سورة النساء | حـ 618 | 24 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 618 | 24 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • يستند المهر في الزواج إلى قوله تعالى: "فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة".
  • اختلف العلماء في تصنيف المهر؛ فبعضهم عدّه ركناً أساسياً في العقد، بينما يراه الشافعي أثراً من آثار العقد كالثمرة للشجرة.
  • أركان عقد الزواج عند الشافعي: الولي والشاهدان والإيجاب والقبول بين رجل وامرأة خاليين من الموانع الشرعية.
  • خالف أبو حنيفة في مسألة الولي، فأجاز للمرأة البالغة أن تزوج نفسها، بينما اشترط الشافعي والجمهور وجود الولي.
  • في عرف المصريين، تعتبر الشبكة جزءاً من المهر، وهي هدية ذات قيمة تقدم للمخطوبة.
  • إذا لم يتم العقد بعد الخطبة، يسترد الرجل ما دفعه من مال.
  • إذا تم العقد ولم يحدث دخول ثم طلق، تستحق المرأة نصف المهر.
  • هذه الأحكام تجعل المرأة تتعامل بحذر مع الخاطب قبل العقد.
محتويات الفيديو(12 أقسام)

مقدمة في آية المهر من سورة النساء وبيان أحكام عقد الزواج

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يعلّمنا كيف نعقد عقد الزواج، فيقول:

﴿فَمَا ٱسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَٰضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 24]

ومن هنا أخذ بعض العلماء أن المهر جزء لا يتجزأ من العقد، فعدّوه ركنًا. فيبقى المهر عند العلماء هؤلاء ركنٌ من أركان عقد الزواج.

الفرق بين المهر كركن وكأثر من آثار العقد عند الشافعي

وأخذ آخرون وهو الذي عليه الشافعي أن المهر أثر من آثار العقد. يعني هناك فرق بين الركن الذي مثل الشجرة، وبين الأثر الذي يعمل مثل ماذا؟ الثمرة.

انظر عندما يكون لديك شجرة، جسم هذه الشجرة هو الركن، إذن، وحبّات البرتقال التي ستأتي لك، التي تقطفها والشجرة باقية، فهذا هو الأثر الخاص بالشجرة.

فالمهر جزء من الشجرة [أي ركن من أركان العقد]، فرع من فروع الشجرة أم هو ثمرة؟ خلاف. الشافعي يقول ماذا؟ يقول هذه ثمرة [أي أن المهر أثر من آثار العقد وليس ركنًا فيه].

أركان عقد الزواج عند الشافعي وشروط خلو الزوجين من الموانع الشرعية

طيب، هذه الثمرة [أي المهر بوصفه أثرًا]، عقدنا العقد.

ما هي أركان العقد عند الشافعي؟

وليٌّ وشاهدان وقبول وإيجاب بين رجل وامرأة قد خليا من الموانع الشرعية. فالمرأة لا تكون متزوجة، ولا تكون ذات قرابة به تمنع من هذا [الزواج] أو رضاع.

والرجل لا يكون متزوجًا من أربع نساء ويريد أن يتزوج كالخامسة فتصبح بلوى، وأيضًا له قرابة أو نسب أو كذا إلى آخره أو عائق. يعني إن كان كذلك [خاليًا من الموانع] وحدث العقد بشاهدين.

الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة في اشتراط الولي في عقد الزواج

وعند الشافعي بالولي. أبو حنيفة يقول لك ليس هناك وليٌّ إذا كانت امرأة أكثر من واحد وعشرين سنة تزوّج نفسها. والشافعي والجمهور قال لا، هذا يلزم الولي في هذه المسألة.

حسنًا، قبول وإيجاب واثنان شاهدان وكذلك الولي عند الشافعي دون أبي حنيفة. أبو حنيفة يقول لك يجوز من غير هؤلاء [أي من غير ولي]، والآخر [الشافعي] يقول لا، يجب أن يأتي الولي.

من هو هذا الولي؟

الأب، غير موجود فيكون الأخ، غير موجود مسافر، قال فيكون المأذون بعد أن ينتهي من الولاية [أي تنتهي سلسلة الأولياء]، فيكون المأذون وليَّ من لا وليَّ له.

دور المأذون كولي عند فقدان الولي في مذهب الشافعي

عندما يأتي إلى هنا المأذون، فإن هذا المأذون يمكن أن يكون وليًّا عند فقدان الولي. وهذا عند الشافعي أيضًا؛ عند الشافعي هذا المأذون هو لأنه مأذون من حضرة القاضي، فيكون وليًّا.

وجوب إيتاء المهر فريضة لازمة وأولوية الوفاء بما استُحلّت به الفروج

حسنًا، وبعد ذلك:

﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: 24]

لازمة في رقبتك، وأولى الشروط بالوفاء ما استحللتم به الفروج. فأنت اشترطت ستعطيها عشرة آلاف جنيه مهرًا، فلا تتردد وتبحث وتذهب وتأتي؛ لأن هذا في ذمتك، في ذمتك.

حسنًا، ولا حرج. انظر ماذا يقول:

﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَٰضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: 24]

أصل الشبكة في العرف المصري وعلاقتها بما بعد الفريضة

ذهب المصريون وأخذوا هذا الجزء [من الآية: ﴿فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾] وقالوا: ماذا ستعطيها؟ كم شبكة؟ ماذا؟ أما نحن فقد أعطينا العشرة آلاف. قال: لا، هذه العشرة آلاف هي المهر، هي الفريضة.

أما بعد الفريضة فقد أخذوا منها حكاية الشبكة؛ تشبكها بها. تشبك ماذا؟ قال: ما دمت أنك جئت تخطب الآن، قم قدّم شيئًا هكذا هدية لها قيمة: قطعة ذهب، قطعة كذا، قطعة ألماس، لكي تشبكها بها. فأصبحت الحكاية شبكة، أي ورطة!

أي إنما هذا إعلاء لقدر المرأة واحترام لها وللزواج.

حكم الشبكة عند الفقهاء المصريين واعتبارها جزءًا من المهر

﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَٰضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: 24]

طيب، فكيف نحلّها إذن ونحن قدّمنا شيئًا من بعد الفريضة والأمور تعقّدت وتشابكت ولم يحدث قسمة؟

قال: نعم، الفقهاء المصريون رأوا - طبعًا المذاهب كثيرة - لكن الذي يسير عليه الفقهاء المصريون أن الشبكة جزء من المهر، تحلّ كل شيء.

فأنا دفعت مهرًا عشرة آلاف وشبكة عشرة آلاف، وجئنا فلم نكتب عقدًا، فيبقى العشرون ألفًا كلها ترجع للفتى.

حكم ردّ المهر والشبكة عند فسخ الخطبة قبل العقد وأهمية تعليم البنات

ولكن هذا [الخاطب] هو الذي رحل وأنا لم أرحل ولم أذهب، فما من شيء يتيح للمرأة أن تتمتع بالعشرين ألف هؤلاء إلا العقد، والعقد لم يتم، إذن انتهى الأمر فلا تتمتعي.

وماذا يفعل هذا [الحكم]؟ يفعل أن نعلّم بناتنا أن هذا الرجل غريب عنك فلا تسلّمي له نفسك. فإذا رحل ستردّين له المال الذي أخذتِه ووضعتِه في الخزانة.

هذا تهيئة للزواج. يا إلهي، هذا لا يعرفني ولا أعرفه! آه، فهذا يجلب هذا الشعور ليكون سائدًا؛ سائد في الأسرة، سائد في المجتمع، سائد عند الرجل، سائد عند المرأة.

المهر مرتبط بالعقد والمشاعر لا تُقدَّر بالمال عند فسخ الخطبة

فلماذا لا نقول بصراحة إن المرأة تأخذ شيئًا؟ لماذا؟ هذا إهانة لها! هي الحب الذي أحبته للولد هذا، عندما كسر خاطرها ومضى، فلندفع لها مالًا؟ خذي مالك وامضي! هذه هي أسمى المشاعر من هذا [المنظور].

أما حكاية الأموال هذه تأتي بالعقد، وحيث لا يوجد عقد تُردّ إليه.

حكم المهر والشبكة بعد كتابة العقد وقبل الدخول وكيفية حساب النصف

كتبوا الكتاب [أي عقد الزواج] ولم يحدث دخول فأطلقوا [أي طلّقوا]، فإنها تستحق نصف المهر. فما هو مكتوب في الوثيقة: عشرة آلاف مقدّم وعشرة آلاف مؤخّر، ومعنا عشرة آلاف شبكة.

ونقول إن الشبكة ستتحول إلى جزء من المهر، فيكون المهر ثلاثين ألفًا، فيكون لها خمسة عشر [ألفًا]. من ثمن الشبكة ولم يدفع بعدُ شيئًا من المهر، يدفع خمسة.

كانت الشبكة بخمسة عشر والمهر بخمسة عشر، لم يدفع شيئًا من المهر، تأخذ شبكته. كانت الشبكة بخمسة وهذا بخمسة، المهر بخمسة وهي بخمسة وفي المؤخّر خمسة، فيكون لها سبعة ونصف وهكذا.

فكنّا نقول هكذا قاعدة: أن تصبح الشبكة جزءًا من المهر.

ختام الآية بحكمة الله تعالى وما يصلح للناس في أحكام الزواج

وبعد ذلك ختمها الله وقال:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 24]

يعلم في حكمته سبحانه وتعالى ما يصلح للناس إذا اتفقوا على أن يأخذوا من ربهم سبحانه وتعالى.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.