سورة النساء | حـ 608 | 23 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •حرّم الله في سورة النساء أصنافاً من النساء في الزواج تشمل الأمهات وكل من لها ولادة عليك كأم الأب وأم الأم وجداتهما.
- •البنات المحرمات تشمل كل من لك عليها ولادة مثل بنت الابن وبنت البنت وإن نزلن.
- •حرمت الأخوات بأنواعهن الثلاث: الشقيقات، لأب، ولأم.
- •العمات والخالات محرمات، لكن بنات العم والعمة والخال والخالة يجوز الزواج منهن.
- •زوجة العم والخال ليست محرمة لأنها ليست من الأصول.
- •يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب بشرط خمس رضعات متفرقات.
- •إذا لم تتذكر المرضعة عدد الرضعات فلا يثبت التحريم لأنه يجب أن يكون بيقين.
- •الورع شيء والتحريم شيء آخر، فما لم يثبت تحريمه يبقى حلالاً.
- •يصبح المرضَع ابناً للمرضِعة وزوجها، فتحرم عليه بنات المرضعة وأخوات المرضعة وزوجها.
مقدمة في بيان المحرمات من النساء في سورة النساء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى آية كبيرة يبين لنا فيها ما قد حرّم علينا في شأن الزواج، وهو يبني بذلك قضايا القرابة، فيقول:
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ﴾ [النساء: 23]
معنى الأمهات في التحريم وشمولها للجدات من جهة الأم والأب
وكلمة «أمهاتكم» تشمل الأم ومن لها ولادة عليكم، فتكون الأم وأمها وجدتها وجدة جدتها وأنت صاعد هكذا، وكذلك أم أبي.
ألسنا لو أننا أزلنا هذه السيدة أم أبي من الوجود ما كان أبي ليأتي؟ أليست هي السبب في وجود أبي، وأبي السبب في وجودي؟ فلو أزلناها لما جئت أنا. فلنفترض أنها غير موجودة في الكون فإنني لن آتي.
وما دمت لن آتي فلها عليّ ولادة، هذا معنى كلام الفقهاء: الأم هي من لها عليك ولادة. فما معنى لها عليك ولادة؟ يعني لو افترضت عدمها، لو ألغيتها، لما بقيت أنت.
تحريم أمهات الأب والجد وزوجات الجد بالنص القرآني
فإن أم الأب أم أبي أيضًا حرام عليّ، وأمها كذلك وأمها كذلك.
حسنًا وجدي؟ جدي هذا هو أبي وأبوه أبي. حسنًا زوجات جدي متزوج من ثلاث، هؤلاء الثلاث محرمات عليّ؛ لأن جدي يكون أبي، والله يقول:
﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم﴾ [النساء: 22]
والجد يدخل [في مسمى الآباء].
تعريف الأب والأم في الفقه وتحريم الأصول والفروع في الزواج
إذن أنا عرفت ما معنى الأب، أي من له عليّ ولادة، والأم ما معناها، أي من كانت لها عليّ ولادة بحيث أنني إذا أزلتها فإنني لا آتي، فكل واحدة كذلك لا تصلح أن أتزوجها.
﴿أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23]
من كان لي عليها [ولادة تصبح من] أولادكم، تصبح ابنتي وابنة ابنتي وابنة ابني، وأنت ماضٍ [في النزول]؛ لأنك إذا لم تكن موجودًا فإن هذه العائلة لا تأتي.
و**«بناتكم»، وانظروا: «أمهاتكم» هذه أصول، و«بناتكم»** هؤلاء فروع، فتكون الأصول والفروع [محرمات].
تحريم الأخوات بأنواعهن الثلاثة والعمات والخالات من الحواشي
﴿وَأَخَوَٰتُكُمْ﴾ [النساء: 23]
الحواشي، إذن اللواتي يأتين بجانبي: الأخت الشقيقة، والأخت لأم، والأخت لأب، فيحرم عليّ أن أتزوج هذه الأنواع الثلاثة، وهذه الأنواع الثلاثة يرثن، نعم إن بيني وبينهن نسبًا.
﴿وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّـٰتُكُمْ﴾ [النساء: 23]
فتكون عمتي حرامًا عليّ.
﴿وَخَـٰلَـٰتُكُمْ﴾ [النساء: 23]
أخت الأم حرام عليّ. هذه المرأة أخت أبي لأبيه، وأخت أبي لأمه، وأخت أبي الشقيقة تكون عمتي، وأخت أمي الشقيقة لأب أو لأم تكون خالتي. إذن كل هؤلاء لا يجوز أن أتزوجهن.
حكم زواج أولاد العمات والخالات وزوجة العم وزوج العمة
حسنًا وأولادهن؟ لا، أولادهن لا [يحرمن]، يجوز أن أتزوجهم. فأتزوج ابنة عمي، وأتزوج ابنة عمتي، وأتزوج ابنة خالي، وأتزوج ابنة خالتي.
حسنًا وزوجة عمي؟ قال: زوجة عمك تتزوجها، يجوز أن تتزوجها؛ يكون عمي ليس من جملة الآباء. نحن قلنا الأصول والفروع، فهذا [العم] ليس من جملة الآباء. جدي نعم يُعدّ من الأصول مثل الأب، لكن عمي [ليس كذلك].
عمتي لا أتزوجها، إنما أولادها أتزوجهم. حسنًا وزوجة عمي أتزوجها. حسنًا واحد كان متزوجًا عمتي، واحدة بنت بتسأل: رجل كان متزوجًا عمتي، زوج عمتي، [هل يجوز أن يتزوجها]؟ نعم يتزوجها، ما هو بعيد ما له دعوة [بالتحريم].
تحريم بنات الأخ وبنات الأخت والأمهات من الرضاعة
طيب وبنات الأخ اللي أنا عمهم بقى، بنت أختي وبنت أخي وبنات الأخت [كلهن محرمات عليّ].
﴿وَأُمَّهَـٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: 23]
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
شروط التحريم بالرضاع وعدد الرضعات المطلوبة للتحريم
الرضاع هذا بقى شكله، ما الذي نحن سائرون عليه؟ أن يكون خمس رضعات متفرقات، خمس رضعات متفرقات. إذا الولد شرب خمس رضعات متفرقات يثبت التحريم، شرب أقل لا يثبت التحريم.
فتأتي المرأة وتقول لي: والله يا عم الشيخ أنا لست أذكر هل كانوا ثلاثة أم كانوا خمسة؟ أقول لها: هذا ما دمتِ لا تذكرين فلا يحرم؛ هذا التحريم يجب أن يكون بيقين، يجب بيقين. قالت لي: لا لست أتذكر. قلت: انتهى الأمر.
الفرق بين الحكم بالحلال والحرام وبين الورع في مسألة الرضاع
فقال لي أحدهم: حسنًا، ألا نتورع ونترك هذه المسألة؟ قلت له: انتهى الأمر، الورع لا نهاية له، الورع بابه مفتوح. نحن نتحدث في الحلال والحرام.
هل يحل لي أن أتزوجها أم لا بهذه الحال؟ يحل لك أن تتزوجها. لكن هل يحل لي أن أتزوجها؟ نعم، لكن أنا في نفسي منها شيء، لعلها تأتي يوم القيامة تقول إنها أرضعتها سبع رضعات، فلا بأس من تركها.
يعني نعم، إذا لم يكن يعني هناك مانع فلا بأس من تركها، ولكن في بعض الظروف التي يخلقها الله تحتم عليه أن يتزوجها، مثل كونها لا يوجد لها أحد وتحتاج لمن يعولها ولا أحد سيتزوجها إلا هو. فهل يتزوج أم لا؟ له [أن يتزوجها]، لا، هكذا حلال أن تتزوجها، لكن الورع هذا شيء آخر.
وتأمل هكذا: الحلال والحرام شيء، والورع شيء آخر.
طريقة سهلة لفهم تحريم الرضاع بجعل الطفل ابنًا للمرضعة
طيب فالرضاع نعمل ماذا لكي نحله؟ قال لك شيء سهل جدًا: خذ الطفل وضعه على صدر المرأة التي أرضعت، فقد أصبح ابنها.
يجري التحريم هو فقط، ما لنا شأن بإخوته [من النسب]. هو وزوجها أصبح أباه، وزوجها أصبح أباه، فلا يجوز لهذا الولد أن يتزوج أخت هذا الرجل؛ لأنها عمته من الرضاعة، ولا أخت المرأة التي أرضعته؛ لأنها خالته من الرضاعة.
وقِس على ذلك، فهو من هذه العائلة، فيحرم عليه أن يتزوج من جميع بنات هذه المرأة من هذا الرجل أو من رجل آخر، قبل الرضاعة وبعد الرضاعة. وهكذا احمل الولد واجعله ابن المرأة المرضعة وأجرِ التحريم، تجد أمرًا سهلًا جدًا.
وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
