اكتمل ✓
أيام التشريق وعدد أيامها وحكم صيامها وفضل البقاء في منى - تفسير, سورة البقرة

ما هي أيام التشريق ومتى تبدأ وتنتهي وهل يجوز صيامها وماذا يفعل الحاج فيها؟

أيام التشريق هي يوم العيد العاشر من ذي الحجة والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وتُسمى مجتمعةً العيد الكبير. يحرم صيام هذه الأيام الأربعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه أيام أكل وشرب». يقضي الحاج هذه الأيام في منى مع التكبير بعد الصلوات، وله التعجل بالانصراف بعد اليومين الأول والثاني أو التأخر إلى اليوم الثالث، وكلاهما جائز.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن عيد الأضحى في الشريعة الإسلامية يمتد أربعة أيام كاملة تُسمى أيام التشريق وليس يومًا واحدًا فقط؟

  • أيام التشريق هي يوم العاشر من ذي الحجة وما يليه من الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وتُعدّ الأيام المعدودات المذكورة في سورة البقرة.

  • يحرم صيام أيام التشريق الأربعة مضافًا إليها يوم الفطر، فيبلغ مجموع الأيام المنهي عن صيامها خمسة أيام أو ستة بإضافة يوم الشك.

  • تمتد وقت الأضحية من بعد صلاة عيد الأضحى حتى أذان مغرب اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، ويستمر التكبير بعد الصلوات طوال هذه الأيام.

  • أباحت الشريعة للحاج التعجل بمغادرة منى بعد اليوم الثاني أو التأخر إلى اليوم الثالث، وكلاهما لا إثم فيه، والعبرة بالتقوى لا بإثبات الحال.

  • من بقي في منى حتى اليوم الثالث من أيام التشريق وجد سكينة ورحمة خاصة، والتقوى هي الغاية الحقيقية من جميع شعائر الحج.

مقدمة الدرس وبيان الأيام المعدودات في سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يعلمنا بعض أحكام الحج:

﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ﴾ [البقرة: 203]

والأيام المعدودات هي أيام التشريق: يوم العيد وهو يوم العاشر من ذي الحجة، والحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر. هذه أيام تسمى أيام التشريق.

النهي عن صيام أيام التشريق والأيام المنهي عن صيامها

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها [أيام التشريق] وقال:

«هذه أيام أكل وشرب»

فالإنسان يحرم عليه أن يصوم هذه الأيام مع يومي العيد، فيبقى المنهي عنه خمسة أيام، مع يوم الشك الذي هو يوم الثلاثين من شعبان والذي يمكن أن يكون واحد رمضان، يبقى المنهي عنه ستة أيام.

وقد ورد في الحديث: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام خمسة أيام: العيدين وأيام التشريق». وفي الحديث الآخر: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام ستة أيام وهي: العيدان وأيام التشريق ويوم الشك».

ليس هناك تعارض ولا شيء في ذلك؛ بيانٌ: نهى عن صيام العيدين فيبقى يومان، نهى عن صيام خمسة أيام، نهى عن صيام ستة أيام بالتدريج هكذا، ما من تناقض هنا؛ لأن كل حديث يشمل الذي قبله وأكثر.

حرمة الصيام في أيام التشريق وتسميتها بالعيد الكبير

الحادي عشر، الثاني عشر، الثالث عشر يحرم عليك فيها الصيام. وهذه الأيام مع يوم العيد يسمى العيد الكبير؛ لذلك عيد الفطر يوم واحد، وعيد الأضحى أربعة أيام ويحرم فيها الصيام.

وقت الأضحية من يوم العيد حتى مغرب الثالث عشر من ذي الحجة

موضع الأضحية: فأنا بعد ما أصلي صلاة عيد الأضحى مع الإمام أُضحّي.

فإلى متى نستمر في التضحية؟ إلى أذان اليوم الثالث من أيام التشريق، الذي هو الرابع من أيام العيد، الذي هو يوم الثالث عشر [من ذي الحجة]. فمن الممكن أذبح إما في العاشر أو الحادي عشر أو الثاني عشر أو الثالث عشر حتى المغرب.

فإن أذان المغرب الخاص بيوم الثالث عشر قد فات وقت الأضحية تمامًا، فات وقت الأضحية وانتهى.

التكبير بعد الصلوات في أيام التشريق ووقت انتهائه

وفي هذه الأيام [أيام التشريق] نجدنا بعد أن نصلي نكبّر ونستمر في التكبير حتى عصر اليوم الثالث الذي هو الرابع في العيد، اليوم الثالث للتشريق. نكبّر بعد المغرب ولا نكبّر بعد ذلك؛ لأنه قد انتهى وقت الأيام المعدودات.

فالأيام المعدودات هي عبارة عن يوم العيد ومعه ثلاثة أيام التشريق التي يقضونها هناك في الحج في منى.

التعجل والتأخر في منى وسعة الشريعة في ذلك

﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ﴾ [البقرة: 203]

أقام في الحادي عشر والثاني عشر وأخذ متاعه وانصرف من منى:

﴿فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203]

﴿وَمَن تَأَخَّرَ﴾ [البقرة: 203]

إلى اليوم الثالث، يعني فجاء بثلاثة عشر:

﴿فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203]

والله، وهذا ما يبين لك سعة الشريعة، يبين لك أنه يجب عليك أن تعبد الله بشوق وليس بإثبات حالة.

العبادة بشوق وعلى قدر الطاقة لا لإثبات الحالة

لا تقم هكذا تصلي عشرين ركعة وكلها بسرعة هكذا، من غير تدبر ولا تأنٍّ ولا أي شيء، فقط لكي تقول لنفسك إنك صليت عشرين ركعة. لا! فليعبد أحدكم ربه على طاقته، يعني على قدر طاقته.

فإن الله لا يملّ حتى تملّوا، فلو مللت من العبادة فإن ربنا يعرض عنك.

التعجل لمن فقد الشوق والتأخر لمن أحرق قلبه الذكر

ولذلك فمن تعجل في يومين لأن الشوق غير موجود، يذهب ليطوف طواف الإفاضة إذا كان لم يطف، وكذلك يذهب يزور سيدنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] إذا لم يكن قد زاره كذلك.

﴿وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203]

والتأخر هذا يكون تأخرًا بسبب الشوق؛ أحرق قلبك الشوق إلى الذكر، قلبك غير قادر، ملتهب كذلك هو، ويطفئه الذكر.

فضل البقاء في اليوم الثالث من أيام التشريق والسكينة التي تتنزل

من جرّب البقاء في اليوم الثالث وهم قلة؛ لأن ربما إذا كان الحجاج مليونًا وتسعمائة وخمسين ألفًا ينصرفون بعد اليوم الثاني، فإن خمسة وتسعين في المائة ينصرفون بعد اليوم الثاني.

من جرّب البقاء وجد سكينة ورحمة تتنزل لها مذاق خاص، غير المذاق الذي كان في اليومين اللذين قبل ذلك.

﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ [الجمعة: 4]

يجد روحه في جو آخر.

ذكر الخلوة وذكر الجلوة والمعاني التي تتحقق في كل منهما

قلنا مرة أن الذكر منه ذكر الخلوة وذكر الجلوة. الجلوة تكون وأنت تطوف بين الصفا والمروة هكذا، أناس أمم وهي تسبح الله، فيُحدث لك الله هذه معانٍ.

وأنت وحدك يحدث لك معانٍ أخرى. فأنت في اليوم هذا [اليوم الثالث من التشريق] تحدث لك معانٍ أخرى من السكينة والرحمة والهدوء النفسي وجلاء الروح وشفافيتها، وترى الدنيا برؤية أخرى.

التقوى هي الغاية من التعجل والتأخر وربطها باليوم الآخر

﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ [البقرة: 203]

العبرة هنا وهنا ماذا؟ التقوى. لا تفعل شيئًا لإثبات الحالة، افعل شيئًا بما يرضي الله وبما يجعلك مشتاقًا لذكر الله.

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة: 203]

دائمًا التقوى يربطها لك [القرآن] بحكاية اليوم الآخر؛ لأن تذكّر اليوم الآخر يساعدك على التقوى.

تعريف سيدنا علي للتقوى وربطها بالإيمان باليوم الآخر

من هنا رأينا سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] وهو يقول:

ما التقوى؟ قال: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاكتفاء بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.

هو ربطها أيضًا بماذا؟ بـ﴿إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة: 203]، اليوم الآخر. والإيمان بالله والتكليف في الدنيا شيء واحد.

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

كم عدد أيام التشريق في الإسلام؟

أربعة أيام

ما الحكم الشرعي لصيام أيام التشريق؟

محرم

ما آخر يوم يجوز فيه ذبح الأضحية؟

الثالث عشر من ذي الحجة حتى المغرب

كم يبلغ مجموع الأيام المنهي عن صيامها مع إضافة يوم الشك؟

ستة أيام

متى ينتهي وقت التكبير بعد الصلوات في أيام التشريق؟

بعد عصر الثالث عشر

ما الذي يُسمى العيد الكبير في الشريعة الإسلامية؟

يوم عيد الأضحى وأيام التشريق الثلاثة

ما الذي يفعله الحاج المتعجل بعد مغادرة منى وفق ما ورد في المحتوى؟

يطوف طواف الإفاضة إن لم يكن قد طافه

ما أركان التقوى الأربعة التي ذكرها علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟

الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاكتفاء بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل

ما الفرق بين ذكر الخلوة وذكر الجلوة؟

ذكر الخلوة يكون منفردًا وذكر الجلوة يكون وسط الناس

ما الآية القرآنية التي تتحدث عن الأيام المعدودات في سورة البقرة؟

﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾

ما الحكمة من ربط القرآن التقوى بتذكر اليوم الآخر؟

لأن تذكر اليوم الآخر يساعد على التقوى

ما الذي يجده الحاج الذي يبقى في منى حتى اليوم الثالث من أيام التشريق؟

سكينة ورحمة لها مذاق خاص

ما هي الأيام المعدودات المذكورة في سورة البقرة؟

الأيام المعدودات هي أيام التشريق: يوم العيد العاشر من ذي الحجة والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر.

لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام التشريق؟

لأنها أيام أكل وشرب وذكر لله، وقد صرّح النبي بذلك في حديثه الشريف.

كم يوم عيد الفطر وكم يوم عيد الأضحى؟

عيد الفطر يوم واحد، أما عيد الأضحى فأربعة أيام تشمل يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة، وتُسمى العيد الكبير.

ما الأيام الخمسة المنهي عن صيامها في الإسلام؟

يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى وأيام التشريق الثلاثة: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.

ما اليوم السادس الذي يُضاف إلى الأيام المنهي عن صيامها؟

يوم الشك وهو الثلاثون من شعبان الذي يحتمل أن يكون أول رمضان.

من أي وقت تبدأ الأضحية ومتى ينتهي وقتها؟

تبدأ الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى وتنتهي بأذان مغرب الثالث عشر من ذي الحجة.

ما معنى التعجل في قوله تعالى ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾؟

يعني مغادرة منى بعد اليوم الثاني من أيام التشريق أي الحادي عشر والثاني عشر، وهو جائز ولا إثم فيه.

ما الغاية الحقيقية من التعجل أو التأخر في منى وفق الآية الكريمة؟

الغاية هي التقوى، كما قال تعالى ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾، فلا ينبغي أن يكون الفعل لإثبات الحال بل لما يرضي الله.

ما الذي يفعله الحاج المتعجل بعد مغادرة منى؟

يطوف طواف الإفاضة إن لم يكن قد طافه، ويزور النبي صلى الله عليه وسلم إن لم يكن قد زاره.

ما المقصود بذكر الجلوة؟

ذكر الجلوة هو الذكر وسط الناس كالطواف بين الصفا والمروة، ويُحدث الله فيه معانٍ خاصة للذاكر.

ما المعاني التي يجدها الحاج في اليوم الثالث من أيام التشريق في منى؟

يجد سكينة ورحمة وهدوءًا نفسيًا وجلاء للروح وشفافية، ويرى الدنيا برؤية مختلفة.

كيف ينبغي للمسلم أن يؤدي العبادة وفق المبدأ الشرعي؟

ينبغي أن يعبد ربه على قدر طاقته بشوق وتدبر، لا أن يتعجل فيها لمجرد إثبات أنه أداها.

ما الأركان الأربعة للتقوى كما عرّفها علي بن أبي طالب؟

الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والاكتفاء بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.

لماذا يربط القرآن الكريم التقوى باليوم الآخر في آيات متعددة؟

لأن تذكر اليوم الآخر والحشر يساعد المسلم على التقوى، والإيمان بالله والتكليف في الدنيا شيء واحد متكامل.

أين يقضي الحاج أيام التشريق وما الشعيرة الرئيسية فيها؟

يقضي الحاج أيام التشريق في منى، والشعيرة الرئيسية فيها هي ذكر الله والتكبير بعد الصلوات حتى عصر اليوم الثالث.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!