بجانبه ودور الإجماع في منع التلاعب بالنصوص
[الشيخ]: وتوجد أمور تم عليها الإجماع بحيث لا يمكن التلاعب فيها. أحدهم مرة خرج وقال: أنا أفهم قوله تعالى "فاجتنبوه" بأن أضع كأس الخمر بجانبي.
هذا يمزح ولا علاقة له بالشريعة، ما الذي يمنع من ذلك[التلاعب]؟ الذي يمنع من ذلك هو الإجماع الذي اعتمد على اللغة والشريعة والأحاديث وغيرها.
فهذا ليس متاحًا أن نفهم النص هكذا كيفما اتفق.
معنى النسخ عند السلف الصالح بين التخصيص والتقييد والتدرج في أحكام الخمر
[المذيع]: لكن بعض المفسرين ذهبوا إلى القول بأن هذه الآية نسخت الآية التي قبلها.
[الشيخ]: بمعنى أنها قد خصصتها؛ إذ إن السلف الصالح عندما استعمل كلمة نسخ كان يقصد العام والخاص والمطلق والمقيد.
كما قلت لك هكذا: لا تشرب الخمر فهذا عام جدًّا، ثم لا تشرب الخمر وقت الصلاة فهذا مخصص قليلًا، وفي غير وقت الصلاة أفهم منها أنه ممكن، دع الخمرة تمامًا، فقد خصصتها تمامًا ونهائيًّا.
فالمسألة أنها تتحدث عن الأمر، ثم تتحدث عن حالة من هذا الأمر، هذا هو معنى النسخ في لغة الأقدمين.
مخالفة من ذهب إلى إلغاء الحكم وحرية الاجتهاد في فهم القرآن ككتاب هداية
ولكن ستقول لي: ألم يذهب بعض علماء الأمة إلى أن الحكم زال؟
نعم بالطبع ذهبوا إلى هذا، ونحن نخالفهم، نحن نخالف من ذهب إلى هذا.
هناك علماء فكّروا وقالوا إن هناك شيئًا ألغى شيئًا، لماذا؟
لأنه حصل عنده تعارض لم يستطع حلّه، هذا العالم لم يستطع حلّه، هو عالم من العلماء، ويبذل جهدًا لكنه ليس معصومًا،
والأكثر من ذلك أنك ستقول لي: أنا سأقلد هذا العالِم ولن آخذ بكلامك، أنت حر. لكنني أقول لك شيئًا سيفتح لنا آفاقًا جديدة لجعل القرآن الكريم كتاب هداية واقعية في العالم.
حرية الفكر في الإسلام بأدواته والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية
[المذيع]: وماذا عن الشيخ فلان الذي سيرفض هذا؟
[الشيخ]: ليكن، فهناك حرية للفكر في الإسلام ولكن بأدواته. فما هي حجة هذا الشيخ؟ سيقول: أن الرازي، والقرطبي قالا هذا، وأنا لن أخرج عن هذا الفهم الذي أتيت به، وإن كان معك دليل.
أنت اختر ما يريحك، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
ولكن أنا أشعر أن ما أقوله وما قاله كثير من العلماء سيحل لنا مشاكل كثيرة، وسيصحح صورة الإسلام، والأكثر من ذلك أنه سيحول الكتاب إلى كتاب هداية كما أراده الله:
﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]
وسيعطي معنى جديدًا للتعامل مع القرآن الكريم.
الانتقال لاستعراض مزيد من الآيات التي قيل بنسخها وعدد الآيات المنسوخة المزعومة
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا. طيب اسمح لي بعد الفاصل، نستعرض مزيدًا من الآيات، نجد أن فيها ما قد يكون نسخ ومنسوخ.
[الشيخ]: إن كل ما في الكتب عن الآيات التي قيل أنها منسوخة مائة واثنتان وثلاثون آية.
[المذيع]: نحن معنا بثلاث أو أربع آيات فقط.
[الشيخ]: هذا كلام زيد رحمه الله عندما أعدّ رسالته جعلهم تسعة.
[المذيع]: نحن أحضرنا سبعة، وحضرتك تخبرنا بالاثنين الآخرين.
الشيخ أبو زهرة وعلماء آخرون ذهبوا إلى عدم وجود نسخ في القرآن الكريم
[الشيخ]: الشيخ أبو زهرة رحمه الله تعالى قال له ألم تجد غير التسع آيات هؤلاء، قال له: نعم، قال له: لقد خففت عنا.
وكان الشيخ أبو زهرة يذهب إلى المذهب الذي ذهبنا إليه، كذلك الشيخ عبد الكريم الخطيب والشيخ محمد الغزالي ومشايخ كثيرون جدًّا ذهبوا إلى هذا.
والأستاذ عبد المتعال الجبري وسيدنا الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري: كانوا يرون أن القرآن كتاب هداية يُستغل كل حرف فيه وليس كل كلمة.
هل آية قيام الليل في سورة المزمل منسوخة بآية التفصيل في نفس السورة
[المذيع]: البعض يقف عند آيات سورة المزمل، ويقول في سورة المزمل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل:
- 4].
في آية أخرى يُقال إنها نسخت هذه الآية، في قوله تعالى:
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ﴾ [المزمل: 20]
الآية الثانية نسخت الآية الأولى
[الشيخ]: ماذا نسخت؟! الآية الأولى ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، هل القليل يعني السدس أم الثلث أم النصف إلا لحظة؟ فقد فصّلتها الآية الثانية، فهذا تفصيل.
تحديد معنى القليل في قيام الليل بلسان الشرع وحديث الثلث والثلث كثير
يا عمرو -المذيع- قل لي فهمك أنت : في ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ما هي هذه القلة؟ وما هو الكثير؟
عندما يقول النبي عليه الصلاة والسلام لجابر رضي الله عنه:
قال النبي ﷺ: «الثلث، والثلث كثير» [البخاري: 1295]
يصبح ما دون الثلث قليلًا فالثلث هو كثير، وما هو أقل من الثلث سيكون قليلًا في لسان الشرع.
حتى هذا ليس في لسان العرب، بل لسان الشرع.
تفصيل كيفية قيام النبي ﷺ لليل بين الثلثين والنصف والسدس
إذن أقوم الثلثين. طيب، هل يجوز وأنا مستيقظ أن أترك السدس مع الثلثين؟ فهذا النصف؛ فالسدس والثلث والثلثين والنصف كلها مع بعضها. النصف يساوي سدسًا وثلثًا، إذا أضفنا إلى النصف سُدسًا، فسيصبح ثلثين.
فإذن أنا أمامي برنامج، والله سبحانه وتعالى يُفصِّل له معنى:
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: 2]
فكان سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أورد صاحب الإحياء [إحياء علوم الدين للإمام الغزالي]، يقوم ثلث الليل ثم ينام سُدسَه.
تفصيل برنامج قيام الليل النبوي بين القيام والنوم وأنه تفصيل لا نسخ
ثم يقوم سدسه، وعندما قام سدسه أصبحنا في الثلثين، ثم ينام ثلثه، بذلك يكون قد قام النصف.
وفي اليوم التالي يقوم الثلث وينام السدس، ثم يقوم الثلث وينام السدس، فيصبح بذلك قد أتم ثلثين.
وفي يوم آخر ينام السدس، ثم يقوم الثلث، وبعد ذلك ينام السدس وبعد ذلك يقوم الثلث، أو يقوم الثلث وبعد ذلك ينام السدس وهكذا.
فهذا تفصيل:
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
إذن هو فصَّل هنا، فلا يوجد نسخ. ما النسخ الذي في ذلك؟ هذا ليس نسخًا أبدًا، إنما هو تفصيل لما أجمله.
الآية الثانية ليست تكرارًا بل تفصيل كما في آيات الصيام والحج والزكاة
[المذيع]: مولانا، ما سبب نزول الآية؟ إن هذه الآية تكرارًا للآية التي سبقتها.
[الشيخ]: ليست تكرارًا وإنما هي تفصيل؛ ربنا سبحانه وتعالى يقول لك:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]
وفي الآية التي بعدها:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]
إنه يفسر "كُتب عليكم الصيام"، هل سنجعلها صيام عاشوراء فقط في السنة، أم سنجعلها كل يوم اثنين وخميس، أم ماذا سنفعل؟ ما هو المفروض علينا؟ ففصلها وقال: فيشهر رمضان.
أمرنا بالحج ثم فصّل في آيات الحج. أمرنا بالزكاة ثم فصّلت السنة أحوال
الزكاة وأموالها وما يُخرج وما لا يُخرج منها. فهي، تفصيل ما سبق.
هل آية تحويل القبلة نسخت آية ولله المشرق والمغرب في سورة البقرة
[المذيع]: مولانا، ننتقل إلى آية أخرى في سورة البقرة فيما يتعلق بالقبلة في الآية مائة وأربعة وأربعين من سورة البقرة:
﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144]
هذا أمر بأن نولي وجهنا في الصلاة تجاه المسجد الحرام، تجاه مكة.
في حين أن في آية أخرى، أيضًا في سورة البقرة، في الآية مائة وخمسة عشر:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 115]
فلله المشرق والمغرب، إذا سأذهب يمينًا أو شمالًا فثم وجه الله. ولماذا في الآية التي بعدها يقول فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام؟
بيان أن آية القبلة وآية المشرق والمغرب حكمان مختلفان لا نسخ بينهما
[الشيخ]: فهذه أحكام وتلك أحكام.
[المذيع]: وقد تغيرت.
[الشيخ]: تغيرت ولكن ليس داخل القرآن، تغيرت بأن القرآن نسخ السنة.
كان [النبي ﷺ] يتوجه إلى القدس بوحي، ثم دعا ربه أنه قد اشتاق إلى الكعبة المشرفة:
﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]
فنسخ هذا التوجه إلى القدس. عندما كان في مكة كان يصلي في الكعبة وكان يجعل الكعبة من جهة القدس بحيث أنه يستقبل الكعبة والقدس.
وهذا ممكن. عندما ذهب إلى الشمال في المدينة، فكان أمام أحد أمرين:
- •
إما أن يستقبل الشمال.
- •
أو أن ستقبل الجنوب.
فربنا أذن له بعد ثمانية عشر شهرًا أن يترك الشمال ويتوجه إلى الجنوب.
فهذه آيات نُسخ فيها الحكم في القرآن الكريم، وليس نسخًا للقرآن نفسه كما هو مُدّعى.
آية ولله المشرق والمغرب حكم مستقل لحالة فقد القبلة كالصلاة في الفضاء
[المذيع]:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 115]
[الشيخ]: هذا حكم آخر تمامًا لا علاقة له بهذا [بآية تحويل القبلة].
"ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله"، يكون عند فقد القبلة؛ أنت الآن في القمر، مثل الأمير سلطان عندما صعد إلى القمر، كيف يصلي إذن؟ لا يوجد قِبلة.
نقول له: "ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله". هذه ليست منسوخة فاستعملتها في تلك الحالة.
خطورة القول بالنسخ وضياع الأحكام كمثال صلاة الأمير سلطان في الفضاء
مثل آية:
﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى﴾ [النور: 2]
مثلًا:
﴿وَٱلَّذَانِ يَأْتِيَـٰنِهَا مِنكُمْ﴾ [النساء: 16]
هذا للشذوذ، لكن أنت لو جعلتها نُسخت بهذه، تكون قد ضيعت الدنيا. يعني ليس لديك حكم للأمير سلطان الذي صعد إلى القمر، وهو يريد أن يصلي ويقول الرجل: أنا مسلم وأريد أن أصلي.
ماذا أقول له؟ هل أقول له: لا تصلِّ؟ لا، أقول له: صلِّ. أين القبلة إذن؟
﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 115].
[المذيع]: إذن هذه الآية:
﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾.
آية ولله المشرق والمغرب ليست لتغيير الحكم بل لظرف معين وأن النسخ اجتهاد لا نمنعه
هذه الآية
﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: 115]، ليست لتغيير الحكم، ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] وإنما هي تأتي لظرف.
[الشيخ]: تأتيلظرف محدد أو لشرط معين، كما قلنا إما محل وإما شرط وإما بيئة وظروف، وإما مآلات.. إلخ.
لكن لا يوجد نسخ.
[المذيع]: لماذا يقولون إن فيها نسخ؟
[الشيخ]: اجتهاد ولذلك نحن لا نمنع الاجتهاد ولا نمنع التفكير الحر، ولا نمنع حتى ما كانت عليه الجماعة العلمية في زمن معين من الأزمان.
ونحن لم نقل إن المسلمين لم يقعوا في قضية النسخ، بل نقول: إن النسخ هذا اجتهاد، لكننا نخالف هذا الاجتهاد باجتهاد آخر مدللين ومستهدين بكتاب الله، أي نطلب منه الهداية من أجل توسعة مجاله ومن أجل جعله مصدرًا من مصادر حياتنا.
هل آية متاع الحول للأرملة منسوخة بآية عدة أربعة أشهر وعشرا في سورة البقرة
[المذيع]: ممكن أن أتحول إلى آية أخرى من الآيات، كذلك التي قيل بنسخها، قوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَـٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240]
قيل بأنها نُسِخَت بآية أخرى:
﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]
هنا تخصيص الأربعة أشهر وعشرة، وفي الآية الأولى متاعًا إلى الحول غير إخراج.
[الشيخ]: هذه تتحدث عن العدة، فلا يجوز أن تتزوج المرأة إلا بعد أربعة أشهر وعشرة أيام تحسرًا على الزوج.
الفرق بين آية العدة وآية النفقة للأرملة وأنهما حكمان مختلفان لا نسخ بينهما
لكن [الآية] الثانية لا تتحدث عن العدة، بل تتحدث عن النفقة. فتقول: أنا زوجي توفي، إلى أين أذهب؟ هل سترمونني في الشارع أم ماذا ستفعلون بي؟
فقال: لا، لكِ حق لمدة سنة تدبرين فيها أمرك. فهذا الآية تتكلم عن النفقة.
الرجل مات، فمن الذي سيرث؟ ومن الذي سينفق عليها لمدة السنة؟ أولياؤه. من هم أولياؤه؟ أخوه، أبوه، عمه، وما إلى ذلك.
ولماذا هذه الغرامة؟ وإلى متى ستستمر ؟ قال: لمدة سنة إلى أن تُقضى نفقة المتعة التي أخذنا بها في القانون المصري.
التفريق بين العدة والنفقة وجريمة مخالفة العدة في القانون المصري
تختلف [نفقة المتعة] عن العدة التي تحرم الزواج في هذه المدة. فلو أن امرأة مات زوجها اليوم ثم تزوجت في اليوم التالي، ستدخل السجن لأنها ارتكبت جريمة الجمع بين الأزواج.
وإن قالت إن الزوج قد مات، فإنها تكون قد ارتكبت جريمة مخالفة العدة. والعدة معناها فترة تربص، أي تتربص بنفسها أربعة أشهر وعشرة أيام.
وهذا لا علاقة له إطلاقًا بأن هذه الآية نسخت تلك. واحدة تتعلق بالمتاع أو بالنفقة، وواحدة بالزواج أو بالعدة.
كل آية قيل بنسخها وجد إمام آخر قال إنها ليست منسوخة ولا إجماع على النسخ
[المذيع]: يا مولانا، للوهلة الأولى من الممكن أن يتوهم المرء أنه قد يكون فيها نسخ.
[الشيخ]: أنت لو رجعت إلى علمائنا الكبار الذين قاموا بواجب وقتهم كالقرطبي والرازي وابن عطية، ستجد هذا الكلام: أنها منسوخة بهذه.
لكن الذي يطمئن قلوبنا نحن - وكوننا تلاميذ هؤلاء الناس ونجلهم إجلالًا كبيرًا - أنه ما من آية، من المائة اثنتان وثلاثون آية قيل إنها منسوخة، إلا وقال إمام آخر إنها ليست منسوخة.
ذكر العلماء الذين قالوا بعدم النسخ وكتاب عبد المتعال الجبري في تتبع الآيات
البعض يغضب ويقولون لك: لا تقل لي إنها غير منسوخة، مع أن مسألة عدم النسخ هذه ستخالف فيها السابقين، على الرغم من أنه لا يوجد إجماع.
أقول لهم: كل ما ستحضرونه من آيات سأبين لكم أنها ليست منسوخة، وسأذكر لكم من قال بهذا: فالنحاس قال إنها ليست منسوخة، كذا ابن سلام والسيوطي والرازي والقرطبي وابن عطية ومجاهد كلهم قالوا: لا، هذه ليست منسوخة.
الأستاذ عبد المتعال الجابري رحمه الله، ألَّف لا نسخ في القرآن جمع فيه كلَّ هذه الآيات.
منهج الجبري في تتبع الآيات المنسوخة وإثبات عدم النسخ لكل آية بأقوال العلماء
مؤلف واحد، واستعرض كلَّ سور القرآن الكريم إلى أن انتهى من تتبع المائة واثنتين وثلاثين آية أو أكثر.
تتبع الآيات كلها وذكر مَن الذي قال إنها غير منسوخة، حتى يكون هذا مستندًا.
إذا كنتم غاضبين من إنكار وقوع النسخ في القرآن؛ خشية أن تظهروا بمظهر المخالفِ للعلماء السابقين، إذن تبنوا عدم نسخ الآيات وليس عدم وجود النسخ، وفي النهاية سيظهر لكم أنه لا نسخ في القرآن.
خاتمة الحلقة والإعلان عن استعراض إجابات المشاهدين حول الناسخ والمنسوخ
**[المذيع]:**سنستعرض إجاباتكم على سؤال الحلقة حول الناسخ والمنسوخ.
هل ترى بأنه قد يكون هناك بالفعل أحكام تتعلق بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم؟
هل تؤيد عدم القول بنسخ آيات في القرآن الكريم؟ ولماذا؟
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم وفق الرأي المطروح؟
تدرج في الأحكام وتفصيل للمجمل وتخصيص للعام
بماذا تتعلق آية ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾؟
بنسخ الشرائع السابقة كشريعة اليهود والمسيحية
ما الحد الأعلى الذي كان يوجب على المسلمين الثبات في القتال قبل التخفيف؟
عشرة أضعاف
ما الحد الذي يجوز عنده للمسلم الانسحاب من المعركة وفق الآية الجديدة؟
إذا كان العدو أكثر من ضعفين
كم عدد الآيات التي قيل بنسخها في القرآن الكريم وفق ما ذُكر في الكتب؟
مائة واثنتان وثلاثون آية
ما الفرق بين آية العدة وآية النفقة للأرملة في سورة البقرة؟
آية العدة تتحدث عن التربص وآية النفقة عن حق البقاء والإنفاق
متى تُطبق آية ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾؟
عند فقد القبلة كالصلاة في الفضاء
ما معنى النسخ عند السلف الصالح عندما كانوا يستعملون هذه الكلمة؟
التخصيص والتقييد أي العام والخاص والمطلق والمقيد
أين يوجد النسخ الحقيقي بمعنى إزالة الحكم في الإسلام؟
في السنة النبوية لا في القرآن
ما الذي يمنع التلاعب في فهم نصوص القرآن الكريم؟
الإجماع المستند إلى اللغة والشريعة والأحاديث
من ألّف كتاب «لا نسخ في القرآن» الذي تتبّع فيه الآيات المزعوم نسخها؟
عبد المتعال الجابري
ما الدرجة الثانية في التدرج نحو تحريم الخمر في القرآن الكريم؟
﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾
ما تعريف الناسخ والمنسوخ الحقيقي في الفقه الإسلامي؟
النسخ الحقيقي هو إزالة الحكم تمامًا والانتقال إلى ضده، وهو موجود في السنة النبوية لا في القرآن الكريم.
بم تتعلق آية ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ في سورة البقرة؟
تتعلق بنسخ الشرائع السابقة كشريعة اليهود والمسيحية، وليس بنسخ آيات القرآن الكريم ذاته.
ما المقصود بالإصر والأغلال في القرآن الكريم؟
هي التشريعات الصارمة التي فُرضت على بني إسرائيل بسبب معاصيهم، كتحريم أنواع من الأطعمة والعمل يوم السبت، ورفعها الإسلام عن أمة المسلمين.
ما رأي أبي مسلم الأصبهاني في آيات القرآن الكريم؟
كان يرى أن القرآن كتاب هداية كله، وأن كل آياته الستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية هداية، ولا يمكن القول بنسخ أي منها.
ما الفرق بين التدرج والنسخ في القرآن الكريم؟
التدرج هو الانتقال من حكم إلى حكم أشد في نفس الاتجاه، أما النسخ فهو إلغاء الحكم تمامًا والانتقال إلى ضده.
ما الدرجات الثلاث في تحريم الخمر في القرآن الكريم؟
الأولى: الإثم أكبر من النفع فابتعد. الثانية: لا تقرب الصلاة وأنت سكران. الثالثة: الخمر رجس من عمل الشيطان فاجتنبه قطعًا.
ما الحكم الشرعي لمن يأخذ ببعض آيات القرآن ويترك بعضها؟
يقع تحت وعيد آية ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا﴾، لأن القرآن كالجملة الواحدة.
ما الفرق بين آية عدة الأرملة وآية نفقتها في سورة البقرة؟
آية العدة تحدد فترة التربص أربعة أشهر وعشرًا قبل الزواج، وآية النفقة تحدد حق الأرملة في البقاء والإنفاق عليها لمدة سنة.
كيف تم تحويل القبلة من القدس إلى مكة وهل هو نسخ داخل القرآن؟
كان النبي ﷺ يتوجه إلى القدس بوحي، ثم نزل القرآن بتحويل القبلة إلى المسجد الحرام، فهذا نسخ للسنة النبوية بالقرآن لا نسخ لآية قرآنية بأخرى.
ما معنى القليل في قوله تعالى ﴿قم الليل إلا قليلا﴾ بلسان الشرع؟
القليل هو ما دون الثلث، لأن النبي ﷺ قال «الثلث والثلث كثير»، فالثلث هو الحد الفاصل بين القليل والكثير في لسان الشرع.
هل آية ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ منسوخة؟
لا، هي حكم مستقل لحالة فقد القبلة كالصلاة في الفضاء، وتظل سارية المفعول لمن لا يستطيع تحديد اتجاه القبلة.
من هم العلماء الذين ذهبوا إلى عدم وجود نسخ في القرآن الكريم؟
أبو مسلم الأصبهاني، والشيخ أبو زهرة، وعبد الكريم الخطيب، ومحمد الغزالي، وعبد المتعال الجابري، وعبد الله بن الصديق الغماري.
ما منهج كتاب «لا نسخ في القرآن» لعبد المتعال الجابري؟
تتبّع كل الآيات المائة واثنتين وثلاثين التي قيل بنسخها، وذكر لكل آية من قال من العلماء إنها غير منسوخة، ليكون مستندًا لمن يقول بعدم النسخ.
ما الذي يُثبت أن آيتي قيام الليل في سورة المزمل تفصيل لا نسخ؟
الآية الثانية فصّلت معنى القليل في الأولى بذكر النصف والثلث والسدس، وبرنامج النبي ﷺ الليلي المتنوع يُثبت أنها خيارات متعددة لا إلغاء لحكم سابق.
ما خطورة القول بنسخ آية ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ على الأحكام الفقهية؟
يُضيّع حكم الصلاة عند فقد القبلة، فمن يصلي في الفضاء أو لا يستطيع تحديد القبلة لن يجد حكمًا يرجع إليه، مما يُثبت أن القول بالنسخ يُفقد الأمة أدلة أحكام مهمة.
