سورة النساء | حـ 574 | 7 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 574 | 7 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • تفسر الآية القرآنية "للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب" أهمية نظام القرابة المنبثق من الأسرة.
  • تنشأ القرابة عبر الزواج والإنجاب، مكونة شجرة نسب متفرعة ومترابطة.
  • يشير "الوالدان" إلى الأصل، و"الأقربون" إلى عمود النسب، مشكلين الهيكل العظمي للاجتماع البشري.
  • تدعو بعض مدارس ما بعد الحداثة إلى إلغاء نظام الأسرة والقرابة بدعوى أنها سبب للتمييز بين الرجل والمرأة.
  • هذه الدعوات تهدف لهدم البناء الاجتماعي الذي وضعه الله، وتتخذ من مصطلحات "حقوق الإنسان" غطاءً لترويج أفكار مخالفة للفطرة.
  • يُستشهد بنظريات فرويد التي تصف النفس الأمارة بالسوء فقط دون النفوس الستة الأخرى (اللوامة، الملهمة، المطمئنة، الراضية، المرضية).
  • الفرق بين المنهج الإسلامي ومنهج فرويد: الإسلام يدعو لضبط النفس الأمارة بالسوء، بينما يدعو فرويد للاستسلام لها.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

آية المواريث في سورة النساء وبيان نصيب الرجال والنساء من التركة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: 7]

وفي هذه الآية نلاحظ كلمة «مما ترك الوالدان والأقربون»، نقف عندها.

نشأة القرابة من الأسرة وكيف تتفرع العلاقات الأسرية بين البشر

ربنا يتحدث عن النظام الاجتماعي فيتحدث عن شيء يسمى بالقرابة. وهذه القرابة من أين نشأت؟ نشأت من الأسرة؛ لو لم تكن هناك أسرة لما كانت هناك قرابة.

لأنني عندما تزوجت امرأة فأصبحت زوجة لي وأنا أصبحت زوجًا لها وأنجبنا، فأصبحت هذه الذرية، هذا الولد ابني وأصبح ابنها، بدأت القرابة. قرابة هذه، ما دام هو ابني فيصبح قريبًا، حسنًا وأنا أصبحت ماذا؟ أبوه، والله هذه قرابة، وهي أصبحت أمه هذه قرابة.

أنجبنا ولدًا آخر فأصبح أخوه، هذه قرابة. أنجبنا بنتًا فأصبحت أخته، قرابة. حسنًا وأخي أنا أصبح عمه، حسنًا وأخوها هي أخو أمه أصبح خاله. طيب وأختي عمته وأختها خالته.

تفرع شجرة النسب وأصل القرابة يعود إلى الأسرة ثم إلى آدم وحواء

يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله! ما هذا؟ شجرة نسب هكذا، وبدأت الحكاية تتفرع وتتعقد.

طيب ابن أخي هذا يصبح ابن عمه، طيب وابن أختي يصبح ابن عمته، وهذه بنت عمته وهذه بنت عمه وهذا ابن خاله وهذه بنت خالته. كل هذا من أين يأتي؟ من الأسرة.

فالأسرة ماذا فعلت؟ فعلت القرابة. وأين أصلي أنا؟ أبي وأمي الذين كانوا أصل ماذا؟ أصل كل هذه الحكاية التي هم آخرهم من؟ آدم وحواء.

الوالدان يشيران إلى الأصل والأقربون يشيرون إلى عمود النسب في الهيكل الاجتماعي

طيب، قم انظر الكلام يقول لك:

﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: 7]

إذن الوالدان هذان يشيران إلى الأصل، والأقربون يشيرون إلى عمود النسب. وهذا هو الهيكل العظمي للاجتماع البشري كما يريده الله.

مدارس ما بعد الحداثة تريد إلغاء القرابة بدعوى أنها سبب التمييز بين الرجل والمرأة

حسنًا، ماذا تقول مدارس ما بعد الحداثة؟ في مذاهب كهذه تسمى ما بعد الحداثة ظهرت لنا في هذه الأيام، في حداثة وفي ما بعد الحداثة، يريدون ماذا؟

قال: والله نحن نرى إن القرابة هذه هي... والكلام الذي كُتب يا إخواننا ليس من ذهننا نحن، ليس من ذهننا نحن. لا، حسن بعض الناس يقول: ها بقى في معقول يقولوا كذلك؟ أجل، أنت ما تقرأ! اقرأ، والكلام موجود وبالعربية وبالإنجليزية وبالفرنسية وملأ الأرض.

قال: نحن لا نريد القرابة التي لكم هذه. الله! لا، كيف؟ قال: إن القرابة هذه أحد أسباب التمييز بين الرجل والمرأة. أنا أريد التساوي بين الرجل والمرأة، وحكاية ابن عمي وابن خالتي وابنة هي هذه يبدو أحد أسباب ماذا؟ التمييز.

دعوة ما بعد الحداثة إلى إلغاء الأسرة بحجة تسلط الرجل على الأطفال والمرأة

فماذا تريدون أن تفعلوا؟ قال: نلغيها. كيف؟ قال: لا نعرف كيف نلغيها، فلماذا لا نأتي نلغي الأسرة حتى لا يكون هناك أسرة.

إلا وهم لا يريدون الأسرة. لماذا؟ كفى الله الشر! قال لك: الأسرة فيها الرجل متسلط على الأطفال. طيب الأطفال فرحون بأبيهم، أنتم ما شأنكم؟ طيب المرأة فرحة أنها متزوجة من رجل، أنتم ما شأنكم؟ طيب ما هي المرأة فرحة بأولادها، أنتم ما شأنكم؟ تريدون ماذا؟ تريدون للبشرية [ماذا]؟

مراد الله للبشرية في آية المواريث مقابل محاولات هدم الاجتماع البشري

أما الذي يريده الله ففي كلمات قليلة يقول لنا:

﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: 7]

ونحن نفهمها. ما الذي تقولونه هذا؟ نفهم منه ماذا؟ نفهم منه أن يكون الأمر فوضى؟ نفهم منه أننا نحلّ عمود النسب؟ أم لا نفهم منه شيئًا؟

التحذير من المدارس المتطرفة التي ستصبح سائدة إن لم يُنبَّه الناس لخطرها

وبعد، عندما نقول لهم: اخجلوا، عيب ما تقولونه هذا، يقول لك: لا، هذه المدارس المتطرفة التي تقول هذا الكلام. حسنًا، المدارس المتطرفة اليوم ستصبح هي المدارس المعمول بها غدًا إذا لم ننبّه الخلق للاعتراض على هذا العبث.

ها هو ربنا يريد لنا السعادة ويرسم لنا أسس الاجتماع البشري، وهؤلاء البشر ممن أغواهم الشيطان يريدون أن يهدموا ما بناه الله.

استغلال شعار حقوق الإنسان لتمرير الشذوذ والإجهاض والإباحية الجنسية

ولكن يا أخي يستعملون أحيانًا كلمات تجعل الإنسان يعني... حقوق الإنسان أصبحت هكذا:

  • حقوق الإنسان تعرف الشذوذ الجنسي.
  • حقوق الإنسان تعرف القتل الرحيم.
  • حقوق الإنسان تعرف الإجهاض.
  • حقوق الإنسان تعرف الإباحية الجنسية.
  • حقوق الإنسان تعرف هذا البلاء الذين يريدون أن يغرسوا الناس فيه.

قالوا لنا: لا، لستم منتبهين. قلنا له: نريد أن ننتبه يا صبور.

فرويد وصف النفس الأمارة بالسوء بدقة لكنه جهل بقية مراتب النفس الست

قالوا: إن الأصل هو فرويد رضي الله تعالى عنه! الله، فرويد رضي الله تعالى؟! قالوا: فماذا إذن، أتتعصب ضد فرويد؟ سيغموند فرويد ألست تعرفه؟ قلت له: أعرفه.

قال: الرجل هذا بحث وبحوث عميقة جدًا ومهمة وكلها صحيحة. قلنا له: حسنًا وما المانع في البحث؟ قال ماذا؟ قال: إن الإنسان هذا مبني كله على الجنس. قلت له: حسنًا ماذا تريد أنت؟ قال: أن تطيع فرويد.

قلت له: لا، لست منتبهًا. اسمعوا للحضارات الأخرى وللأديان الأخرى لكي تتعلموا، ونحن جئنا نعلّم.

سيغموند فرويد وصف النفس الأمارة بالسوء فقط وجهل مراتب النفس الست الأخرى

سيغموند فرويد هذا عندما وصف النفس الأمارة بالسوء وهو صادق في كل شيء، ولكن الذي وصفه هذا هي النفس الأمارة بالسوء فقط.

على فكرة، يوجد نفس لوّامة لم يعرف عنها شيئًا، ويوجد نفس ملهمة، ونفس مطمئنة، ونفس راضية، ونفس مرضية. تعلّموا! أنتم تحدثتم عن نفس واحدة من سبعة، ونحن نتحدث عن سبعة أنفس.

سيغموند فرويد أجرى أبحاثه على النفس الأمارة بالسوء الداعية للشر ووصفها وأحسن وصفها، ولكن عندنا نقول له: إياك أن تسلّم نفسك لنفسك الأمارة بالسوء.

الفرق بين وصف فرويد الصحيح للنفس الأمارة وبين أمره الخاطئ بالاستسلام لها

فرويد ماذا فعل؟ لأنه جهل الستة الباقين [من مراتب النفس] قال له: سلّم نفسك لنفسك الأمارة بالسوء. هذا هو الفرق؛ لن ننازع: النتائج صحيحة أم خاطئة، أم الوصف صحيح أم خاطئ؟ هذا الوصف كله صحيح، ولكنه وصف يتعلق بالنفس الأمارة بالسوء.

يقول لها فرويد: اترك نفسك للنفس الأمارة بالسوء. وأنا أقول له: أمسك نفسك من النفس الأمارة بالسوء.

فتجد كثيرًا من الناس ممن لا يعرفون يسمعون هذا الكلام ويستحسنونه أن يتركوا أنفسهم للشر. هذا يقول لك: ومن الذي قال لك إنه شر؟ هذه حاجة جميلة لأنها شهوات!

وجوب فهم نظرية فرويد ثم الرد عليها والارتقاء من النفس الأمارة إلى اللوامة والملهمة

فانتبهوا، لا تنكروها، افهموا ثم ردّوا. لا تنكروا وتقولوا فرويد مخطئ؛ لا، فرويد ليس مخطئًا، لكن فرويد يأمرني بالخطأ. لكن حسابه ليس خاطئًا.

هو يصف تمامًا النفس الأمارة بالسوء التي أنا أيضًا أقول للناس: اخرجوا منها واذهبوا إلى النفس اللوامة ثم النفس الملهمة.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.