سورة النساء | حـ 590 | 11 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 590 | 11 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • يذكر الله تعالى في سورة النساء: "آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً"، مشيراً إلى أن أنظمة الميراث البشرية كانت متفاوتة ومتحيزة.
  • أحكام الميراث في الإسلام فريضة من الله تمنع الاجتهاد فيما ورد فيه نص، أما ما ليس فيه نص فيجوز الاجتهاد فيه.
  • قد يبدو أن الولد أحق بالميراث لكونه مقبلاً على الحياة والأب مدبر، لكن الله أعلم بمن ينتفع بالمال وكيفية توزيعه.
  • الفرائض في الميراث متدرجة: النصف والربع والثمن (كل واحدة نصف التي قبلها)، والثلثان والثلث والسدس (كل واحدة نصف التي قبلها).
  • قسمة الميراث تكون بالفرض أو بالتعصيب، فأصحاب الفروض يأخذون نصيباً محدداً كالبنت تأخذ النصف فرضاً.
  • الله عليم بمن يحسن استخدام المال ومن يسيء، وهو حكيم في تشريعه، فلا معقب لحكمه سبحانه.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

افتتاح الدرس وبيان أن الله أعلم بتقسيم الميراث بين الآباء والأبناء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: 11]

يعني:

﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]

يعني أن أنظمة كثيرة للميراث عرفتها البشرية؛ أعطت الولد الكبير وحرمت سائر العائلة، أعطت الذكور وحرمت الإناث، أعطت من حمل السلاح من ذوي قرابة الميت، ومن لم يحمل السلاح من الأطفال الصغار أو كذلك لا تعطيه.

تعدد أنظمة توزيع التركة في تاريخ البشرية والنهي عن الاعتراض على نظام الله

يعني مداخل كيف نوزّع تركة الميت حدث في تاريخ البشرية أنظمة كثيرة، فلا يأتي أحدهم ليعترض على نظام الله؛ ليس لك شأن، لا تتدخل.

ولذلك قلنا إن كلام الله سبحانه وتعالى في الميراث يمنع من الاجتهاد فيما فيه نص؛ انتهى، نصٌّ هو وما تجتهد فيه. فيما ليس فيه نص، نعم، محل اجتهاد، وضربنا لذلك أمثلة.

حكمة الله في توزيع الميراث بين الأب والابن وعلم الله بالأنفع

﴿ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: 11]

فلعل الولد أن يكون أكثر نفعًا، ولذلك أعطاه الله سبحانه وتعالى من الميراث جُلَّه.

طيب، ونعطي للأب، لماذا أبي يأخذ مني؟ لماذا لا نترك الأمر لمن هو في مقتبل العمر؟ أبي ليس محتاجًا لأنه مُدبِر، والولد محتاج لأنه مُقبِل؟

ما تدري كيف هي مقسمة عند ربنا، ولعل الله سبحانه وتعالى بميراث أبيك منك أن يقيمه في الحق، وأن يكون ذلك كالصدقة الجارية منك تنالك وبعد الوفاة وأنت في البرزخ.

ولعل الابن أن يُفسد، ولعل الأب يُفسد أيضًا؛ ما تعرف من هو أقرب إليك نفعًا. هذه بيد ربنا، تختلف باختلاف ما قد قدّره الله سبحانه وتعالى على البشر.

معنى فريضة من الله وبيان أنصبة الميراث الستة وتدرجها

﴿فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [النساء: 11]

يعني هذا الذي ذكرناه من أنصبة الميراث وتفصيل أصحاب الفرائض، وما ترتب على ذلك بعد ذلك من أصحاب العصبات، ونظام الحجب، ونظام ترتيب الأولويات؛ فريضة من الله، يعني اعتبرها فريضة من الله، اعتبرها فريضة من الله.

وقلنا إن أنصبة الميراث متدرجة: النصف والربع والثمن، كل واحدة نصف التي قبلها؛ والثلثان والثلث والسدس، كل واحدة نصف التي قبلها. بس ست فرائض أهو: نصف وربع وثمن وثلثين وثلث وسدس، ست.

التفريق بين الفريضة والحالة في أنصبة الميراث وبيان أن الكل ليس فريضة

واحد هنا من المشايخ بيقول إيه: أو كل [أي كل التركة]، ما ليس فريضة اسمها كل. هذه هي الفرائض؛ يعني فرض البنتين الثلثين والأختين الثلثين، هذا فرض، هذا من أصحاب الفروض.

كل [التركة] هذا هو حالة وليس فريضة، كل هذا ما هو هذا حالة وليس فريضة. نعم؛ لأن الكل كان سينفع مع النصف وينفع مع الثلثين، إذن فلا يبقى الثلثان نصف هؤلاء ثلاثة منهم فقط.

ولذلك الكل ليسوا من الفرائض، هذه الفرائض ستة وليسوا سبعة.

الفرق بين الإرث بالفرض والإرث بالتعصيب مع أمثلة توضيحية

ولذلك عندما يموت شخص وعنده ابن، نعم يأخذ كل التركة، نعم صحيح، لكن هذا ليس [من] أصحاب فروض؛ هذا عندما لم يرث بالفرض، هذا ورث بالتعصيب.

ولو مات وترك بنتًا، أو ماتت وتركت زوجًا؛ قم يأخذ النصف، هذا فرضًا ليس تعصيبًا. البنت تأخذ النصف فرضًا، الأخت تأخذ النصف فرضًا؛ فهؤلاء أصحاب الفروض.

معنى فريضة من الله وأن الله عليم بمصير المال حكيم في تقسيمه

﴿فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [النساء: 11]

يعني عدّوها فريضة من الله، يعني اعتبروها فريضة من الله.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 11]

انظر الكلام: كان عليمًا، ما هو عالم بكيف يسير المال وفيما يُنفق؟ فبعض الناس يُحسن الخلافة فيه ويُنفق المال فيما يُرضي الله، وبعض الناس يُسيء الخلافة فيه وسينفقه في إفساد الأرض وفي معصية الله.

والله عالم بكل ذلك، لكن بحسن نيتك لعل الله سبحانه وتعالى أن يهدي بك ورثتك، وأن يجعل خَلَفك الخاص من الصالحين الذين يقومون فيدعون لك.

معنى اسم الله الحكيم وأنه الحاكم الذي لا معقب لحكمه وواهب الحكمة

﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 11]

بخلقه، حكيمًا؛ حكيم فعيل أي حاكم، فلا مُعقِّب لحكمه. فريضة من الله، هو الذي فرض علينا هذا، فهو حَكَمٌ حاكم، وكلامه محكم سبحانه وتعالى.

أي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو الذي تصدر منه الحكمة، فهو حاكم، وهو سبحانه وتعالى واهب الحكمة:

﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]

﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 11]

الانتقال إلى آية ميراث الأزواج والختام

ثم يقول ربنا:

﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ﴾ [النساء: 12]

فإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.