سورة النساء | حـ 654 | 43 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة
- •الصلاة عماد الدين وخير موضوع، فإذا تمت يوم القيامة كان العمل كله مقبولاً، وإذا نقصت كان العمل في خطر.
- •الحدث أمر اعتباري قائم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة، وهو نوعان: الأصغر قائم بأعضاء الوضوء، والأكبر قائم بالجسم كله.
- •يزال الحدث الأصغر بالوضوء والأكبر بالغسل، وعند عدم وجود الماء يُستبدل بالتيمم كرخصة.
- •الماء يسبب غاية الطهارة بإزالة النجاسات، أما التيمم فيتم بالصعيد الطيب.
- •اختلف العلماء في معنى الصعيد الطيب، فعند الشافعي هو التراب، وعند مالك كل ما كان على وجه الأرض.
- •يتم التيمم بضرب الصعيد الطيب ومسح الوجه واليدين.
- •الوجه هو ما واجهت به الناس، ويمتد من منابت الشعر إلى أطراف الذقن، ومن الأذن إلى الأذن.
- •الفرق بين نية الوضوء ونية التيمم: نية الوضوء لرفع الحدث، ونية التيمم لاستباحة الصلاة.
مقدمة الدرس وأهمية الصلاة وكونها عماد الدين يوم القيامة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع كتاب الله وفي سورة النساء، والله سبحانه وتعالى يعلمنا كيف نتهيأ للصلاة. والصلاة كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم خير موضوع، والصلاة هي عماد الدين؛ إذا تمت يوم القيامة ونحن في الحساب فإننا نكون في مأمن ويتم العمل كله، وإذا نقصت فإننا نكون في خطر ويكون العمل كله في خطر.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا صلاتنا وأن يمكننا في الأرض حتى نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة.
تعريف الحدث الشرعي وأنه أمر اعتباري قائم بالأعضاء يمنع صحة الصلاة
قال تعالى بعد أن شرح وبيّن لنا أسباب الحدث، والحدث أمر اعتباري قائم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مُرخِّص. الفقهاء يقولون عنه كذلك أمر اعتباري، يعني فيه شيء حدث في الجسم لكن لا نستطيع رؤيته، لا نراه.
قائم بالأعضاء: الحدث الأصغر قائم بأعضاء الوضوء، والحدث الأكبر قائم بالجسم كله. يمنع من صحة الصلاة؛ يعني ما دام عليك هذا الشيء [الحدث] فإنه يمنع من الصلاة، وإذا صليت وأنت حاضر قادر ذاكر [للحدث] فإن صلاتك باطلة.
وجوب الوضوء أو الغسل لإزالة الحدث وحكم التيمم عند وجود الرخصة
فيجب أن نذهب إما لنتوضأ أو نغتسل. لماذا؟ لكي نزيل هذا الحدث؛ لأن هذا الحدث ما دام موجودًا في جسمنا فلا يصلح [أداء الصلاة]، حيث لا يوجد ترخيص وليس هناك رخصة. فلو كان هناك رخصة لتيممنا وصلينا.
إذن فالحدث أمر اعتباري، يعني ماذا اعتباري؟ يعني ليس حسيًّا، لا نراه بأعيننا. لو كنا نراه بأعيننا لكان مثلًا كلما يكون الواحد غير متوضئ يصبح وجهه أحمر مثلًا أو أخضر، عندما أرى وجهك أخضر أقول لك اذهب فتوضأ، فتعرفني وأعرفك؛ أول ما يأتي الحدث يصبح وجهي أخضر.
معنى الأمر الاعتباري في الحدث وعدم إمكانية رؤيته بالحواس
يمكن أن يكون الله قد فعل ذلك [جعل الحدث مرئيًّا] ولكنه لم يفعل، فعندما أنظر إليك هكذا لن أعلم أنك متوضئ أم غير متوضئ. ولذلك أقول عليه الأمر الاعتباري؛ كأنه يعني كأن موجودًا فيه شيء، قائم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة ما دام موجودًا حيث لا ترخيص.
فماذا لو وُجدت الرخصة؟
﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43]
يبقى التيمم بديلًا عن استعمال الماء [عند فقدانه أو العجز عن استعماله].
الماء يسبب غاية الطهارة والتيمم يكون بالصعيد الطيب
سبحان الله! الماء يسبب غاية الطهارة؛ لأن الماء يزيل التراب من على الوجه ومن على الجسم ومن على الأشياء، نستعمله في غسل البدن وغسل الثياب وغسل الأماكن. الماء يسبب غاية الطهارة.
أما التيمم فالتيمم يتم بالتراب أو بالصعيد الطيب. والصعيد الطيب هو التراب عند الإمام الشافعي؛ يقول لك صعيدًا طيبًا يعني التراب. هذا الإمام الشافعي، من أين جاء بها يا سيدنا الإمام؟ قال: هكذا في اللغة، هكذا صعيدًا طيبًا يعني التراب.
مذهب الإمام مالك في الصعيد الطيب وجواز التيمم بالحصى والحجارة
طيب، والإمام مالك يقول: لا، كل ما كان على وجه الأرض مما صعد عليها يكون صعيدًا ما لم يكن نجسًا، [فيكون] طيبًا. يبقى إذا [الحصى] التي نسميها في مصر الحصى أو الحجارة، هذه يجوز التيمم بها عند المالكية.
وهو هذا الذي نقوله للناس الآن وهم في المستشفيات وفي غير ذلك إلى آخره: أحضر قطعة من الحصى، اغسلها جيدًا حتى لا يقول لك الطبيب هذه غير معقمة وهكذا، واضرب عليها، تبقى في أمانة الله. حسنٌ، على مذهب الإمام مالك.
كيفية التيمم ومسح الوجه وتحديد حدود الوجه شرعًا
﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43]
ماذا نفعل؟ قال:
﴿فَٱمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [النساء: 43]
إذن سنضرب ضربة على الصعيد الطيب [التراب] ونأخذه إلى وجهنا، هذه الضربة تكون للوجه. والوجه ما واجهت به الناس؛ الوجه سمّوه وجهًا لأنك تواجه به الناس.
عندما تغضب من أحد تقوم فتحوّل وجهك، فيقول لك: والله أنت مالك تعطيني قفاك؟ لماذا؟ ما هو إما أن تواجه الناس بوجهك وإما أن تعطيهم ظهرك. فيكون الوجه هو ما واجهت به الناس، وهو محدد شرعًا من الأذن إلى الأذن، من هنا إلى هنا، فيكون هذا يسمونه قوس الوجه.
تكرار بيان حدود الوجه من منابت الشعر إلى أطراف الذقن
قلنا هذا الكلام من قبل:
﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]
ولكن المكرر أحلى! قالوا لمسلم: فضل. قلت: البخاري أعلى. قالوا: المكرر فيه في البخاري. يعني قلت: المكرر أحلى؛ المكرر الذي هو السكر المتكرر أحلى من السكر الذي ليس متكررًا، ولكن يُقصد هنا بالمكرر ما هو الشيء الذي أعدناه مرة وثانية وثالثة.
فهذا قوس الوجه وهو من منابت الشعر التي خلقها الله إلى أطراف الذقن، حتى هنا هو هذا هو الوجه هكذا. فهذا يجب ماذا؟ نغسله في الوضوء.
الفرق بين التيمم والوضوء وهل التيمم يرفع الحدث أم يستباح به الصلاة
طيب، وفي التيمم نمسحه [الوجه]. لماذا؟ لأنه ضربة، هذا رمز. إذن هذا ما فيه شيء حسي.
طيب، هل يرفع التيمم الحدث أم يُستباح به الصلاة؟ آه، هذا كان سؤالًا مهمًّا في النية.
ما الفرق بين نية الوضوء ونية التيمم؟ يأتينا في الامتحان هكذا: أعطني الفرق بين نية الوضوء ونية التيمم. قل ما الإجابة الصحيحة: نية الوضوء لرفع الحدث؛ المياه تذيب الحدث هذا وتزيله. ونية التيمم لاستباحة الصلاة. ستنجح! ستلتف إذن وتدور وتقول شيئًا غير ذلك لن تنجح.
خاتمة الدرس ومسح الوجه والأيدي في التيمم والتمهيد للحلقة القادمة
﴿فَٱمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: 43]
ونكمل في حلقة أخرى هذا الكلام كلمة كلمة، حتى نرى مناهج الفكر المستقيم التي تؤدي في النهاية إلى الاجتماع البشري الصحيح كما هو في سورة النساء.
وأعلى من ذلك أن نحافظ على الصلاة لله رب العالمين. فالسلام عليكم ورحمة الله.
