اكتمل ✓
الزهد في الدنيا وشروط قبول العمل في تفسير الآية 196 من سورة البقرة - تفسير, سورة البقرة

ما معنى الزهد في الدنيا وما علاماته وما شروط قبول العمل الصالح في ضوء الآية 196 من سورة البقرة؟

الزهد في الدنيا لا يعني تركها، بل أن تكون في اليد لا في القلب؛ فلا تحزن على المفقود ولا تفرح بالموجود. وشروط قبول العمل الصالح هما الإخلاص لله والصواب بالاتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم. والآية 196 من سورة البقرة تدل على أن الإخلاص لا يتناقض مع تحصيل منافع الدنيا، بل يمكن الجمع بين خيري الدنيا والآخرة.

3 دقائق قراءة
  • هل يتعارض الإخلاص لله مع السعي لمنافع الدنيا، أم يمكن الجمع بينهما؟

  • الآية 196 من سورة البقرة تأمر بإتمام الحج والعمرة لله، وهي دليل على وجوب الإخلاص في العبادة.

  • شروط قبول العمل الصالح عند الفضيل بن عياض هما الإخلاص لله والصواب بالاتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

  • الإخلاص لله لا يتناقض مع تحصيل منافع الدنيا كالتجارة والزواج والعلم، بل يمكن الجمع بين خيري الدنيا والآخرة.

  • معنى الزهد في الدنيا وعلاماته أن تكون الدنيا في اليد لا في القلب، فلا يحزن المرء على المفقود ولا يفرح بالموجود.

  • تفصيل الله للعبادات في القرآن كالحج والصيام إيذان بأنها مختصة به وحده لا شريك له.

افتتاح الدرس والأمر بإتمام الحج والعمرة لله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَأَتِمُّوا ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]

وهذا أمرٌ يأمرنا فيه ربنا بشيءٍ مهمٍّ من مهمات الحياة الدنيا، وهو الإخلاص لله؛ وأنَّ الشيء إذا ما أردنا إتمامه فلا بدَّ أن يدخل الإخلاص فيه.

شرط قبول العمل عند الفضيل بن عياض: الإخلاص والصواب

وكان الفضيل بن عياض رضي الله تعالى عنه يقول: «لا يقبل الله العمل إلا بالإخلاص والصواب»؛ فلا بدَّ أن يكون مصيبًا بأن يكون على نهج سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يأتي بالعلم. ولا بدَّ أن يكون مخلصًا خالصًا لله.

قال صلى الله عليه وسلم:

«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى» رواه البخاري ومسلم

فأمرنا بالإخلاص لله:

﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ [البينة: 5]

يعني يجب أن يكون الدين خالصًا لله.

معنى الإخلاص في العبادة وعدم التفات القلب إلى منافع الدنيا

ومعنى هذا أننا لا نريد بشيءٍ من العبادة غير الله، حتى ولو كان فيها من الفوائد ما يُبتغى. فالحج فيه منافع، هي منافع السفر، ولكننا لا نلتفت إلى هذه المنافع حتى لو حصلنا عليها.

فهذا هو سرُّ حلاوة القرآن؛ حتى لو حصلنا عليها، فـالإخلاص مسألة قلبية، حتى لو كانت الدنيا في الظاهر في أيدينا ولكنها ليست في قلوبنا.

ومن هنا يأتي معنى الإتمام، ومن هنا يأتي معنى الاختصاص بالله رب العالمين.

لام الاختصاص في الآية والجمع بين الإخلاص وتحصيل المنافع الدنيوية

﴿وَأَتِمُّوا ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]

اللام هنا يقولون أنها لام الاختصاص، أي مختصون بذلك الإتمام لله، وليس لحاجةٍ تريدونها، وليس لمنفعةٍ تحصلون عليها.

ولكن ستحصلون على منافع؛ وتذهبون لتقوموا بالتسويق هناك وتعملون، وتذهبون لتلتقوا بالناس وتُبرمون صفقاتٍ تجارية، وتذهبون لتلتقوا بالناس، وطلبة العلم يذهبوا إلى علماء الحرمين ويأخذون الإجازات. منافع كلها، ولكن الحج والعمرة كان مخلصًا لله.

قضيتان من إتمام الحج والعمرة لله: قبول العمل وعدم التناقض مع الدنيا

إذن:

﴿وَأَتِمُّوا ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]

تؤدي إلى قضيتين:

  1. القضية الأولى: أنَّ الإخلاص لله به يُقبل العمل.

  2. القضية الثانية: أنَّ الإخلاص لله لا يتناقض مع أن الدنيا في أيدينا؛ ليست مقابلةً ثنائية إما هذا أو ذاك، بل هذا وذاك.

﴿وَأَتِمُّوا ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ﴾ [البقرة: 196]

التي فيها المنافع، أتمُّوها ولكن اجعلوها لله.

﴿لِّيَشْهَدُوا مَنَـٰفِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: 28]

لأنَّ الحج كذلك، ولكن اجعل هذا لله.

دلالة الآية على الجمع بين خيري الدنيا والآخرة دون تناقض مع الإخلاص

إذن فهذه آيةٌ تدلُّ على أننا نجمع بين خيري الدنيا والآخرة؛ يعني هذه الآية تجعل الإخلاص لا يناقض تحصيل الدنيا ولا يضادُّه، وإنما يمكن أن تحصل الدنيا والقلب معلَّقٌ بالله.

«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته لله ورسوله فهجرته لله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» رواه البخاري ومسلم

الهجرة لله لا تتعارض مع تحصيل منافع الدنيا كالزواج وغيره

فماذا لو هاجر [المسلم] لله ورسوله ثم ذهب فتزوَّج امرأة، هل يكون الزواج باطلًا؟ كلا. هل يَكُرُّ ذلك على الإخلاص الأول بالبطلان؟ أبدًا.

فكلهم فعلوا ذلك وعملوا لوجه الله مخلصين له الدين، ثم تزوَّجوا من أهل المدينة. فإذا كانت القضية هنا ليست فيها مقابلة، ولكن فيها جمعٌ بين الخيرات؛ خيري الدنيا والآخرة.

وهكذا عمل الإسلام أبدًا؛ كلما تحصل الدنيا ولك الثواب في الآخرة. ليست هناك مفاصلة، ليست الدنيا ملعونةً فيجب الابتعاد عنها، ولا تدخل الجنة إلا من أبواب الترك والزهد.

حقيقة الزهد في الدنيا أن تكون في اليد لا في القلب

أنك لا تزهد في الدنيا إلا إذا كانت في يدك. متى تكون زاهدًا؟ عندما تكون الدنيا في يدك هكذا وتخرج من قلبك.

ما معنى أن تخرج من قلبك؟ يعني ألَّا تحزن على المفقود ولا تفرح بالموجود؛ سواءٌ يعني وجودها وعدمها سواء. فلا أحدٌ يستطيع أن يُذِلَّك بها، ولا أحدٌ يستطيع أن يهدِّدك بها، ولا أحدٌ يعرف أن يكسر نفسك بها.

فتكون عزيزًا أمام نفسك وعزيزًا عند الله، ولله العزة؛ فهو بيده العزة التي يعطيها لمن يشاء.

خطورة دخول الدنيا في القلب وأثره على الإخلاص لله تعالى

إذا دخلت الدنيا قلبك، إذا حزنت لفقدانها حزن الهلع وفرحت بها فرح المتمكِّن، فإنك تكون قد أخللت بشيءٍ من الإخلاص.

فالله يعمر قلبك ولا يحبُّ شريكًا معه؛ فيكون القلب خالٍ من كل أحد، القلب خالٍ من الدنيا، القلب خالٍ. تعالِ، فاليد ليست خاليةً من الدنيا [أي أنَّ الدنيا تكون في اليد لا في القلب].

تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال وتوقف الأحكام أمام الطفولة

أما هذا [الجمع بين الدنيا والإخلاص] فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان على المنبر فرأى الحسن والحسين فنزل من على المنبر، ألقى الخطبة ونزل واحتضنهما. الله! كانت الطفولة تُعطِّل كل شيء؛ تتوقف الأحكام أمام الطفولة.

فكان ساجدًا فركبه الحسين فأطال في السجود. وكان مرةً في صلاته فسمع بكاء طفلٍ فأسرع في صلاته.

وهكذا أبدًا، لو تتبَّعت الطفولة عند النبي صلى الله عليه وسلم لوجدتها توقف الأحكام، توقف الأحكام، لا توقف التصوير [أي ليست مجرد مشاهد شكلية]، توقف الأحكام.

بداية تفصيل أحكام الحج في القرآن ودلالة التفصيل على اختصاص العبادة لله

حسنًا، ماذا قال [الله تعالى]؟

﴿وَأَتِمُّوا ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ﴾ [البقرة: 196]

بدأ بالتفصيل، وكلما فصَّل الله سبحانه وتعالى عبادةً من العبادات كان ذلك إيذانًا بأنها له وحده لا شريك له.

كما فصَّلنا ذلك في الصيام وقلنا إنَّ أحكام الصيام قد ذُكرت كلها في القرآن، ولا تحتاج بعد ما ذُكر في القرآن إلى أيِّ بيان. وسبب ذلك أنَّ الصيام لله وحده؛ أما الصوم فإنه لي وأنا أجزي به [كما في الحديث القدسي].

العبادات المفصلة في القرآن تشير إلى اختصاصها بالله وحده والختام

والعبادات التي تأتي هنا [في سورة البقرة] فيذكرها الله سبحانه وتعالى بالتفصيل، يُؤذِن ذلك ويشير إلى أنها له وحده.

فيقول سبحانه:

﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ﴾ [البقرة: 196]

ولهذا لقاءٌ آخر. وإلى لقاءٍ آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الشرطان اللذان ذكرهما الفضيل بن عياض لقبول العمل؟

الإخلاص والصواب

ما معنى لام الاختصاص في قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾؟

أن الإتمام مختص بالله وليس لحاجة دنيوية

ما القضيتان اللتان تؤدي إليهما الآية 196 من سورة البقرة؟

الإخلاص شرط القبول والإخلاص لا يتناقض مع الدنيا

ما علامة الزهد الحقيقي في الدنيا؟

عدم الحزن على المفقود وعدم الفرح بالموجود فرح التمكن

أين ينبغي أن تكون الدنيا وفق مفهوم الزهد الإسلامي الصحيح؟

في اليد لا في القلب

ما الذي يدل عليه تفصيل الله للعبادات في القرآن الكريم؟

أن هذه العبادات مختصة بالله وحده لا شريك له

ما الذي يحدث للإخلاص إذا دخلت الدنيا القلب؟

يُخَلُّ بشيء من الإخلاص لله

ما الموقف الذي يدل على مكانة الطفولة عند النبي صلى الله عليه وسلم؟

أنه نزل من المنبر أثناء الخطبة ليحتضن الحسن والحسين

هل الهجرة لله تتعارض مع الزواج بعدها وفق ما جاء في الحديث النبوي؟

لا، فمن هاجر لله ورسوله فهجرته لله ورسوله حتى لو تزوج

ما الحديث القدسي الذي يدل على اختصاص الصيام بالله؟

الصوم لي وأنا أجزي به

ما الذي يجعل المرء عزيزاً لا يُذَلُّ بالدنيا وفق مفهوم الزهد؟

إخراج الدنيا من القلب مع بقائها في اليد

ما الآية القرآنية التي تأمر بإتمام الحج والعمرة لله؟

قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ من سورة البقرة الآية 196.

ما معنى الصواب في شروط قبول العمل الصالح؟

الصواب يعني أن يكون العمل مصيباً بأن يكون على نهج سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يأتي بالعلم.

ما الحديث النبوي الذي يدل على شرط الإخلاص في قبول العمل؟

حديث: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» رواه البخاري ومسلم.

هل الإخلاص لله يمنع تحصيل منافع الدنيا في الحج؟

لا، فالحاج يمكنه التجارة ولقاء الناس وأخذ الإجازات العلمية، وحجه مقبول ما دام قلبه مخلصاً لله.

ما الفرق بين الزهد الحقيقي والترك الكلي للدنيا؟

الزهد الحقيقي أن تكون الدنيا في اليد لا في القلب، أما الترك الكلي فليس مطلوباً في الإسلام، ولا تدخل الجنة إلا من أبواب الترك والزهد الكلي.

ما الآية التي تدل على أن الحج فيه منافع للحجاج؟

قوله تعالى: ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾ من سورة الحج الآية 28.

ما الذي يعنيه قول الله: ﴿مخلصين له الدين﴾؟

يعني أن يكون الدين خالصاً لله وحده، لا يُشرك معه في العبادة أحد.

كيف يكون القلب في حالة الإخلاص الكامل لله؟

القلب يكون خالياً من الدنيا ومن كل أحد سوى الله، بينما اليد لا بأس أن تحمل الدنيا.

ما الموقف الذي أسرع فيه النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته بسبب الأطفال؟

حين سمع بكاء طفل أثناء الصلاة أسرع فيها، وهذا يدل على مكانة الطفولة عنده صلى الله عليه وسلم.

ما الذي يدل على أن الصيام مختص بالله وحده؟

تفصيل أحكام الصيام كلها في القرآن، والحديث القدسي: «الصوم لي وأنا أجزي به».

ما حكم من أُحصر عن إتمام الحج وفق الآية 196 من سورة البقرة؟

قال الله تعالى: ﴿فإن أُحصرتم فما استيسر من الهدي﴾، أي يذبح ما تيسر من الهدي.

ما الذي يجعل الإنسان عزيزاً لا يستطيع أحد إذلاله؟

إخراج الدنيا من القلب بحيث لا يحزن على المفقود ولا يفرح بالموجود، فلا يملك أحد تهديده بها.

ما الموقف الذي أطال فيه النبي صلى الله عليه وسلم السجود بسبب الحسين؟

كان النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً فركبه الحسين فأطال في السجود حتى ينزل.

ما المقصود بأن الإسلام يجمع بين خيري الدنيا والآخرة؟

أن الإسلام لا يجعل الدنيا والآخرة في تعارض، بل كلما تحصل الدنيا بإخلاص لله كان للمرء ثواب في الآخرة أيضاً.

ما الفرق بين حزن الهلع وفرح التمكن في علاقة المرء بالدنيا؟

حزن الهلع هو الحزن الشديد المذموم على فقدان الدنيا، وفرح التمكن هو الفرح المذموم بامتلاكها، وكلاهما يدل على دخول الدنيا في القلب.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!