سورة النساء | حـ 558 | 1 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة النساء

سورة النساء | حـ 558 | 1 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • يقرر القرآن الكريم المساواة بين الرجل والمرأة وينفي التساوي بينهما، فالإسلام يدعو للمساواة العادلة وليس التساوي المطلق.
  • المساواة تكون في الحقوق والواجبات والتكاليف والمخاطبة والحساب والثواب والعقاب.
  • القوامة ضرورية كطبيعة الأشياء، فالرجل أقوى جسدياً والمرأة تحمل وتلد وترضع.
  • جعل الله الحضانة حقاً أصيلاً للمرأة لا يسقط حتى بتنازلها، فإذا رجعت عن تنازلها يُرد الأطفال إليها.
  • الاختلاف في الميراث ليس بسبب الذكورة والأنوثة بل بسبب المراكز القانونية، فالأم تأخذ مثل الأب السدس.
  • أحياناً تأخذ المرأة أكثر من الرجل في الميراث كالعمة التي تأخذ وتطرد العم.
  • الرجل يأخذ ضعف المرأة في حالات معينة لأنه مكلف بالإنفاق والمهر ورعاية الأسرة.
  • قال تعالى: "وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء" مشيراً للمساواة مع عدم التساوي.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

المساواة والتساوي بين الرجل والمرأة في سورة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يُقرِّر ربنا سبحانه وتعالى المساواة بين البشر، بين الرجل والمرأة، وينفي التساوي فيما بينهم. إذن فلا بدَّ أن نُفرِّق في أذهاننا بين المساواة وبين التساوي.

والآن هناك عقائد فكرية تدعو إلى التساوي المطلق، لكن الإسلام يدعو إلى المساواة العادلة وليس إلى التساوي المطلق غير الموجود؛ فالتساوي المطلق غير موجود في الخلق، لكن المساواة موجودة.

الفرق بين المساواة والتساوي في الحقوق والواجبات والتكاليف

ما الفرق بين المساواة والتساوي بين الرجل والمرأة؟

قيل لك: المساواة تكون في الحقوق وفي الواجبات، في التكاليف، في المخاطبة، في الحساب، في الثواب والعقاب؛ فأصبحا في مساواة لأن هذين الاثنين متشابهان.

وأما التساوي فإنه يُنكر القوامة؛ [إذ] يجب أن يكون للمركب رئيس. ومن طبائع الأشياء أن الرجل أقوى جسديًّا من المرأة، وأن المرأة قد أنعم الله عليها بأن تخرج الحياة منها؛ فلديها رحم وتلد، وأثناء الحمل والولادة والرضاعة يمكن أن تُعاين الموت وهي سعيدة. ربنا يجعلها فرحة أن يكون لها ولد.

حق الحضانة للمرأة وعلاقتها بولدها في الشريعة الإسلامية

والعلاقة بين المرأة وولدها علاقة غير مفهومة، حبٌّ جارف؛ جعل الله الحضانة لها، ممنوع أن يُنزع الولد منها إلا بالأمر الشديد جدًّا.

لكن هذا أبدًا، حتى إذا تنازلت عن حضانتها ورجعت في تنازلها رُدَّ الولد إليها. أرأيت هكذا! يعني أحيانًا يقولون إن المرأة عندما يقول لها زوجها: سأطلقك بشرط أن تتنازلي عن الأطفال، فتتنازل عن الأطفال كي تتخلص منه ومن أذاه.

حكم رجوع المرأة عن تنازلها عن حضانة أطفالها شرعًا

وبعد أن يُطلِّقها تعود مرة أخرى وتقول: لا، هؤلاء الأطفال ملكي. فيقول القاضي: لا، هي مُحِقَّة، هؤلاء الأطفال ملكها. فيأتي أحدهم ويقول: يا [أخي] إنها وعدت!

بماذا وعدت؟ وعدت أن تتنازل عن حقها الطبيعي الذي للطفل حقٌّ أيضًا فيها؛ فإذا كانت تتنازل عن حقها فإنها لا تتنازل عن حق الطفل، فالطفل يريدها هي أمه.

ولذلك القاضي يردُّها ويُمزِّق الورقة التي وعدت فيها الرجل الأحمق - لا مؤاخذة - أعني الذي قال لها: هذا مقابل هذا وهذا مقابل هذا. فلا يوجد شيء اسمه هذا مقابل هذا؛ هؤلاء الأطفال أولاد هذه المرأة، يجب أن يكونوا في حضانتها ولا يجوز لها أن تتنازل عنهم.

الحضانة حق أصيل للمرأة لا يسقط حتى بتنازلها عنه

فإن تنازلت ورجعت في تنازلها رُدُّوا إليها. ما هي [الأسباب التي] يمكن أن تتنازل [فيها]؟ لأنها مريضة، لأنها مسافرة، لأنها غير قادرة، لأنها يمكن [أن يكون لديها عذر]، ولكن افترض رجعت في هذا التنازل فنردُّهم إليها.

نعم، هذا يعني أن الحضانة ما هو [إلا] أصلٌ أصيل للمرأة لا يتزحزح حتى بتنازلها. انظروا كم هو طيب! فربنا جعل هناك التكامل وهناك القوامة.

التكامل بين الرجل والمرأة في الخصائص والوظائف والتكاليف

فإذا الخصائص مختلفة؛ فهي تلد، وهو - أي الرجل - يذهب يتنقل يمينًا وشمالًا يجلب الرزق للأولاد كي يُنفق عليهم.

طيب، وبعد ذلك الخصائص والوظائف: طُلِبت المرأة بالرعاية والعناية، وطُلِب الرجل بالرعاية والعناية، لكن الرعاية والعناية هنا لها تكاليف اسمها النفقة واسمها الحماية واسمها السعي. وهذا هنا [للرجل]، وطُولِبت هي بتربية الأولاد وطُولِبت بأشياء كثيرة كذلك هو؛ لأجل التكامل يتحسَّن [الوضع].

المراكز القانونية في الميراث وعلاقتها بالتكاليف لا بالذكورة والأنوثة

والمراكز القانونية: فتجد في الميراث أُعطي الولد ضعف الأنثى في حالات هي الأصل، ما له علاقة بالذكورة والأنوثة؛ هذا له علاقة بالمراكز القانونية.

وانتبه كيف:

﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]

ستأتي معنا. حسنًا، أنت الآن تقول لي إن هذا الذكر له ضعف الأنثى. لا، ليس بسبب الذكورة والأنوثة، هذا بسبب المراكز القانونية.

لماذا؟ لأن الأنثى تأخذ مثل الذكر؛ الأم تأخذ السدس والأب يأخذ السدس. ها هو! ولأن الأنثى تأخذ والذكر لا يأخذ؛ العم والأخت تأخذ وتتعصَّب مع البنت وتطرد العم، ذكرٌ وهو لم يأخذ شيئًا.

الأنثى قد تأخذ أكثر من الذكر في الميراث بحسب المركز القانوني

لأن الأنثى تأخذ أكثر في بعض المسائل من الذكر، ليس لأنه ذكر؛ الأم تأخذ الثمن وهو [الأب] خلف عشرة، فكل واحد يأخذ العُشر أقل من الثمن. وهكذا، سبحان الله!

إذن هذا ليس بسبب الذكورة والأنوثة، هذا لمعنى آخر وهو أن هذا الشخص أصبح مُكلَّفًا بالإنفاق على هؤلاء الناس جميعًا، ومُكلَّفًا بأن يدفع المهر عندما يريد أن يتزوج، ومُكلَّفًا بأن يرعى الأسرة ويحملها على كاهله. ولذلك قسم الله هذا الأمر بكيفية معينة تختلف اختلافًا بيِّنًا عمَّا يخطر في بال أولئك المنتقدين لشرع الله سبحانه وتعالى.

خلاصة المساواة لا التساوي كما أشارت إليه آية سورة النساء

نُخلِّص كل هذا بالمساواة وليس بالتساوي. وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى:

﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ [النساء: 1]

فقدَّم الرجال على النساء فأشار إلى عدم التساوي، وهو يقول إنها من نفس واحدة فأشار إلى المساواة.

والله تعالى أعلى وأعلم، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم، السلام عليكم.