سورة النساء | حـ 631 | 34 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 631 | 34 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • الرجولة والأنوثة تختلف عن مجرد الذكورة والأنوثة، وينبغي على كل من الرجل والمرأة أن يفرح بما خلقه الله عليه.
  • الرجال قوامون على النساء، والقوامة تعني تحمل أعباء الحياة بقوة، فلا يصح للرجل أن يكون عاطلاً أو قليل العمل.
  • خلق الله المرأة لتخرج منها الحياة، ودورها مهم في التربية والتعليم، فهي المدرسة الأولى التي إن أُعدت جيداً أعدت شعباً طيب الأخلاق.
  • المرأة الصالحة قانتة متعلقة قلبها بالله، راضية بأنوثتها وفرحة بوظائفها من حمل وولادة ورضاعة ورعاية.
  • ترك المرأة لوظائفها الأساسية كالطبخ ورعاية البيت والإرضاع يجعلها غير راضية بأنوثتها.
  • وصف الله المرأة الصالحة بأنها قانتة حافظة للغيب، فالقنوت يبدأ بالرضا بما أقامها الله فيه.
  • هناك انحراف في فهم الأدوار لدى بعض النساء، لكن يجب ألا يكون هذا الانحراف هو السائد حتى لا تختل الحياة.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

وصف الله للأسرة الطيبة والفرق بين الذكورة والرجولة والأنوثة والنساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

يصف لنا الله سبحانه وتعالى الأسرة الطيبة التي تتكون من الرجال ومن النساء، وعلى الرجال أن يكونوا رجالًا لا أن يكونوا ذكورًا، وعلى النساء أن يكنّ نساءً لا أن يكنّ إناثًا؛ لأن الذكورة والأنوثة شيء، والرجولة والانتساب إلى النساء [أي صفات النساء الحقيقية] شيء آخر.

وجوب فرح كل من الرجل والمرأة بما أقامه الله عليه ومراعاة الخصائص

ويجب على المرأة أن تفرح بأنها امرأة، ويجب على الرجل أن يفرح بأنه رجل، ولا يتمنى كل واحد منهما ما للآخر وما فضّل الله به الآخر وما أقام الله عليه الآخر، وإنما يسأل الله من فضله أن يوفقه فيما أقامه عليه.

وحينئذٍ إذا ما راعى [كلٌّ منهما] الخصائص والوظائف، فإن الله سبحانه وتعالى قد وضع قواعد وصفات للرجولة وللأنوثة الطيبة.

معنى القوامة وأن الرجل يقوم بأعباء الحياة ولا يكون عاطلًا بطّالًا

الرجولة يجب عليك أن تقوم بالحياة الدنيا.

﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ﴾ [النساء: 34]

قوّام فعّال، وفعّال كثير الفعل، من ماذا؟ من القيام، يعني ماذا؟ يعني أنك تقوم بالحياة. إذن لا يصلح لك أن تعمل ثمانية وعشرين دقيقة في اليوم؛ لأنك بهذا الشكل ستفسد الحياة.

لا يصح لك أن تكون عاطلًا بطّالًا تجلس هكذا دون فائدة. لا يجوز كما هو شائع في كثير من الأوساط الفقيرة أن يجعل الرجل منهم زوجته تخرج للعمل ويجلس هو من أجل تعاطي المخدرات وتدخين السجائر عاطلًا.

الإسلام يأمر بقوامة الرجل ودور المرأة في بناء الأسرة والمجتمع

أهذا هو الإسلام الذي ينبغي أن نفعل هذا وتتكون الأسرة بهذه الكيفية؟ ففي الإسلام أن:

﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ [النساء: 34]

وقوّام معناه أنه يحمل أعباء الحياة بقوة.

والمرأة وقد خلقها الله سبحانه وتعالى لتخرج منها الحياة، فلا بد أن تكون صالحة؛ لأنها هي الأم التي ستربي ابتداءً من الرضاعة وانتهاءً بالإرشاد والتوجيه والتعليم.

فـالأم مدرسة، إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأخلاق، وإذا لم تُعِدَّها أعددت شعبًا فاسدًا غير منتمٍ لوطنه ولا لناسه، منفرطًا كانفراط عنقود العنب.

﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]

صفات المرأة الصالحة وضرورة فرحها بدورها وعدم التخلي عن مسؤولياتها

إذن فلا بد أن تتصف المرأة بصفات تفرح بها إنها امرأة، وفخورة إن هي واحدة امرأة، وصالحة وعاملة.

اشتكت لي إحداهن فقالت لي: تتصور أننا أصبحنا لا نطبخ في بيوتنا ونشتري الطعام جاهزًا؟ ربما كثير من الناس ما زالوا كذلك، لكن هذا في طبقة أصبحت كذلك من الأغنياء؛ لم يعودوا يطبخون نهائيًا.

حسنًا، وبعد ذلك يصبح إسرافًا، وهذا ينتج في المجتمع ماذا؟ ناسًا جائعة؛ فهو أصل الموارد قد استهلكناها بدلًا من أن نوزعها بعدالة. قال لك: مرِق وفرِّق، يعني أكثِر المرقة ووزِّع على الناس. صرنا لا نمرق ولا نفرّق، فجاع الناس.

المرأة التي تخلت عن وظائفها الأساسية لا تفرح بأنوثتها وظاهرة المرأة الرجل

فالمرأة التي لم تطبخ ورفعت يديها عن الطبخ، هذه لا تفرح أنها امرأة وتتخبط. والمرأة التي رفعت نفسها عن إرضاع الأطفال، والمرأة الأخرى التي رفعت نفسها عن رعاية زوجها وبيتها، والمرأة [التي] أخرجت روحها من كل شيء، فكيف تفرح بأنها امرأة؟ أتكون فرحة بأنها رجل؟

وهكذا بدأ الأدباء يتحدثون الآن بأن أفضل امرأة يتزوجها المرء في هذا الوقت هي المرأة الرجل. ما هي المرأة الرجل هذه؟ يعني امرأة تقوم بجميع مهام الرجل.

فماذا بعد ذلك؟ وتدع الرجل يقوم بكل مهام المرأة. حسنًا، وبعد ذلك أيسعد الرجل بذلك وتسعد المرأة بذلك فتنشأ الأسرة، أم ما الحكاية؟

صفات المرأة الصالحة في القرآن القنوت والرضا بما أقامها الله فيه

أمر ربنا عز وجل عدّله لنا، وقال في وصف المرأة:

﴿فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ﴾ [النساء: 34]

انظر إلى الكلام، كلام يشير ويرسم النطاق العام؛ لم يقل للمرأة لا تعملي، ولم يقل للمرأة لا تتعلمي، ولم يقل للمرأة لا تخرجي، ولم يقل أبدًا [ذلك].

ولكن لكي تكون امرأة صالحة يجب أن تكون قانتة. فما معنى قانتة؟ يعني متعلقة قلبها بالله.

فماذا تفعل التي يتعلق قلبها بالله؟ أول التعلق هو الرضا. بماذا؟ بأنها امرأة.

فرح المرأة بالأمومة والفطرة التي خلقها الله عليها في رعاية أطفالها

تكون فرحة هكذا عندما تحمل، وتكون فرحة عندما تلد وتأخذ الولد؛ فالله خلقها هكذا من الداخل لتفرح جدًا. وعندما يبكي الولد يطير قلبها إليه، هكذا هو.

والرجل يقول لها: كُفّي عن الضوضاء، أريد أن أنام! فلينم يا أخي، ما هو يريد أن ينام لكي يعمل غدًا ويخرج ويجري ويعمل. وهي فرحة بالطفل الذي يجلس يبكي هذا، وهي تغيّر له.

الرجل يعمل بأنفه هكذا [يسدّ أنفه] ويجري، وهي أسعد في حالها من أي حلاوة أخرى أنها تنظف الولد أو البنت، ابنها أو ابنتها.

﴿فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ﴾ [النساء: 34]

أول القنوت ماذا؟ الرضا. رضا بماذا؟ بما أقامك الله فيه.

حفظ المرأة لبيتها في غياب زوجها ونسبة الانحراف المقبولة في المجتمع

﴿حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ﴾ [النساء: 34]

يعني تراعي بيتها بما حفظ الله.

طيب، والتي ليست كذلك؟ فهي [ليست] كل النساء كذلك، لا. سنجد انحرافًا، ولكن لا بد أن يكون خمسة في المائة، لا يكون تسعين في المائة فتختل الدنيا.

فما هي الخمسة في المائة هؤلاء؟ سنراهم في الحلقة القادمة.

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.